نص الآية 34:11
أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١١
أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ١١
الآية 11 من سورة سبإ (34:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 429 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أن اعمل - يا داود - دروعًا واسعة تقي مقاتليك بأس عدوّهم، وصيّر المسامير مناسبة للحِلَق فلا تجعلها دقيقة بحيث لا تستقرّ فيها، ولا غليظة بحيث لا تدخل فيها، واعملوا عملًا صالحًا، إني بما تعملون بصير، لا يخفى عليَّ من أعمالكم شيء، وسأجازيكم عليها.
أن اعمل دروعًا تامات واسعات وقدِّر المسامير في حِلَق الدروع، فلا تعمل الحلقة صغيرة فتَضْعُف، فلا تقوى الدروع على الدفاع، ولا تجعلها كبيرة فتثقُل على لابسها، واعمل يا داود أنت وأهلك بطاعة الله، إني بما تعملون بصير لا يخفى عليَّ شيء منها.
يخبر تعالى عما أنعم به على عبده ورسوله داود عليه الصلاة والسلام مما آتاه من الفضل المبين، وجمع له بين النبوة والملك المتمكن، والجنود ذوي العدد والعدد، وما أعطاه ومنحه من الصوت العظيم، الذي كان إذا سبح به، تسبح معه الجبال الراسيات، الصم الشامخات، وتقف له الطيور السارحات، والغاديات، والرائحات، وتجاوبه بأنواع اللغات. وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يقرأ من الليل، فوقف فاستمع لقراءته، ثم قال صلى الله عليه وسلم لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داودوقال أبو عثمان النهدي: ما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا وتر أحسن من صوت أبي موسى الأشعري رضي الله عنه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولقد أعطينا داود منا فضلاً، وقلنا للـجبـال: {أوّبِـي مَعَهُ}: سبحي معه إذا سبح. والتأويب عند العرب: الرجوع، ومبـيت الرجل فـي منزله وأهله ومنه قول الشاعر: يَوْمانِ يَوْمُ مَقاماتٍ وأنْدِيَةٍ وَيَوْمُ سَيْرٍ إلـى الأعْدَاءِ تَأوِيبِ أي رجوع. وقد كان بعضهم يقرؤه: «أُوْبِـي مَعَهُ» من آب يؤوب، بـمعنى: تصرّفـي معه وتلك قراءة لا أستـجيز القراءة بها لـخلافها قراءة الـحجة. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي سلـيـمان بن عبد الـجبـار، قال: ثنـي مـحمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة. وحدثنا مـحمد بن سنان القزاز، قال: ثنا الـحسن بن الـحسن الأشقر، قال: ثنا أبو … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ} أي دروعاً سابغات، أي كوامل تامات واسعات؛ يقال: سبغ الدرع والثوب وغيرهما إذا غطّى كل ما هو عليه وفضل منه. {وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ} قال قتادة: كانت الدروع قبله صفائح فكانت ثقالاً؛ فلذلك أمر هو بالتقدير فيما يجمع من الخفة والحصانة. أي قدّر ما تأخذ من هذين المعنيين بقسطه. أي لا تقصد الحصانة فتثقل، ولا الخفة فتزيل المنعة. وقال ابن زيد: التقدير الذي مر به هو في قدر الحَلْقة، أي لا تعملها صغيرة فتضعف فلا تقوى الدروع على الدفاع، ولا تعملها كبيرة فينال لابسها. وقال ابن عباس: التقدير الذي أمر به هو في المسمار، أي لا تجعل مسمار الدرع رقيقاً فَيقْلَق، ولا غليظاً … تابع القراءة
أي: ولقد مننا على عبدنا ورسولنا، داود عليه الصلاة والسلام، وآتيناه فضلا من العلم النافع، والعمل الصالح، والنعم الدينية والدنيوية، ومن نعمه عليه، ما خصه به من أمره تعالى الجمادات، كالجبال والحيوانات، من الطيور، أن تُؤَوِّب معه، وتُرَجِّع التسبيح بحمد ربها، مجاوبة له، وفي هذا من النعمة عليه، أن كان ذلك من خصائصه التي لم تكن لأحد قبله ولا بعده، وأن ذلك يكون منهضا له ولغيره على التسبيح إذا رأوا هذه الجمادات والحيوانات، تتجاوب بتسبيح ربها، وتمجيده، وتكبيره، وتحميده، كان ذلك مما يهيج على ذكر اللّه تعالى ومنها: أن ذلك - كما قال كثير من العلماء، أنه طرب لصوت داود، فإن اللّه تعالى، قد أعطاه من حسن … تابع القراءة
وقلنا { أن اعمل } منه { سابغات } دروعا كوامل يجرها لابسها على الأرض { وقدر في السرد } أي نسج الدروع قيل لصانعها سراد، أي اجعله بحيث تتناسب حلقه { واعملوا } أي آل داود معه { صالحا إني بما تعملون بصير } فأجازيكم به .
{أَنِ ٱعْمَلْ سَـٰبِغَـٰتٍ}، دروعاً كوامل واسعات طوالاً تسحب في الأرض، {وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ}، والسرد نسج الدروع، يقال لصانعه: السراد والزراد، يقول: قدر المسامير في حلق الدرع أي: لا تجعل المسامير دقاقاً فتفلت ولا غلاظاً فتكسر الحلق، ويقال: "السرد" المسمار في الحلقة، يقال: درع مسرودة أي: مسمورة الحلق، وقدر في السرد اجعله على القصدِ وقدرِ الحاجة، {وَٱعْمَلُواْ صَـٰلِحاً}، يريد: داودَ وآله، {إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
مناسبة الانتقال من الكلام السابق إلى ذكر داود خفيَّة. فقال ابن عطية: ذكر الله نعمته على داود وسليمان احتجاجاً على ما منح محمداً، أي لا تستبعدوا هذا فقد تفضلنا على عبيدنا قديماً. وقال الزمخشري عند قوله: { { إن في ذلك لآية لكل عبد منيب } } [سبأ: 9] لأن المنيب لا يخلو من النظر في آيات الله على أنه قادر على كلّ شيء من البعث ومن عقاب من يكفر به ا هــــ. فقال الطيبي: فيه إشارة إلى بيان نظم هذه الآية بقوله: {ولقد آتينا داود منا فضلاً} لأنه كالتخلص منه إليه، لأنه من المنيبين المتفكرين في آيات الله، قال تعالى: { { واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب } } [ص: 17] ا هــــ. يريد الطيبي أن داود من أشهر … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه آتى داود منه فضلاً تفضل به عليه، وبيّن هذا الفضل، الذي تفضل به على داود في آيات أخر كقوله تعالى: { وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ }[البقرة: 251] وقوله تعالى: { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ }[ص: 20] وقوله تعالى: { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ }[ص: 30]. وقوله تعالى: { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ }[ص: 25]. وقوله تعالى: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد آتينا داود مِنَّا فَضْلاً} وهو النُّبوَّة والزَّبور وتسخير الجبال والطير، إِلى غير ذلك ممَّا أنعم اللّهُ به عليه {يا جبالُ أوِّبي معه} وروى الحلبي عن عبد الوارث: {أُوْبي} بضم الهمزة وتخفيف الواو. قال الزجاج: المعنى: وقلنا: يا جبال أوِّبي معه، أي: رجِّعي معه. والمعنى: سبِّحي معه ورجِّعي التسبيح. ومن قرأ: {أُوْبي}، معناه: عودي في التسبيح معه كلما عاد. وقال ابن قتيبة: {أوِّبي} أي: سبِّحي، وأصل التأويب في السير، وهو أن يسير النهار كلَّه، وينزل ليلاً، فكأنه أراد: ادأَبي النهار [كلَّه] بالتسبيح إِلى الليل. قوله تعالى: {والطََّيْرَ} وقرأ أبو رزين، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 14 من سورة سبإ (الصفحة 429 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وقدر في السرد أي النسج أي اجعله على قدر الحاجة لا تجعل حلقه واسعة
سَابِغَاتٍ: هي دروع واسعة طوال.
ٱلسَّرْدِ: نسج حلق الدروع ومنه قيل لصانع الدرع: السراد والزراد، تبدل من السين الزاي، كما يقال: صراط وزراط. والسرد: الخرز أيضا. ويقال للأشقى من المقمورين مسرد ومسراد. ومنه قوله عز وجل
وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ: أي لا تجعل مسمار الدرع دقيقا فيفلق، ولا غليظا فيقصم الحلق.
سابغات: أي دروعا واسعات طوالا،
وقدر في السرد: أي نسج حلق الدروع ومنه قيل لصانع الدروع السراد والزراد تبدل من السين الزاي كما يقال سراط وزراط والسرد الخرز أيضا ويقال للإشفى مسرد ومسراد والمعنى لا تجعل مسمار الدروع دقيقا قيقلق ولا غليظا فيقصم الحلق.
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ لأبي إسحاق فيه جوابان: أحدهما أن تكون «أن» بمعنى أي مفسّرة تؤدّي عن معنى: قلنا له اعمل، والجواب الآخر أن يكون في موضع نصب أي وألنّا له الحديد لها ووصلت أن بلفظ الأمر سابِغاتٍ في موضع نصب وأقيمت الصفة مقام الموصوف أي: اعمل دروعا سابغات والدروع مؤنثة إذا كانت للحرب، ودرع المرأة مذكر. وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: قدر المسمار لا يكون دقيقا فيسلس ولا غليظا فيفصمها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَاجِبَالُ) : أَيْ وَقُلْنَا: يَا جِبَالُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلْفَضْلِ، وَكَذَا «وَأَلَنَّا لَهُ».
(وَالطَّيْرَ) بِالنَّصْبِ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ جِبَالٍ. وَالثَّانِي: الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ، وَالَّذِي أَوْ صِلَتُهُ الْوَاوُ «أَوِّبِي» لِأَنَّهَا لَا تُنْصَبُ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ تُعْطَفَ عَلَى «فَضْلًا» وَالتَّقْدِيرُ: وَتَسْبِيحَ الطَّيْرِ؛ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ. وَالرَّابِعُ: بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَسَخَّرَنَا لَهُ الطَّيْرَ.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ جِبَالٍ. وَالثَّانِي: عَلَى الضَّمِيرِ فِي أَوِّبِي، وَأَغْنَتْ «مَعَ» عَنْ تَوْكِيدِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنِ اعْمَلْ) : أَنْ بِمَعْنَى أَيْ؛ أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنِ اعْمَلْ.
وَقِيلَ: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ.
مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ "
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ