نص الآية 34:13
يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَٰتٍ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ ١٣
يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَٰتٍ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ ١٣
الآية 13 من سورة سبإ (34:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 429 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يعمل هؤلاء الجن لسليمان ما أراد من مساجد للصلاة ومن قصور، وما يشاء من صور، وما يشاء من قصاع مثل حياض الماء الكبيرة، وقدور الطبخ الثابتات فلا يُحرَّكْنَ لعِظَمِهِن، وقلنا لهم: اعملوا - يا آل داود - شكرًا لله على ما أنعم به عليكم، وقليل من عبادي الشكور لي على ما أنعمت عليه.
يعمل الجن لسليمان ما يشاء من مساجد للعبادة، وصور من نحاس وزجاج، وقِصَاع كبيرة كالأحواض التي يجتمع فيها الماء، وقدور ثابتات لا تتحرك من أماكنها لعظمهن، وقلنا يا آل داود: اعملوا شكرًا لله على ما أعطاكم، وذلك بطاعته وامتثال أمره، وقليل من عبادي من يشكر الله كثيرًا، وكان داود وآله من القليل.
لما ذكر تعالى ما أنعم به على داود، عطف بذكر ما أعطى ابنه سليمان عليهما الصلاة والسلام من تسخير الريح له، تحمل بساطه، غدوها شهر ورواحها شهر. قال الحسن البصري: كان يغدو على بساطه من دمشق، فينزل باصطخر يتغذى بها، ويذهب رائحاً من اصطخر فيبيت بكابل، وبين دمشق واصطخر شهر كامل للمسرع، وبين اصطخر وكابل شهر كامل للمسرع. وقوله تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ} قال ابن عباس رضي لله عنهما ومجاهد وعكرمة وعطاء الخراساني وقتادة والسدي ومالك عن زيد بن أسلم، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد: القطر: النحاس. قال قتادة: وكانت باليمن، فكل ما يصنع الناس مما أخرج الله تعالى لسليمان عليه السلام. قال … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره: يعمل الـجنّ لسلـيـمان ما يشاء من مـحاريب، وهي جمع مـحراب، والـمـحراب: مقدّم كل مسجد وبـيت ومصلًّـى ومنه قول عديّ بن زيد: كَدُمَى العاجِ فِـي الـمَـحارِيبِ أوْ كالْ بَـيضِ فـي الرَّوْضِ زَهْرُهُ مُسْتَنِـيرُ وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {ما يَشاءُ مِنْ مَـحَارِيبَ} قال: بنـيان دون القصور. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَـحَارِيبَ} وقصور ومساجد … تابع القراءة
فيه ثماني مسائل: الأولى: قوله تعالى: {مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} المحراب في اللغة: كل موضع مرتفع. وقيل للذي يصلَّى فيه: محراب؛ لأنه يجب أن يرفع ويعظّم. وقال الضحاك: «مِنْ مَحَارِيبَ» أي من مساجد. وكذا قال قتادة. وقال مجاهد: المحاريب دون القصور. وقال أبو عبيدة: المحراب أشرف بيوت الدار. قال: وماذا عليه أن ذكرتُ أوانساًكغِزلان رَمْل في محاريبِ أقيالِ وقال عَدِيّ بن زيد:كدُمَى العاج في المحاريب أو كالــبَيْض في الروْض زهره مستنيرُ وقيل: هو ما يرقى إليه بالدرج كالغرفة الحسنة؛ كما قال: { إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ }[صۤ: 21] وقوله: { فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ } [مريم: 11] أي … تابع القراءة
لما ذكر فضله على داود عليه السلام، ذكر فضله على ابنه سليمان، عليه الصلاة والسلام، وأن اللّه سخر له الريح تجري بأمره، وتحمله، وتحمل جميع ما معه، وتقطع المسافة البعيدة جدا، في مدة يسيرة، فتسير في اليوم، مسيرة شهرين. { غُدُوُّهَا شَهْرٌ } أي: أول النهار إلى الزوال { وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } من الزوال، إلى آخر النهار { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ } أي: سخرنا له عين النحاس، وسهلنا له الأسباب، في استخراج ما يستخرج منها من الأواني وغيرها. وسخر اللّه له أيضا، الشياطين والجن، لا يقدرون أن يستعصوا عن أمره، { وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ } وأعمالهم كل ما شاء … تابع القراءة
{ يعملون له ما يشاء من محاريب } أبنية مرتفعة يصعد اليها بدرج { وتماثيل } جمع تمثال وهو كل شيء مثلته بشيء، أي صور من نحاس وزجاج ورخام، ولم يكن اتخاذ الصور حراما في شريعته { وجفان } جمع جفنه { كالجوابـ } ـي جمع جابية وهو حوض كبير، يجتمع على الجفنة ألف رجل يأكلون منها { وقدور راسيات } ثابتات لها قوائم لا تتحرك عن أماكنها تتخذ من الجبال باليمن يصعد إليها بالسلالم وقلنا { اعملوا } يا { آل داود } بطاعة الله { شكرا } له على ما أتاكم { وقليل من عبادي الشكور } العامل بطاعتي شكرا لنعمتي .
{وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ} أي: وسخرنا لسليمان الريح، وقرأ أبو بكر عن عاصم: الريح بالرفع أي: له تسخير الريح، {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}, أي: سير غُدوِّ تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر، وسير رواحها مسيرة شهر، وكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين. قال الحسن: كان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع. وقيل: إنه كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند. {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ}، أي: أذَبْنَا له عين النحاس، و"القِطْرُ": النحاس. قال أهل التفسير: أجريت له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وكان بأرض اليمن … تابع القراءة
و{يعملون له ما يشاء} جملة مبينة لجملة { { يعمل بين يديه } } [سبأ: 12]. و{من محاريب} بيان لــــ{ما يشاء}. والمحاريب: جمع محراب، وهو الحصن الذي يحارب منه العدوُّ والمهاجِم للمدينة، أو لأنه يرمى من شرفاته بالحِراب، ثم أطلق على القصر الحصين. وقد سمَّوْا قصور غُمدان في اليمن محاريبَ غُمدانَ. وهذا المعنى هو المراد في هذه الآية. ثم أطلق المحراب على الذي يُخْتَلَى فيه للعبادة فهو بمنزلة المسجد الخاص، قال تعالى: { { فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب } } وتقدم في سورة آل عمران (39). وكان لداود محراب يجلس فيه للعبادة قال تعالى: { { وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب } } في سورة ص (21). وأما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}. قد بينا الآيات التي فيها إيضاح له في سورة الأنبياء في الكلام على قوله: { وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ }[الأنبياء: 81] الآية. مع الأجوبة عن بعض الأسئلة الواردة، على الآيات المذكورة. قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ} إلى قوله تعالى: {وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: { وَمِنَ ٱلشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ }[الأنبياء: 82].
قوله تعالى: {ولِسليمان الرِّيح} قرأ الأكثرون بنصب الرِّيح على معنى: وسخَّرنا لسليمان الرِّيحَ. وروى أبو بكر، والمفضل عن عاصم: {الرِّيحُ} رفعاً، أي: له تسخيرُ الريح. وقرأ أبو جعفر: {الرِّياح} على الجمع. {غُدُوُّها شَهْرٌ} قال قتادة: تغدو مسيرةَ شهر إِلى نصف النهار، وتروح مسيرةَ شهر إِلى آخر النهار، فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين. قال الحسن: لمَّا شَغَلت نبيَّ الله سليمانَ الخيلُ عن الصلاة فعقرها، أبدله الله خيراً منها وأسرع وهي الريح، فكان يغدو من دمشق فيَقيل بإِصْطَخْر وبينهما مسيرة شهر للمسرع، ثم يروح من إِصطخر فيبيت بكابُل، وبينهما مسيرة شهر للمسرع. قوله تعالى: {وأَسَلْنَا له عَيْنَ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 14 من سورة سبإ (الصفحة 429 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمحاريب المساجد والتماثيل الصور ولم تك محرمة والجفان جمع جفنة وهو القصعة الكبيرة والجوابي جمع جابية وهي الحوض الكبير يحيى فيه الماء أي يجمع والراسيات الثوابت وكانت لا تنزل لعظمتها
وَجِفَانٍ: أي قصاع كبار، واحدها جفنة وقصعة.
ٱلْجَوَابِ: أي الحياض يجبى فيها الماء أي يجمع، واحدها جابية.
قُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ: أي ثابتات في أماكنها لا تنزل لعظمها. ويقال أثا فيها منها.
وجفان: قصاع كبار واحدتها جفنة،
كالجواب: أي كالحياض يجبى فيها الماء أي يجمع واحدتها جابية
وقدور راسيات: أي ثابتات في أماكنها لا تنزل لعظمها ويقال أثافيها منها.
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ لم ينصرفا لأن هذا الجمع ليس له نظير في الواحد، ولا يجمع كما يجمع غيره من الجموع. والمحراب في اللغة كلّ موضع مرتفع وقيل للذي يصلّي إليه: محراب، لأنه يجب أن يرفّع ويعظّم، وقال الضحاك: «من محاريب» أي من مساجد وتماثيل، قال: صور فقال قوم: عمل الصور جائز لهذه الآية ولما أخبر الله جلّ وعزّ عن المسيح صلّى الله عليه وسلّم، وقال قوم: قد صحّ النهي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم عنها والتوعّد لمن عملها أو اتخذها فنسخ صلّى الله عليه وسلّم هذا ما كان مباحا قبله، وكانت في ذلك الحكمة لأنه بعث صلّى الله عليه وسلّم والصّور تعبد، وكان الأصلح إزالتها. وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ الأولى أن يكون بالياء، ومن حذف الياء قال: سبيل الألف واللام أن يدخلا في النكرة فلا يغيّرها عن حالها فلما كان يقال: «جواب» ودخلت الألف واللام أقرّ على حاله بحذف الياء وواحد الجوابي جابية وهي القدر العظيمة والحوض الكبير الذي يجبى إليه الشيء أن يجمع، ومنه جبيت الخراج وجبيت الجراد أي جعلت كساء فجمعته فيه، إلا أنّ ليثا روى عن مجاهد قال:
الجوابي جمع جوبة. قال أبو جعفر: الجوبة الحفرة الكبيرة تكون في الجبل يجتمع فيها ماء المطر وَقُدُورٍ راسِياتٍ قال سعيد بن جبير: هي قدور النحاس تكون بفارس. قال الضحاك: هي قدور كانت تعمل من حجارة الجبال. اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً أي يقال لهم.
آلَ داوُدَ نداء مضاف ونصب شكر عند أبي إسحاق من جهتين: إحداهما اعملوا للشكر أي لتشكروا الله جلّ وعزّ، والأخرى أن يكون التقدير: اشكروا شكرا. وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ
الشَّكُورُ مبتدأ وخبره. والشكور على التكثير لا غير، وشاكر يقع للقليل والكثير، والشكر لا يكون إلا في شيء بعينه، والحمد أعمّ منه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ؛ أَيْ وَسَخَّرْنَا. وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ.
وَ (غُدُوُّهَا شَهْرٌ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ «الرِّيحِ» وَالتَّقْدِيرُ: مُدَّةَ غُدُوِّهَا، لِأَنَّ الْغُدُوَّ مَصْدَرٌ وَلَيْسَ بِزَمَانٍ.
(مَنْ يَعْمَلُ) :«مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ وَسَخَّرَنَا لَهُ مِنِ الْجِنِّ فَرِيقًا يَعْمَلُ؛ أَوْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ وَلَهُ مِنَ الْجِنِّ فَرِيقٌ يَعْمَلُ.
وَ (آلَ دَاوُدَ) : أَيْ يَا آلَ، أَوْ أَعْنِي آلَ دَاوُدَ.
وَ (شُكْرًا) : مَفْعُولٌ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ عَمَلًا شُكْرًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اشْكُرُوا شُكْرًا.