نص الآية 34:16
فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ١٦
فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ١٦
الآية 16 من سورة سبإ (34:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 430 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأعرضوا عن شكر الله والإيمان برسله، فعاقبناهم بتبديل نعمهم نقمًا، فأرسلنا عليهم سيلًا جارفًا خرّب سدهم وأغرق مزارعهم، وبدّلناهم ببُسْتَانَيْهم بُسْتَانَين مُثْمرين بالثمر المر، وفيهما شجر الأثل غير المثمر، وشيء قليل من السِّدْر.
فأعرضوا عن أمر الله وشكره وكذبوا الرسل، فأرسلنا عليهم السيل الجارف الشديد الذي خرَّب السد وأغرق البساتين، وبدَّلناهم بجنتيهم المثمرتين جنتين ذواتَيْ أكل خمط، وهو الثمر المر الكريه الطعم، وأثْل وهو شجر شبيه بالطَّرْفاء لا ثمر له، وقليل من شجر النَّبْق كثير الشوك. ذلك التبديل من خير إلى شر بسبب كفرهم، وعدم شكرهم نِعَمَ الله، وما نعاقب بهذا العقاب الشديد إلا الجَحود المبالغ في الكفر، يجازى بفعله مثلا بمثل.
كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها، وكانت التبابعة منهم، وبلقيس صاحبة سليمان عليه الصلاة والسلام من جملتهم، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم، وبعث الله تبارك وتعالى إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ويشكروه بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك ما شاء الله تعالى، ثم أعرضوا عما أمروا به، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ، شذر مذر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله وبيانه قريباً وبه الثقة. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن وعلة قال: سمعت ابن عباس يقول: إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فأعرضت سبأ عن طاعة ربها وصدّت عن اتبـاع ما دعتها إلـيه رسلها من أنه خالقها، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، قال: ثنـي مـحمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه الـيـمانـي، قال: لقد بعث الله إلـى سبإ، ثلاثة عشر نبـياً، فكذّبوهم {فأرْسَلْنا عَلَـيْهِمْ سَيْـلَ العَرِمِ} يقول تعالـى ذكره: فثقبنا علـيهم حين أعرضوا عن تصديق رسلنا سدَّهم الذي كان يحبس عنهم السيول. والعرم: الـمسناة التـي تـحبس الـماء، واحدها: عرمة، وإياه عنى الأعشى بقوله: فَفِـي ذَاكَ للْـمُؤْتَسِي أُسْوَةٌ وَمأْرِبُ عَفَّـى عَلَـيْهِ العَرِمْ رِجامٌ بَنَتْهُ لَهم حِمْيَرٌ إذَا جاءَ ماؤُهُمُ لَـمْ يَرِمْ وكان العرم … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَعْرَضُواْ} يعني عن أمره واتباع رسله بعد أن كانوا مسلمين. قال السُّدّي ووهب: بعث إلى أهل سبأ ثلاثة عشر نبيًّا فكذبوهم. قال القُشيرِيّ: وكان لهم رئيس يلقّب بالحمار، وكانوا في زمن الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم. وقيل: كان له ولد فمات فرفع رأسه إلى السماء فبزق وكفر؛ ولهذا يقال: أكفر من حمار. وقال الجوهريّ: وقولهم «أكفر من حمار» هو رجل من عادٍ مات له أولاد فكفر كفراً عظيماً، فلا يمرّ بأرضه أحد إلا دعاه إلى الكفر، فإن أجابه وإلا قتله. ثم لما سال السيل بجنتيهم تفرّقوا في البلاد؛ على ما يأتي بيانه. ولهذا قيل في المثل: «تفرّقوا أيادي سَبَا». وقيل: الأَوْس والخزرج منهم … تابع القراءة
سبأ قبيلة معروفة في أداني اليمن، ومسكنهم بلدة يقال لها "مأرب" ومن نعم اللّه ولطفه بالناس عموما، وبالعرب خصوصا، أنه قص في القرآن أخبار المهلكين والمعاقبين، ممن كان يجاور العرب، ويشاهد آثاره، ويتناقل الناس أخباره، ليكون ذلك أدعى إلى التصديق، وأقرب للموعظة فقال: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ } أي: محلهم الذي يسكنون فيه { آيَةٌ } والآية هنا: ما أدرَّ اللّه عليهم من النعم، وصرف عنهم من النقم، الذي يقتضي ذلك منهم، أن يعبدوا اللّه ويشكروه. ثم فسر الآية بقوله { جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ } وكان لهم واد عظيم، تأتيه سيول كثيرة، وكانوا بنوا سدا محكما، يكون مجمعا للماء، فكانت السيول … تابع القراءة
{ فأعرضوا } عن شكره وكفروا { فأرسلنا عليهم سيل العرم } جمع عرمة وهو ما يمسك الماء من بناء وغيره إلى وقت حاجته، أي سيل واديهم الممسوك بما ذكر فأغرق جنتيهم وأموالهم { وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي } تثنية ذوات مفرد على الأصل { أُكُلٍ خَمْطِ } مرِّ بشع بإضافة أكل بمعنى مأكول وتركها ويعطف عليه { وأثل وشيء من سدر قليل } .
قوله عزّ وجلّ: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ}, روى أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغُطيفي، قال: قال رجل: يا رسول الله أخبرني عن سبأ كان رجلاً أو امرأة أو أرضاً؟ قال: «كان رجلاً من العرب وله عشرة من الولد، تيامن منهن ستة، وتشاءم أربعة، فأما الذين تيامنوا فكندة، والأشعريون، وأزد، ومذحج، وأنمار، وحمير، فقال رجل: وما أنمار؟ فقال الذين منهم خثعم وبجيلة: وأما الذين تشاءموا: فعاملة، وجذام، ولخم وغسان، وسبأ هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان ». {فِى مَسْكَنِهِمْ}، قرأ حمزة وحفص: «مسكنهم» بفتح الكاف، على الواحد، وقرأ الكسائي بكسر الكاف، وقرأ الآخرون: «مساكنهم» على الجمع، وكانت مساكنهم بمأرب من … تابع القراءة
تفريع على قوله: { { واشكروا له } } [سبأ: 15] وقع اعتراضاً بين أجزاء القصة التي بقيتها قوله: { { وجعلنا بينهم وبين القرى } } [سبأ: 18] الخ. وهو اعتراض بالفاء مثل قوله تعالى: { { ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار } } وتقدم في سورة الأنفال (14). والإِعراض يقتضي سبق دعوة رسول أو نبيء، والمعنى: أعرضوا عن الاستجابة لدعوة التوحيد بالعود إلى عبادة الشمس بعد أن أقلعوا في زمن سليمان وبلقيس، فلعل بلقيس كانت حولتهم من عبادة الشمس فقد كانت الأمم تتبع أديان ملوكهم، وقد قيل إن بلقيس لم تعمر بعد زيارة سليمان إلا بضع سنين. والإِرسال: الإطلاق وهو ضد الحبس، وتعديته بحرف (على) مؤذنة بأنه إرسال نقمة فإن سيل … تابع القراءة
قوله تعالى: {لقد كان لِسَبَأٍ في مساكنهم آيةٌ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: {في مَسَاكِنِهم}. وقرأ حمزة، وحفص عن عاصم {مَسْكَنِهم} بفتح الكاف من غير ألف. وقرأ الكسائي، وخلف: {مَسْكِنِهم} بكسر الكاف، وهي لغة. قال المفسرون: المراد بسبأٍ هاهنا: القبيلة التي هم من أولاد سبأ بن يَشْجُب ابن يَعْرُب بن قحطان؛ وقد ذكرنا في سورة [النمل:22] الخلاف في هذا، وأن قوماً يقولون: هو اسم بلد، وليس باسم رجل. وذكر الزجاج في هذا المكان أنَّ مَنْ قرأ: {لِسَبأَ} بالفتح وترك الصَّرْف، جعله اسماً للقبيلة، ومن صرف وكسر ونوَّن، جعله اسماً للحيِّ واسماً لرجل؛ وكلٌّ جائزٌ حسن. و {آيةٌ} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 22 من سورة سبإ (الصفحة 430 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والعرم السكر والمسناة بالحبشيةوالأكل الثمر والخمط شجرة الأراك والأثل الطرفاء والسدر شجر النبق
خَمْطٍ: قال أبو عبيدة: الخمط: كل شجر ذي شوك. وقال غيره: الخمط شجر الأراك، وأكله ثمره
أَثْلٍ: شجر شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه.
سيل العرم: جمع عرمة وهي سكر لأرض مرتفعة وقيل عرم مسناة وقيل اسم الجرز الذي نقب السكر،
أكل خمط: قال أبو عبيدة الخمط كل شجر ذي شوك وقال غيره الخمط شجر الأراك وأكله ثمره،
وأثل: شجر شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه - زه -
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ قال عمرو بن شرحبيل: «العرم» المسنّاة، وقال محمد بن يزيد: العرم كلّ حاجز بين شيئين، وهو الذي يسمّى السّكر وهو جمع عرمة وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وقرأ أبو عمرو ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ بغير تنوين مضافا. قال أهل التفسير والخليل رحمه الله: «الخمط» : الأراك وقال محمد بن يزيد: الخمط: كلّ ما تغيّر إلى ما لا يشتهى واللبن خمط إذا حمض. والأولى عنده في القراءة ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ بالتنوين على أنه نعت لأكل أو بدل منه لأن الأكل هو الخمط بعينه عنده فأما الإضافة فباب جوازها أن يكون تقديرها ذواتي أكل حموضة أو أكل مرارة وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ قال الفراء: هو السّمر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُكُلٍ خَمْطٍ) : يُقْرَأُ بِالتَّنْوِينَ، وَالتَّقْدِيرُ: أُكُلٍ أُكُلَ خَمْطٍ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ؛ لِأَنَّ الْخَمْطَ شَجَرٌ وَالْأُكُلَ ثَمَرَةٌ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أُكُلٍ ذِي خَمْطٍ. وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ، وَجَعَلَ «خَمْطٍ» أُكُلًا لِمُجَاوَرَتِهِ إِيَّاهُ، وَكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ.
وَيُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَ (قَلِيلٍ) : نَعْتٌ لِأُكُلٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِخَمْطٍ وَأَثْلٍ وَسِدْرٍ.
وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ