نص الآية 34:15
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ١٥
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ١٥
الآية 15 من سورة سبإ (34:15)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 430 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد كان لقبيلة سبأ في مسكنهم الذي كانوا يسكنون فيه علامة ظاهرة على قدرة الله وإنعامه عليهم؛ وهي جنتان: إحداهما عن اليمين، والثانية عن الشمال، وقلنا لهم: كلوا من رزق ربكم، واشكروه على نعمه؛ هذه بلدة طيبة، وهذا الله رب غفور يغفر ذنوب من تاب إليه.
لقد كان لقبيلة سبأ بـ «اليمن» في مسكنهم دلالة على قدرتنا: بستانان عن يمين وشمال، كلوا من رزق ربكم، واشكروا له نعمه عليكم; فإن بلدتكم كريمة التربة حسنة الهواء، وربكم غفور لكم.
كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها، وكانت التبابعة منهم، وبلقيس صاحبة سليمان عليه الصلاة والسلام من جملتهم، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم، وبعث الله تبارك وتعالى إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ويشكروه بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك ما شاء الله تعالى، ثم أعرضوا عما أمروا به، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ، شذر مذر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله وبيانه قريباً وبه الثقة. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن وعلة قال: سمعت ابن عباس يقول: إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: لقد كان لولد سبإ فـي مسكنهم علامة بـينة، وحجة واضحة، علـى أنه لا رب لهم إلا الذي أنعم علـيهم النعم التـي كانوا فـيها. وسبأ عن رسول الله اسم أبـي الـيـمن. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبـي حيان الكلبـي، عن يحيى بن هانىء، عن عروة الـمراديّ، عن رجل منهم يقال له: فروة بن مسيك، قال: قلت: يا رسول الله أخبرنـي عن سَبَإٍ ما كان؟ رجلاً كان أو امرأة، أو جبلاً، أو دوابّ؟ فقال: لا، كانَ رَجُلاً مِن العَرَبِ وَلَهُ عَشَرَةُ أوْلادٍ، فَتَـيَـمَّنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشاءَمَ أرْبَعَةٌ، فأمَّا الَّذِينَ تَـيَـمَّنُوا مِنْهُمْ فِكِنْدَةُ، وحِمْيَرُ، والأزْدُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ} قرأ نافع وغيره بالصرف والتنوين على أنه اسم حَيٍّ، وهو في الأصل اسم رجل؛ جاء بذلك التوقيف عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. روى الترمذِيّ قال: حدّثنا أبو كُريب وعبد بن حُميد قالا حدّثنا أبو أسامة عن الحسن بن الحكم النخعيّ قال: حدّثنا أبو سَبْرة النّخعيّ عن فَروة بن مُسيك المرادي قال: أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؛ فأذِن لي في قتالهم وأمرني؛ فلما خرجت من عنده سأل عني: «ما فعل الغُطَيفِيّ»؟ فأخبِر أني قد سِرت، قال: فأرسل في أثري فردّني فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقال: «ادع القوم … تابع القراءة
سبأ قبيلة معروفة في أداني اليمن، ومسكنهم بلدة يقال لها "مأرب" ومن نعم اللّه ولطفه بالناس عموما، وبالعرب خصوصا، أنه قص في القرآن أخبار المهلكين والمعاقبين، ممن كان يجاور العرب، ويشاهد آثاره، ويتناقل الناس أخباره، ليكون ذلك أدعى إلى التصديق، وأقرب للموعظة فقال: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ } أي: محلهم الذي يسكنون فيه { آيَةٌ } والآية هنا: ما أدرَّ اللّه عليهم من النعم، وصرف عنهم من النقم، الذي يقتضي ذلك منهم، أن يعبدوا اللّه ويشكروه. ثم فسر الآية بقوله { جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ } وكان لهم واد عظيم، تأتيه سيول كثيرة، وكانوا بنوا سدا محكما، يكون مجمعا للماء، فكانت السيول … تابع القراءة
{ لقد كان لسبأ } بالصرف وعدمه قبيلة سميت باسم جد لهم من العرب { في مسكنهم } باليمن { آية } دالة على قدرة الله تعالى { جنتان } بدل { عن يمين وشمال } من يمين واديهم وشماله وقيل لهم: { كلوا من رزق ربكم واشكروا له } على ما رزقكم من النعمة في أرض سبأ { بلدة طيبة } ليس فيها سباخ ولا بعوضة ولا ذبابة ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ويمر الغريب فيها وفي ثيابه قمل فيموت لطيب هوائها { و } الله { رب غفور } .
قوله عزّ وجلّ: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ}, روى أبو سبرة النخعي عن فروة بن مسيك الغُطيفي، قال: قال رجل: يا رسول الله أخبرني عن سبأ كان رجلاً أو امرأة أو أرضاً؟ قال: «كان رجلاً من العرب وله عشرة من الولد، تيامن منهن ستة، وتشاءم أربعة، فأما الذين تيامنوا فكندة، والأشعريون، وأزد، ومذحج، وأنمار، وحمير، فقال رجل: وما أنمار؟ فقال الذين منهم خثعم وبجيلة: وأما الذين تشاءموا: فعاملة، وجذام، ولخم وغسان، وسبأ هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان ». {فِى مَسْكَنِهِمْ}، قرأ حمزة وحفص: «مسكنهم» بفتح الكاف، على الواحد، وقرأ الكسائي بكسر الكاف، وقرأ الآخرون: «مساكنهم» على الجمع، وكانت مساكنهم بمأرب من … تابع القراءة
جرَّ خبرُ سليمان عليه السلام إلى ذكر سبأ لما بين مُلك سليمان وبين مملكة سبأ من الاتصال بسبب قصة «بلقيس»، ولأن في حال أهل سبأ مضادة لأحوال داود وسليمان، إذ كان هذان مثلاً في إسباغ النعمة على الشاكرين، وكان أولئك مثلاً لسلب النعمة عن الكافرين، وفيهم موعظة للمشركين إذ كانوا في بحبوحة من النعمة فلما جاءهم رسول من المُنعِم عليهم يذكرهم بربهم ويوقظهم بأنهم خاطئون إذ عبدوا غيره، كذّبوه وأعرضوا عن النظر في دلالة تلك النعمة على المنعِم المتفرد بالإِلٰهية. وقال ابن عطية عند الكلام على قوله تعالى: { { ولقد آتينا داود منا فضلاً } } [سبأ: 10] «لمّا فرغ التمثيل لمحمد صلى الله عليه وسلم رجع التمثيل لهم (أي … تابع القراءة
قوله تعالى: {لقد كان لِسَبَأٍ في مساكنهم آيةٌ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: {في مَسَاكِنِهم}. وقرأ حمزة، وحفص عن عاصم {مَسْكَنِهم} بفتح الكاف من غير ألف. وقرأ الكسائي، وخلف: {مَسْكِنِهم} بكسر الكاف، وهي لغة. قال المفسرون: المراد بسبأٍ هاهنا: القبيلة التي هم من أولاد سبأ بن يَشْجُب ابن يَعْرُب بن قحطان؛ وقد ذكرنا في سورة [النمل:22] الخلاف في هذا، وأن قوماً يقولون: هو اسم بلد، وليس باسم رجل. وذكر الزجاج في هذا المكان أنَّ مَنْ قرأ: {لِسَبأَ} بالفتح وترك الصَّرْف، جعله اسماً للقبيلة، ومن صرف وكسر ونوَّن، جعله اسماً للحيِّ واسماً لرجل؛ وكلٌّ جائزٌ حسن. و {آيةٌ} … تابع القراءة
أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح قال حدثني فلان ان فروة بن مسيك الغطفاني قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله إن سبأ قوم كان لهم في الجاهلية عز وإني أخشى ان يرتدوا عن الإسلام أفأقاتلهم فقال ما أمرت فيهم بشيء بعد فأنزلت هذه الآية لقد كان لسبإ في مسكنهم الآيات
فوائد الآيات من 15 إلى 22 من سورة سبإ (الصفحة 430 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وسبأ اسم القبيلة
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ بالصرف والتنوين على أنه اسم للحيّ، وهو في الأصل اسم رجل جاء بذلك التوقيف عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقرأ أبو عمرو لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ بغير صرف
جعله اسما للقبيلة، وهو اختيار أبي عبيد واستدلّ على أنه اسم قبيلة أن بعده فِي مَسْكَنِهِمْ ولو كان كما كان لكان في مساكنها. آيَةٌ اسم كان أي علامة دالّة على قدرة الله جل وعزّ وانعامه على عباده أنه جعل لأهل سبأ جنتين عن يمين وشمال ومما اجتمع من مطر بين جبلين في وجهه مسنّاة قال يحيى بن سليمان الجعفي: المسنّاة هي التي يسمّيها أهل مصر الجسر فكانوا يفتحونها إذا شاؤوا فإذا رويت جنّتهم سدّوها جَنَّتانِ بدل من الآية ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز أن تنصب «آية» على أنها خبر كان، ويجوز أن تنصب جنتين على الخبر أيضا في غير القرآن.
والتقدير: قيل لهم: كلوا من رزق ربّكم واشكروا له. قال الفراء: تمّ الكلام. بَلْدَةٌ بالرفع على إضمار مبتدأ أي هذه بلدة وَرَبٌّ على إضمار مبتدأ أيضا. غَفُورٌ من نعته. فأما في مساكنهم فهي قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأبي عمرو. وقرأ إبراهيم النخعي وحمزة فِي مَسْكَنِهِمْ وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي فِي مَسْكَنِهِمْ بكسر الكاف. قال أبو جعفر: «مساكن» في هذا أبين لأنه يجمع اللفظ والمعنى فإذا قلت: مسكنهم كان فيه تقديران: أحدهما أن يكون واحدا يؤدّي عن جميع، والآخر أن يكون مصدرا لا يثنّى ولا يجمع، كما قال جلّ وعزّ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ [البقرة: ٧] فجاء السمع مفردا، وكذا فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ [القمر: ٥٥] ومن قال: مسكن بكسر الكاف جعله مثل مسجد، وهو خارج عن القياس لا يوجد مثله إلّا سماعا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِسَبَأٍ) : قَدْ ذُكِرَ فِي النَّمْلِ.
وَ (مَسَاكِنَ) : جَمْعُ مَسْكَنٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ؛ وَهَمَا الْمَنْزِلُ مَوْضِعُ السُّكُونِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا؛ فَيَكُونَ الْوَاحِدُ مَفْتُوحًا مِثْلَ الْمَقْعَدِ وَالْمَطْلَعِ، وَالْمَكَانِ بِالْكَسْرِ.
وَ (آيَةٌ) : اسْمُ كَانَ.
وَ (جَنَّتَانِ) : بَدَلٌ مِنْهَا، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلْدَةٌ) : أَيْ هَذِهِ بَلْدَةٌ.
(وَرَبٌّ) أَيْ وَرَبُّكُمْ رَبٌّ، أَوْ وَلَكُمْ رَبٌّ.
وَيُقْرَأُ شَاذًّا «بَلْدَةً وَرَبًّا» بِالنَّصْبِ، عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ الشُّكْرِ.
وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ