نص الآية 34:17
ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ ١٧
ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ ١٧
الآية 17 من سورة سبإ (34:17)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 430 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك التبديل - الحاصل لما كانوا عليه من النعم - بسبب كفرهم وإعراضهم عن شكر النعم، ولا نعاقب هذا العقاب الشديد إلا الجَحود لنعم الله الكفور به سبحانه.
فأعرضوا عن أمر الله وشكره وكذبوا الرسل، فأرسلنا عليهم السيل الجارف الشديد الذي خرَّب السد وأغرق البساتين، وبدَّلناهم بجنتيهم المثمرتين جنتين ذواتَيْ أكل خمط، وهو الثمر المر الكريه الطعم، وأثْل وهو شجر شبيه بالطَّرْفاء لا ثمر له، وقليل من شجر النَّبْق كثير الشوك. ذلك التبديل من خير إلى شر بسبب كفرهم، وعدم شكرهم نِعَمَ الله، وما نعاقب بهذا العقاب الشديد إلا الجَحود المبالغ في الكفر، يجازى بفعله مثلا بمثل.
كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها، وكانت التبابعة منهم، وبلقيس صاحبة سليمان عليه الصلاة والسلام من جملتهم، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم، وبعث الله تبارك وتعالى إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ويشكروه بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك ما شاء الله تعالى، ثم أعرضوا عما أمروا به، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ، شذر مذر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله وبيانه قريباً وبه الثقة. قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن وعلة قال: سمعت ابن عباس يقول: إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فأعرضت سبأ عن طاعة ربها وصدّت عن اتبـاع ما دعتها إلـيه رسلها من أنه خالقها، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، قال: ثنـي مـحمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه الـيـمانـي، قال: لقد بعث الله إلـى سبإ، ثلاثة عشر نبـياً، فكذّبوهم {فأرْسَلْنا عَلَـيْهِمْ سَيْـلَ العَرِمِ} يقول تعالـى ذكره: فثقبنا علـيهم حين أعرضوا عن تصديق رسلنا سدَّهم الذي كان يحبس عنهم السيول. والعرم: الـمسناة التـي تـحبس الـماء، واحدها: عرمة، وإياه عنى الأعشى بقوله: فَفِـي ذَاكَ للْـمُؤْتَسِي أُسْوَةٌ وَمأْرِبُ عَفَّـى عَلَـيْهِ العَرِمْ رِجامٌ بَنَتْهُ لَهم حِمْيَرٌ إذَا جاءَ ماؤُهُمُ لَـمْ يَرِمْ وكان العرم … تابع القراءة
قوله تعالى: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ} أي هذا التبديل جزاء كفرهم. وموضع «ذلك» نصب؛ أي جزيناهم ذلك بكفرهم. {وَهَلْ يُجَازَى إِلاَّ الْكفُورُ} قراءة العامة «يُجَازَى» بياء مضمومة وزاي مفتوحة، «الكَفورُ» رفعاً على ما لم يُسمّ فاعله. وقرأ يعقوب وحفص وحمزة والكسائيّ: «نُجازِي» بالنون وكسر الزاي، «الكفورَ» بالنصب، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، قالا: لأن قبله «جَزَيْنَاهُمْ» ولم يقل جُوزُوا. النحاس: والأمر في هذا واسع، والمعنى فيه بيّن، ولو قال قائل: خلق الله تعالى آدم صلى الله عليه وسلم من طين، وقال آخر: خُلق آدم من طين، لكان المعنى واحداً. مسألة: في هذه الآية سؤال ليس في هذه السورة أشدّ … تابع القراءة
سبأ قبيلة معروفة في أداني اليمن، ومسكنهم بلدة يقال لها "مأرب" ومن نعم اللّه ولطفه بالناس عموما، وبالعرب خصوصا، أنه قص في القرآن أخبار المهلكين والمعاقبين، ممن كان يجاور العرب، ويشاهد آثاره، ويتناقل الناس أخباره، ليكون ذلك أدعى إلى التصديق، وأقرب للموعظة فقال: { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ } أي: محلهم الذي يسكنون فيه { آيَةٌ } والآية هنا: ما أدرَّ اللّه عليهم من النعم، وصرف عنهم من النقم، الذي يقتضي ذلك منهم، أن يعبدوا اللّه ويشكروه. ثم فسر الآية بقوله { جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ } وكان لهم واد عظيم، تأتيه سيول كثيرة، وكانوا بنوا سدا محكما، يكون مجمعا للماء، فكانت السيول … تابع القراءة
{ ذلك } التبديل { جزيناهم بما كفرواْ } بكفرهم { وهل يجازِى إلا الكفور } بالياء والنون مع كسر الزاي ونصب الكفور، أي ما يناقش إلا هو .
{ذَلِكَ جَزَيْنَـٰهُمْ بِمَا كَفَرُواْ}، أي: ذلك الذي فعلنا بهم جزيناهم بكفرهم، {وَهَلْ نُجْزِىۤ إِلاَّ ٱلْكَفُورَ}، قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، ويعقوب: «وهل نجازي» بالنون وكسر الزاي، «الكفورَ» نصب لقوله: "ذلك جزيناهم"، وقرأ الآخرون بالياء وفتح الزاي، «الكفورُ» رفع، أي: وهل يجازي مثل هذا الجزاء إلاّ الكفور. وقال مجاهد: يجازى أي: يعاقب. ويقال في العقوبة: يجازي، وفي المثوبة يجزي. قال مقاتل: هل يكافأ بعمله السيء إلا الكفور لله في نعمه. قال الفراء: المؤمن يُجزى ولا يجازى، أي: يجزى للثواب بعمله ولا يكافأ بسيئاته. {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا} بالماء والشجر، هي … تابع القراءة
استئناف بياني ناشىء عن قوله: { { فأرسلنا عليهم سيل العرم } } [سبأ: 16] فهو من تمام الاعتراض. واسم الإِشارة يجوز أن يكون في محل نصب نائباً عن المفعول المطلق المبيِّن لنوع الجزاء، وهو من البيان بطريق الإِشارة، أي جزيناهم الجزاء المشار إليه وهو ما تقدم من التبديل بجَنَّتَيْهم جنتين أخريين. وتقديمه على عامله للاهتمام بشدة ذلك الجزاء. واستحضاره باسم الإِشارة لما فيها من عظمة هوله. ويجوز أن يكون اسم الإِشارة في محل رفع بالابتداء وتكون الإِشارة إلى ما تقدم من قوله: { { فأرسلنا عليهم سيل العرم } } إلى قوله: { { من سدر قليل } } [سبأ: 16] ويكون جملة {جزيناهم} خبرَ المبتدأ والرابط ضمير محذوف تقديره … تابع القراءة
قوله تعالى: {لقد كان لِسَبَأٍ في مساكنهم آيةٌ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: {في مَسَاكِنِهم}. وقرأ حمزة، وحفص عن عاصم {مَسْكَنِهم} بفتح الكاف من غير ألف. وقرأ الكسائي، وخلف: {مَسْكِنِهم} بكسر الكاف، وهي لغة. قال المفسرون: المراد بسبأٍ هاهنا: القبيلة التي هم من أولاد سبأ بن يَشْجُب ابن يَعْرُب بن قحطان؛ وقد ذكرنا في سورة [النمل:22] الخلاف في هذا، وأن قوماً يقولون: هو اسم بلد، وليس باسم رجل. وذكر الزجاج في هذا المكان أنَّ مَنْ قرأ: {لِسَبأَ} بالفتح وترك الصَّرْف، جعله اسماً للقبيلة، ومن صرف وكسر ونوَّن، جعله اسماً للحيِّ واسماً لرجل؛ وكلٌّ جائزٌ حسن. و {آيةٌ} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 22 من سورة سبإ (الصفحة 430 من المصحف).
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا قال أبو إسحاق: «ذلك» في موضع نصب أي جزيناهم ذلك. وهل يجازى إلا الكفور قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الكوفيون إلا عاصما وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ وهذا عند أبي عبيد أولى لأن قبله «جزيناهم» ولم يقل جوزوا. قال أبو جعفر: الأمر في هذا واسع، والمعنى فيه بين لو قال قائل: خلق الله جلّ وعزّ آدم من طين، وقال آخر: خلق آدم من طين لكان المعنى واحدا. وفي الآية سؤال لا أعلم في السورة أشدّ منه يقال: ما معنى وهل يجازى إلّا الكفور ولم يذكر أصحاب المعاصي غير الكفار؟ وقد تكلم العلماء في هذا فقال قوم:
ليس يجازى بمثل هذا الجزاء الذي هو الاصطلام والهلاك إلّا من كفر. فأما قطرب فجوابه على هذه الآية على خلاف لأنه جعلها في أهل المعاصي غير الكفار وجرى على مذهبه وقوله من كفر بالنعم فعمل الكبائر. وأولى ما قيل في هذه الآية وأجل ما روي فيه أنّ الحسن قال: مثلا بمثل. وروى أيوب عن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «من حوسب هلك» فقلت يا نبيّ الله: فأين قوله جلّ وعزّ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً [الانشقاق: ٨] قال: «إنما ذلك العرض ومن نوقش الحساب هلك». قال أبو جعفر: وهذا إسناد صحيح، وشرحه أن الكافر يكافأ على أعماله ويحاسب عليها ويحبط ما عمل من خير، ويبين لك هذا قوله جلّ وعزّ في الأولى ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وفي الثاني «وهل يجازى» فمعنى «يجازى» يكافأ بما عمل، ومعنى «جزيناهم» وفيناهم فهذا حقيقة اللغة وإن كان جازى يقع بمعنى جزى مجازا.