نص الآية 34:28
وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٢٨
وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٢٨
الآية 28 من سورة سبإ (34:28)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 431 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما بعثناك - أيها الرسول - إلا للناس عامة مبشرًا أهل التقوى بأن لهم الجنة، ومُخَوِّفًا أهل الكفر والفجور من النار، ولكن معظم الناس لا يعلمون ذلك، فلو علموه لما كذبوك.
وما أرسلناك -أيها الرسول- إلا للناس أجمعين مبشرًا بثواب الله، ومنذرًا عقابه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون الحق، فهم معرضون عنه.
يقول تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً: {وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} أي: إلا إلى جميع الخلائق من المكلفين؛ كقوله تبارك وتعالى: { قُلْ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا }[الأعراف: 158] { تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيراً }[الفرقان: 1]، {بَشِيرًا وَنَذِيرًا} أي: تبشر من أطاعك بالجنة، وتنذر من عصاك بالنار {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} كقوله عز وجل: { وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }[يوسف: 103] { وَإِن تُطِعْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وما أرسلناك يا مـحمد إلـى هؤلاء الـمشركين بـالله من قومك خاصة، ولكنا أرسلناك كافة للناس أجمعين، العرب منهم والعجم، والأحمر والأسود، بشيراً من أطاعك، ونذيراً من كذّبك، {وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَـمُونَ} أن الله أرسلك كذلك إلـى جميع البشر. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَما أرْسَلْناكَ إلاَّ كافَّةً للنَّاس} قال: أرسل الله مـحمداً إلـى العرب والعجم، فأكرمُهُم علـى الله أطوعهم له. ذُكر لنا أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا سابِقُ العَرَبِ، وَصُهَيْبُ سابِقُ الرُّومِ، وَبِلالُ سابِقُ الـحَبَشَةِ، وَسَلْـمانُ سابِقُ فـارِسَ».
قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} أي وما أرسلناك إلا للناس كافة أي عامة؛ ففي الكلام تقديم وتأخير. وقال الزجاج: أي وما أرسلناك إلا جامعاً للناس بالإنذار والإبلاغ. والكافة بمعنى الجامع. وقيل: معناه كافا للَّناس، تكفهم عما هم فيه من الكفر وتدعوهم إلى الإسلام. والهاء للمبالغة. وقيل: أي إلا ذا كافة، فحذف المضاف، أي ذا منع للناس من أن يَشِذُّوا عن تبليغك، أو ذا منع لهم من الكفر، ومنه: كف الثوبَ، لأنه ضم طرفيه. {بَشِيراً} أي بالجنة لمن أطاع. {وَنَذِيراً} من النار لمن كفر. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} ما عند الله وهم المشركون؛ وكانوا … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه ما أرسل رسوله صلى اللّه عليه وسلم، إلا ليبشر جميع الناس بثواب اللّه، ويخبرهم بالأعمال الموجبة لذلك، وينذرهم عقاب اللّه، ويخبرهم بالأعمال الموجبة له، فليس لك من الأمر شيء، وكل ما اقترح عليك أهل التكذيب والعناد، فليس من وظيفتك، إنما ذلك بيد اللّه تعالى، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } أي: ليس لهم علم صحيح، بل إما جهال، أو معاندون لم يعملوا بعلمهم، فكأنهم لا علم لهم. ومن عدم علمهم، جعلهم عدم الإجابة لما اقترحوه على الرسول، موجبا لرد دعوته. فمما اقترحوه، استعجالهم العذاب، الذي أنذرهم به فقال: { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وهذا ظلم … تابع القراءة
{ وما أرسلناك إلا كافة } حال من الناس قدم للاهتمام { للناس بشيرا} مبشرا للمؤمنين بالجنة {ونذيرا} منذرا للكافرين بالعذاب { ولكن أكثر الناس } أي كفار مكة { لا يعلمون } ذلك.
قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ}، فالرزق من السموات: المطر، ومن الأرض: النبات، {قُلِ ٱللَّهُ}، أي: إن لم يقولوا رازقنا الله فقل أنت إن رازقكم هو الله، {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ}، ليس هذا على طريق الشك ولكن على جهة الإنصاف في الحجاج، كما يقول القائل للآخر: أحدنا كاذب، وهو يعلم أنه صادق وصاحبه كاذب. والمعنى: ما نحن وأنتم على أمر واحد بل أحد الفريقين مهتد والآخر ضال، فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه على الهدى، ومن خالفه في ضلال، فكذبهم من غير أن يصرح بالتكذيب. وقال بعضهم: "أو" بمعنى الواو، والألف فيه صلة، كأنه قال … تابع القراءة
انتقال من إبطال ضلال المشركين في أمر الربوبية إلى إبطال ضلالهم في شأن صدق الرسول صلى الله عليه وسلم. وغيّر أسلوب الكلام من الأمر بمحاجة المشركين إلى الإِخبار برسالة النبي صلى الله عليه وسلم تشريفاً له بتوجيه هذا الإِخبار بالنعمة العظيمة إليه، ويحصل إبطال مزاعم المشركين بطريق التعريض. وفي هذه الآية إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم على منكريها من العرب وإثبات عمومها على منكريها من اليهود. فإن {كافَّة} من ألفاظ العموم ووقعت هنا حالاً من «الناس» مستثنى من عموم الأحوال وهي حال مقدمة على صاحبها المجرور بالحرف، وقد مضى الكلام عليها عند قوله تعالى: { { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } } … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف، في الكلام على قوله تعالى: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً }[الأعراف: 158] وفي غير ذلك من المواضع. وقوله تعالى: {إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ}، استشهد به بعض علماء العربية على جواز تقدم الحال على صاحبها المجرور بالحرف كما أشار له ابن مالك في الخلاصة بقوله: وسبق حال ما بحرف جر قد أبوا ولا أمنعه فقد ورد قالوا: لأن المعنى: وما أرسلناك إلا للناس كافة: أي جميعاً أي أرسلناك للناس، في حال كونهم مجتمعين في رسالتك، وممَّن أجاز أبو علي الفارسي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما أرسلناكَ إِلاَّ كافَّةً للنَّاس} أي: عامَّة لجميع الخلائق. وفي الكلام تقديم، تقديره: وما أرسلناك إِلاَّ للناس كافَّةً. وقيل: معنى {كافة للناس}: تكفُّهم عمَّا هُم عليه من الكفر، والهاء فيه للمبالغة. {ويقولون متى هذا الوَعْدُ} يعنون العذاب الذي يَعِدُهم به في يوم القيامة؛ وإِنما قالوا هذا، لأنهم يُنْكرون البعث، {قُلْ لكُم ميعادُ يوم} وفيه قولان. أحدهما: أنه يوم الموت عند النَّزْع والسّياق، قاله الضحاك. والثاني: يوم القيامة، قاله أبو سليمان الدمشقي.
فوائد الآيات من 23 إلى 31 من سورة سبإ (الصفحة 431 من المصحف).
وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ: أي تكفهم وتردعهم. انظر ٢٠٨ من البقرة.
كافة للناس: أي تكفهم وتردعهم.
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً نصب على الحال. قال أبو إسحاق: والمعنى:
أرسلناك جامعا للناس لأنه صلّى الله عليه وسلّم أرسل إلى العرب والعجم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا كَافَّةً) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ فِي «أَرْسَلْنَاكَ» وَالْهَاءُ زَائِدَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ.
وَ (لِلنَّاسِ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ؛ أَيْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ عَنِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ النَّاسِ، إِلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَالِ مَجْرُورٌ. وَيَضْعُفُ هُنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ وَذَاكَ أَنَّ اللَّامَ عَلَى هَذَا تَكُونُ بِمَعْنَى إِلَى؛ إِذِ الْمَعْنَى أَرْسَلْنَاكَ إِلَى النَّاسِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مِنْ أَجْلِ النَّاسِ.
قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَٰلَمِينَ نَذِيرًا
وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَعْدَ ٱللَّهِ لَا يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ