نص الآية 34:35
وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥
وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ٣٥
الآية 35 من سورة سبإ (34:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 432 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال أصحاب الجاه هؤلاء مُتَبَجِّحين مفتخرين: نحن أكثر أموالًا وأكثر أولادًا، وما زعمتم من أننا مُعَذَّبون كذب، فلسنا بمُعَذَّبين في الدنيا ولا في الآخرة.
وقالوا: نحن أكثر منكم أموالا وأولادًا، والله لم يعطنا هذه النعم إلا لرضاه عنا، وما نحن بمعذَّبين في الدنيا ولا في الآخرة.
يقول تعالى مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم وآمراً بالتأسي بمن قبله من الرسل، ومخبره بأنه ما بعث نبياً في قرية إِلا كذبه مترفوها، واتبعه ضعفاؤهم؛ كما قال قوم نوح عليه الصلاة والسلام: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ }[الشعراء: 111] { وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْى }[هود: 27] وقال الكبراء من قوم صالح { لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا بِٱلَّذِىۤ ءَامَنتُمْ بِهِ كَـٰفِرُونَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وقال أهل الاستكبـار علـى الله من كل قرية أرسلنا فـيها نذيراً لأنبـيائنا ورسلنا: نـحن {أكْثَرُ أمْوَالاً وأوْلاداً} وَما نَـحْنُ فِـي الآخرَةِ {بِـمُعَذَّبـينَ} لأن الله لو لـم يكن راضياً ما نـحن علـيه من الـملة والعمل لـم يخوّلنا الأموال والأولاد، ولـم يبسط لنا فـي الرزق، وإنـما أعطانا ما أعطانا من ذلك لرضاه أعمالنا، وآثرنا بـما آثرنا علـى غيرنا لفضلنا، وزلفة لنا عنده يقول الله لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا مـحمد: {إن ربـي يبسط الرزق} من الـمعاش والرياش فـي الدنـيا {لـمن يشاء} من خـلقه {ويَقْدِر} فـيضيق علـى من يشاء لا لـمـحبة فـيـمن يبسط له ذلك ولا خير فـيه ولا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } قال قتادة: أي أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها وقادة الشر للرسل: {إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً} أي فُضّلنا عليكم بالأموال والأولاد، ولو لم يكن ربكم راضياً بما نحن عليه من الدِّين والفضل لم يخوّلنا ذلك. {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} لأن من أحسن إليه فلا يعذبه، فرد الله عليهم قولهم وما احتجوا به من الغنى فقال لنبيّه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} أي يوسعه {وَيَقْدِرُ} … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حالة الأمم الماضية المكذبة للرسل، أنها كحال هؤلاء الحاضرين المكذبين لرسولهم محمد صلى اللّه عليه وسلم، وأن اللّه إذا أرسل رسولا في قرية من القرى، كفر به مترفوها، وأبطرتهم نعمتهم وفخروا بها. { وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا } أي: ممن اتبع الحق { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } أي: أولا لسنا بمبعوثين، فإن بعثنا، فالذي أعطانا الأموال والأولاد في الدنيا، سيعطينا أكثر من ذلك في الآخرة ولا يعذبنا. فأجابهم اللّه تعالى، بأن بسط الرزق وتضييقه، ليس دليلا على ما زعمتم، فإن الرزق تحت مشيئة اللّه، إن شاء بسطه لعبده، وإن شاء ضيقه. وليست الأموال والأولاد بالتي تقرب إلى الله زلفى … تابع القراءة
{ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا } ممن آمن { وما نحن بمعذبين } .
{وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ}, يعني القيامة. {قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَـئَخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ}, أي: لا تتقدمون عليه يعني يوم القيامة، وقال الضحاك: يوم الموت لا تتأخرون عنه ولا تتقدمون بأن يزاد في أجلكم أو ينقص منه. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن نُّؤْمِنَ بِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلاَ بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ}، يعني: التوراة والإِنجيل، {وَلَوْ تَرَىٰ }، يا محمد، {إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ}، محبوسون، {عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ}، يرد بعضهم إلى بعض القول في الجدال، {يَقُولُ … تابع القراءة
قَفّوْا على صريح كفرهم بالقرآن وغيره من الشرائع بكلام كَنَّوْا به عن إبطال حقية الإِسلام بدليل سفسطائي فجعلوا كثرة أموالهم وأولادهم حجة على أنهم أهل حظ عند الله تعالى، فضمير {وقالوا} عائد إلى {الذين كفروا} من قوله: { { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن } } [سبأ: 31] الخ. وهذا من تمويه الحقائق بما يحفّ بها من العوارض فجعلوا ما حف بحالهم في كفرهم من وفرة المال والولد حجةً على أنهم مظنة العناية عند الله وأن ما هم عليه هو الحق. وهذا تعريض منهم بعكس حال المسلمين بأن حال ضعف المسلمين، وقلة عددهم، وشظِف عيشهم حجة على أنهم غير محظوظين عند الله، ولم يتفطنوا إلى أن أحوال الدنيا مسببة على أسباب … تابع القراءة
قد بيّنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: { وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا }[الأنعام: 123] وأوضحنا ذلك في سورة قد أفْلَحَ المُؤْمِنْونَ في الكلام على قوله تعالى: { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ }[المؤمنون: 44] الآية.
{وما أرسَلْنا في قرية من نذير} أي: نبيّ يُنْذِر {إِلاَّ قالَ مُتْرَفوها} وهم أغنياؤها ورؤساؤها. قوله تعالى: {وقالوا نحن أكثرُ أموالاً وأولاداً}. في المشار إِليهم قولان. أحدهما: أنهم المُتْرَفون من كل أُمَّة. والثاني: مشركو مكة، فظنوا من جهلهم أن الله خوَّلهم المال والولد لكرامتهم عليه، فقالوا: {وما نحن بمعذَّبين} لأن الله أحسن إِلينا بما أعطانا فلا يعذِّبنا، فأخبر أنه {يبسُط الرِّزق لمن يشاء ويَقْدِر}؛ والمعنى أنَّ بَسْطَ الرِّزق وتضييقه ابتلاءٌ وامتحان، لا أنَّ البَسْطَ يدلُّ على رضى الله، ولا التضييق يدل على سخطه {ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون} ذلك. ثم صرح بهذا المعنى بقوله {وما أموالُكم ولا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 39 من سورة سبإ (الصفحة 432 من المصحف).
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ …
فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ
ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ