نص الآية 34:7
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ ٧
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ ٧
الآية 7 من سورة سبإ (34:7)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 428 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال الذين كفروا بالله لبعضهم؛ تعجّبًا وسخرية مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم: هل ندلكم على رجل يخبركم أنكم إذا متم وقطِّعتم تقطيعًا أنكم ستبعثون بعد موتكم أحياء؟!
وقال الذين كفروا بعضهم لبعض استهزاء: هل ندلكم على رجل (يريدون محمدًا صلى الله عليه وسلم) يخبركم أنكم إذا متم وتفرقت أجسامكم كل تفرُّق، إنكم ستُحيون وتُبعثون من قبوركم؟ قالوا ذلك مِن فرط إنكارهم.
هذا إخبار من الله عز وجل عن استبعاد الكفرة الملحدين قيام الساعة، واستهزائهم بالرسول صلى الله عليه وسلم في إخباره بذلك {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} أي: تفرقت أجسادكم في الأرض، وذهبت فيها كل مذهب، وتمزقت كل ممزق {إِنَّكُمْ} أي: بعد هذا الحال {لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي: تعودون أحياء ترزقون بعد ذلك، وهو في هذا الإخبار لا يخلو أمره من قسمين: إما أن يكون قد تعمد الافتراء على الله تعالى أنه قد أوحي إليه ذلك، أو أنه لم يتعمد، لكن لبس عليه؛ كما يلبس على المعتوه والمجنون، ولهذا قالوا: {أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وقال الذين كفروا بـالله وبرسوله مـحمد صلى الله عليه وسلم، متعجبـين من وعده إياهم البعث بعد الـمـمات بعضهم لبعض: {هَلْ نَدُلُّكُمْ} أيها الناس {علـى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إذَا مُزّقْتُـمْ كُلَّ مُـمَزَّقٍ إنَّكُمْ لَفِـي خَـلْقٍ جَدِيدٍ} يقول: يخبركم أنكم بعد تقطعكم فـي الأرض بلاء وبعد مصيركم فـي التراب رفـاتاً، عائدون كهيئتكم قبل الـمـمات خـلقاً جديداً، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ علـى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إذَا مُزّقْتُـمْ كُلَّ مُـمَزَّقٍ} قال: ذلك مشركو قُريش والـمشركون من الناس، {يُنَبِّئُكُمْ إذَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ} وإن شئت أدغمت اللام في النون لقربها منها. {يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} هذا إخبار عمن قال: «لاَ تَأْتِيْنَا السَّاعَةُ» أي هل نرشدكم إلى رجل ينبئكم، أي يقول لكم: إنكم تبعثون بعد البِلى في القبور. وهذا صادر عن فرط إنكارهم. الزمخشرِيّ: «فإن قلت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهوراً علماً في قريش، وكان إنباؤه بالبعث شائعاً عندهم، فما معنى قولهم: «هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ» فنكّروه لهم وعرضوا عليهم الدلالة عليه، كما يُدَلّ على مجهول في أمر مجهول. قلت: كانوا يقصدون بذلك الطَّنْز … تابع القراءة
أي: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } على وجه التكذيب والاستهزاء والاستبعاد، وذكر وجه الاستبعاد. أي: قال بعضهم لبعض: { هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } يعنون بذلك الرجل، رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأنه رجل أتى بما يستغرب منه، حتى صار - بزعمهم - فرجة يتفرجون عليه، وأعجوبة يسخرون منه، وأنه كيف يقول { إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ } بعدما مزقكم البلى، وتفرقت أوصالكم، واضمحلت أعضاؤكم؟!. فهذا الرجل الذي يأتي بذلك، هل { أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } فتجرأ عليه وقال ما قال، { أَمْ بِهِ جِنَّةٌ } ؟ فلا يستغرب منه، فإن الجنون … تابع القراءة
{ وقال الذين كفروا } أي قال بعضهم على جهة التعجب لبعض { هل ندلكم على رجل } هو محمد { ينبئكم } يخبركم أنكم { إذا مزقتم } قطعتم { كل ممزق } بمعنى تمزيق { إنكم لفي خلق جديد } .
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، منكرين للبعث متعجبين منه، {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ}، يخبركم، يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم، {إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}، قُطّعتم كل تقطيع وفُرِّقْتُم كل تفريق وصرتم تراباً {إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ}، يقول لكم: إنكم لفي خلق جديد. {أَفْتَرَىٰ}، ألف استفهام دخلت على ألف الوصل ولذلك نصبت، {عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ}، يقولون: أزعم كذباً أم به جنون؟. قال الله تعالى رداً عليهم: {بَلِ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ فِى ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلَـٰلِ ٱلْبَعِيدِ}، من الحق في الدنيا. قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَىٰ … تابع القراءة
انتقال إلى قولة أخرى من شناعة أهل الشرك معطوفة على { { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } } [سبأ: 3]. وهذا القول قائم مقام الاستدلال على القول الأول لأن قولهم {لا تأتينا الساعة} دعوى وقولهم: {هل ندلّكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} مستنَد تلك الدعوى، ولذلك حكي بمثل الأسلوب الذي حكيت به الدعوى في المسند والمسند إليه. وأدمجوا في الاستدلال التعجيب من الذي يأتي بنقيض دليلهم، ثم إرداف ذلك التعجيب بالطعن في المتعجَّب به. والمخاطب بقولهم: {هل ندلكم} غير مذكور لأن المقصود في الآية الاعتبار بشناعة القول، ولا غرض يتعلق بالمقول لهم. فيجوز أن يكون قولهم هذا تقاولاً بينهم، أو يقوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} ـ إلى قوله ـ {وَٱلضَّلاَلِ ٱلْبَعِيدِ} ما تضمنته هذه الآية الكريمة من إنكار البعث، وتكذيب الله لهم في ذلك قدم موضحاً في مواضع كثيرة، من هذا الكتاب في البقرة والنحل وغيرهما. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} أي تمزقت أجسادكم وتفرقت وبليت عظامكم، واختلطت بالأرض. وتلاشت فيها. وقوله عنهم: {إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي البعث بعد الموت وهو مصب إنكارهم قبحهم الله، وهو جل وعلا يعلم ما تلاشى في الأرض من أجسادهم، وعظامهم كما قال تعالى: { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضَ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ }[ق: 4].
قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} وهُم مُنْكِرو البعث. قال بعضهم لبعض: {هل نَدُلُّكُم على رَجُلٍ ينبِّئُكم} أي: يقول لكم: إِنَّكم {إِذا مُزِّقتم كلَّ ممزَّق} أي: فُرِّقتم كل تفريق؛ والممزَّق هاهنا مصدر بمعنى التمزيق {إِنَّكم لفي خَلْق جديد} أي: يجدَّد خَلْقكم للبعث. ثم أجاب بعضُهم فقالوا: {أَفْترى على الله كَذِباً} حين زعم أنَّا نُبعث؟! وألف {أَفْترى} ألف استفهام، وهو استفهام تعجب وإِنكار، {أم به جِنَّة} أي: جنون؟! فردَّ اللّهُ عليهم فقال: {بل} أي: ليس الأمر كما تقولون من الافتراء والجنون، بل {الذين لا يؤمنون بالآخرة} وهم الذين يجحدون البعث {في العذاب} إِذا بُعثوا في الآخرة {والضَّلال البعيد} من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 7 من سورة سبإ (الصفحة 428 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ وإن شئت أدغمت اللام في النون لقربها منها يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ والمعنى: يقول لكم «وإذا» في موضع نصب، والعامل فيها مزّقتم، ولا يجوز أن يكون العامل فيها ينبئكم لأنه ليس يخبرهم ذلك الوقت، ولا يجوز أن يكون العامل فيها ما بعد أنّ لأنه لا يعمل فيما قبله، وأجاز أبو إسحاق أن يكون العامل فيها محذوفا، والتقدير: إذا مزّقتم كلّ ممزّق بعثتم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا مُزِّقْتُمْ) : الْعَامِلُ فِي «إِذَا» مَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ إِنَّ؛ أَيْ إِذَا مُزِّقْتُمْ بُعِثْتُمْ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ يُنَبِّئُكُمْ؛ لِأَنَّ إِخْبَارَهُمْ لَا يَقَعُ وَقْتَ تَمْزِيقِهِمْ؛ وَلَا مُزِّقْتُمْ؛ لِأَنَّ إِذَا مُضَافَةٌ إِلَيْهَا؛ وَلَا «جَدِيدَ» لِأَنَّ مَا بَعْدَ إِنَّ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا، وَأَجَازَهُ قَوْمٌ فِي الظُّرُوفِ.
(أَفْتَرَى) : الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ حُذِفَتِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا.