نص الآية 20:111
وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ١١١
وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ١١١
الآية 111 من سورة طه (20:111)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 319 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وذلّت وجوه العباد، واستكانت للحي الذي لا يموت، القائم بأمور عباده بتدبيرها وتصريفها، وقد خسر من حمل الإثم بإيراده نفسه موارد الهلاك.
وخضعت وجوه الخلائق، وذلَّت لخالقها، الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله الذي لا يموت، القائم على تدبير كلِّ شيء، المستغني عمَّن سواه. وقد خسر يوم القيامة مَن أشرك مع الله أحدًا من خلقه.
يقول تعالى: {يَوْمَئِذٍ} أي: يوم القيامة {لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ} أي: عنده {إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً} كقوله: { مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }[البقرة: 255]، وقوله: { وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ }[النجم: 26]، وقال: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}. وقال: {وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}، وقال: { يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: استأسَرَّت وجوه الـخـلق، واستسلـمت للـحيّ القـيوم الذي لا يـموت، القـيوم علـى خـلقه بتدبـيره إياهم، وتصريفهم لـما شاءوا. وأصل العنو الذلُّ، يقال منه: عنا وجهه لربه يعنو عنوا، يعنـي خضع له وذلّ، وكذلك قـيـل للأسير: عان لذلة الأسر. فأما قولهم: أخذت الشيء عنوة، فإنه يكون وإن كان معناه يؤول إلـى هذا أن يكون أخذه غلبة، ويكون أخذه عن تسلـيـم وطاعة، كما قال الشاعر: هَلْ أنْتَ مُطِيعي أيُّها القَلْبُ عَنْوَةًولَـمْ تَلَـحْ نَفْسٌ لـم تلـم فـي اخْتِـيالِهَا وقال آخر: فَمَا أخَذُوها عَنْوَةً عَنْ مَوَدَّةٍوَلَكِنْ بِحَدّ الـمَشْرَفِـي اسْتَقالَهَا وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ} أي ذلّت وخضعت؛ قاله ابن الأعرابي وغيره. ومنه قيل للأسير عانٍ. قال أمية بن أبي الصَّلْت: مليكٌ على عرش السّماءِ مُهَيْمِنٌلعزّته تَعنُو الوجوهُ وتَسجدُ وقال أيضاً:وَعَنَا له وَجْهِي وخَلْقِي كلُّهفي الساجدين لوجهه مَشْكُورَا قال الجوهري: عنا يعنو خضع وذلّ وأعناه غيره؛ ومنه قوله تعالى: {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ}. ويقال أيضاً: عَنا فيهم فلان أسيراً؛ أي أقام فيهم على إساره واحتبس. وَعَنَّاه غيرُه تعنيةً حبسه. والعاني الأسير. وقوم عُناة ونسوة عَوَانٍ. وَعَنَتْ به أمورٌ نزلت. وقال ابن عباس: «عَنَت» ذلّت. وقال مجاهد: خشعت. الماوردي: والفرق بين الذل … تابع القراءة
يخبر تعالى عن أهوال القيامة، وما فيها من الزلازل والقلاقل، فقال: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ } أي: ماذا يصنع بها يوم القيامة، وهل تبقى بحالها أم لا؟ { فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا } أي: يزيلها ويقلعها من أماكنها فتكون كالعهن وكالرمل، ثم يدكها فيجعلها هباء منبثا، فتضمحل وتتلاشى، ويسويها بالأرض، ويجعل الأرض قاعا صفصفا، مستويا لا يرى فيه أيها الناظر عِوَجًا، هذا من تمام استوائها { وَلا أَمْتًا } أي: أودية وأماكن منخفضة، أو مرتفعة فتبرز الأرض، وتتسع للخلائق، ويمدها الله مد الأديم، فيكونون في موقف واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، ولهذا قال: { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ } وذلك … تابع القراءة
{ وعنت الوجوه } خضعت { للحي القيوم } أي الله { وقد خاب } خسر { من حَمَلَ ظلماً } أي شركاً .
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}، الكناية راجعة إلى الذين يتَّبعون الداعي، أي يعلم الله {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} ما قدموا {وَمَا خَلْفَهُمْ} ما خلفوا من أمر الدنيا. وقيل: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من الآخرة {وَمَا خَلْفَهُمْ} من الأعمال. {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}، قيل: الكناية ترجع إلى "ما" أي: هو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، وهم لا يعلمونه. وقيل: الكناية راجعة إلى الله لأن عباده لا يحيطون به علماً. {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ}، ذلت وخضعت، ومنه قيل للأسير: عانٍ. وقال طَلْق بن حبيب: هو السجود على الجبهة للحي القيوم، {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً}، قال … تابع القراءة
جملة {يتبعون الدّاعي} في معنى المفرعة على جملة { يَنسِفُهَا }[طه: 105]. و {يَوْمَئِذٍ} ظرف متعلق بــــ{يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ}. وقدم الظرف على عامله للاهتمام بذلك اليوم، وليكون تقديمه قائماً مقام العَطف في الوصل، أي يتبعون الداعي يوم ينسف ربّك الجبال، أي إذا نسفت الجبال نودوا للحشر فحضروا يتبعون الداعي لذلك.والداعي، قيل: هو المَلك إسرافيل ــــ عليه السلام ــــ يدعو بنداء التسخير والتكوين، فتعود الأجساد والأرواح فيها وتهطع إلى المكان المدعوّ إليه. وقيل: الداعي الرسول، أي يتبع كلّ قوم رسولهم. و {لا عِوَجَ لَهُ} حال من {الدَّاعِيَ}. واللام على كلا القولين في المراد من الداعي للأجْل، أي لا عوج … تابع القراءة
قوله: {عَنَتِ} أي ذلت وخضعت. تقول العرب: عنا يعنو عنواً وعناء: إذ ذلك وخضع، وخشع. ومنه قيل للأسير عان. لذله وخضوعه لمن أسره. ومنه قول أمية بن أبي الصلت الثقفي: مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد وقوله أيضاً: وعنا له وجهي وخلقي كله في الساجدين لوجهه مشكوراً واعلم أن العلماء اختلفوا في هذه الآية الكريمة، فقال بعضهم: المراد بالوجوه التي ذلت وخشعت للحي القيوم: وجوه العصا خاصة وذلك يوم القيامة: وأسند الذل والخشوع لوجوههم، لأن الوجه تظهر فيه آثار الذل والخشوع. ومما يدل على هذا المعنى من الآيات القرآنية قوله تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويسألونك عن الجبال} سبب نزولها أن رجالاً من ثقيف أتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا محمد: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. قوله تعالى: {فقل ينسفها ربي نسفاً} قال المفسرون: النسف: التذرية. والمعنى: يصيِّرها رِمالاً تسيل سيلاً. ثم يصيِّرها كالصوف المنفوش، تطيِّرها الرياح فتستأصلها {فيذرها} أي: يدَع أماكنها من الأرض إِذا نسفها {قاعاً} قال ابن قتيبة: القاع من الأرض: المستوي الذي يعلوه الماء، والصفصف: المستوي أيضاً، يريد: أنه لا نبت فيها. قوله تعالى: {لا ترى فيها عِوَجاً ولا أَمْتاً} في ذلك ثلاثة أقوال. أحدها: أن المراد بالعِوَج … تابع القراءة
فوائد الآيات من 99 إلى 113 من سورة طه (الصفحة 319 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وعنت خضعت
عَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ: أي استأسرت وذلت وخضعت.
وعنت الوجوه: أي واستأثرت وذلت وخضعت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ في معناه قولان: أحدهما أنّ هذا في الآخرة، وروى عكرمة عن ابن عباس وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ قال: الركوع والسجود. ومعنى عنت في اللغة خضعت وأطاعت، ومنه فتحت البلاد عنوة أي غلبة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَدْ خَابَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَإِذْ قَالَ لُقْمَٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا