نص الآية 20:112
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ١١٢
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ١١٢
الآية 112 من سورة طه (20:112)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 319 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن يعمل الأعمال الصالحة وهو مؤمن بالله ورسله فسينال جزاءه وافيًا، ولا يخاف ظلمًا بأن يعذّب بذنب لم يفعله، ولا نقصًا لثواب عمله الصالح.
ومن يعمل صالحات الأعمال وهو مؤمن بربه، فلا يخاف ظلمًا بزيادة سيئاته، ولا هضمًا بنقص حسناته.
يقول تعالى: {يَوْمَئِذٍ} أي: يوم القيامة {لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ} أي: عنده {إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً} كقوله: { مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }[البقرة: 255]، وقوله: { وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ }[النجم: 26]، وقال: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}. وقال: {وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}، وقال: { يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره وتقدّست أسماؤه: ومن يعمل من صالـحات الأعمال، وذلك فـيـما قـيـل أداء فرائض الله التـي فرضها علـى عبـاده {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} يقول: وهو مصدّق بـالله، وأنه مـجازٍ أهل طاعته وأهل معاصيه علـى معاصيهم {فلا يَخافُ ظُلْـماً} يقول: فلا يخاف من الله أن يظلـمه، فـيحمل علـيه سيئات غيره، فـيعاقبه علـيه {وَلا هَضْماً} يقول: لا يخاف أن يهضمه حسناته، فـينقصه ثوابها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِـحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} وإنـما يقبل الله من العمل ما كان فـي إيـمان. حدثنا القاسم، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ} أي ذلّت وخضعت؛ قاله ابن الأعرابي وغيره. ومنه قيل للأسير عانٍ. قال أمية بن أبي الصَّلْت: مليكٌ على عرش السّماءِ مُهَيْمِنٌلعزّته تَعنُو الوجوهُ وتَسجدُ وقال أيضاً:وَعَنَا له وَجْهِي وخَلْقِي كلُّهفي الساجدين لوجهه مَشْكُورَا قال الجوهري: عنا يعنو خضع وذلّ وأعناه غيره؛ ومنه قوله تعالى: {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ ٱلْقَيُّومِ}. ويقال أيضاً: عَنا فيهم فلان أسيراً؛ أي أقام فيهم على إساره واحتبس. وَعَنَّاه غيرُه تعنيةً حبسه. والعاني الأسير. وقوم عُناة ونسوة عَوَانٍ. وَعَنَتْ به أمورٌ نزلت. وقال ابن عباس: «عَنَت» ذلّت. وقال مجاهد: خشعت. الماوردي: والفرق بين الذل … تابع القراءة
يخبر تعالى عن أهوال القيامة، وما فيها من الزلازل والقلاقل، فقال: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ } أي: ماذا يصنع بها يوم القيامة، وهل تبقى بحالها أم لا؟ { فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا } أي: يزيلها ويقلعها من أماكنها فتكون كالعهن وكالرمل، ثم يدكها فيجعلها هباء منبثا، فتضمحل وتتلاشى، ويسويها بالأرض، ويجعل الأرض قاعا صفصفا، مستويا لا يرى فيه أيها الناظر عِوَجًا، هذا من تمام استوائها { وَلا أَمْتًا } أي: أودية وأماكن منخفضة، أو مرتفعة فتبرز الأرض، وتتسع للخلائق، ويمدها الله مد الأديم، فيكونون في موقف واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، ولهذا قال: { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ } وذلك … تابع القراءة
{ ومن يعمل من الصالحات } الطاعات { وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً } بزيادة في سيئاته { ولا هضماً } بنقص من حسناته .
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}، الكناية راجعة إلى الذين يتَّبعون الداعي، أي يعلم الله {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} ما قدموا {وَمَا خَلْفَهُمْ} ما خلفوا من أمر الدنيا. وقيل: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} من الآخرة {وَمَا خَلْفَهُمْ} من الأعمال. {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}، قيل: الكناية ترجع إلى "ما" أي: هو يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، وهم لا يعلمونه. وقيل: الكناية راجعة إلى الله لأن عباده لا يحيطون به علماً. {وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ}، ذلت وخضعت، ومنه قيل للأسير: عانٍ. وقال طَلْق بن حبيب: هو السجود على الجبهة للحي القيوم، {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً}، قال … تابع القراءة
جملة {يتبعون الدّاعي} في معنى المفرعة على جملة { يَنسِفُهَا }[طه: 105]. و {يَوْمَئِذٍ} ظرف متعلق بــــ{يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ}. وقدم الظرف على عامله للاهتمام بذلك اليوم، وليكون تقديمه قائماً مقام العَطف في الوصل، أي يتبعون الداعي يوم ينسف ربّك الجبال، أي إذا نسفت الجبال نودوا للحشر فحضروا يتبعون الداعي لذلك.والداعي، قيل: هو المَلك إسرافيل ــــ عليه السلام ــــ يدعو بنداء التسخير والتكوين، فتعود الأجساد والأرواح فيها وتهطع إلى المكان المدعوّ إليه. وقيل: الداعي الرسول، أي يتبع كلّ قوم رسولهم. و {لا عِوَجَ لَهُ} حال من {الدَّاعِيَ}. واللام على كلا القولين في المراد من الداعي للأجْل، أي لا عوج … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من يعمل من الصالحات وهو مؤمن بربه فإنه لا يخاف ظلماً ولا هضماً. وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع. كقوله تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً }[النساء: 40]، وقوله: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [يونس: 44]، وقوله تعالى: { وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً } [الكهف: 49] إلى غير ذلك من الآيات، كما قدمنا ذلك. وفرق بعض أهل العلم بين الظلم والهضم: بأن الظلم المنع من الحق كله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويسألونك عن الجبال} سبب نزولها أن رجالاً من ثقيف أتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا محمد: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. قوله تعالى: {فقل ينسفها ربي نسفاً} قال المفسرون: النسف: التذرية. والمعنى: يصيِّرها رِمالاً تسيل سيلاً. ثم يصيِّرها كالصوف المنفوش، تطيِّرها الرياح فتستأصلها {فيذرها} أي: يدَع أماكنها من الأرض إِذا نسفها {قاعاً} قال ابن قتيبة: القاع من الأرض: المستوي الذي يعلوه الماء، والصفصف: المستوي أيضاً، يريد: أنه لا نبت فيها. قوله تعالى: {لا ترى فيها عِوَجاً ولا أَمْتاً} في ذلك ثلاثة أقوال. أحدها: أن المراد بالعِوَج … تابع القراءة
فوائد الآيات من 99 إلى 113 من سورة طه (الصفحة 319 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
هضما نقصا
هَضْماً: نقصا، يقول:
فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً: أي لا يظلم بأن يحمل ذنب غيره، ولا هضما: أي ولا يهضم فينقص من حسناته. يقال هضمه واهتضمه إذا نقصه حقه.
فلا يخاف ظلما ولا هضما: أي لا يخاف ظلما فلا يظلم بأن يحمل ذنب غيره عليه ولا هضما أي ولا يهضم فينقص من حسناته أو يعطى منها شيء لغيره يقال هضمه واهتضمه إذا نقصه حقه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَا يَخَافُ) : هُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ، فَمَنْ رَفَعَ اسْتَأْنَفَ، وَمَنْ جَزَمَ فَعَلَى النَّهْيِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا