نص الآية 20:131
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ١٣١
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ١٣١
الآية 131 من سورة طه (20:131)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 321 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تنظر إلى ما جعلناه لأصناف هؤلاء المكذبين متعة يتمتعون بها من زهرة الحياة الدنيا لنختبرهم، فإن ما جعلناه لهم من ذلك زائل، وثواب ربّك الذي وعدك به حتى ترضى خير مما متّعهم به في الدنيا من متع زائلة وأدوم؛ لأنه لا ينقطع.
ولا تنظر إلى ما مَتَّعْنا به هؤلاء المشركين وأمثالهم من أنواع المتع، فإنها زينة زائلة في هذه الحياة الدنيا، متعناهم بها; لنبتليهم بها، ورزق ربك وثوابه خير لك مما متعناهم به وأدوم; حيث لا انقطاع له ولا نفاد.
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تنظر إلى ما هؤلاء المترفون وأشباههم ونظراؤهم فيه من النعيم، فإنما هو زهرة زائلة، ونعمة حائلة؛ لنختبرهم بذلك، وقليل من عبادي الشكور. وقال مجاهد: {أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ}، يعني: الأغنياء، فقد آتاك خيراً مما آتاهم، كما قال في الآية الأخرى: { وَلَقَدْ ءاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِي وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ }[الحجر: 87 - 88] الآية، وكذلك ما ادخره الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في الآخرة أمر عظيم، لا يحد ولا يوصف، كما قال تعالى: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ }[الضحى: 5] ولهذا قال: {وَرِزْقُ رَبِّكَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ولا تنظر إلـى ما جعلنا لضُربـاء هؤلاء الـمعرضين عن آيات ربهم وأشكالهم، مُتْعة فـي حياتهم الدنـيا، يتـمتعون بها، من زهرة عاجل الدنـيا ونضرتها {لِنَفْتِنَهُمْ فِـيهِ} يقول: لنـختبرهم فـيـما متعناهم به من ذلك، ونبتلـيهم، فإِن ذلك فـانٍ زائل، وغُرور وخُدَع تضمـحلّ {وَرِزْقُ رَبِّكَ} الذي وعدك أن يرزقكه فـي الآخرة حتـى ترضى، وهو ثوابه إياه خَيْرٌ لك مـما متعناهم به من زهرة الـحياة الدنـيا. {وأبْقَـى} يقول: وأدوم، لأنه لانقطاع له ولا نفـاذ. وذُكر أن هذه الآية نزلت علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلـى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ} وقد تقدّم معناه في «الحجر». {أزْوَاجاً} مفعول بـ«ـمتعنا». و{زَهْرَةَ} نصب على الحال. وقال الزجاج: «زهرة» منصوبة بمعنى «متعنا» لأن معناه جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة؛ أو بفعل مضمر وهو «جعلنا» أي جعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا؛ عن الزجاج أيضا. وقيل: هي بدل من الهاء في «به» على الموضع، كما تقول: مررت به أخاك. وأشار الفراء إلى نصبه على الحال؛ والعامل فيه «مَتَّعْنَا» قال: كما تقول مررت به المسكين؛ وقدره: متعناهم به زهرةَ في الحياة الدنيا وزينة فيها. ويجوز أن ينتصب على المصدر مثل { صُنْعَ ٱللَّهِ }[النمل: 88] و { وَعْدَ ٱللَّهِ … تابع القراءة
أي: لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا كما قال تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ … تابع القراءة
{ ولا تمدنَّ عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجاً } أصنافا { منهم زهرة الحياة الدنيا } زينتها وبهجتها { لنفتنهم فيه } بأن يطغوا { ورزق ربك } في الجنة { خير } مما أوتوه في الدنيا { وأبقى } أدوم .
قوله تعالى: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ}، قال أبو رافع: نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال لي: "قلْ له إن رسول الله يقول لك بِعْني كذا وكذا من الدقيق وأسلفني إلى هلال رجب "فأتيته فقلت له ذلك فقال والله لا أبيعه ولا أسلفه إلاَّ برهن، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: "والله لئن باعني وأسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في الأرض، اذهبْ بدرعي الحديد إليه" فنزلت هذه الآية: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ}، لا تنظر، {إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ}، أعطينا، {أَزْوَاجاً}، أصنافاً، {مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا}، أي زينتها وبهجتها، وقرأ يعقوب … تابع القراءة
أُعقب أمره بالصبر على ما يقولونه بنهيه عن الإعجاب بما يَنْعَم به من تَنعّم من المشركين بأموال وبنين في حين كفرهم بالله بأن ذلك لحِكَم يعلمها الله تعالى، منها إقامة الحجّة عليهم، كما قال تعالى: { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون }(المؤمنون: 55، 56).وذكر الأزواج هنا لدلالته على العَائلات والبيوت، أي إلى ما متعناهم وأزواجَهم به من المتع؛ فكلّ زوج ممتّع بمتعة في زوجه مما يحسن في نظر كل من محاسن قرينه وما يقارن ذلك من محاسن مشتركة بين الزوجين كالبنين والرياش والمنازل والخدم. ومدّ العينين: مستعمل في إطالة النظر للتعجيب لا للإعجاب، شبه ذلك بمد اليد لتناول شيء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تَمُدَّنَّ عينيكَ} سبب نزولها، ما روى أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "نزل ضيف برسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاني فأرسلني إِلى رجل من اليهود يبيع طعاماً، فقال: قل له: إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بعني كذا وكذا من الدقيق، أو أسلفني إِلى هلال رجب»، فأتيته فقلت له ذلك، فقال اليهودي: والله لا أبيعه ولا أسلفه إِلا برهن، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه، فقال: «والله لو باعني أو أسلفني لقضيته، وإِني لأمين في السماء أمين في الأرض، اذهب بدرعي الحديد إِليه»"، فنزلت هذه الآية تعزية له عن الدنيا. قال أُبيّ بن كعب: من لم يتعزَّ بعزاء الله تقطَّعت … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ الآية. [١٣١].
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثَّعْلَبِي، قال: أخبرنا شُعَيب بن محمد البَيْهَقي قال: أخبرنا مكي بن عبدان، قال: حدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا روح، عن موسى بن عُبَيدة الرَّبَذِي، قال: أخبرني يزيد عن عبد الله بن قُسَيْط، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أن ضيفاً نزل برسول لله صلى الله عليه وسلم، فدعاني فأرسلني إلى رجل من اليهود يبيع طعاماً: يقول لك محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنه] نزل بنا ضيف ولم يُلْفَ عندنا بعض الذي يُصْلِحُه، فبعني كذا وكذا من الدقيق، أو أسلفني إلى هلال رجب، فقال اليهودي: لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن، قال: فرجعت إليه فأخبرته، فقال: والله إني لأمين في السماء، أمين في الأرض، ولو أسلفني أو باعني لأديت إليه، اذهب بدرعي. فنزلت هذه الآية تعزيةً له عن الدنيا: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ الآية.
قوله تعالى ولا تمدن عينيك الآية أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه والبزار وأبو يعلى عن أبي رافع قال أضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيفا فأرسلني إلى رجل من اليهود أن أسلفني دقيقا إلى هلال رجب فقال لا إلا برهن فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال أما والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم
فوائد الآيات من 126 إلى 135 من سورة طه (الصفحة 321 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ورزق ربك أي ثوابه وقيل القناعة
زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: يعني زينتها. والزهرة بفتح الهاء والزاي: نور النبات والزهرة بضم الزاي وفتح الهاء: النجم. وبنو زهرة بإسكان الهاء.
زهرة الحياة الدنيا: أي زينتها والزهرة بفتح الزاي والهاء نور النبات والزهرة بضم الزاي وفتح الهاء النجم وبنو زهرة بتسكين الهاء قوم معروفون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وهم الأغنياء، أي لا تنظر إلى ما أعطي الكفار في الدنيا. وقرأ عيسى بن عمر وعاصم الجحدري زَهْرَةَ بفتح الهاء. قال أبو إسحاق «زهرة» منصوبة بمعنى متّعنا، لأن معناه جعلنا لهم الحياة الدّنيا زهرة لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ أي لنختبرهم، ونشدّد التعبّد عليهم لأن الأغنياء يشتد عليهم التواضع، والمحنة عليهم أشدّ. وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى قال الفراء : أي ثواب ربك. وحكى الكسائي أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى قال: ويجوز على هذا بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى قال أبو جعفر: إذا نوّنت بيّنة ورفعت جعلت «ما» بدلا منها، وإذا نصبتها على الحال. والمعنى: أو لم يأتهم ما في الصحف الأولى مبيّنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (زَهْرَةَ) : فِي نَصْبِهِ أَوْجُهٌ ; أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ: «مَتَّعْنَا» أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ زَهْرَةَ... وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعِ «بِهِ».
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ أَزْوَاجٍ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَوِي زَهْرَةٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ الْأَزْوَاجَ زَهْرَةً عَلَى الْمُبَالَغَةِ ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِأَنَّهُ
مَعْرِفَةٌ وَأَزْوَاجًا نَكِرَةٌ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى الذَّمِّ ; أَيْ أَذُمُّ، أَوْ أَعْنِي. وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «مَا» اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (لِنَفْتِنَهُمْ) مِنْ صِلَةِ مَتَّعْنَا ; فَيَلْزَمُ مِنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالْأَجْنَبِيِّ.
وَالسَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ، أَوْ مِنْ «مَا» وَحَذَفَ التَّنْوِينَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَجَرَّ الْحَيَاةَ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ «مَا» اخْتَارَهُ مَكِّيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَالسَّابِعُ: أَنَّهُ تَمْيِيزٌ لِـ «مَا» أَوْ لِلْهَاءِ فِي بِهِ ; حُكِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ، وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ.
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ …
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا …