نص الآية 20:135
قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا۟ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ ١٣٥
قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا۟ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ ١٣٥
الآية 135 من سورة طه (20:135)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 321 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المكذبين: كل واحد منّا ومنكم منتظر ما يُجْرِيه الله، فانتظروا أنتم، فستعلمون - لا محالة - مَن أصحاب الطريق المستقيم، ومَن المهتدون: نحن أم أنتم؟
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين بالله: كل منا ومنكم منتظر دوائر الزمان، ولمن يكون النصر والفلاح، فانتظروا، فستعلمون: مَن أهل الطريق المستقيم، ومَن المهتدي للحق منا ومنكم؟
يقول تعالى مخبراً عن الكفار في قولهم: {لَوْلاَ} أي: هلا يأتينا محمد بآية من ربه، أي: بعلامة دالة على صدقه في أنه رسول الله؟ قال الله تعالى: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِى ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ} يعني: القرآن الذي أنزله عليه الله، وهو أمي لا يحسن الكتابة، ولم يدارس أهل الكتاب، وقد جاء فيه أخبار الأولين بما كان منهم في سالف الدهور بما يوافقه عليه الكتب المتقدمة الصحيحة منها، فإن القرآن مهيمن عليها، يصدق الصحيح، ويبين خطأ المكذوب فيها وعليها، وهذه الآية كقوله تعالى في سورة العنكبوت: { وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَـٰتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا ٱلأَيَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا مـحمد: كلكم أيها الـمشركون بـالله متربص يقول: منتظر لـمن يكون الفلاح، وإلـى ما يؤول أمري وأمركم متوقـف ينتظر دوائر الزمان، {فتربصوا} يقول: فترقبوا وانتظروا، فستعلـمون من أهل الطريق الـمستقـيـم الـمعتدل الذي لا اعوجاج فـيه إذا جاء أمر الله وقامت القـيامة، أنـحن أم أنتـم؟ ومن اهتدى يقول: وستعلـمون حينئذٍ من الـمهتدي الذي هو علـى سنن الطريق القاصد غير الـجائر عن قصده منا ومنكم. وفـي «مَن» من قوله: {فَسَتَعْلَـمُونَ مَنْ أصحَابُ الصِّراطِ السَّوِيّ}، والثانـية من قوله: {وَمَنِ اهْتَدَى} وَجهان: الرفع، وترك إعمال تعلـمون فـيهما، كما قال جلّ ثناؤه: { لنَعْلَـمَ أيُّ الْـحِزْبَـيْنِ } أحْصَى والنصب علـى إعمال تعلـمون فـيهما، كما قال جلّ ثناؤه: { وَااللّهُ يَعْلَـمُ الـمُفْسِدَ منَ المُصْلِـحِ }}.
قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ} يريد كفار مكة؛ أي لولا يأتينا محمد بآية توجب العلم الضروري. أو بآية ظاهرة كالناقة والعصا. أو هلا يأتينا بالآيات التي نقترحها نحن كما أتى الأنبياء من قبله. قال الله تعالى: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ } يريد التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة، وذلك أعظم آية إذ أخبر بما فيها. وقرىء «الصحف» بالتخفيف. وقيل: أولم تأتهم الآية الدالة على نبوته بما وجدوه في الكتب المتقدمة من البشارة. وقيل: أولم يأتهم إهلاكنا الأمم الذين كفروا واقترحوا الآيات؛ فما يؤمِّنهم إن أتتهم الآيات أن يكون حالهم حال أولئك. وقرأ أبو … تابع القراءة
أي: قال المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم: هلا يأتينا بآية من ربه؟ يعنون آيات الاقتراح كقولهم: { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا }}. وهذا تعنت منهم وعناد وظلم فإنهم هم والرسول بشر عبيد لله فلا يليق منهم الاقتراح بحسب أهوائهم وإنما الذي ينزلها ويختار منها ما يختار بحسب حكمته هو الله. ولأن قولهم: { لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ }يقتضي أنه … تابع القراءة
{ قل } لهم { كل } منا ومنكم { متربص } منتظر ما يؤول إليه الأمر { فتربصوا فستعلمون } في القيامة { مَن أصحاب الصراط } الطريق { السويّ } المستقيم { ومن اهتدى } من الضلالة أنحن أم أنتم .
{وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَـٰهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ}، من قبل إرسال الرسول وإنزال القرآن، {لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلاۤ}، هلاّ {أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً}، يدعونا، أي: لقالوا يوم القيامة، {فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ}، بالعذاب، والذل، والهوان، والخزي، والافتضاح. {قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ}، منتظر دوائر الزمان، وذلك أن المشركين قالوا نتربص بمحمد حوادث الدهر، فإن مات تخلصنا، قال الله تعالى: {فَتَرَبَّصُواْ}، فانتظروا، {فَسَتَعْلَمُونَ}، إذا جاء أمر الله وقامت القيامة، {مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَاطِ ٱلسَّوِىِّ}، المستقيم، {وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ}، من الضلالة نحن أم أنتم؟.
جواب عن قولهم { لولا يأتينا بآية من ربه }[طه: 133] وما بينهما اعتراض. والمعنى: كل فريق متربص فأنتم تتربصون بالإيمان، أي تؤخرون الإيمان إلى أن تأتيكم آية من ربّي، ونحن نتربص أن يأتيكم عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، وتفرع عليه جملة {فتربصوا}. ومادة الفعل المأمور به مستعملة في الدوام بالقرينة، نحو { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله }[النساء: 136]، أي فداوموا على تربصكم.وصيغة الأمر فيه مستعملة في الإنذار، ويسمى المتاركة، أي نترككم وتربصَكم لأنا مؤمنون بسوء مصيركم. وفي معناه قوله تعالى: { فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون }[السجدة: 30]. وفي ما يقرب من هذا جاء قوله { قل هل تربصون بنا إلا إحدى … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ}. أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة: أن يقول للكفار الذين يقترحون عليه الآيات عناداً وتعنُّتاً: كل منا ومنكم متربِّص، أي منتظر ما يحل بالآخر من الدوائر كالموت والغلبة. وقد أوضح في غير هذا الموضع أن ما ينتظره النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمسلمون كله خير، بعكس ما ينتظره ويتربص الكفار. كقوله تعالى: { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ }[التوبة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقالوا} يعني: المشركين {لولا} أي: هلاّ {يأتينا} محمد {بآية من ربِّه} أي: كآيات الأنبياء، نحو الناقة والعصا، {أوَلَم يأتهم} قرأ نافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: «تأتهم» بالتاء. وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «يأتهم» بالياء. قوله تعالى: {بيِّنة ما في الصحف الأولى} أي: أولم يأتهم في القرآن بيان ما في الكتب من أخبار الأمم التي أهلكناها لمَّا سألوا الآيات ثم كفروا بها، فما يؤمِّنهم أن تكون حالُهم في سؤال الآيات كحال أولئك؟! {ولو أنَّا أهلكناهم} يعني: مشركي مكة {بعذاب من قبله} في الهاء قولان. أحدهما: أنها ترجع إِلى الكتاب، قاله مقاتل. والثاني: إِلى الرسول … تابع القراءة
فوائد الآيات من 126 إلى 135 من سورة طه (الصفحة 321 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل متربص نحن نتربص بكم العذاب وانتم تتربصون بنا الدوائرمن اصحاب الصراط السوي الدين القويم انحن ام انتم وقيل نسخت باية السيف
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو إسحاق: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ «من» في موضع رفع، وقال الفراء :
يجوز أن يكون في موضع نصب، مثل وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:
٢٢٠]. قال أبو إسحاق: وهذا خطأ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ومن هاهنا استفهام لأن المعنى: فستعلمون أأصحاب الصراط نحن أم أنتم، وقرأ يحيى بن يعمر وعاصم الجحدري فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ على فعلى بغير همز، وتأنيث الصراط شاذ قليل. قال الله جلّ وعزّ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة: ٦] فجاء مذكّرا في هذا وفي غيره. وقد ردّ هذا أبو حاتم فقال: إن كان من السّوء وجب أن يكون السوءى، وإن كان من السواء وجب أن يقول: السيّى بكسر السين، والأصل السويا، قال أبو جعفر: جواز قراءة يحيى بن يعمر والجحدري أن يكون الأصل السوءى، والساكن ليس بحاجز حصين فكأنه قلب الهمزة ضمة فأبدل منها، والساكن ليس بحاجز ألفا إذا انفتح ما قبلها. وَمَنِ اهْتَدى معطوف على «من» الأولى.
والفراء يذهب إلى أنّ معنى من أصحاب الصراط السّويّ: من لم يضلّ، وإلى أن معنى «ومن اهتدى» من ضلّ ثم اهتدى.
٢١ شرح إعراب سورة الأنبياء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ أَصْحَابُ) :«مَنْ» مُبْتَدَأٌ، وَ «أَصْحَابُ» خَبَرٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَلَا تَكُونُ «مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي ; إِذْ لَا عَائِدَ عَلَيْهَا، وَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْفَرَّاءِ.
(الصِّرَاطِ السَّوِيِّ) : فِيهِ خَمْسُ قِرَاءَاتٍ: الْأُولَى: عَلَى فَعِيلٍ. أَيِ الْمُسْتَوِي.
وَالثَّانِيَةُ: السَّوَاءُ ; أَيِ الْوَسَطُ. وَالثَّالِثَةُ السَّوْءُ - بِفَتْحِ السِّينِ - بِمَعْنَى الشَّرِّ. وَالرَّابِعَةُ: السُّوأَى، وَهُوَ تَأْنِيثُ الْأَسْوَأِ، وَأَنَّثَ عَلَى مَعْنَى الصِّرَاطِ أَيِ الطَّرِيقَةِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ). وَالْخَامِسَةُ: السُّوَيُّ عَلَى تَصْغِيرِ السَّوْءِ.
وَ (مَنْ أَصْحَابُ) : بِمَعْنَى الَّذِي، وَفِيهِ عَطْفُ الْخَبَرِ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَفِيهِ تَقْوِيَةُ قَوْلِ الْفَرَّاءِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مَنْ» فِي مَوْضِعِ جَرٍّ ; أَيْ وَأَصْحَابُ مَنِ اهْتَدَى ; يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِفْهَامًا كَالْأَوَّلِ.
سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلَآ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلْأَشِرُ