نص الآية 20:21
قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلْأُولَىٰ ٢١
قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلْأُولَىٰ ٢١
الآية 21 من سورة طه (20:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 313 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الله لموسى عليه السلام: خذ العصا، ولا تخف من انقلابها حية، سنعيدها إذا أخذتها إلى حالتها الأولى.
قال الله لموسى: خذ الحية، ولا تَخَفْ منها، سوف نعيدها عصًا كما كانت في حالتها الأولى. واضمم يدك إلى جنبك تحت العَضُد تخرج بيضاء كالثلج من غير برص; لتكون لك علامة أخرى.
هذا برهان من الله تعالى لموسى عليه السلام، ومعجزة عظيمة، وخرق للعادة باهر، دل على أنه لا يقدر على مثل هذا إلا الله عز وجل، وأنه لا يأتي به إلا نبي مرسل. وقوله: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ} قال بعض المفسرين: إنما قال له ذلك على سبيل الإيناس له، وقيل: وإنما قال له ذلك على وجه التقرير، أي: أما هذه التي في يمينك عصاك التي تعرفها، فسترى ما نصنع بها الآن {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ} استفهام تقرير {قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا} أي: أعتمد عليها في حال المشي {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى} أي: أهز بها الشجرة ليتساقط ورقها؛ لترعاه غنمي. قال عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال الله لـموسى: ألق عصاك التـي بـيـمينك يا موسى، يقول الله جل جلاله: فألقاها موسى، فجعلها الله حية تسعى، وكانت قبل ذلك خشبة يابسة، وعصا يتوكأ علـيها موسى ويهشّ بها علـى غنـمه، فصارت حية بأمر الله، كما: حدثنا أحمد بن عبدة الضبـي، قال: ثنا حفص بن جميع، قال: ثنا سماك بن حرب، عن عكرِمة، عن ابن عبـاس قال: لـما قـيـل لـموسى: ألقها يا موسى، ألقاها {فإذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} ولـم تكن قبل ذلك حية قال: فمرّت بشجرة فأكلتها، ومرّت بصخرة فـابتلعتها قال: فجعل موسى يسمع وقع الصخرة فـي جوفها قال: فولـى مدبراً، فنودي أن يا موسى خذها، فلـم يأخذها ثم نودي الثانـية: أن {خُذْهَا وَلا تـخفْ} … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ أَلْقِهَا يٰمُوسَىٰ}: لما أراد الله تعالى أن يُدرِّبه في تلقي النبوّة وتكاليفها أمره بإلقاء العصا {فَأَلْقَاهَا} موسى فقلب الله أوصافها وأعراضها. وكانت عصا ذات شُعبتين فصارت الشُّعبتان لها فماً، وصارت حية تسعى أي تنتقل، وتمشي وتلتقم الحجارة؛ فلما رآها موسى عليه السلام رأى عبرة فـ { وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ }[النمل: 10] فقال الله له: {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} وذلك أنه { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً }[طه: 67] أي لحقه ما يلحق البشر. وروي أن موسى تناولها بكمي جُبَّته فنُهي عن ذلك، فأخذها بيده فصارت عصاً كما كانت أول مرة وهي سيرتها الأولى، وإنما أظهر له هذه الآية لئلا … تابع القراءة
لما بين الله لموسى أصل الإيمان، أراد أن يبين له ويريه من آياته ما يطمئن به قلبه، وتقر به عينه، ويقوي إيمانه، بتأييد الله له على عدوه فقال: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى } هذا، مع علمه تعالى، ولكن لزيادة الاهتمام في هذا الموضع، أخرج الكلام بطريق الاستفهام، فقال موسى: { هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي } ذكر فيها هاتين المنفعتين، منفعة لجنس الآدمي، وهو أنه يعتمد عليها في قيامه ومشيه، فيحصل فيها معونة. ومنفعة للبهائم، وهو أنه كان يرعى الغنم، فإذا رعاها في شجر الخبط ونحوه، هش بها، أي: ضرب الشجر، ليتساقط ورقه، فيرعاه الغنم. هذا الخلق الحسن من موسى عليه … تابع القراءة
{ قال خذها ولا تخف } منها { سنعيدها سيرتها } منصوب بنزع الخافض أي: إلى حالتها { الأولى } فأدخل يده في فمها فعادت عصا، فتبين أن موضع الإدخال موضع مسكها بين شعبتيها، وأي ذلك السيد موسى لئلا يجزع إذا انقلبت حية لدى فرعون .
{قَالَ خُذْهَا}، بيمينك، {وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ}، هيئتها الأولى، أي: نَرُدُّها عصاً كما كانت، وكان على موسى مدرعة من صوف قد خلَّها بعِيْدَانٍ، فلما قال الله تعالى: خذها، لَفَّ طرف المدرعة على يده، فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشف. وذكر بعضهم: أنَّه لمّا لفّ كم المدرعة على يده قال له مَلَكٌ: أرأيت لو أذن الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك. شيئاً؟ قال: لا، ولكنى ضعيف، ومن ضعفٍ خُلِقْتُ، فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت، ويده في شعبتها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله عزّ وجلّ أن يُري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر … تابع القراءة
بقية ما نودي به موسى. والجملة معطوفة على الجمل قبلها انتقالاً إلى محاورة أراد الله منها أن يُري موسى كيفية الاستدلال على المرسَل إليهم بالمعجزة العظيمة، وهي انقلاب العصا حيّة تأكل الحيات التي يظهرونها. وإبراز انقلاب العصَا حيّةً في خلال المحاورة لقصد تثبيت موسى، ودفع الشكّ عن أن يتطرقه لو أمره بذلك دون تجربة لأنّ مشاهدَ الخوارق تسارع بالنفس بادىء ذي بدء إلى تأويلها وتُدخل عليها الشك في إمكان استتار المعتاد بساتر خفي أو تخييل، فلذلك ابتدىء بسؤاله عما بيده ليوقن أنه ممسك بعصاه حتى إذا انقلبت حيّة لم يشك في أنّ تلك الحيّة هي التي كانت عصاه. فالاستفهام مستعمل في تحقيق حقيقة المسؤول عنه. والقصد من … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما تلك بيمينكَ} قال الزجاج: «تلك» اسم مبهم يجري مجرى «التي»، والمعنى ما التي بيمينك؟ قوله تعالى: {أتوكَّأُ عليها} التوكُّؤُ: التحامل على الشيء {وأَهُشُّ بها} قال الفراء: أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقه فترعاه غنمي؛ قال الزجاج: واشتقاقه من أنّي أُحيل الشيء إِلى الهشاشة والإِمكان. والمآرب: الحاجات، واحدها: مَأْرُبَة، ومَأْرَبَة. وروى قتيبة، وورش: «مآرب» بامالة الهمزة. فإن قيل: ما الفائدة في سؤال الله تعالى له: «وما تلك بيمينك» وهو يعلم؟ فعنه جوابان. أحدهما: أن لفظه لفظ الاستفهام، ومجراه مجرى السؤال، ليجيب المخاطَب بالإِقرار به، فتثبت عليه الحجة باعترافه فلا يمكنه الجحد، ومثله في … تابع القراءة
فوائد الآيات من 13 إلى 37 من سورة طه (الصفحة 313 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سيرتها أي الى سيرتها والمعنى نردها عصا
سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ: أي سنردها عصا كما كانت.
سنعيدها سيرتها الأولى: أي سنردها عصا كما كانت.
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: التقدير إلى سيرتها، مثل وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [الأعراف: ١٥٥] قال: ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى سنعيدها سنسيرها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سِيرَتَهَا الْأُولَى) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ ; لِأَنَّ مَعْنَى سِيرَتِهَا: صِفَتُهَا، أَوْ طَرِيقَتُهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا ; أَيْ فِي طَرِيقَتِهَا.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: إِلَى سِيرَتِهَا.
وَ (بَيْضَاءَ) : حَالٌ.
وَ (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (تَخْرُجُ)، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ (بَيْضَاءَ)، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي (بَيْضَاءَ). وَ (آيَةً) : حَالٌ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ ; فِي بَيْضَاءَ ; أَيْ تَبْيَضَّ آيَةً، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ. وَقِيلَ: مَنْصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً، أَوْ أَتَيْنَاكَ آيَةً.
وَ (لِنُرِيَكَ) : مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمَحْذُوفِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ آيَةٌ ; أَيْ دَلَلْنَا بِهَا لِنُرِيَكَ. وَلَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ آيَةٍ، لِأَنَّهَا قَدْ وُصِفَتْ.
وَ (الْكُبْرَى) : صِفَةٌ لِآيَاتٍ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ «مَآرِبُ». وَلَوْ قَالَ الْكُبَرُ لَجَازَ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكُبْرَى نَصْبًا بِـ «نُرِيَكَ» وَ «مِنْ آيَاتِنَا» حَالٌ مِنْهَا ; أَيْ لِنُرِيَكَ الْآيَةَ الْكُبْرَى مِنْ آيَاتِنَا.