نص الآية 20:39
أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُۥ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ ٣٩
أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُۥ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ ٣٩
الآية 39 من سورة طه (20:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 314 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فقد أمرناها حين ألهمناها: أن ارميه بعد ولادته في الصندوق، واطرحي الصندوق في البحر، فسيطرحه البحر بالشاطئ بأمر منّا، فيأخذه عدو لي وله، وهو فرعون، ووضعت عليك محبّة منّي، فأحبّك الناس، ولتتربّى على عيني وفي حفظي ورعايتي.
وذلك حين ألهمْنا أمَّك: أن ضعي ابنك موسى بعد ولادته في التابوت، ثم اطرحيه في النيل، فسوف يلقيه النيل على الساحل، فيأخذه فرعون عدوي وعدوه. وألقيت عليك محبة مني فصرت بذلك محبوبًا بين العباد، ولِتربى على عيني وفي حفظي. وفي الآية إثبات صفة العين لله - سبحانه وتعالى - كما يليق بجلاله وكماله.
هذه إجابة من الله لرسوله موسى عليه السلام فيما سأل من ربه عز وجل، وتذكير له بنعمه السالفة عليه فيما كان ألهم أمه حين كانت ترضعه، وتحذر عليه من فرعون وملئه أن يقتلوه، لأنه كان قد ولد في السنة التي يقتلون فيها الغلمان، فاتخذت له تابوتاً، فكانت ترضعه، ثم تضعه فيه، وترسله في البحر، وهو النيل، وتمسكه إلى منزلها بحبل، فذهبت مرة لتربط الحبل، فانفلت منها، وذهب به البحر، فحصل لها من الغم والهم ما ذكره الله عنها في قوله: { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغاً إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلاۤ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا }[القصص: 10] فذهب به البحر إلى دار فرعون { فَٱلْتَقَطَهُ ءَالُ فِرْعَوْنَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولقد مننا علـيك يا موسى مرّة أخرى حين أوحينا إلـى أمك، أن اقذفـي ابنك موسى حين ولدتك فـي التابوت {فـاقْذِفِـيهِ فِـي الـيَـمّ} يعنـي بـالـيـم: النـيـل {فَلْـيُـلْقِهِ الـيَـمُّ بـالساحِلِ} يقول: فـاقذفـيه فـي الـيـم، يـلقه الـيـم بـالساحل، وهو جزاء أخرج مخرج الأمر، كأن الـيـم هو الـمأمور، كما قال جلّ ثناؤه: { اتَّبِعُوا سَبِـيـلَنَا ولْنَـحْمِلْ خَطَاياكُمْ } يعنـي: اتبعوا سبـيـلنا نـحمل عنكم خطاياكم، ففعلت ذلك أمه به فألقاه الـيـم بـمَشْرَعة آل فرعون، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: لـما ولدت موسى أمه أرضعته، حتـى إذا أمر فرعون بقتل الولدان من سنته … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰمُوسَىٰ } لما سأله شرح الصدر، وتيسير الأمر إلى ما ذكر، أجاب سؤله، وأتاه طِلْبته ومرغوبه. والسؤل الطِّلْبة؛ فُعْل بمعنى مفعول، كقولك خُبز بمعنى مخبوز وأُكل بمعنى مأكول. وقوله تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ } أي قبل هذه، وهي حفظه سبحانه له من شر الأعداء في الابتداء؛ وذلك حين الذبح. والله أعلم. والمنّ الإحسان والإفضال. وقوله: {إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ } قيل: «أوحينا» ألهمنا. وقيل: أوحي إليها في النوم. وقال ابن عباس رضي الله عنه: أوحي إليها كما أوحي إلى النبيين. {أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ} قال مقاتل: مؤمن آل … تابع القراءة
لما ذكر منته على عبده ورسوله، موسى بن عمران، في الدين، والوحي، والرسالة، وإجابة سؤاله، ذكر نعمته عليه، وقت التربية، والتنقلات في أطواره فقال: { وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى } حيث ألهمنا أمك أن تقذفك في التابوت وقت الرضاع، خوفا من فرعون، لأنه أمر بذبح أبناء بني إسرائيل، فأخفته أمه، وخافت عليه خوفا شديدا فقذفته في التابوت، ثم قذفته في اليم، أي: شط نيل مصر، فأمر الله اليم، أن يلقيه في الساحل، وقيض أن يأخذه، أعدى الأعداء لله ولموسى، ويتربى في أولاده، ويكون قرة عين لمن رآه، ولهذا قال: { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي } فكل من رآه أحبه { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } ولتتربى … تابع القراءة
{ أن اقذفيه } ألقيه { في التابوت فاقذفيه } بالتابوت { في اليم } بحر النيل { فلْيُلقه اليم بالساحل } أي شاطئه والأمر بمعنى الخبر { يأخذه عدو لي وعدو له } وهو فرعون { وألقيت } بعد أن أخذك { عليك محبة مني } لتحب في الناس فأحبك فرعون وكل من رآك { ولتُصنع على عيني } تربى على رعايتي وحفظي لك .
{كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً}، قال الكلبي: نصلي لك كثيراً. {وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً}، نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من نعمك. {إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً}، خبيراً عليماً. {قَالَ}، الله تعالى: {قَدْ أُوتِيتَ}، أعطيتَ، {سُؤْلَكَ}، جميع ما سألته، {يَٰمُوسَىٰ}. {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ}، أنعمنا عليك، {مَرَّةً أُخْرَىٰ}، يعني قبل هذه المرة وهي: {إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ}، وحي إلهام، {مَا يُوحَىٰ}، ما يلهم. ثم فسر ذلك الإِلهام وعدد نعمه عليه: {أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ}: أي: ألهمناها أنِ اجعليه في التابوت، {فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ}، يعني نهر النيل، {فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ … تابع القراءة
جملة {ولقد مَنَنَّا عليْكَ} معطوفة على جملة { قد أوتيتَ سُؤْلك }[طه: 36] لأنّ جملة {قد أوتيت سؤلك} تتضمن منّة عليه، فعطف عليها تذكير بمنّة عليه أخرى في وقت ازدياده ليعلم أنّه لما كان بمحل العناية من ربّه من أوّل أوقات وجوده فابتدأه بعنايته قبل سؤاله فعنايته به بعدَ سؤاله أحْرى، ولأن تلك العناية الأولى تمهيد لما أراد الله به من الاصطفاء والرسالة، فالكرم يقتضي أن الابتداء بالإحسان يستدعي الاستمرار عليه. فهذا طمأنة لفؤاده وشرح لصدره ليعلم أنه سيكون مؤيّداً في سائر أحواله المستقبلة، كقوله تعالى لمحمد: { ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدك عائلاً فأغنى }[الضحى: 5 ــــ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِي ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة. أنه منَّ على موسى مرة أخرى قبل مَنِّه عليه بالرسالة ورسالة أخيه معه، وذلك بإنجائه من فرعون وهو صغير، إذ أوحى إلى أمه أي ألهمها وقذف في قلبها، وقال بعضهم: هي رؤيا منام. وقال بعضهم: أوحى إليها ذلك بواسطة ملك كلمها بذلك. ولا يلزم من الإيحاء في أمر خاص أن يكون الموحى إليه نبياً، و "أن" في قوله {أَنِ ٱقْذِفِيهِ} هي المفسرة، لأن … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال قد أُوتِيتَ سؤلك} قال ابن قتيبة: أي: طَلِبَتَكَ، وهو «فُعْل» من «سَأَلْت»، أي: أُعطيتَ ما سألتَ. قوله تعالى: {ولقد مَنَنّا عليكَ} أي: أنعمنا عليكَ {مَرَّة أخرى} قبل هذه المَرَّة. ثم بيَّن متى كانت بقوله: {إِذ أَوحينا إِلى أُمِّك ما يوحى} أي: ألهمناها ما يُلهم مما كان سبباً لنجاتك، ثم فسر ذلك بقوله: {أن اقذفيه في التابوت} وقذف الشيء: الرمي به. فإن قيل: ما فائدة قوله: «ما يوحى» وقد علم ذلك؟ فقد ذكر عنه ابن الأنباري جوابين. أحدهما: أن المعنى: أوحينا إِليها الشيء الذي يجوز أن يوحى إِليها، إِذ ليس كل الأمور يصلح وحيه إِليها، لأنها ليست بنبيّ، وذلك أنها أُلهمت. والثاني: أن «ما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 38 إلى 51 من سورة طه (الصفحة 314 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والساحل الشطمحبة مني أحبه وحببه الى خلقهولتصنع على عيني أي ولتغذى على محبتي وارادتي
تُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ: أي تربى وتغذى بمرأى مني، لا أكلك إلى غيري.
ولتصنع على عيني: أي تربى وتغذى بمرأى مني لا أكلك إلى غيري.
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ الضمير للتابوت فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ أمر. قال الفراء : وفيه معنى المجازاة أي اقذفيه يلقه اليم. وكذا عنده اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ [العنكبوت: ١٢]. وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي أي على علمي بك. والإدغام جائز ليس في حسن الأول لبعد حروف الحلق.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ أَوْحَيْنَا) : هُوَ ظَرْفٌ لِمَنَنَّا.
(أَنِ اقْذِفِيهِ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (أَنْ) مَصْدَرِيَّةً بَدَلًا مِنْ (مَا يُوحَى)، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ: هُوَ أَنِ اقْذِفِيهِ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى: أَيْ. (فَلْيُلْقِهِ) : أَمْرٌ لِلْغَائِبِ. وَ (مِنِّي) : تَتَعَلَّقُ بِأَلْقَيْتُ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَعْتًا لِـ «مَحَبَّةً». وَ (لِتُصْنَعَ) : أَيْ لِتُحَبَّ وَلِتُصْنَعَ.
وَيُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ ; أَيْ لِيَصْنَعَكَ غَيْرُكَ بِأَمْرِي.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ التَّاءِ وَالْعَيْنِ ; أَيْ لِتَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِمَرْأًى مِنِّي.
(إِذْ تَمْشِي) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَحَدِ الْفِعْلَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «إِذْ» الْأُولَى ; لِأَنَّ مَشْيَ أُخْتِهِ كَانَ مِنَّةً عَلَيْهِ ; وَأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ تَمْشِي.
وَ (فُتُونًا) : مَصْدَرٌ مِثْلَ الْقُعُودِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا، تَقْدِيرُهُ: بِفُتُونٍ كَثِيرَةٍ، أَيْ بِأُمُورٍ تُخْتَبَرُ بِهَا. وَ (عَلَى قَدَرٍ) : حَالٌ ; أَيْ مُوَافِقًا لِمَا قُدِّرَ لَكَ.
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
فَٱلْتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَٰطِـِٔينَ