نص الآية 36:32
وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٣٢
وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٣٢
الآية 32 من سورة يس (36:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 442 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وليس جميع الأمم دون استثناء إلا مُحْضَرين عندنا يوم القيامة بعد بعثهم لنجازيهم على أعمالهم.
وما كل هذه القرون التي أهلكناها وغيرهم، إلا محضرون جميعًا عندنا يوم القيامة للحساب والجزاء.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ} أي: يا ويل العباد وقال قتادة: {يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ} أي: يا حسرة العباد على أنفسهم على ما ضيعت من أمر الله، وفرطت في جنب الله، وفي بعض القراءات: يا حسرة العباد على أنفسها ومعنى هذا: يا حسرتهم وندامتهم يوم القيامة إذا عاينوا العذاب، كيف كذبوا رسل الله، وخالفوا أمر الله، فإنهم كانوا في الدار الدنيا، المكذبون منهم {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} أي: يكذبونه ويستهزئون به، ويجحدون ما أرسل به من الحق. ثم قال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ألـم ير هؤلاء الـمشركون بـالله من قومك يا مـحمد كم أهلكنا قبلهم بتكذيبهم رسلنا، وكفرهم بآياتنا من القرون الـخالـية {أنَّهُمْ إلَـيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ} يقول: ألـم يَرَوا أنهم إلـيهم لا يرجعون. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أَلَـمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ القُرُونَ أنَّهُمْ إلَـيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ} قال: عاد وثمود، وقرون بـين ذلك كثـير. و«كم» من قوله: {كَمْ أهْلَكْنَا} فـي موضع نصب إن شئت بوقوع يروا علـيها. وقد ذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: «أَلَـمْ يَرَوْا مَنْ أهْلَكْنا» وإن … تابع القراءة
قوله تعالى: {يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ} منصوب؛ لأنه نداء نكرة ولا يجوز فيه غير النصب عند البصريين. وفي حرف أُبَيّ «يَا حَسْرَةَ الْعِبَادِ» على الإضافة. وحقيقة الحسرة في اللغة أن يلحق الإنسان من الندم ما يصير به حسيراً. وزعم الفراء أن الاختيار النصب، وأنه لو رفعت النكرة الموصولة بالصلة كان صواباً. وٱستشهد بأشياء منها أنه سمع من العرب: يا مُهَتمُّ بأمرنا لا تهتمّ. وأنشد: يا دارُ غَيَّرها البِـلَى تَغْييرَا قال النحاس: وفي هذا إبطال باب النداء أو أكثره؛ لأنه يرفع النكرة المحضة، ويرفع ما هو بمنزلة المضاف في طوله، وبحذف التنوين متوسطاً، ويرفع ما هو في المعنى مفعول بغير علة أوجبت ذلك. فأما ما … تابع القراءة
يقول تعالى: ألم ير هؤلاء ويعتبروا بمن قبلهم من القرون المكذبة، التي أهلكها الله تعالى وأوقع بها عقابها، وأن جميعهم قد باد وهلك، فلم يرجع إلى الدنيا، ولن يرجع إليها، وسيعيد اللّه الجميع خلقا جديدا، ويبعثهم بعد موتهم، ويحضرون بين يديه تعالى، ليحكم بينهم بحكمه العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة، { وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا }}.
{ وإن } نافية أو مخففة { كل } أي كل الخلائق مبتدأ { لما } بالتشديد بمعنى إلا، أو بالتخفيف، فاللام فارقة وما مزيدة { جميع } خبر المبتدأ، أي مجموعون { لدينا } عندنا في الموقف بعد بعثهم { محضرون } للحساب خبر ثان .
{يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ}، قال عكرمة: يعني يا حسرتهم على أنفسهم، والحسرة: شدة الندامة، وفيه قولان: أحدهما: يقول الله تعالى: يا حسرة وندامة وكآبة على العباد يوم القيامة حين لم يؤمنوا بالرسل. والآخر: أنه من قول الهالكين. قال أبو العالية: لما عاينوا العذاب قالوا: يا حسرة أي: ندامة على العباد، يعني: الرسل الثلاثة حيث لم يؤمنوا بهم، فتمنوا الإِيمان حين لم ينفعهم. قال الأزهري: الحسرة لا تدعى، ودعاؤها تنبيه المخاطبين. وقيل العرب تقول: يا حسرتي! ويا عجباً! على طريق المبالغة، والنداء عندهم بمعنى التنبيه، فكأنه يقول: أيها العجب هذا وقتك؟ وأيتها الحسرة هذا أوانك؟ حقيقة المعنى: أن هذا زمان الحسرة … تابع القراءة
أرى أن عطفه على جملة { { أنهم إليهم لا يرجعون } } [يس: 31] واقعٌ موقع الاحتراس من توهم المخاطبين بالقرآن أن قوله: {أنهم إليهم لا يرجعون} مؤيد اعتقادهم انتفاء البعث. و{إِنْ} يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة والأفصح إهمالها عن العمل فيما بعدها، والأكثر أن يقترن خبر الاسم بعدها بلام تسمّى اللام الفارقة لأنها تفرق بين {إِنْ} المخففة من الثقيلة وبين {إِنْ} النافية لئلا يلتبس الخبر المؤكد بالخبر المنفي فيناقض مقصد المتكلم، وعلى هذا الوجه يكون قوله: {لَما} مخفف الميم كما قرأ الجمهور {لَمَا جَمِيعٌ} بتخفيف ميم {لَمَّا}، فهي مركبة من اللام الفارقة و(ما) الزائدة للتأكيد، ويجوز أن تكون {إنْ} نافية بمعنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا حَسْرَةً على العِبَاد} قال الفراء: المعنى: يالها حَسْرَة على العباد. وقال الزجاج: الحَسْرَةُ أن يَرْكَبَ الإِنسان من شِدَّة الندم مالا نهاية له حتى يبقى قلبُه حَسِيراً. وفي المتحسِّر على العباد قولان: أحدهما: أنهم يتحسَّرون على أنفسهم، قال مجاهد والزجاج: استهزاؤهم بالرُّسل كان حسرةً عليهم في الآخرة. وقال أبو العالية: لمَّا عايَنوا العذاب، قالوا: يا حسرتنا على المرسَلين، كيف لنا بهمُ الآن حتى نؤمِن. والثاني: أنه تحسُّر الملائكة على العباد في تكذيبهم الرُّسل، قاله الضحاك. ثم خوَّف كُفَّاَر مكَّة فقال: {ألم يَرَوا} أي: ألم يَعْلَموا {كم أهلكْنا قبلهم من القرون} فيعتبروا ويخافوا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 40 من سورة يس (الصفحة 442 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لما جميع ما زائدة
هذه إن الثقيلة في الأصل خفّفت فزال عملها في أكثر اللغات، ولزمتها اللام فرقا بينها وبين «إن» التي بمعنى «ما». وقرأ الكوفيون وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا وفيه قولان:
أحدهما أنّ «لمّا» بمعنى إلا و «إن» بمعنى «ما». حكى ذلك سيبويه في قولهم:
سألتك بالله لمّا فعلت، وزعم الكسائي أنه لا يعرف هذا. والقول الآخر أن المعنى:
وإن كلّ لمن ما، وهذا قول الفراء. قال وحذفت ما، كما يقال علماء بنو فلان، أراد به: على الماء بنو فلان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كُلٌّ) : قَدْ ذُكِرَ فِي آخِرِ هُودٍ.
وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَٰلَهُمْ إِنَّهُۥ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ