نص الآية 10:32
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ٣٢
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ٣٢
الآية 32 من سورة يونس (10:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 212 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فذلكم - أيها الناس - الذي يفعل ذلك كله هو الله الحق خالقكم، ومدبر أمركم، فماذا بعد معرفة الحق غير البعد عنه والضياع؟! فأين تذهب عقولكم عن هذا الحق الجلي؟!
فذلكم الله ربكم هو الحق الذي لا ريب فيه، المستَحِق للعبادة وحده لا شريك له، فأي شيء سوى الحق إلا الضلال؟ فكيف تُصْرَفون عن عبادته إلى عبادة ما سواه؟
يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية إلاهيته، فقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ} أي: من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر، فيشق الأرض شقاً بقدرته ومشيئته، فيخرج منها { { حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً وَفَـٰكِهَةً وَأَبّاً }[عبس:27-31] أإله مع الله؟ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّه { أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ }[الملك: 21] وقوله: {أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَـٰر} أي: الذي وهبكم هذه القوة السامعة، والقوة الباصرة، ولو شاء لذهب بها، ولسلبكم إياها؛ كقوله تعالى: { قُلْ هُوَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لخلقه: أيها الناس، فهذا الذي يفعل هذه الأفعال، فيرزقكم من السماء والأرض ويملك السمع والأبصار، ويخرج الحيّ من الميت والميت من الحيّ، ويدبِّر الأمر{ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ} لا شكّ فيه.{ فَمَاذا بَعْدَ الحَقِّ إلاَّ الضَّلالُ } يقول: فأيّ شيء سوى الحقّ إلا الضلال وهو الجور عن قصد السبيل. يقول: فإذا كان الحقّ هو ذا، فادّعاؤكم غيره إلهاً ورَبًّا هو الضلال والذهاب عن الحقّ لا شكّ فيه. {فَأنَّىٰ تُصْرَفُونَ} يقول: فأيّ وجه عن الهدى والحقّ تصرفون وسواهما تسلكون وأنتم مقرّون بأن الذي تصرفون عنه هو الحقّ.
قوله تعالى: {فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ ٱلضَّلاَلُ} فيه ثمان مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ} أي هذا الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم الحق، لا ما أشركتم معه. «فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ» «ذا» صلة أي ما بعد عبادة الإلۤه الحق إذا تركت عبادته إلا الضلال. وقال بعض المتقدّمين: ظاهر هذه الآية يدلّ على أن ما بعد الله هو الضلال؛ لأن أولها «فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ» وآخرها «فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلاَّ الضَّلاَلُ» فهذا في الإيمان والكفرِ، ليس في الأعمال. وقال بعضهم: إن الكفر تغطية الحق، وكل ما كان غير الحق جرى هذا … تابع القراءة
أي: { قُلْ } لهؤلاء الذين أشركوا بالله، ما لم ينزل به سلطانًا - محتجًا عليهم بما أقروا به من توحيد الربوبية، على ما أنكروه من توحيد الألوهية- { مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ } بإنزال الأرزاق من السماء، وإخراج أنواعها من الأرض، وتيسير أسبابها فيها؟ { أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ } أي: من هو الذي خلقهما وهو مالكهما؟، وخصهما بالذكر من باب التنبيه على المفضول بالفاضل، ولكمال شرفهما ونفعهما. { وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ } كإخراج أنواع الأشجار والنبات من الحبوب والنوى، وإخراج المؤمن من الكافر، والطائر من البيضة، ونحو ذلك، { وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ … تابع القراءة
{ فذلكم } الفاعل لهذه الأشياء { الله ربكم الحق } الثابت { فماذا بعد الحق إلا الضلال } استفهام تقرير، أي ليس بعده غيره فمن أخطأ الحق وهو عبادة الله وقع في الضلال { فأنَّى } كيف { تُصرفون } عن الإيمان مع قيام البرهان .
قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ}، أي: من السماء بالمطر، ومن الأرض بالنبات، {أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ}، أي: من إعطائكم السمع والأبصار، {وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} يخرج الحي من النطفة والنطفة من الحي، {وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ}؟ أي: يقضي الأمر، {فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ}، هو الذي يفعل هذه الأشياء، {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}؟ أفلا تخافون عقابه في شرككم؟ وقيل: أفلا تتقون الشرك مع هذا الإِقرار؟. {فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ}، الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم، {ٱلْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ … تابع القراءة
الفاء للتفريع على الإنكار الذي في قوله: { أفلا تتقون }[يونس: 31]، فالمفرع من جملة المقول. واسم الإشارة عائد إلى اسم الجلالة للتنبيه على أن المشار إليه جدير بالحكم الذي سيذكر بعد اسم الإشارة مِن أجْل الأوصاف المتقدمة على اسم الإشارة وهي كونه الرازق، الواهب الإدراك، الخالق، المدبر، لأن اسم الإشارة قد جمعها. وأومأ إلى أن الحكم الذي يأتي بعده معلل بمجموعها. واسم الجلالة بيان لاسم الإشارة لزيادة الإيضاح تعريضاً بقوة خطئهم وضلالهم في الإلهية. و{ربكم} خبر. و{الحق} صفة له. وتقدم الوصف بالحق آنفاً في الآية مثل هذه. والفاء في قوله: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} تفريع للاستفهام الإنكاري على الاستنتاج … تابع القراءة
قوله تعالى: {فذلكم الله ربكم الحق} قال الخطابي: الحق هو المتحقق وجوده، وكل شيء صح وجوده وكونه، فهو حق. قوله تعالى: {فأنَّى تُصْرَفون} قال ابن عباس: كيف تصرف عقولكم إِلى عبادة من لا يرزق ولا يحيى ولا يميت؟
فوائد الآيات من 26 إلى 33 من سورة يونس (الصفحة 212 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ويجوز نصب الحق على ما تقدّم.