نص الآية 10:47
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٤٧
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ٤٧
الآية 47 من سورة يونس (10:47)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 214 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولكل أمة من الأمم السابقة رسول أرسل إليهم، فإذا بلغهم ما أمر بتبليغه، وكذبوه حكم بينهم وبينه بالعدل، فنجاه الله بفضله، وأهلكهم بعدله، وهم لا يظلمون من جزاء أعمالهم شيئًا.
ولكل أمة خَلَتْ قبلكم -أيها الناس- رسول أرسلتُه إليهم، كما أرسلت محمدًا إليكم يدعو إلى دين الله وطاعته، فإذا جاء رسولهم في الآخرة قُضِيَ حينئذ بينهم بالعدل، وهم لا يُظلمون مِن جزاء أعمالهم شيئًا.
يقول تعالى مخاطباً لرسوله صلى الله عليه وسلم {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ} أي: ننتقم منهم في حياتك لتقر عينك منهم {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} أي: مصيرهم ومنقلبهم، والله شهيد على أفعالهم بعدك. وقد قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا داود بن الجارود عن أبي السليل عن حذيفة بن أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عرضت عليَّ أمتي البارحة لدى هذه الحجرة، أولها وآخرهافقال رجل: يارسول الله عرض عليك من خلق، فكيف من لم يخلق؟ فقال:صوروا لي في الطين، حتى إني لأعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبهورواه عن محمد بن عثمان … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولكلّ أمة خلت قبلكم أيها الناس رسول أرسلته إليهم، كما أرسلت محمدا إليكم يدعون من أرسلتهم إليهم إلى دين الله وطاعته.{ فإذا جَاءَ رَسُولُهُمْ } يعني في الآخرة كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد:{ ولِكُلّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فإذَا جاء رَسَوُلُهُمْ } قال: يوم القيامة. وقوله:{ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقِسْطِ } يقول قضي حينئذ بينهم بالعدل{ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} من جزاء أعمالهم شيئا، ولكن يجازي المحسن بإحسانه والمسيء من أهل الإيمان إما أن يعاقبه الله وأما أن يعفو عنه، والكافر يخلد في النار فذلك قضاء الله بينهم بالعدل، وذلك لا شكّ عدل لا ظلم. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:{ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقِسْطِ } قال: بالعدل.
قوله تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ}.يكون المعنى: ولكل أُمة رسول شاهد عليهم، فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضى بينهم؛ مثل. { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ }[النساء: 41]. وقال ٱبن عباس: تُنكر الكفار غداً مجيء الرسل إليهم، فيؤتى بالرسول فيقول: قد أبلغتكم الرسالة؛ فحينئذ يقضى عليهم بالعذاب. دليله قوله: { وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } [البقرة: 143]. ويجوز أن يكون المعنى أنهم لا يعذبون في الدنيا حتى يرسل إليهم؛ فمن آمن فاز ونجا، ومن لم يؤمن هلك وعُذّب. دليله قوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً }[الإسراء: 15]. والقسط: العدل. «وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ» أي لا يعذبون بغير ذنب ولا يؤاخذون بغير حجة.
يقول تعالى: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ } من الأمم الماضية { رَسُولٌ } يدعوهم إلى توحيد الله ودينه. { فَإِذَا جَاءَ } هم { رَسُولُهُمْ } بالآيات، صدقه بعضهم، وكذبه آخرون، فيقضي الله بينهم بالقسط بنجاة المؤمنين، وإهلاك المكذبين { وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } بأن يعذبوا قبل إرسال الرسول وبيان الحجة، أو يعذبوا بغير جرمهم، فليحذر المكذبون لك من مشابهة الأمم المهلكين، فيحل بهم ما حل بأولئك. ولا يستبطئوا العقوبة ويقولوا: { مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } فإن هذا ظلم منهم، حيث طلبوه من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ليس له من الأمر شيء، وإنما عليه البلاغ والبيان للناس. وأما حسابهم وإنزال العذاب … تابع القراءة
{ ولكل أمة } من الأمم { رسول فإذا جاء رسولهم } إليهم فكذبوه { قضي بينهم بالقسط } بالعدل فيعذبون وينجى الرسول ومن صدقه { وهم لا يظلمون } بتعذيبهم بغير جرم فكذلك نفعل بهؤلاء .
قوله تعالى: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} يامحمد، {بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ} في حياتك مِنَ العذاب، {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ}، قبل تعذيبهم، {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} في الآخرة، {ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ}، فيجزيهم به، «ثم» بمعنى الواو، تقديره: والله شهيدٌ. قال مجاهد: فكان البعض الذي أراه قتلهم ببدر، وسائر أنواع العذاب بعد موتهم. قوله عزّ وجلّ: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ}، وكذبوه، {قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ}، أي: عُذِّبُوا في الدنيا وأُهلكوا بالعذاب، يعني: قبل مجيء الرسول، لا ثواب ولا عقاب. وقال مجاهد ومقاتل: فإذا جاء رسولهم الذي أُرسل إليهم يوم … تابع القراءة
عطف على جملة: { وإما نرينك بعض الذي نعدهم }[يونس: 46]، وهي بمنزلة السبب لمضمون الجملة التي قبلها. وهذه بينت أن مجيء الرسول للأمة هو منتهى الإمهال، وأن الأمة إن كذبت رسولها استحقت العقاب على ذلك. فهذا إعلام بأن تكذيبهم الرسول هو الذي يجر عليهم الوعيد بالعقاب، فهي ناظرة إلى قوله تعالى: { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلو عليهم آياتنا }[القصص: 59] وقوله: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا }[الإسراء: 15]. وجملة: {لكل أمة رسول} ليست هي المقصود من الإخبار بل هي تمهيد للتفريع المفرع عليها بقوله: {فإذا جاء رسولهم} الخ، فلذلك لا يؤخذ من الجملة الأولى تعين أن يرسل رسول لكل أمة لأن تعيين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِمّا نرينَّك بعض الذي نَعِدُهُمْ} قال المفسرون: كانت وقعة بدر مما أراه الله في حياته من عذابهم. {أو نتوفينَّك} قبل أن نريَك {فإلينا مرجعهم} بعد الموت، والمعنى: إِن لم ننتقم منهم عاجلاً، انتقمنا آجلاً. قوله تعالى: {ثم الله شهيد على ما يفعلون} من الكفر والتكذيب. قال الفراء: «ثم» هاهنا عطف، ولو قيل: معناها: هناك الله شهيد، كان جائزاً. وقال غيره: «ثم» هاهنا بمعنى الواو. وقرأ ابن أبي عبلة: «ثَمَّ الله شهيد» بفتح الثاء، يراد به: هنالك الله شهيد. قوله تعالى: {فإذا جاء رسولهم قضي بينهم} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: إِذا جاء في الدنيا بعد الإِذن له في دعائهم، قضي بينهم بتعجيل الانتقام منهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 53 من سورة يونس (الصفحة 214 من المصحف).
قضي بينهم بتعجيل الانتقام منهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ يكون المعنى ولكلّ أمة رسول شاهد عليهم فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم مثل فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
[النساء: ٤١] ويجوز أن يكون المعنى أنهم لا يعذّبون حتّى نرسل إليهم مثل وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: ١٥].
وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ وَجِا۟ىٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِى ٱلْأَرْضِ لَٱفْتَدَتْ بِهِۦ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ