نص الآية 10:51
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ ٥١
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ ٥١
الآية 51 من سورة يونس (10:51)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 214 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أبعد أن يقع عليكم العذاب الذي وُعِدتموه تؤمنون حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل؟ أتؤمنون الآن، وقد كنتم تستعجلون العذاب من قبل على وجه التكذيب به؟!
أبعدما وقع عذاب الله بكم -أيها المشركون- آمنتم في وقت لا ينفعكم فيه الإيمان؟ وقيل لكم حينئذ: آلآن تؤمنون به، وقد كنتم من قبل تستعجلون به؟
يقول تعالى مخبراً عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب، وسؤالهم عن وقته قبل التعيين؛ مما لا فائدة لهم فيه؛ كقوله: { يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ }[الشورى: 18] أي: كائنة لا محالة، وواقعة، وإن لم يعلموا وقتها عيناً، ولهذا أرشد تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم فقال: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا} الآية، أي: لا أقول إلا ما علمني، ولا أقدر على شيء مما استأثر به، إلا أن يطلعني الله عليه، فأنا عبده ورسوله إليكم، وقد أخبرتكم بمجيء الساعة، وأنها كائنة، ولم يطلعني على … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أهنالك إذا وقع عذاب الله بكم أيها المشركون آمنتم به، يقول: صدّقتم به في حال لا ينفعكم فيها التصديق، وقيل لكم حينئذ: آلآن تصدّقون به، وقد كنتم قبل الآن به تستعجلون، وأنتم بنزوله مكذّبون فذوقوا الآن ما كنتم به تكذّبون. ومعنى قوله:{ أثُمَّ } في هذا الموضع: أهنالك وليست «ثم» هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف.
قوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ} في الكلام حذف، والتقدير: أتأمنون أن ينزل بكم العذاب ثم يقال لكم إذا حل: آلآن آمنتم به؟ قيل: هو من قول الملائكة استهزاء بهم. وقيل: هو من قول الله تعالى، ودخلت ألف الاستفهام على «ثم» والمعنى: التقرير والتوبيخ، وليدلّ على أن معنى الجملة الثانية بعد الأُولى. وقيل: إن «ثم» هٰهنا بمعنى: «ثَمّ» بفتح الثاء، فتكون ظرفاً، والمعنى: أهنالك؛ وهو مذهب الطبري، وحينئذ لا يكون فيه معنى الاستفهام. و «الآن» قيل: أصله فعل مبنيّ مثل حان، والألف واللام لتحويله إلى الاسم. الخليل: بنيت لالتقاء الساكنين، والألف واللام للعهد والإشارة إلى الوقت، وهو حدّ الزمانين. {وَقَدْ كُنتُم بِهِ} أي بالعذاب {تَسْتَعْجِلُونَ}.
يقول تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا } وقت نومكم بالليل { أَوْ نَهَارًا } في وقت غفلتكم { مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ } أي: أي بشارة استعجلوا بها؟ وأي عقاب ابتدروه؟. { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ } فإنه لا ينفع الإيمان حين حلول عذاب الله، ويقال لهم توبيخًا وعتابًا في تلك الحال التي زعموا أنهم يؤمنون، { آلآنَ } تؤمنون في حال الشدة والمشقة؟ { وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } فإن سنة الله في عباده أنه يعتبهم إذا استعتبوه قبل وقوع العذاب، فإذا وقع العذاب لا ينفع نفسًا إيمانها، كما قال تعالى عن فرعون، لما أدركه الغرق { قَالَ آمَنْتُ … تابع القراءة
{ أثُمَّ إذا ما وقع } حل بكم { آمنتم به } أي الله أو العذاب عند نزوله، والهمزة لإنكار التأخير فلا يقبل منكم ويقال لكم { آلآن } تؤمنون { وقد كنتم به تستعجلون } استهزاء .
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ}، قيل: معناه أهنالك؟ وحينئذ، وليس بحرف عطف، «إذا ما وقع» نزل العذاب، {آمَنْتُمْ بِهِ}، أي بالله في وقت اليأس. وقيل: آمنتم به أي صدقتم بالعذاب وقت نزوله، {الآنَ}، فيه إضمار، أي: يقال لكم: آلآن تُؤمنون حين وقع العذاب؟ {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}، تكذيباً واستهزاءً. {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ}، أشركوا، {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}، في الدنيا. {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ}، أي: يستخبرونك يامحمد، {أَحَقٌّ هُوَ}، أي: ما تعدنا من العذاب وقيام الساعة، {قُلْ إِي وَرَبِّيۤ}، أي: نعم وربِّي، {إِنَّهُ لَحَقٌّ}، لا شك فيه … تابع القراءة
هذا جواب ثان عن قولهم: { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين }[يونس: 48] باعتبار ما يتضمنه قولهم من الوعد بأنهم يؤمنون إذا حق الوعد الذي توعدهم به، كما حكي عنهم في الآية الأخرى { وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً }[الإسراء: 90] إلى قوله: { أو تسقط السماء كما زعمتَ علينا كِسفاً }[الإسراء: 92]، وهذا الجواب إبداء لخلل كلامهم واضطراب استهزائهم، وقع هذا الأمر بأن يجيبهم هذا الجواب بعد أن أمر بأن يجيبهم بقوله: { قل لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله }[يونس: 49]، وهذا الجواب واقع موقع التسليم الجدلي بعد أن يجاب المخطىء بالإبطال. وحاصل هذا الجواب إن قدر حصول ما سألتم تعيين وقته ونزول … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}. بين تعالى في هذه الآية الكريمة، أن الكفار يطلبون في الدنيا تعجيل العذاب كفراً وعناداً، فإذا عاينوا العذاب آمنوا، وذلك الإيمان عند معاينة العذاب وحضوره لا يقبل منهم، وقد أنكر ذلك تعالى عليهم هنا بقوله: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} ونفى أيضاً قبول إيمانهم في ذلك الحين بقوله: {الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ}. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر، كقوله: { فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُ وَكَـفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل لا أملك لنفسي ضراً...} الآية، قد ذكرت تفسيرها في آيتين من (الأعراف 34 و 188). قوله تعالى: {إن أتاكم عذابه بياتاً} قال الزجاج: البيات: كل ما كان بليل. وقوله: {ماذا} في موضع رفع من جهتين. إِحداهما: أن يكون «ذا» بمعنى الذي، المعنى: ما الذي يستعجل منه المجرمون؟ ويجوز أن يكون «ماذا» اسماً واحداً، فيكون المعنى: أي شيء يستعجل منه المجرمون؟ والهاء في «منه» تعود على العذاب. وجائز أن تعود على ذكر الله تعالى، فيكون المعنى: أي شيء يستعجل المجرمون من الله تعالى؟ وعودها على العذاب أجود، لقوله: {أثم إِذا ما وقع آمنتم به}. وذكر بعض المفسرين أن المراد بالمجرمين: المشركون، وكانوا يقولون: نكذب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 53 من سورة يونس (الصفحة 214 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الآنَ: أي في هذا الوقت. والآن هو الوقت الذي أنت فيه.
الآن: أي في هذا الوقت والآن هو الوقت الذي أنت فيه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ في الكلام حذف والتقدير: أتأمنون أن ينزل بكم العذاب ثم يقال بكم إذا حلّ بكم الآن آمنتم به. وفي فتح الآن ثلاثة أقوال: منها قولان للفراء أحدهما أن يكون أصلها «أو ان» حذفت الهمزة منها وقلبت الواو ألفا ثم جيء بالألف واللام فبنيت معها وبقيت على نصبها، والقول الثاني أن يكون أصلها من (آن) أي حان ثم دخلتها الألف واللام وبقيت على فتحها مثل قيل وقال، وزعم أبو إسحاق أنّ هذا لو كان كذا ما جاز أن يكون بالألف واللام كما يقال: نهى عن القيل والقال، والقول الثالث مذهب الخليل وسيبويه أن سبيل الألف واللام أن يدخلا لمعهود (والآن) ليس بمعهود وإنّما معناه نحن في هذا الوقت نفعل كذا فلما تضمّنت معنى هذا وجب أن لا يعرب ففتحت لالتقاء الساكنين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (آلْآنَ) : فِيهَا كَلَامٌ قَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي الْبَقَرَةِ، وَالنَّاصِبُ لَهَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ آمَنْتُمُ الْآنَ.
وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ
فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ …