نص الآية 10:65
وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦٥
وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦٥
الآية 65 من سورة يونس (10:65)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 216 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تحزن - أيها الرسول - لما يقوله هؤلاء من الطعن والقدح في دينك، إن القهر والغلبة كلها لله، فلا يعجزه شيء، هو السميع لأقوالهم، العليم بأفعالهم، وسيجازيهم عليها.
ولا يحزنك -أيها الرسول- قول المشركين في ربهم وافتراؤهم عليه وإشراكهم معه الأوثان والأصنام; فإن الله تعالى هو المتفرد بالقوة الكاملة والقدرة التامة في الدنيا والآخرة، وهو السميع لأقوالهم، العليم بنياتهم وأفعالهم.
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {وَلاَ يَحْزُنكَ} قول هؤلاء المشركين، واستعن بالله عليهم، وتوكل عليه، فإن العزة لله جميعاً، أي: جميعها له ولرسوله وللمؤمنين {هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} أي: السميع لأقوال عباده، العليم بأحوالهم، ثم أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأن المشركين يعبدون الأصنام، وهي لا تملك شيئاً، لا ضراً ولا نفعاً، ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم، ثم أخبر أنه الذي جعل لعباده الليل ليسكنوا فيه، أي: يستريحون من نصبهم وكلالهم وحركاتهم {وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً} أي: مضيئاً؛ لمعاشهم وسعيهم، وأسفارهم ومصالحهم {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي: يسمعون هذه الحجج والأدلة، فيعتبرون بها، ويستدلون على عظمة خالقها ومقدرها ومسيرها.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزنك يا محمد قول هؤلاء المشركين في ربهم ما يقولون، وإشراكهم معه الأوثان والأصنام فإن العزّة لله جميعاً، يقول تعالى ذكره: فإن الله هو المنفرد بعزّة الدنيا والآخرة لا شريك له فيها، وهو المنتقم من هؤلاء المشركين القائلين فيه من القول الباطل ما يقولون، فلا ينصرهم عند انتقامه منهم أحد، لأنه لا يعازه شيء. {وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } يقول: وهو ذو السمع لما يقولون من الفرية والكذب عليه، وذو علم بما يضمرونه في أنفسهم ويعلنونه، محصيّ ذلك عليهم كله، وهو لهم بالمرصاد. وكسرت «إن» من قوله:{ إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} لأن ذلك خبر من الله مبتدأ، ولم يعمل فيها القول، لأن القول عني به قول المشركين وقوله:{ إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} لم يكن من قيل المشركين، ولا هو خبر عنهم أنهم قالوه.
قوله تعالى: {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} تمّ الكلام، أي لا يحزنك ٱفتراؤهم وتكذيبهم لك، ثم ٱبتدأ فقال: {إِنَّ ٱلْعِزَّةَ للَّهِ} أي القوّة الكاملة والغلبة الشاملة والقدرة التامة لله وحده؛ فهو ناصرك ومعينك ومانعك. {جَمِيعاً} نصب على الحال، ولا يعارض هذا قوله: { وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }[المنافقون: 8] فإن كل عزة بالله فهي كلها لله؛ قال الله سبحانه: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ }[الصافات: 180]. {هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} السميع لأقوالهم وأصواتهم، العليم بأعمالهم وأفعالهم وجميع حركاتهم.
أي: ولا يحزنك قول المكذبين فيك من الأقوال التي يتوصلون بها إلى القدح فيك، وفي دينك فإن أقوالهم لا تعزهم، ولا تضرك شيئًا. { إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } يؤتيها من يشاء، ويمنعها ممن يشاء. قال تعالى: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا }أي: فليطلبها بطاعته، بدليل قوله بعده: { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ }}. ومن المعلوم، أنك على طاعة الله، وأن العزة لك ولأتباعك من الله { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }}. وقوله: { هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } أي: سمعه قد أحاط بجميع الأصوات، فلا يخفى عليه شيء منها … تابع القراءة
{ ولا يحزنك قولهم } لك لست مرسلا وغيره { إن } استئناف { العزة } القوة { لله جميعا هو السميع } للقول { العليم } بالفعل فيجازيهم وينصرك .
{وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ}، يعني: قول المشركين، تمَّ الكلام هاهنا ثم ابتدأ، فقال: {إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ} يعني الغلبة والقدرة لله {جَمِيعاً} هو ناصرك، وناصر دينك، والمنتقم منهم. قال سعيد بن المسيب: إنّ العزّةَ للّهِ جميعاً يعني: أن الله يعزّ من يشاء، كما قال في آية أخرى: { وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }[المنافقون: 8]، وعزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله. {هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}. {أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَاوَات وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ}، هو استفهام معناه: وأيّ شيء يتّبع الذين يدعون من … تابع القراءة
الجملة معطوفة على جملة { ألا إن أولياء الله لا خَوف عليهم ولا هم يحزنون }[يونس: 62] عطف الجزئي على الكلي لأن الحزن المذكور هنا نوع من أنواع الحزن المنفي في قوله: { ولا هُم يحزنون }[يونس: 62]، ولأن الرسول عليه الصلاة والسلام من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فكان مقتضى الظاهر أن يعطف بفاء التفريع لأن دفع هذا الحزن يتفرع على ذلك النفي ولكن عُدل إلى العطف بالواو ليعطي مضمون الجملة المعطوفة استقلالاً بالقصد إليه فيكون ابتداء كلام مع عدم فوات معنى التفريع لظهوره من السياق. والحزن المنهي عن تطرقه هو الحزن الناشىء عن أذى المشركين محمداً صلى الله عليه وسلم بأقوالهم البذيئة وتهديداتهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا يحزنك قولهم} قال ابن عباس: تكذيبهم. وقال غيره: تظاهرهم عليك بالعداوة وإِنكارهم وأذاهم. وتم الكلام هاهنا. ثم ابتدأ فقال: {إِنَّ العزَّة لله جميعاً} أي: الغلبة له، فهو ناصرك وناصر دينك، {هو السميع} لقولهم {العليم} بإضمارهم، فيجازيهم على ذلك.
فوائد الآيات من 62 إلى 70 من سورة يونس (الصفحة 216 من المصحف).
قولهم تكذيبهمالعزة الغلبة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ تمّ الكلام ثم قال إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً نصب على الحال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الْعِزَّةَ) : هُوَ مُسْتَأْنَفٌ، وَالْوَقْفُ عَلَى مَا قَبْلَهُ.
وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَٰنُ وَلَدًا …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ