نص الآية 10:81
فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ ٨١
فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ ٨١
الآية 81 من سورة يونس (10:81)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 218 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما طرحوا ما عندهم من السحر قال لهم موسى عليه السلام: الذي أظهرتموه هو السحر، إن الله سيصيِّر ما صنعتم باطلًا لا أثر له، إنكم بسحركم مفسدون في الأرض، والله لا يصلح عمل من كان مفسدًا.
فلما ألقَوا حبالهم وعصيَّهم قال لهم موسى: إنَّ الذي جئتم به وألقيتموه هو السحر، إن الله سيُذْهب ما جئتم به وسيُبطله، إن الله لا يصلح عمل مَن سعى في أرض الله بما يكرهه، وأفسد فيها بمعصيته.
ذكر الله سبحانه قصة السحرة مع موسى عليه السلام في سورة الأعراف، وقد تقدم الكلام عليها هناك، وفي هذه السورة، وفي سورة طه، وفي الشعراء، وذلك أن فرعون لعنه الله أراد أن يبهرج على الناس، ويعارض ما جاء به موسى عليه السلام من الحق المبين، بزخارف السحرة والمشعبذين، فانعكس عليه النظام، ولم يحصل له من ذلك المرام، وظهرت البراهين الإلهية في ذلك المحفل العام { وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ }[الأعراف:120- 122] فظن فرعون أنه يستنصر بالسحار، على رسول الله عالم الأسرار، فخاب وخسر الجنة، واستوجب النار {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِى بِكُلِّ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره:{ فَلَمَّا ألْقَوْا } ما هم ملقوه {قالَ} لهم {مُوسَى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ}. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الحجاز والعراق{ ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ } على وجه الخبر من موسى عن الذي جاءت به سحرة فرعون أنه سحر كأن معنى الكلام على تأويلهم، قال موسى: الذي جئتم به أيها السحرة هو السحر. وقرأ ذلك مجاهد وبعض المدنيين البصريين: «ما جئْتُمْ بِهِ آلسِّحْرُ» على وجه الاستفهام من موسى إلى السحرة عما جاءوا به، أسحر هو أم غيره؟ وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه على وجه الخبر لا على الاستفهام، لأن موسى صلوات الله وسلامه عليه لم يكن شاكًّا فيما جاءت به … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ} تكون «مَا» في موضع رفع بالابتداء، والخبر «جِئتم بِهِ» والتقدير: أي شيء جِئْتُمْ به، على التوبيخ والتصغير لما جاؤوا به من السحر. وقراءة أبي عمرو «آلِّحْرُ» على الاستفهام على إضمار مبتدأ والتقدير أهو السحر. ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف، التقدير: السحر جئتم به. ولا تكون «ما» على قراءة من استفهم بمعنى الذي، إذ لا خبر لها. وقرأ الباقون «السِّحْرُ» على الخبر، ودليل هذه القراءة قراءة ابن مسعود: «مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ». وقراءة أُبَيّ: «ما أتيتم به سحر»؛ فـ «ما» بمعنى الذي، و «جئتم به» الصلة، وموضع «ما» رفع بالابتداء … تابع القراءة
{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ } معارضًا للحق، الذي جاء به موسى، ومغالطًا لملئه وقومه: { ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } أي: ماهر بالسحر، متقن له. فأرسل في مدائن مصر، من أتاه بأنواع السحرة، على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم. { فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ } للمغالبة مع موسى { قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ } أي: أي شيء أردتم، لا أعين لكم شيئًا، وذلك لأنه جازم بغلبته، غير مبال بهم، وبما جاءوا به. { فَلَمَّا أَلْقَوْا } حبالهم وعصيهم، إذا هي كأنها حيات تسعى، فـ { قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ } أي: هذا السحر الحقيقي العظيم، ولكن مع عظمته { إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ … تابع القراءة
{ فلما ألقوا } حبالهم وعصيهم { قال موسى ما } استفهامية مبتدأ خبره { جئتم به السحر } بدل وفي قراءة بهمزة واحدة إخبار فما اسم موصول مبتدأ { إن الله سيبطله } أي سيمحقه { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } .
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ}. {فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَىٰ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ}. {فَلَمَّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ ٱلسِّحْرُ}، قرأ أبو عمرو وأبو جعفر: «آلسحر»، بالمدّ على الاستفهام وقرأ الآخرون بلا مدّ، يدل عليه قراءة ابن مسعود «ما جئتُم بِهِ سحرٌ» بغير الألف واللام. {إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ}. {وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ }، بآياته، {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ}. {فَمَآ آمَنَ لِمُوسَىٰ}، لم يصدَّق موسى مع ما آتاهم به من الآيات، {إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن … تابع القراءة
جملة: {وقال فرعون} عطف على جملة: { قالوا إنّ هذا لسحر مبين }[يونس: 76]، فهذه الجملة في حكم جواب ثان لحرف (لَما) حكي أولاً ما تلقَّى به فرعون وملؤُه دعوة موسى ومعجزتَه من منع أن يكون ما جاء به تأييداً من عند الله. ثم حُكي ثانياً ما تلقى به فرعون خاصةً تلك الدعوةَ من محاولة تأييد قولهم: { إن هذا لسحر مبين }[يونس: 76] ليثبتوا أنهم قادرون على الإتيان بمثلها مما تَحصيل أسبابه من خصائص فرعون، لما فيه من الأمر لخاصة الأمة بالاستعداد لإبطال ما يخشى منه. والمخاطب بقوله: {إيتوني} هم ملأ فرعون وخاصتُه الذين بيدهم تنفيذ أمره. وأمر بإحضار جميع السحرة المتمكنين في علم السحر لأنهم أبصر بدقائقه، وأقدر على … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُ} الآية. ذكر تعالى عن موسى في هذه الآية، أنه قال: إن الله سيبطل سحر سحرة فرعون. وصرح في مواضع أخر بأن ذلك الذي قال موسى، إنه سيقع. من إبطال الله لسحرهم. أنه وقع بالفعل، كقوله: { فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَاغِرِينَ }[الأعراف: 118-119] ونحوها من الآيات:
قوله تعالى: {فلما جاءهم الحق من عندنا} وهو ما جاء به موسى من الآيات. قوله تعالى: {أسحر هذا} قال الزجاج: المعنى: أتقولون للحق لما جاءَكم هذا اللفظ، وهو قولهم: {إِنَّ هذا لسحرٌ مبين}. ثم قررهم فقال: {أسحر هذا}؟. قال ابن الأنباري: إِنما أدخلوا الألف على جهة تفظيع الأمر، كما يقول الرجل إِذا نظر إِلى الكسوة الفاخرة: أكسوة هذه؟ يريد بالاستفهام تعظيمها، وتأتي الرجلَ جائزةٌ، فيقول: أحقٌّ ما أرى؟ معظِّماً لما ورد عليه. وقال غيره: تقدير الكلام: أتقولون للحق لما جاءكم: هو سحر؟ أسحر هذا؟ فحذف السحر الأولُ اكتفاءً بدلالة الكلام عليه، كقوله: { فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم }[الإسراء: 8] المعنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 79 إلى 88 من سورة يونس (الصفحة 218 من المصحف).
ما جئتم به السحر المعنى أي شيء جئتم به اسحرهو قال ابن الانباري هذا تعظيم ما اتوا بع كما تقول اخطا هذا الذي اوتيت أي هو اعظم الشان في الخطا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ فيه خمس قراءات وأكثر القراء على هذه القراءة. ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ابتداء وخبر، وقرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع وأبو عمرو بن العلاء ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ يكون «ما» في موضع رفع بالابتداء والخبر «جئتم به». والتقدير: أيّ شيء جئتم به- على التوبيخ والتقصير لما جاءوا به.
السِّحْرُ على إضمار مبتدأ والتقدير هو السحر. قال هارون القارئ، وفي قراءة عبد الله ما جئتم به سحر فهذا أيضا على الابتداء والخبر ودخول الألف واللام في هذا أكثر من كلام العرب لأنهم قالوا لموسى صلّى الله عليه وسلّم: هذا سحر فقال لهم: بل ما جئتم به السحر وهكذا يقال في أول الكتب والرسائل: سلام على من اتّبع الهدى وفي آخرها:
والسلام. ولو قال لك قائل: وجدت درهما ثم سألته لكان الاختيار أن تقول: فأين الدرهم؟ ولا تقول: أين درهم؟ فيتوهّم أنك سألته عن غيره. قال هارون: وفي حرف أبيّ ما آتيتم به سحر وهذا كالذي قبله، وأجاز الفراء: «ما جئتم به السّحر إنّ الله سيبطله» بنصب السحر ويجعل «ما» للشرط و «جئتم» في موضع جزم بما والفاء محذوفة والتقدير فإنّ الله سيبطله كما قال: [البسيط] ٢٠١-من يفعل الحسنات الله يشكرهاوالشّر بالشرّ عند الله مثلان
والسحر عنده منصوب بجئتم ولم يشرحه شرحا يبيّن به حقيقة النصب. قال أبو جعفر: يكون السحر منصوبا على المصدر أي ما جئتم به سحرا ثم جاء بالألف واللام إلّا أنّ حذف الفاء في المجازاة لا يجيزه كثير من النحويين إلا في ضرورة الشعر بل
ربّما دفع ذلك بعضهم أن يجوز النيّة. وسمعت علي بن سليمان يقول: حدّثني محمد بن يزيد قال: حدثني المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: غيّر النحويون هذا البيت وإنما الرواية:
من يفعل الخير فالرحمن يشكره وسمعت علي بن سليمان يقول: حذف الفاء في المجازاة جائز قال: الدليل على ذلك القراءة وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم [الشورى: ١] وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى ٢] قراءتان مشهورتان معروفتان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) : يُقْرَأُ بِالِاسْتِفْهَامِ ; فَعَلَى هَذَا تَكُونُ (مَا) اسْتِفْهَامًا، وَفِي مَوْضِعِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا نُصِبَ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مَوْضِعُهُ بَعْدَ (مَا) تَقْدِيرُهُ: أَيُّ شَيْءٍ أَتَيْتُمْ بِهِ، وَ «جِئْتُمْ بِهِ» يُفَسِّرُ الْمَحْذُوفَ.
فَعَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ: (السِّحْرُ) وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ السِّحْرُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا ; أَيِ السِّحْرُ هُوَ.
وَالثَّانِي: مَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَ «جِئْتُمْ بِهِ» الْخَبَرُ.
وَ (السِّحْرُ) فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ. وَالثَّانِي: هُوَ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ (مَا) كَمَا تَقُولُ: مَا عِنْدَكَ أَدِينَارٌ أَمْ دِرْهَمٌ؟.
وَيُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: اسْتِفْهَامٌ أَيْضًا فِي الْمَعْنَى، وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ لِلْعِلْمِ بِهَا. وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرٌ فِي الْمَعْنَى ; فَعَلَى هَذَا تَكُونُ (مَا) بِمَعْنَى الَّذِي، وَ «جِئْتُمْ بِهِ» صِلَتُهَا، وَ «السِّحْرُ» خَبَرُهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مَا) اسْتِفْهَامًا، وَ (السِّحْرُ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوٓا۟ إِنَّمَا صَنَعُوا۟ كَيْدُ سَٰحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ
فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ …
قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ …
قَالَ أَلْقُوا۟ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ …