نص الآية 12:83
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ٨٣
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ٨٣
الآية 83 من سورة يوسف (12:83)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 245 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال لهم أبوهم: ليس الأمر كما ذكرتم من كونه سرق، بل زيّنت لكم أنفسكم أن تمكروا به كما مكرتم بأخيه يوسف من قبل، فصبري صبر جميل، لا شكوى فيه إلا إلى الله، عسى الله أن يعيدهم إليّ جميعًا: يوسف وشقيقه، وأخاهما الكبير، إنه سبحانه هو العليم بحالي، الحكيم في تدبيره لأمري.
قال لهم: بل زَيَّنَت لكم أنفسكم الأمَّارة بالسوء مكيدة دبَّرتموها كما فعلتم مِن قبل مع يوسف، فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى معه، عسى الله أن يردَّ إليَّ أبنائي الثلاثة -وهم يوسف وشقيقه وأخوهم الكبير المتخلف من أجل أخيه- إنه هو العليم بحالي، الحكيم في تدبيره.
قال لهم كما قال لهم حين جاؤوا على قميص يوسف بدم كذب {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} قال محمد بن إسحاق: لما جاؤوا يعقوب، وأخبروه بما جرى، اتهمهم، فظن أنها كفعلتهم بيوسف، قال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} وقال بعض الناس: لما كان صنيعهم هذا مرتباً على فعلهم الأول، سحب حكم الأول عليه، وصح قوله: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} ثم ترجى من الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة: يوسف، وأخاه بنيامين، وروبيل الذي أقام بديار مصر ينتظر أمر الله فيه، إما أن يرضى عنه أبوه، فيأمره بالرجوع إليه، وإما أن يأخذ أخاه خفية، ولهذا … تابع القراءة
قال أبو جعفر: فـي الكلام متروك، وهو: فرجع إخوة بنـيامين إلـى أبـيهم، وتـخـلَّف روبـيـل، فأخبروه خبره، فلـما أخبروه أنه سرق قال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْراً} يقول: بل زيَّنت لكم أنفكسم أمراً همـمتـم به وأردتـموه. {فصَبْرٌ جَمِيـلٌ} يقول: فصبري علـى ما نالنـي من فقد ولدي صبر جميـل لا جزع فـيه ولا شكاية، عسى الله أن يأتـينـي بأولادي جميعاً فـيردّهم علـيّ. {إنَّهُ هُوَ العَلِـيـمُ} بوحدتـي وبفقدهم وحزنـي علـيهم وصدق ما يقولون من كذبه. {الـحَكِيـمِ} فـي تدبـيره خـلقه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ} أي زَيَّنَتْ. {لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} أن ابني سَرَق وما سَرَق، وإنما ذلك لأمر يريده الله. {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} أي فشأني صبر جميل؛ أو صبر جميل أولى بي، على ما تقدّم أوّل السورة. الثانية: الواجب على كل مسلم إذا أصيب بمكروه في نفسه أو ولده أو ماله أن يتلقى ذلك بالصبر الجميل، والرضا والتسليم لمجرِيه عليه وهو العليم الحكيم، ويقتدي (بنبي الله) يعقوب وسائر النبيين، صلوات الله عليهم أجمعين. وقال سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة عن الحسن قال: ما من جرعتين يتجرّعهما العبد أحبّ إلى الله من جرعة مصيبة يتجرّعها العبد بحسن صبر وحسن عَزَاء، وجرعة غيظ يتجرّعها … تابع القراءة
أي: فلما استيأس إخوة يوسف من يوسف أن يسمح لهم بأخيهم { خَلَصُوا نَجِيًّا } أي: اجتمعوا وحدهم، ليس معهم غيرهم، وجعلوا يتناجون فيما بينهم، فـ { قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ } في حفظه، وأنكم تأتون به إلا أن يحاط بكم { وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ } ، فاجتمع عليكم الأمران، تفريطكم في يوسف السابق، وعدم إتيانكم بأخيه باللاحق، فليس لي وجه أواجه به أبي. { فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ } أي: سأقيم في هذه الأرض ولا أزال بها { حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي } أي: يقدر لي المجيء وحدي، أو مع أخي { وَهُوَ … تابع القراءة
{ قال بل سولت } زينت { لكم أنفسكم أمرا } ففعلتموه اتهمهم لما سبق منهم من أمر يوسف { فصبر جميل } صبري { عسى الله أن يأتيني بهم } بيوسف وأخويه { جميعا إنه هو العليم } بحالي { الحكيم } في صنعه .
{وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا}، أي: أهلَ القرية وهي مصر. قال ابن عباس: هي قرية من قرى مصر كانوا ارتحلوا منها إلى مصر. {وَٱلْعِيرَ ٱلَّتِىۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا}، أي: القافلة التي كنا فيها. وكان صَحِبَهم قوم من كنعان من جيران يعقوب. قال ابن إسحاق: عرف الأخ المحتبس بمصر أن إخوته أهل تهمة عند أبيهم لِما كانوا يصنعوا في أمر يوسف، فأمرهم أن يقولوا هذا لأبيهم. {وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ}. فإن قيل: كيف استجاز يوسف أن يعمل مثل هذا بأبيه ولم يخبره بمكانه، وحبس أخاه مع علمه بشدة وجد أبيه عليه، وفيه معنى العقوق وقطيعة الرحم وقلة الشفقة؟. قيل: قد أكثر الناس فيه، والصحيح أنه عمل ذلك بأمر الله … تابع القراءة
جعلت جملة {قال بل سولت} في صورة الجواب عن الكلام الذي لقّنه أخوهم على طريقة الإيجاز. والتقدير: فرجعوا إلى أبيهم فقالوا ذلك الكلام الذي لَقّنه إيّاهم (روبين) قال أبوهم: {بل سولت...} الخ. وقوله هنا كقوله لهم حين زعموا أن يوسف ــــ عليه السلام ــــ أكله الذئب، فهو تهمة لهم بالتغرير بأخيهم. قال ابن عطية: ظنّ بهم سوءاً فصدق ظنّه في زعمم في يوسف ــــ عليه السلام ــــ ولم يتحقق ما ظنّه في أمر بنيامين، أي أخطأ في ظنه بهم في قضية (بنيامين)، ومستنده في هذا الظن علمه أن ابنه لا يسرق، فعلم أن في دعوى السرقة مكيدة. فظنه صادق على الجملة لا على التفصيل. وأما تهمته أبناءه بأن يكونوا تمالؤوا على أخيهم بنيامين … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال بل سوّلت لكم أنفسكم} في الكلام اختصار، والمعنى: فرجعوا إِلى أبيهم فقالوا له ذلك، فقال لهم هذا، وقد شرحناه في اول السورة [يوسف: 18]. واختلفوا لأي علَّة قال لهم هذا القول، على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه ظن أن الذي تخلَّف منهم، إِنما تخلف حيلة ومكراً ليصدِّقهم، قاله وهب بن منبه. والثاني: أن المعنى: سوَّلت لكم أنفسكم أنّ خروجكم بأخيكم يجلب نفعاً، فجرَّ ضرراً، قاله ابن الأنباري. والثالث: سوَّلت لكم أنه سرق، وما سرق. قوله تعالى: {عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً} يعني: يوسف وبنيامين وأخاهما المقيم بمصر، وقال مقاتل: أقام بمصر يهوذا وشمعون، فأراد بقوله. «أن يأتيني بهم» يعني: الأربعة. قوله تعالى: {إِنه هو العليم} أي: بشدة حزني، وقيل: بمكانهم، {الحكيم} فيما حكم عليّ.
فوائد الآيات من 79 إلى 86 من سورة يوسف (الصفحة 245 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بل سولت لكم انفسكم ظن يعقوب ان تخلف يهوذا حيله ليصدقهمبهم جميعا يوسف وابن يمين ويهوذا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً أي زيّنته من غير أن تكون منه سرق. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ أي أولى من الجزع. عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً لأنه كان عنده أنّ يوسف صلّى الله عليه وسلّم لم يمت وإنما غاب عنه خبره لأن يوسف صلّى الله عليه وسلّم حمل وهو عبد لا يملك لنفسه شيئا ثم اشتراه الملك فكان في داره لا يظهر للناس، ثم حبس فلما تمكّن احتال في أن يعلم أبوه خبره ولم يوجّه برسول لأنه كره من إخوته أن يعرفوا ذلك فلا يدعوا الرسول يصل إلى أبيه. وقال «بهم» لأنهم ثلاثة يوسف وأخوه والمتخلف مع أخيه.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًا وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ