نص الآية 12:84
وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ٨٤
وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ٨٤
الآية 84 من سورة يوسف (12:84)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 245 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وابتعد معرضًا عنهم، وقال: يا شدة حزني على يوسف، وصار سواد عينيه بياضًا من كثرة ما بكى عليه، فهو مملوء حزنًا وهمًّا، يكتم حزنه عن الناس.
وأعرض يعقوب عنهم، وقد ضاق صدره بما قالوه، وقال: يا حسرتا على يوسف وابيضَّتْ عيناه، بذهاب سوادهما مِن شدة الحزن فهو ممتلئ القلب حزنًا، ولكنه شديد الكتمان له.
قال لهم كما قال لهم حين جاؤوا على قميص يوسف بدم كذب {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} قال محمد بن إسحاق: لما جاؤوا يعقوب، وأخبروه بما جرى، اتهمهم، فظن أنها كفعلتهم بيوسف، قال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} وقال بعض الناس: لما كان صنيعهم هذا مرتباً على فعلهم الأول، سحب حكم الأول عليه، وصح قوله: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} ثم ترجى من الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة: يوسف، وأخاه بنيامين، وروبيل الذي أقام بديار مصر ينتظر أمر الله فيه، إما أن يرضى عنه أبوه، فيأمره بالرجوع إليه، وإما أن يأخذ أخاه خفية، ولهذا … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {وَتَوَلَّـى عَنْهُمْ} وأعرض عنهم يعقوب، {وَقالَ يا أسَفـا علـى يُوسُفَ} يعنـي: يا حزنا علـيه. يقال: إن الأسف هو أشدّ الـحزن والتندم، يقال منه: أسفت علـى كذا آسف علـيه أسفـاً. يقول الله جلّ ثناؤه: وابـيضت عينا يعقوب من الـحزن {فَهُوَ كَظِيـمٌ} يقول: فهو مكظوم علـى الـحزن، يعنـي أنه مـملوء منه مـمسك علـيه لا يبـينه صرف الـمفعول منه إلـى فعيـل. ومنه قوله: {والكاظِمِينَ الغَيْظَ } وقد بـيَّنا معناه بشواهده فـيـما مضى. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ما قلنا فـي تأويـل قوله {وَقالَ يا أسَفَـا علـى يُوسُفَ}: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ} أي أعرض عنهم؛ وذلك أن يعقوب لما بلغه خبر بنيامين تَتَامَّ حزنه، وبلغ جهده، وجدّد الله مصيبته له في يوسف فقال: {يٰأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ} ونَسيَ ٱبنه بنيامين فلم يذكره؛ عن ابن عباس. وقال سعيد بن جُبير: لم يكن عند يعقوب ما في كتابنا من الاسترجاع، ولو كان عنده لما قال: «يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ». قال قَتَادة والحسن: والمعنى يا حزناه! وقال مجاهد والضحّاك: يا جزعاه!؛ قال كُثَيِّر: فيا أَسفا للقلب كيف ٱنصرافُهُوللنَّفْسِ لمّا سلِّيت فَتَسلَّتِ والأسف شدّة الحزن على ما فات. والنداء على معنى: تعالَ يا أسف فإنه مَن أوقاتك. وقال الزجاج: الأصل … تابع القراءة
أي: وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام عن أولاده بعد ما أخبروه هذا الخبر، واشتد به الأسف والأسى، وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه، والكمد الذي أوجب له كثرة البكاء، حيث ابيضت عيناه من ذلك. { فَهُوَ كَظِيمٌ } أي: ممتلئ القلب من الحزن الشديد، { وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ } أي: ظهر منه ما كمن من الهم القديم والشوق المقيم، وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للأولى، المصيبة الأولى. فقال له أولاده متعجبين من حاله: { تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ } أي: لا تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك. { حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا } أي: فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام. { أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ … تابع القراءة
{ وتولى عنهم } تاركا خطابهم { وقال يا أسفى } الألف بدل من ياء الإضافة أي يا حزني { على يوسف وابيضت عيناه } انمحق سوادهما وبدل بياضا من بكائه { من الحزن } عليه { فهو كظيم } مغموم مكروب لا يظهر كربه .
{وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا}، أي: أهلَ القرية وهي مصر. قال ابن عباس: هي قرية من قرى مصر كانوا ارتحلوا منها إلى مصر. {وَٱلْعِيرَ ٱلَّتِىۤ أَقْبَلْنَا فِيهَا}، أي: القافلة التي كنا فيها. وكان صَحِبَهم قوم من كنعان من جيران يعقوب. قال ابن إسحاق: عرف الأخ المحتبس بمصر أن إخوته أهل تهمة عند أبيهم لِما كانوا يصنعوا في أمر يوسف، فأمرهم أن يقولوا هذا لأبيهم. {وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ}. فإن قيل: كيف استجاز يوسف أن يعمل مثل هذا بأبيه ولم يخبره بمكانه، وحبس أخاه مع علمه بشدة وجد أبيه عليه، وفيه معنى العقوق وقطيعة الرحم وقلة الشفقة؟. قيل: قد أكثر الناس فيه، والصحيح أنه عمل ذلك بأمر الله … تابع القراءة
انتقال إلى حكاية حال يعقوب ــــ عليه السلام ــــ في انفراده عن أبنائه ومناجاته نفسه، فالتولي حاصل عقب المحاورة. و{تولى}: انصرف، وهو انصراف غَضَب. ولمّا كان التولّي يقتضي الاختلاء بنفسه ذكر من أخواله تجدد أسفه على يوسف ــــ عليه السلام ــــ فقال: {يا أسفىٰ على يوسف} والأسف؛ أشد الحزن، أسِف كحزن. ونداء الأسف مجاز. نزّل الأسف منزلة من يعقل فيقول له: احضر فهذا أوان حضورك، وأضاف الأسف إلى ضمير نفسه لأن هذا الأسف جزئي مختص به من بين جزئيات جنس الأسف. والألف عوض عن ياء المتكلم فإنها في النداء تبدل ألفاً. وإنما ذكر القرآن تحسّره على يوسف ــــ عليه السلام ــــ ولم يذكر تحسره على ابنيه الآخرين لأن ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وتولَّى عنهم} أي: أعرض عن ولده أن يطيل معهم الخطب، وانفرد بحزنه، وهيَّج عليه ذِكر يوسف {وقال يا أسفى على يوسف} قال ابن عباس: يا طول حزني على يوسف. قال ابن قتيبة: الأسف: أشد الحسرة. قال سعيد بن جبير: لقد أُعطيتْ هذه الأمة عند المصيبة مالم يُعْطَ الأنبياء قبلهم { إِنا لله وإِنا إِليه راجعون }[البقرة: 156]، ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب؛ إِذ يقول: «يا أسفى على يوسف». فإن قيل: هذا لفظ الشكوى، فأين الصبر؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أنه شكا إِلى الله تعالى، لا مِنْهُ. والثاني: أنه أراد به الدعاء، فالمعنى: يارب ارحم أسفي على يوسف. وذكر ابن الأنباري عن بعض اللغويين أنه قال: نداء يعقوب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 79 إلى 86 من سورة يوسف (الصفحة 245 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وتولى عنهم أي اعرض ان يطيل معهم الخطب وانفرد بحزنهوالكظيم الكاظم وهو الساتر حزنه
يَٰأَسَفَىٰ عَلَى يُوسُفَ: الأسف: الحزن على ما فات.
يا أسفى على يوسف: الأسف الحزن على ما فات،
كظيم: حابس حزنه فلا يشكوه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ قال أبو إسحاق: الأصل يا أسفي أبدل
من الياء ألف لخفّة الألف والفتحة. عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ وقال: سأل قوم عن معنى شدّة حزن يعقوب صلّى الله عليه وسلّم فللعلماء في هذه ثلاثة أجوبة: منها أنّ يعقوب صلّى الله عليه وسلّم لمّا علم أنّ يوسف عليه السلام حيّ فندم على ذلك، والجواب الثالث أبينها وهو أنّ الحزن ليس محظورا وإنما المحظور الولولة وشقّ الثياب والكلام بما لا ينبغي. قال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
«تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب» وقد بيّن الله جلّ وعزّ بقوله:
فَهُوَ كَظِيمٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَسَفَى) : الْأَلِفُ مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْأَصْلُ أَسَفِي فَفُتِحَتِ الْفَاءُ وَصُيِّرَتِ الْيَاءُ أَلِفًا لِيَكُونَ الصَّوْتُ بِهَا أَتَمَّ.
وَ (عَلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِأَسَفَى.