نص الآية 12:85
قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ ٨٥
قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَٰلِكِينَ ٨٥
الآية 85 من سورة يوسف (12:85)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 245 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال إخوة يوسف لأبيهم: تالله لا تزال - يا أبانا - تذكر يوسف، وتتفجع عليه حتى يشتد بك المرض، أو تهلك فعلًا.
قال بنوه: تالله ما تزال تتذكر يوسف، ويشتدُّ حزنك عليه حتى تُشْرِف على الهلاك أو تهلك فعلا فخفف عن نفسك.
قال لهم كما قال لهم حين جاؤوا على قميص يوسف بدم كذب {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} قال محمد بن إسحاق: لما جاؤوا يعقوب، وأخبروه بما جرى، اتهمهم، فظن أنها كفعلتهم بيوسف، قال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} وقال بعض الناس: لما كان صنيعهم هذا مرتباً على فعلهم الأول، سحب حكم الأول عليه، وصح قوله: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} ثم ترجى من الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة: يوسف، وأخاه بنيامين، وروبيل الذي أقام بديار مصر ينتظر أمر الله فيه، إما أن يرضى عنه أبوه، فيأمره بالرجوع إليه، وإما أن يأخذ أخاه خفية، ولهذا … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره: قال ولد يعقوب الذين انصرفوا إلـيه من مصر له حين قال {يا أسَفَـا علـى يُوسُفَ}: تالله لا تزال تذكر يوسف. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد:{ تَفْتَؤُ} تَفْتَرُّ من حبه. حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {تَفْتؤُ} ما تفتر من حبه، كذا قال الـحسن فـي حديثه، وهو غلط، إنـما هو: تَفْتَرُّ من حبه، تزال تذكر يوسف. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نـمير، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {قالُوا تاللّهِ تَفْتَؤ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أي قال له ولده: «تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ» قال الكسائي: فَتَأْتُ وفَتِئْتُ أفعل ذلك أي ما زلتُ. وزعم الفراء أن «لا» مضمرة؛ أي لا تفتأ، وأنشد: فقلتُ يمينُ الله أبرحُ قاعِداًولو قَطعوا رأسِي لدَيكِ وأَوصَاليِ أي لا أبرح؛ قال النحاس: والذي قال حسن صحيح. وزعم الخليل وسيبويه أن «لا» تضمر في القسم، لأنه ليس فيه إشكال؛ ولو كان واجباً لكان باللام والنون؛ وإنما قالوا له ذلك لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك؛ يقال: ما زال يفعل كذا، وما فتىء وَفَتَأَ فهما لغتان، ولا يستعملان إلا مع الجحد قال الشاعر:فما فَتِئتْ حتّى كأنّ … تابع القراءة
أي: وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام عن أولاده بعد ما أخبروه هذا الخبر، واشتد به الأسف والأسى، وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه، والكمد الذي أوجب له كثرة البكاء، حيث ابيضت عيناه من ذلك. { فَهُوَ كَظِيمٌ } أي: ممتلئ القلب من الحزن الشديد، { وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ } أي: ظهر منه ما كمن من الهم القديم والشوق المقيم، وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للأولى، المصيبة الأولى. فقال له أولاده متعجبين من حاله: { تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ } أي: لا تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك. { حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا } أي: فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام. { أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ … تابع القراءة
{ قالوا تالله } لا { تفتأ } تزال { تذكر يوسف حتى تكون حرضا } مشرفا على الهلاك لطول مرضك وهو مصدر يستوي فيه الواحد وغيره { أو تكون من الهالكين } الموتى .
{قَالُواْ}، يعني: أولاد يعقوب، {تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ}، أي: لا تزال تذكر يوسف، و {لا} تفتر من حبه، لا محذوفة من قوله: {تَفْتَؤُ}، يقال: ما فتىء يفعل كذا أي: ما زال؛ كقول امرىء القيس: فَقُلْتُ يَمِيْنُ اللَّهِ أَبْرَحُ قائِمَاً وَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكَ وأَوْصَالِي أي: لا أبرح. {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً}، قال ابن عباس: دفناً. قال مجاهد: الحرض ما دون الموت، يعني: قريباً من الموت. وقال ابن إسحاق: فاسداً لا عقل لك. والحرض: الذي فسد جسمه وعقله. وقيل: ذائباً من الهم. ومعنى الآية: حتى تكون دَنِفَ الجسم مخبول العقل. وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن والهرم، أو العشق … تابع القراءة
انتقال إلى حكاية حال يعقوب ــــ عليه السلام ــــ في انفراده عن أبنائه ومناجاته نفسه، فالتولي حاصل عقب المحاورة. و{تولى}: انصرف، وهو انصراف غَضَب. ولمّا كان التولّي يقتضي الاختلاء بنفسه ذكر من أخواله تجدد أسفه على يوسف ــــ عليه السلام ــــ فقال: {يا أسفىٰ على يوسف} والأسف؛ أشد الحزن، أسِف كحزن. ونداء الأسف مجاز. نزّل الأسف منزلة من يعقل فيقول له: احضر فهذا أوان حضورك، وأضاف الأسف إلى ضمير نفسه لأن هذا الأسف جزئي مختص به من بين جزئيات جنس الأسف. والألف عوض عن ياء المتكلم فإنها في النداء تبدل ألفاً. وإنما ذكر القرآن تحسّره على يوسف ــــ عليه السلام ــــ ولم يذكر تحسره على ابنيه الآخرين لأن ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} قال ابن الأنباري: معناه: والله، وجواب هذا القسم «لا» المضمرة التي تأويلها: تالله لا تفتأ، فلما كان موضعها معلوماً خفف الكلام بسقوطها من ظاهره، كما تقول العرب: والله أقصدك أبداً، يعنون: لا أقصدك، قال امرؤ القيس: فَقُلْتُ يَمِينُ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِدَاً وَلَوْ قطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالي يريد: لا أبرح. وقالت الخنساء:فَأَقْسَمْتُ آسَى عَلَى هَالِكٍ أَو اسْأَلُ نَائِحَةً مَالَهَا أرادت: لا آسى، وقال الآخر:لَمْ يَشْعُرِ النَّعْشُ مَا عَلَيْهِ مِن ال ـعُرْفِ وَلاَ الحَامِلُونَ مَاحَمَلُوا تاللهِ أَنْسَى مُصِيْبتي أَبَدَاً مَا أَسْمَعَتْني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 79 إلى 86 من سورة يوسف (الصفحة 245 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تفتا والمعنى لا تزالوالحرض الدنف
تَاللهِ: بمعنى والله، قلبت الواو تاء مع اسم الله دون سائر أسمائه
تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ: أي لا تزال تذكر يوسف. وجواب القسم لا المضمرة التي تأويلها: تالله لا تفتأ
حَرَضاً: الحرض: الذي قد أذابه الحزن والعشق، قال الشاعر: إني امرؤ لج بي حزن فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم
تفتأ تذكر يوسف: أي لا تزال تذكره وجواب القسم لا المضمرة التي تأويلها تالله لا تفتأ،
حرضا: الحرض الذي قد أذابه الحزن والعشق قال الشاعر : إني امرؤ لج بي حزن فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ قال الكسائي: يقال: فتأت وفتئت أفعل ذلك أي ما زلت، وزعم الفراء أنّ «لا» مضمرة وأنشد: [الطويل] ٢٤١-فقلت يمين الله أبرح قاعداولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
والذي قال حسن صحيح، وزعم الخليل وسيبويه أنّ «لا» تضمر في القسم لأنه ليس فيه إشكال، ولو كان موجبا لكان باللام والنون. حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً يقال: حرض وحرض حروضا وحروضة إذا بلي وسقم، ورجل حارض وحرض إلّا أن حرضا لا يثنّى ولا يجمع ومثله قمن وحري لا يثنيان ولا يجمعان، وحكى أهل اللغة: أحرضه الهمّ إذا أسقمه ورجل حارض أي أحمق.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَفْتَأُ) : أَيْ لَا تَفْتَأُ، فَحُذِفَتْ «لَا» لِلْعِلْمِ بِهَا.
وَ (تَذْكُرُ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبِ خَبَرِ تَفْتَأُ.