يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًٔا فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ٢٨٢
آية الدين، أطول آية في القرآن
آية الدين، أطول آية في القرآن في القرآن الكريم: سورة البقرة (2)، الآية 282. اقرأ النص مع تفسيره واستمع إليه آية آية.
أحكام التجويد
- همزة الوصل (لا تُنطق وصلًا)
- حرف لا يُنطق
- اللام الشمسية
- مد طبيعي (حركتان)
- مد جائز (2 أو 4 أو 6 حركات)
- مد واجب متصل (4 أو 5 حركات)
- مد لازم (6 حركات)
- غنة (حركتان)
- قلقلة
- إخفاء
- إخفاء شفوي
- إدغام بغنة
- إدغام بغير غنة
- إدغام شفوي
- إدغام متجانسين
- إدغام متقاربين
- إقلاب
استمع إلى الآية 282 من سورة البقرة
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كل الأصوات (75)
تفسير الآية 282
المختصر في التفسير
يا أيها الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله، إذا تعاملتم بالدَّيْنِ، بأن دَايَنَ بعضكم بعضًا إلى مدة محددة فاكتبوا ذلك الدَّيْنَ، وليكتب بينكم كاتب بالحق والإنصاف الموافق للشرع، ولا يمتنع الكاتب أن يكتب الدَّين بما يوافق ما علَّمه الله من الكتابة بالعدل، فلْيَكتبْ ما يُمْلِيه الذي عليه الحق، حتى يكون ذلك إقرارًا منه، وليتق الله ربه، ولا يَنقُص من الدَّين شيئًا في قدره أو نوعه أو كيفيته، فإن كان الذي عليه الحق لا يحسن التصرف، أو كان ضعيفًا لصغره أو جنونه، أو كان لا يستطيع الإملاء لخَرَسِه ونحو ذلك، فلْيقُم بالإملاء عنه وليُّه المسؤول عنه بالحق والإنصاف. واطلبوا شهادة رجلين عاقلين عدلين، فإن لم يوجد رجلان فاستشهدوا رجلًا وامرأتين ترضون دينهم وأمانتهم، حتى إذا نسيت إحدى المرأتين ذكّرتها أختها، ولا يمتنع الشهود إذا طُلِب منهم الشهادة على الدَّين، وعليهم أداؤها إذا دُعوا لذلك، ولا يُصِبْكم الملل من كتابة الدَّين قليلًا كان أو كثيرًا إلى مدته المحددة، فكتابة الدَّين أعدل في شرع الله، وأبلغ في إقامة الشهادة وأدائها، وأقرب إلى نفي الشك في نوع الدَّين ومقداره ومدته، إلا إذا كان التعاقد بينكم على تجارة في سلعة حاضرة وثمن حاضر؛ فلا حرج في ترك الكتابة حينئذ لعدم الحاجة إليها، ويشرع لكم الإشهاد منعًا لأسباب النزاع، ولا يجوز الإضرار بالكُتّابِ والشهود، ولا يجوز لهم الإضرار بمن طلب كتابتهم أو شهادتهم، وإن يقع منكم الإضرار فإنه خروج عن طاعة الله إلى معصيته. وخافوا الله - أيها المؤمنون- بأن تمتثلوا ما أمركم به، وتجتنبوا ما نهاكم عنه، ويعلِّمكم الله ما فيه صلاح دنياكم وآخرتكم، والله بكل شيء عليم، فلا يخفى عليه شيء.
التفسير الميسر
يا من آمنتم بالله واتبعتم رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم إذا تعاملتم بدَيْن إلى وقت معلوم فاكتبوه; حفظًا للمال ودفعًا للنزاع. ولْيقُم بالكتابة رجل أمين ضابط، ولا يمتنع مَن علَّمه الله الكتابة عن ذلك، ولْيقم المدين بإملاء ما عليه من الدَّيْن، وليراقب ربه، ولا ينقص من دينه شيئا. فإن كان المدين محجورًا عليه لتبذيره وإسرافه، أو كان صغيرًا أو مجنونًا، أو لا يستطيع النطق لخرس به أو عدم قدرة كاملة على الكلام، فليتولَّ الإملاء عن المدين القائم بأمره، واطلبوا شهادة رجلين مسلمَيْن بالِغَيْن عاقلَيْن من أهل العدالة. فإن لم يوجد رجلان، فاطلبوا شهادة رجل وامرأتين ترضون شهادتهم، حتى إذا نَسِيَتْ إحداهما ذكَّرتها الأخرى، وعلى الشهداء أن يجيبوا مَن دعاهم إلى الشهادة، وعليهم أداؤها إذا ما دعوا إليها، ولا تَمَلُّوا من كتابة الدَّين قليلا أو كثيرًا إلى وقته المعلوم. ذلكم أعدل في شرع الله وهديه، وأعظم عونًا على إقامة الشهادة وأدائها، وأقرب إلى نفي الشك في جنس الدَّين وقدره وأجله. لكن إن كانت المسألة مسألة بيع وشراء، بأخذ سلعة ودفع ثمنها في الحال، فلا حاجة إلى الكتابة، ويستحب الإشهاد على ذلك منعًا للنزاع والشقاق، ومن الواجب على الشاهد والكاتب أداء الشهادة على وجهها والكتابة كما أمر الله. ولا يجوز لصاحب الحق ومَن عليه الحق الإضرار بالكُتَّاب والشهود، وكذلك لا يجوز للكُتَّاب والشهود أن يضارُّوا بمن احتاج إلى كتابتهم أو شهادتهم، وإن تفعلوا ما نهيتم عنه فإنه خروج عن طاعة الله، وعاقبة ذلك حالَّة بكم. وخافوا الله في جميع ما أمركم به، ونهاكم عنه، ويعلمكم الله جميع ما يصلح دنياكم وأخراكم. والله بكل شيء عليم، فلا يخفى عليه شيء من أموركم، وسيجازيكم على ذلك.
من كتب التفسير
تفسير ابن كثير
هذه الآية الكريمة أطول آية في القرآن العظيم، وقد قال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين. وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أنه قال: لما نزلت آية الدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول من جحد آدم عليه السلام، إن الله لما خلق آدم، مسح ظهره، فأخرج منه ما هو ذار إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلاً يزهو، فقال: أي رب من هذا؟ قال: هو ابنك داود، قال: أي رب كم عمره؟ قال ستون عاماً، قال: رب زد في عمره، قال … تابع القراءة
تفسير الطبري
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله {إِذَا تَدَايَنتُم } يعنـي إذا تبـايعتـم بدين أو اشتريتـم به، أو تعاطيتـم، أو أخذتـم به {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى } يقول: إلـى وقت معلوم وقتـموه بـينكم. وقد يدخـل فـي ذلك القرض والسلـم فـي كل ما جاز. السلـم شرى أحل بـيعه يصير ديناً علـى بـائع ما أسلـم إلـيه فـيه، ويحتـمل بـيع الـحاضر الـجائز بـيعه من الأملاك بـالأثمان الـمؤجلة كل ذلك من الديون الـمؤجلة إلـى أجل مسمًّى إذا كانت آجالها معلومة بحدّ موقوف علـيه. وكان ابن عبـاس يقول: نزلت هذه الآية فـي السلـم خاصة. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيـى بن عيسى الرملـي، عن سفـيان، عن … تابع القراءة
تفسير القرطبي
فيه اثنتان وخمسون مسألة: الأُولى ـ قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ} الآية. قال سعيد بن المسيّب: بلغني أن أحدث القرآن بالعرش آية الدَّيْن. وقال ابن عباس: هذه الآية نزلت في السّلَم خاصة. معناه أن سَلَم أهل المدينة كان سبب الآية، ثم هي تتناول جميع المداينات إجماعاً. وقال ابن خويزِمنداد: إنها تضمنت ثلاثين حكما. وقد استدل بها بعض علمائنا على جواز التأجيل في القروض؛ على ما قال مالك؛ إذْ لم يفصل بين القرض وسائر العقود في المداينات. وخالف في ذلك الشافعية وقالوا: الآية ليس فيها جواز التأجيل في سائر الديون، وإنما فيها الأمر بالإشهاد إذا كان دَيْناً مؤجَّلاً؛ ثم … تابع القراءة
تفسير السعدي
هذه آية الدين، وهي أطول آيات القرآن، وقد اشتملت على أحكام عظيمة جليلة المنفعة والمقدار، أحدها: أنه تجوز جميع أنواع المداينات من سلم وغيره، لأن الله أخبر عن المداينة التي عليها المؤمنون إخبار مقرر لها ذاكرا أحكامها، وذلك يدل على الجواز، الثاني والثالث أنه لا بد للسلم من أجل وأنه لا بد أن يكون معينا معلوما فلا يصح حالا ولا إلى أجل مجهول، الرابع: الأمر بكتابة جميع عقود المداينات إما وجوبا وإما استحبابا لشدة الحاجة إلى كتابتها، لأنها بدون الكتابة يدخلها من الغلط والنسيان والمنازعة والمشاجرة شر عظيم، الخامس: أمر الكاتب أن يكتب، السادس: أن يكون عدلا في نفسه لأجل اعتبار كتابته، لأن الفاسق لا يعتبر … تابع القراءة
تفسير الجلالين
{ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم } تعاملتم { بدين } كسلم وقرض { إلى أجل مسمى } معلوم { فاكتبوه } استيثاقا ودفعا للنزاع { وليكتب } كتاب الدين { بينكم كاتب بالعدل } بالحق في كتابته لا يزيد في المال والأجل ولا ينقص { ولا يأب } يمتنع { كاتب } من { أن يكتب } إذا دُعي إليها { كما علَّمه الله } أي فضله بالكتابة فلا يبخل بها والكاف متعلقة بيأب { فليكتب } تأكيد { وليملل } على الكاتب { الذي عليه الحق } الدين لأنه المشهود عليه فيقر ليعلم ما عليه { وليتق الله ربه } في إملائه { ولا يبخس } ينقص { منه } أي الحق { شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها } مبذرا { أو ضعيفا } عن الإملاء لصغر أو كبر { أو لا يستطيع … تابع القراءة
تفسير البغوي الآيات 282 إلى 283
قوله تعالىٰ: {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى} قال ابن عباس رضي الله عنهما لما حرم الله الربا أباح السَّلَم وقال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحلّه الله تعالىٰ في كتابه وأذن فيه ثم قال {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}. قوله: {إِذَا تَدَايَنتُم} أي تعاملتم بالدَّين، يقال: داينته إذا عاملته بالدين وإنما قال {بِدَيْنٍ} بعد قوله: تداينتم لأن المداينة قد تكون مجازاة وتكون معاطاة فقيَّده بالدَّين ليعرف المراد من اللفظ، وقيل: ذكره تأكيداً لقوله تعالىٰ: { وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ }[الأنعام: 38] {إِلَىٰ … تابع القراءة
التحرير والتنوير
لما اهتم القرآن بنظام أحوال المسلمين في أموالهم فابتدأ بما به قوام عامّتهم من مواساة الفقير وإغاثة الملهوف، ووضّح ذلك بما فيه عبرة للمعتبر، ثم عطف عليه التحذير من مضايقة المحتاجين إلى المواساة مضايقة الربا مع ما في تلك المعاملات من المفاسد، ثلّث ببيان التوثّقات المالية من الإشهاد، وما يقوم مقامه وهو الرهن والائتمان. وإنّ تحديد التوثّق في المعاملات من أعظم وسائل بثّ الثقة بين المتعاملين، وذلك من شأنه تكثير عقود المعاملات ودوران دولاب التموّل. والجملة استئناف ابتدائي، والمناسبة في الانتقال ظاهرة عقب الكلام على غرمَاء أهل الربا. والتداين من أعظم أسباب رواج المعاملات لأنّ المقتدر على تنمية المال … تابع القراءة
أضواء البيان الآيات 282 إلى 283
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ}. ظاهر هذه الآية الكريمة أن كتابة الدين واجبة. لأن الأمر من الله يدل على الوجوب - ولكنه أشار إلى أنه أمر إرشاد لا إيجاب بقوله: {وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] لأن الرهن لا يجب إجماعاً وهو بدل من الكتابة عند تعذرها في الآية فلو كانت الكتابة واجبة لكان بدلها واجباً. وصرح بعدم الوجوب بقوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] فالتحقيق أن الأمر في قوله: {فَٱكْتُبُوهُ} [البقرة … تابع القراءة
زاد المسير
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} قال الزجاج: يقال: داينت الرجل إذا عاملته، فأخذت منه بدين، وأعطيته. قال الشاعر: داينت أروى والديون تقضى فماطلت بعضاً وأدت بعضاً والمعنى: إذا كان لبعضكم على بعض دين إلى أجل مسمى، فاكتبوه، فأمر الله تعالى بكتابة الدين، وبالإشهاد، حفظاً منه للأموال، وللناس من الظلم، لأن من كانت عليه البينة، قل تحديثه لنفسه بالطمع في إذهابه. وقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في السلم خاصة. فإن قيل: ما الفائدة في قوله «بدين» و «تداينتم» يكفي عنه؟ فالجواب: إن تداينتم يقع على معنيين. أحدهما: المشاراة والمبايعة والإقراض. والثاني: المجازاة بالأفعال، فالأول يقال فيه: الدين … تابع القراءة
من فوائد الآيات
فوائد هذه الآية، وهي وحدها في الصفحة 48 من المصحف.
- وجوب تسمية الأجل في جميع المداينات وأنواع الإجارات.
معاني كلمات الآية 282 من سورة البقرة
- تَدَايَنتُم
- تَعَامَلْتُمْ بِالدُّيُونِ.
- وَلَا يَابَ
- لَا يَمْتَنِعْ.
- وَلْيُمْلِلِ
- لِيُمْلِ، وَيُقِرَّ.
- يَبْخَسْ
- يَنْقُصْ.
- سَفِيهًا
- مَحْجُورًا عَلَيْهِ؛ لِتَبْذِيرِهِ.
- ضَعِيفًا
- كَالصَّغِيرِ وَالمَجْنُونِ.
- تَضِلَّ
- تَنْسَى.
- تَسْأَمُوْا
- تَمَلُّوا.
- أَقْسَطُ
- أَعْدَلُ.
- وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ
- أَعْظَمُ عَوْنًا عَلَى إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ.
- وَأَدْنَى
- أَقْرَبُ.
- تَرْتَابُوا
- تَشُكُّوا.
- جُنَاحٌ
- حَرَجٌ.
السراج في بيان غريب القرآن
في كتب غريب القرآن
تذكرة الأريب لابن الجوزي
والسفيه الجاهل بالامور والجاهل بالاملاء والضعيف العاجز والاخرس ومن به حمق او الصغيرقوله تعالى من رجالكم يعني المسلمينان تضل احداهما يعني تنسىولا ياب الشهداء قال مجاهد اذا ما دعوا لاقامت الشهاده وادائها عند الحاكم وانما يتعين هذا على الشاهد اذا لم يوجد من يقيمهاغيره فان كا ن قد تحملها جماعة لم يتعين عليه وكذلك حال التحمل لانه فرض على الكفايه فلا يجوز للكل الامتناع منهولا تساموا أي تملوا ان تكتبوه القليل والكثير الذي قد جرت العاده بتاجيله ومعنى اقسط اعدل واقوم للشهاده لان الكتاب يذكر الشهود ما شهدوا عليه وادنى أي اقرب ان لا ترتابوا أي لا تشكوا الا ان تكون تجارة حاضرة يعني البيوع التي يستحق كل واحد منهما على صاحبه تسليم ما عقد عليه من جهيه بلا تاجيل فاباح ذالك ترك الكتاب فيها توسعه عليهمولا يضار كاتب بان يدعى وهو مشغول وقيل لا يضار كاتب بان يكتب غير ما املي عليه
نزهة القلوب للسجستاني
يَبْخَسْ: أي ينقص.
سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً: قال مجاهد: السفيه: الجاهل، والضعيف الأحمق انظر ١٤٢ من هذه السورة
تَسْأَمُوۤاْ: أي تملوا
أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ: أعدل عند الله
تَرْتَابُوۤاْ: تشكوا.
فُسُوقٌ: أي خروج عن الطاعة إلى المعصية، وخروج من الإيمان إلى الكفر أيضاً.
التبيان لابن الهائم
ولا يبخس منه شيئا: أي ينقص - زه -،
تضل إحداهما: تنسي،
ولا تسأموا: لا تملوا،
أقسط عند الله: أعدل عنده،
ترتابوا: تشكوا،
فسوق بكم: أي خروج من الطاعة إلى المعصية وخروج من الإيمان إلى الكفر أيضا
جذور كلمات الآية 282
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
- يَٰٓأَيُّهَاأ ي ي
- ءَامَنُوٓا۟أ م ن
- تَدَايَنتُمد ي ن
- بِدَيْنٍد ي ن
- أَجَلٍأ ج ل
- مُّسَمًّىس م و
- فَٱكْتُبُوهُك ت ب
- وَلْيَكْتُبك ت ب
- بَّيْنَكُمْب ي ن
- كَاتِبٌۢك ت ب
- بِٱلْعَدْلِع د ل
- يَأْبَأ ب ي
- كَاتِبٌك ت ب
- يَكْتُبَك ت ب
- عَلَّمَهُع ل م
- فَلْيَكْتُبْك ت ب
- وَلْيُمْلِلِم ل ل
- ٱلْحَقُّح ق ق
- وَلْيَتَّقِو ق ي
- رَبَّهُۥر ب ب
- يَبْخَسْب خ س
- شَيْـًٔاش ي أ
- كَانَك و ن
- ٱلْحَقُّح ق ق
- سَفِيهًاس ف ه
- ضَعِيفًاض ع ف
- يَسْتَطِيعُط و ع
- يُمِلَّم ل ل
- فَلْيُمْلِلْم ل ل
- وَلِيُّهُۥو ل ي
- بِٱلْعَدْلِع د ل
- وَٱسْتَشْهِدُوا۟ش ه د
- شَهِيدَيْنِش ه د
- رِّجَالِكُمْر ج ل
- يَكُونَاك و ن
- رَجُلَيْنِر ج ل
- فَرَجُلٌر ج ل
- وَٱمْرَأَتَانِم ر أ
- تَرْضَوْنَر ض و
- ٱلشُّهَدَآءِش ه د
- تَضِلَّض ل ل
- إِحْدَىٰهُمَاأ ح د
- فَتُذَكِّرَذ ك ر
- إِحْدَىٰهُمَاأ ح د
- ٱلْأُخْرَىٰأ خ ر
- يَأْبَأ ب ي
- ٱلشُّهَدَآءُش ه د
- دُعُوا۟د ع و
- تَسْـَٔمُوٓا۟س أ م
- تَكْتُبُوهُك ت ب
- صَغِيرًاص غ ر
- كَبِيرًاك ب ر
- أَجَلِهِۦأ ج ل
- أَقْسَطُق س ط
- عِندَع ن د
- وَأَقْوَمُق و م
- لِلشَّهَٰدَةِش ه د
- وَأَدْنَىٰٓد ن و
- تَرْتَابُوٓا۟ر ي ب
- تَكُونَك و ن
- تِجَٰرَةًت ج ر
- حَاضِرَةًح ض ر
- تُدِيرُونَهَاد و ر
- بَيْنَكُمْب ي ن
- فَلَيْسَل ي س
- جُنَاحٌج ن ح
- تَكْتُبُوهَاك ت ب
- وَأَشْهِدُوٓا۟ش ه د
- تَبَايَعْتُمْب ي ع
- يُضَآرَّض ر ر
- كَاتِبٌك ت ب
- شَهِيدٌش ه د
- تَفْعَلُوا۟ف ع ل
- فُسُوقٌۢف س ق
- وَٱتَّقُوا۟و ق ي
- وَيُعَلِّمُكُمُع ل م
- بِكُلِّك ل ل
- شَىْءٍش ي أ
- عَلِيمٌع ل م
إعراب الآية 282 من سورة البقرة
إعراب القرآن للنحاس
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ قد ذكرنا كلّ ما فيه في كتابنا الأول «المعاني».
فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ أثبت اللام في الثاني وحذفها من الأول لأن الثاني غائب والأول للمخاطبين فإن شئت حذفت اللام في المخاطب لكثرة استعمالهم ذلك وهو أجود، وإن شئت أثبتّها على الأصل، فأمّا الغائب فزعم محمد بن يزيد أنه لا بدّ من اللام في الفعل إذا أمرته، وأجاز سيبويه والكوفيون حذفها وأنشدوا: [الوافر] ٦٥-محمّد تفد نفسك كلّ نفسإذا ما خفت من قوم تبالا
وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ هذه لغة أهل الحجاز وبني أسد، وتميم يقولون:
أمليت وجاء القرآن باللغتين جميعا. قال جلّ وعزّ فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الفرقان: ٥] والأصل أمللت أبدل من اللام ياء لأنه أخفّ. فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ رفع بالابتداء «وامرأتان» عطف عليه والخبر محذوف أي فرجل وامرأتان يقومون مقامهما وإن شئت أضمرت المبتدأ أي فالذي يستشهد رجل وامرأتان ويجوز
تتمة النص
النصب في غير القرآن أي فاستشهدوا وحكى سيبويه : إن خنجرا فخنجرا أي فاتخذ خنجرا. أن تضلّ أحدهما فتذكّر إحداهما الأخرى هذه قراءة الحسن وأبي عمرو بن العلاء وعيسى وابن كثير وحميد بفتح «أن» ونصب «تذكر» وتخفيفه وقرأ أهل المدينة أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ بفتح «أن» ونصب «تذكر» وتشديده وقرأ أبان بن تغلب والأعمش وحمزة أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى بكسر «إن» ورفع تذكّر وتشديده. قال أبو جعفر: ويجوز تضلّ بفتح التاء والضاد ويجوز تضلّ بكسر التاء وفتح الضاد والقراءة الأولى حسنة لأن الفصيح أن يقال: أذكرتك وذاكرتك وعظتك قال جلّ وعزّ: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات: ٥٥] وفي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «رحم الله فلانا كأيّ من آية أذكرنيها» وفي هذه القراءة على حسنها من النحو إشكال شديد. قال الفراء : هو في مذهب الجزاء، وإن جزاء مقدم أصله التأخير أي استشهدوا امرأتين مكان الرجل كما تذكر الذاكرة الناسية إن نسيت فلما تقدّم الجزاء اتّصل بما قبله ففتحت أن فصار جوابه مردودا عليه قال: ومثله: إني ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى. المعنى أنه يعجبه الإعطاء وإن سأل السائل. قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ عند البصريين لأن «إن» المجازاة لو فتحت انقلب المعنى وقال سيبويه : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى انتصب لأنه أمر بالإشهاد لأن تذكر ومن أجل أن تذكر. قال: فإن قال إنسان: كيف جاز أن تقول أن تضلّ؟ ولم يعدّ هذا للإضلال والالتباس فإنما ذكر أن تضلّ لأنه سبب الإذكار كما يقول الرجل: أعددته أن يميل الحائط فأدعمه. وهو لا يطلب بإعداده ذلك ميلان الحائط ولكنه أخبر بعلّة الدعم وبسببه. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يحي عن أبي العباس محمد بن يزيد أن التقدير: ممن ترضون من الشهداء كراهة أن تضلّ إحداهما وكراهة أن تذكّر إحداهما الأخرى. قال أبو جعفر: وهذا القول غلط وأبو العباس يجلّ عن قول مثله لأن المعنى على خلافه وذلك أنه يصير المعنى كراهة أن تضلّ إحداهما وكراهة أن تذكّر إحداهما الأخرى وهذا محال، وأصحّ الأقوال قول سيبويه ومن قال «تضلّ» جاء به على لغة من قال: ضللت تضلّ وعلى هذا تقول: تضلّ بكسر التاء لتدلّ على أن الماضي فعلت.
وَلا تَسْئَمُوا قال الأخفش: يقال: سئمت أسأم سآمة وسآما وسأما وسأما، أَنْ تَكْتُبُوهُ في موضع نصب بالفعل كما قال زهير: [الطويل]
٦٦-
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
صَغِيراً أَوْ كَبِيراً على الحال: أعطيته دينه صغر أو كبر. ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ابتداء وخبر. وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ عطف عليه وكذا وَأَدْنى أَلَّا في موضع نصب أي من أن لا. إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً «أن» في موضع نصب استثناء ليس من الأول.
قال الأخفش: أي إلّا أن تقع تجارة وقال غيره تُدِيرُونَها الخبر، وقرأ عاصم إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً أي إلّا أن تكون المداينة تجارة حاضرة. وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ أمر فزعم قوم أنه على الندب والتأديب وكذا قالوا في قوله: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ هذا قول الفراء وزعم أنّ مثله وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا [المائدة: ٢] قال ومثله فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ [الجمعة: ١٠]. قال أبو جعفر:
هذا قول خطأ عند جميع أهل اللغة وأهل النظر ولا يشبه هذا قوله تعالى: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ولا فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ لأن هذين إباحة بعد حظر ولا يجوز في اللغة أن يحمل الأمر على الندب إلّا بما تستعمله العرب من تقدّم الحظر أو ما أشبه ذلك فزعم قوم أنّ هذا مما رخّص في تركه بغير آية وعلى هذا فسّروا أَوْ نُنْسِها [البقرة:
١٠٦] قالوا: نطلق لكم تركها، وقيل الإباحة في ترك المكاتبة بالدّين فإن أمن بعضكم بعضا وقيل: المكاتبة واجبة كما أمر الله عزّ وجلّ إذا كان الدين إلى أجل وأمر الله بهذا حفظا لحقوق الناس وقال عبد الله بن عمر: المشاهدة واجبة في كل ما يباع قليل أو كثير كما قال الله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ يجوز أن يكون التقدير ولا يضارر وأن يكون التقدير ولا يضارر. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق يميل إلى هذا قال: لأن بعده وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ فالأولى أن تكون من شهد بغير الحقّ أو حرّف في الكتابة أن يقال له: فاسق، فهو أولى ممن سأل شاهدا وهو مشغول أن يشهد. قال المفضّل: وقرأ الأعمش وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ.
قال أبو جعفر: كسر الراء لالتقاء الساكنين وكذلك معن فتح إلّا أن الفتح أخفّ وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وابن أبي إسحاق ولا يضارر بكسر الراء الأولى وقرأ ابن مسعود ولا يضارر بفتح الراء الأولى وهاتان القراءتان على التفسير ولا
«ثمانين حولا لا أبا لك يسأم»
يجوز أن تخالف التلاوة التي في المصحف. وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ أي فإن هذا الفعل ويجوز أن يكون التقدير فإن الضرار فسوق بكم كما قال: [الوافر] ٦٧-
إذا نهي السّفيه جرى إليه
التبيان للعكبري
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَى أَجَلٍ) : هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَدَايَنْتُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِدَيْنٍ ; أَيْ مُؤَخَّرٍ وَمُؤَجَّلٍ.
وَأَلِفُ (مُسَمًّى) مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، وَكَذَا كُلُّ أَلِفٍ وَقَعَتْ رَابِعَةً فَصَاعِدًا إِذَا كَانَتْ مُنْقَلِبَةً، فَإِنَّهَا تَكُونُ مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي أَصْلِ الْيَاءِ.
(بِالْعَدْلِ) : مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: «وَلْيَكْتُبْ» ; أَيْ لِيَكْتُبْ بِالْحَقِّ ; فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ; أَيْ وَلْيَكْتُبْ عَادِلًا، وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ بِسَبَبِ الْعَدْلِ، وَقِيلَ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ وَالتَّقْدِيرُ: وَلْيَكْتُبِ الْعَدْلَ.
وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكَاتِبٌ ; أَيْ كَاتِبٌ مَوْصُوفٌ بِالْعَدْلِ أَوْ مُخْتَارٌ.
(كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ مِنْ تَمَامٍ أَنْ يُكْتَبَ.
وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: «فَلْيَكْتُبْ» وَيَكُونُ الْكَلَامُ قَدْ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْ يَكْتُبَ وَالتَّقْدِيرُ: فَلْيَكْتُبْ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ.
(وَلْيُمْلِلِ) : مَاضِي هَذَا الْفِعْلِ أَمَلَّ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى أَمْلَى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ)، وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(مِنْهُ شَيْئًا) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ مِنْ بِيَبْخَسَ، وَيَكُونُ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْبَخْسِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: شَيْئًا مِنْهُ فَلَمَّا قَدَّمَهُ صَارَ حَالًا، وَالْهَاءُ لِلْحَقِّ.
(أَنْ يُمِلَّ) :«هُوَ» هُوَ هُنَا تَوْكِيدٌ، وَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْهَاءِ ; لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ مُنْفَصِلَةٌ عَمَّا قَبْلَهَا، فَهِيَ مَبْدُوءٌ بِهَا.
وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجْرَى الْمُنْفَصِلَ مَجْرَى الْمُتَّصِلِ بِالْوَاوِ أَوِ الْفَاءِ أَوِ اللَّامِ ; نَحْوَ: وَهُوَ، فَهُوَ، لَهُوَ. (بِالْعَدْلِ) : مِثْلُ الْأُولَى. (مِنْ رِجَالِكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِشَهِيدَيْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِاسْتَشْهِدُوا.
(فَإِنْ لَمْ يَكُونَا) : الْأَلِفُ ضَمِيرُ الشَّاهِدَيْنِ.
(فَرَجُلٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَالْمُسْتَشْهَدُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. وَقِيلَ: هُوَ فَاعِلٌ ; أَيْ فَلْيُسْتَشْهَدْ رَجُلٌ وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يَشْهَدُونَ.
وَلَوْ كَانَ قَدْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ التَّقْدِيرُ: فَاسْتَشْهِدُوا.
وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ وَامْرَأْتَانِ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ خَفَّفَ الْهَمْزَةَ، فَقَرُبَتْ مِنَ الْأَلِفِ، وَالْمُقَرَّبَةُ مِنَ الْأَلِفِ فِي حُكْمِهَا، وَلِهَذَا لَا يُبْتَدَأُ بِهَا، فَلَمَّا صَارَتْ كَالْأَلِفِ قَلَبَهَا هَمْزَةً سَاكِنَةً، كَمَا قَالُوا خَأْتَمٌ وَعَأْلَمٌ.
قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَكَّنَ الْهَمْزَةَ ; لِأَنَّ الْمَفْتُوحَ لَا يَسْكُنُ لِخِفَّةِ الْفَتْحَةِ لَوْ قِيلَ: إِنَّهُ سَكَّنَ الْهَمْزَةَ لِتَوَالِي الْحَرَكَاتِ، وَتَوَالِي الْحَرَكَاتِ يُجْتَنَبُ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَرَكَةُ فَتْحَةً كَمَا سَكَّنُوا بَاءَ ضَرَبْتَ لَكَانَ حَسَنًا. (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةٌ لِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، تَقْدِيرُهُ مَرْضِيُّونَ.
وَقِيلَ: هُوَ صِفَةٌ لِشَهِيدَيْنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِلْفَصْلِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا.
وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ: «مِنْ رِجَالِكُمْ» وَأَصْلُ تَرْضَوْنَ تَرْضَوُونَ ; لِأَنَّ لَامَ الرِّضَا وَاوٌ لِقَوْلِكَ الرِّضْوَانُ.
(مِنَ الشُّهَدَاءِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ تَرْضَوْنَهُ كَائِنًا مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ: «مَنْ».
(أَنْ تَضِلَّ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا الْمَصْدَرِيَّةُ النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ لَهُ، وَتَقْدِيرُهُ: لِأَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا. (فَتُذَكِّرَ) : بِالنَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ. فَإِنْ قُلْتَ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنَ اسْتِشْهَادِ الْمَرْأَتَيْنِ مَعَ الرَّجُلِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا، فَكَيْفَ يُقَدَّرُ بِاللَّامِ؟.
فَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ: إِنَّ هَذَا كَلَامٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَعَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ تُقَدِّمَ مَا فِيهِ السَّبَبُ فَيُجْعَلُ فِي مَوْضِعِ الْمُسَبِّبِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ، وَمَثَلُهُ قَوْلُكَ أَعْدَدْتُ هَذِهِ الْخَشَبَةَ أَنْ تَمِيلَ الْحَائِطُ فَأَدْعَمُهُ بِهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّكَ لَمْ تَقْصِدْ بِإِعْدَادِ الْخَشَبَةِ مَيْلَ الْحَائِطِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لِأَدْعَمَ بِهَا الْحَائِطَ إِذَا مَالَ، فَكَذَلِكَ الْآيَةُ ; لِأَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى إِذَا ضَلَّتْ أَوْ لِضَلَالِهَا.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مَخَافَةَ أَنْ تَضِلَّ ; لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ فَتُذَكِّرَ، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى مَخَافَةَ أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى إِذَا ضَلَّتْ، وَهَذَا عَكْسُ الْمُرَادِ.
وَيُقْرَأُ (فَتُذَكِّرَ) : بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَيُقْرَأُ (إِنْ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ وَفَتْحَةُ اللَّامِ عَلَى هَذَا حَرَكَةُ بِنَاءٍ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، فَتُذَكِّرُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَرَفْعُ الْفِعْلِ لِدُخُولِ الْفَاءِ الْجَوَابَ.
وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ، وَتَخْفِيفِهَا، يُقَالُ ذَكَرْتُهُ وَأَذْكَرْتُهُ، وَ «إِحْدَاهُمَا» الْفَاعِلُ، وَ «الْأُخْرَى» الْمَفْعُولُ، وَيَصِحُّ فِي الْمَعْنَى الْعَكْسُ إِلَّا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِي الْإِعْرَابِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ
النَّحْوِيِّينَ ; لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمَا عَلَامَةُ الْإِعْرَابِ أَوْجَبُوا تَقْدِيمَ الْفَاعِلِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُخَافُ فِيهِ اللَّبْسُ، فَعَلَى هَذَا إِذَا أُمِنَ اللَّبْسُ جَازَ تَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ، كَقَوْلِكَ كَسَرَ عِيسَى الْعَصَا، وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ; لِأَنَّ النِّسْيَانَ وَالْإِذْكَارَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ; بَلْ ذَلِكَ عَلَى الْإِيهَامِ، وَقَدْ عُلِمَ بِقَوْلِهِ: «فَتُذَكِّرَ» أَنَّ الَّتِي تُذَكِّرُ هِيَ الذَّاكِرَةَ، وَالَّتِي تُذَكَّرُ هِيَ النَّاسِيَةَ، كَمَا عُلِمَ مِنْ لَفْظِ كَسْرِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ إِحْدَاهُمَا فَاعِلًا، وَالْأُخْرَى مَفْعُولًا، وَأَنْ يَعْكِسَ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ فَتُذَكِّرُهَا الْأُخْرَى؟ قِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَعَادَ الظَّاهِرَ لِيَدُلَّ عَلَى الْإِيهَامِ فِي الذِّكْرِ وَالنِّسْيَانِ، وَلَوْ أَضْمَرَ لَتَعَيَّنَ عَوْدُهُ إِلَى الْمَذْكُورِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ تَقْدِيرُهُ: فَتُذَكِّرُهَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِحْدَاهُمَا الثَّانِيَةَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا فِي هَذَا الْوَجْهِ ; لِأَنَّ الضَّمِيرَ هُوَ الْمُظْهَرُ بِعَيْنِهِ وَالْمُظْهَرُ الْأَوَّلُ فَاعِلُ تَضِلَّ فَلَوْ جُعِلَ الضَّمِيرُ لِذَلِكَ الْمُظْهَرِ لَكَانَتِ النَّاسِيَةُ هِيَ الْمُذَكِّرَةُ وَذَا مُحَالٌ.
وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي لِتُذَكِّرَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: الشَّهَادَةَ وَنَحْوُ ذَلِكَ ; وَكَذَلِكَ مَفْعُولُ: «يَأْبَ». وَتَقْدِيرُهُ: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِقَامَةَ الشَّهَادَةِ، وَتَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ.
وَ (إِذَا) : ظَرْفٌ لِيَأْبَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ.
وَ (أَنْ تَكْتُبُوهُ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَسْأَمُوا، وَتَسْأَمُوا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَ (صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا) : حَالَانِ مِنَ الْهَاءِ.
وَ (إِلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِتَكْتُبُوهُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ أَيْضًا.
وَ (عِنْدَ اللَّهِ) : ظَرْفٌ لِأَقْسَطَ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: (لِلشَّهَادَةِ) : يَتَعَلَّقُ بِأَقْوَمَ، وَأَفْعَلُ يَعْمَلُ فِي الظُّرُوفِ وَحُرُوفِ الْجَرِّ،
وَصَحَّتِ الْوَاوُ فِي «أَقْوَمَ» كَمَا صَحَّتْ فِي فِعْلِ التَّعَجُّبِ، وَذَلِكَ لِجُمُودِهِ وَإِجْرَائِهِ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ الْجَامِدَةِ.
وَ (أَقْوَمُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَقَامَ الْمُتَعَدِّيَةِ لَكِنَّهُ حَذَفَ الْهَمْزَةَ الزَّائِدَةَ ثُمَّ أَتَى بِهَمْزَةِ أَفْعَلَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى) [الْكَهْفِ: ١٢] فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَثْبَتُ لِإِقَامَتِكُمُ الشَّهَادَةَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَامَ اللَّازِمِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى ذَلِكَ أَثْبَتُ لِقِيَامِ الشَّهَادَةِ، وَقَامَتِ الشَّهَادَةُ ثَبَتَتْ، وَأَلِفُ (أَدْنَى) : مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ دَنَا يَدْنُو.
وَ (أَلَّا تَرْتَابُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; وَتَقْدِيرُهُ: وَأَدْنَى لِئَلَّا تَرْتَابُوا، أَوْ إِلَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا. (تِجَارَةً) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ تَكُونَ التَّامَّةُ، وَ (حَاضِرَةً) صِفَتُهَا.
وَتَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ، وَاسْمُهَا تِجَارَةٌ، وَحَاضِرَةٌ صِفَتُهَا، وَ «تُدِيرُونَهَا» الْخَبَرُ، وَ «بَيْنَكُمْ» ظَرْفٌ لِتُدِيرُونَهَا.
وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْمُ الْفَاعِلِ مُضْمَرًا فِيهِ تَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُبَايَعَةُ تِجَارَةً، وَالْجُمْلَةُ الْمُسْتَثْنَاةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ ; لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالِاسْتِشْهَادِ فِي كُلِّ مُعَامَلَةٍ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ التِّجَارَةَ الْحَاضِرَةَ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا فِي حَالِ حُضُورِ التِّجَارَةِ.
وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي: «فَلَيْسَ» إِيذَانًا بِتَعَلُّقِ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا.
وَ (أَلَّا تَكْتُبُوهَا) : تَقْدِيرُهُ: فِي أَلَّا تَكْتُبُوهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْإِعْرَابِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
(وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ) : فِيهِ وُجُوهٌ مِنَ الْقِرَاءَاتِ قَدْ ذُكِرَتْ فِي قَوْلِهِ: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ) [الْبَقَرَةِ: ٢٢٣]، وَقُرِئَ هُنَا بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مَعَ التَّشْدِيدِ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ ; لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ: جَمَعَ بَيْنَ ثَلَاثِ سَوَاكِنٍ إِلَّا أَنَّ لَهُ وَجْهًا وَهُوَ أَنَّ الْأَلِفَ لِمَدِّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمُتَحَرِّكِ فَيَبْقَى سَاكِنَانِ، وَالْوَقْفُ
عَلَيْهِ مُمْكِنٌ، ثُمَّ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ، أَوْ يَكُونُ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقْفَةً يَسِيرَةً، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الْقَوَافِي. وَالْهَاءُ فِي: (فَإِنَّهُ) تَعُودُ عَلَى الْإِبَاءِ أَوِ الْإِضْرَارِ. وَ (بِكُمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: لَاحِقٌ بِكُمْ. (وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ.
وَقِيلَ: مَوْضِعُهُ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي اتَّقُوا تَقْدِيرُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ مَضْمُونًا التَّعْلِيمَ أَوِ الْهِدَايَةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً.
الناسخ والمنسوخ في الآية 282 من سورة البقرة
الإيضاح لمكي بن أبي طالب
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِٱلْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِٱلْعَدْلِ وَٱسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ٱلأُخْرَىٰ وَلاَ يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوۤاْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰ أَلاَّ تَرْتَابُوۤاْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوۤاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾
تتمة النص
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مسمى فاكتبوه﴾.
أَمر اللهُ - جلَّ ذِكْرُه - في هذه الآية بكتابِ الدَّيْنِ للتَّوَثُّق من الذي عليه الدَّيْن لئلا يجحدَ أو يموت.
وقال بعد ذلك: ﴿وأَشْهِدوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، فأَمرَ بالإِشهادِ أَمراً عاماً.
وقال: ﴿وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِه﴾، فأَكَّدَ إيجابَ ذلكَ عَلَيهم.
ثم نَسَخَ ذلك وخَفَّفَه بقولِه: ﴿فإِنْ أَمِنَ بَعضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَه﴾ [البقرة: ٢٨٣] - وهذا قولُ أبي سعيد الخدري والحسن وابن زيد والحكم والشعبي ومالك وجماعةٍ من العلماء -.
فيكونُ هذا - على هذا القول - مِمَّا نُسِخَ فرضُه بغيرِ فرض. بل نحن مخيرون في فعل الأوّلِ وتركِه، مَن شاءَ كَتَب (ومَن شاءَ لم يَكتُب) ومن شاء أشْهَد، ومن شاء لم يُشْهد.
وقال مالكٌ وغيرُه: هو نَدْبٌ وإرشَادٌ لا فرضٌ. فلا نسخَ فيه - على هذا القول -.
لكن يحتاجُ هذا القولُ إلى دليلٍ يُخْرِجُ لفظَ الأمرِ إلى معنى الإرشاد والندب، وإلاَّ فالكلام على (ظاهره أمر) حتم. والذي يدل على أنه ندب غير حتم، قولُه: ﴿فإن أَمِنَ بَعْضُكُم بعضاً فَلْيؤدِّ﴾ [البقرة: ٢٨٣] الآية، وقولُه: ﴿وأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] - ولم يقل أَحلَّه ببيِّنة -. وحملُه على الإِرشاد والند بقول أكثر العلماء وهو الصواب - إن شاء الله -.
قال ابن شعبان. الأمر بالإِشهاد منسوخ بقوله: ﴿وأَحَلَّ الله البيعَ﴾، ولم يذكر معَه إشهاداً.
ويدلُّ على أن الإِشهادَ ليس بفرضٍ إِجماعُ العلماء أنَّ مَن ادّعى على رجل دَيْناً وقال لم أُشْهِد عليه، أنه يُحكَمُ له عليه باليمين إذا أنكر. فلو كان الإشهاد فرضاً لم يُحْكَم له عليه باليمين؛ لأنه ترك الفرضَ الذي لزمَه وأتى بدعوى فدلَّ ذلك على إجازةِ البيع بغيرِ إشهاد.
ولو كان البيعُ لا يجوز إلاَّ بإشهاد لانفسخت كُلُّ صفقةٍ تُعْقَد بلا إشهاد، لأنهما عقدا على ما لا يَحِلّ إن كانَ الإِشهادُ فرضاً.
فدلَّ ذلكَ على أَنَّه ندبٌ غيرُ حَتْم.
وقالت طائفةٌ مِن العلماء: الآيةُ مُحْكَمةٌ. والإِشهادُ والكتابُ فرض وعلى مَنْ له دَيْنٌ أن يَكْتُبَه إذا وجد كاتباً، قالوا: وَقَولُه: ﴿فَإِن أمن بعضكم بَعضاً﴾ - الآية - إنما ذلك عِندَ عَدَمِ الكاتب والشُّهودِ في السَّفر- وهو قولٌ رُوِيَ عن ابن عمر وابن عبّاس وأبي موسى الأشعري وابن سيرين وأبي قلابة والضَّحاك وجابر بن زيد ومجاهد -.
وقد قال عطاء: أَشْهِدْ إذا بِعْت (أو اشتريت) بدرهم أو بنصف درهم، أو بثُلُثِ درهم - ومثلُه عن الشعبي، وإلى هذا القول ذهب داود، وبه قال الطَّبري - يريدون إذا كانَ التَّبايُع بدَيْنٍ في الثمن أو في المثمن -واستدلّوا على ذلك بأَنَّ الله تعالى قد جعل عِوَض الشُّهود أخذَ الرهن إذا عدم الكاتب والشهودُ، (أو الكتابُ) والشاهدُ.
ثم ذكرَ الأمانةَ (بعد عدم) الشاهد والكاتب، فيتركُ أخذَ الرهن ويأتمنه على مَالَهُ عليه. وإِنَّما الأمانة عندَ عدَم (الكاتِب والشَّاهد).
والعفوُ عن أخذ الرَّهن (إذ لا يجد معه رهناً).
والإِشهادُ واجبٌ إذا وجدَ الكاتب والشهودَ أو الشهودَ فقط.
وقال بعضُهم: الآيةُ على الأمر حتى يأتيَ ما يَدُلُّ على أنها ندب وإرشاد. وقد ذكرنا ما يدلُّ على ذلك.
قال أبو محمد: وهذا المذهبُ فيه حَرَجٌ عظيم وضيقٌ يحتاج الشيخ الكبيرُ والعجوزُ الضعيفةُ القليلةُ الحيلةِ وغيرُهم إذا اشتروا أو باعوا في النهار عشرَ مرات فأكثر بثُلث درهم (وبنصف) درهم أن يُشْهِدوا في كل مرَّة إذا لم يقبضوا ما اشتروا في الوقت أو باعوا، وقد قال الله - جل ذكره -: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِن حَرَج﴾ [الحج: ٧٨] فنفى فرضَ ما فيه الحرج، وهذا مِن أَعظَمِ الحَرَج.
وقد قال قومٌ: إنَّ هذه الآيةَ تدلُّ على جوازِ التَّبايُعِ إلى أجل عامة فتدل على جواز السَّلَم في كل شيءٍ فهي ناسخة لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عندَك، إذ السَّلَمُ: هو بيعُ ما ليسَ عِندَك.
وقال آخرون: الحديثُ مخصوصٌ في غيرِ السَّلَم بإجازةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -(السَّلَمَ) في الشيء المعلومِ إلى أجلٍ معلوم. [فالمعنى: أنه نهى عن بيع ما ليس عندَك مما ليس بسَلَم في شيءٍ معلومٍ إلى أجل معلوم]. فالحديث مخصوصٌ محكم والآية محكمةٌ على النَّدب.
أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية
تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } حَتَّى بَلَغَ {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} فَقَالَ هَذِهِ نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا .
وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، سُئِلاَ هَلْ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فَقَالاَ نَعَمْ . قَالَ مَالِكٌ مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَحْلِفُ صَاحِبُ الْحَقِّ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ فَإِنْ نَكَلَ وَأَبَى أَنْ…
أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِهَا "
آيات ذات صلة بالآية 282
آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية
-
الأنفال 8:29
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
-
الحديد 57:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِۦ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِۦ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
آيات متشابهة في اللفظ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
-
الأنفال 8:15
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ
-
الأنفال 8:45
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
-
الأحزاب 33:41
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا
-
التوبة 9:119
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ
-
الأحزاب 33:70
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا
-
الصف 61:2
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ
اسم الله في هذه الآية
اقرأ ما بعدها من حفظك. الآية التالية: