نص الآية 3:160
إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١٦٠
إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١٦٠
الآية 160 من سورة آل عمران (3:160)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 71 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن يؤيدكم الله بإعانته ونصره فلا أحد يغلبكم، ولو اجتمع عليكم أهل الأرض، وإذا ترك نصركم ووَكَلَكم إلى أنفسكم فلا أحد يستطيع أن ينصركم من بعده، فالنصر بيده وحده، وعلى الله فليعتمد المؤمنون لا على أحد سواه.
إن يمددكم الله بنصره ومعونته فلا أحد يستطيع أن يغلبكم، وإن يخذلكم فمن هذا الذي يستطيع أن ينصركم من بعد خذلانه لكم؟ وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون.
يقول تعالى مخاطباً رسوله، ممتناً عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} أي: أي شيء جعلك لهم ليناً، لولا رحمة الله بك وبهم؟ وقال قتادة: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} يقول فبرحمة من الله لنت لهم، و "ما" صلة، والعرب تصلها بالمعرفة، كقوله: { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَـٰقَهُمْ } [النساء: 155] وبالنكرة كقوله: { عَمَّا قَلِيلٍ } [المؤمنون: 40] وهكذا ههنا قال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} أي برحمة من الله، وقال الحسن البصري: هذا خلق محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله به … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بذلك: إن ينصركم الله أيها الـمؤمنون بـالله ورسوله، علـى من ناوأكم وعاداكم من أعدائه، والكافرين به، فلا غالب لكم من الناس، يقول: فلن يغلبكم مع نصره إياكم أحد، ولو اجتـمع علـيكم من بـين أقطارها من خـلقه، فلا تهابوا أعداء الله لقلة عددكم، وكثرة عددهم، ما كنتـم علـى أمره، واستقمتـم علـى طاعته وطاعة رسوله، فإن الغلبة لكم والظفر دونهم. {وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ } يعنـي: إن يخذلكم ربكم، بخلافكم أمره، وترككم طاعته وطاعة رسوله، فـيكلكم إلـى أنفسكم، فمن ذا الذي ينصركم من بعده، يقول: فأيسوا من نصرة الناس، فإنكم لا تـجدون أمراً من بعد خذلان الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} أي عليه توكّلوا فإنه إن يُعِنكم ويمنعكم من عدوّكم لن تُغبلوا. {وَإِن يَخْذُلْكُمْ} يترككم من معونته. {فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ} أي لا ينصركم أحد من بعده، أي من بعد خِذلانه إيّاكم؛ لأنه قال: {وَإنْ يَخْذُلْكُمْ} والخِذلان ترك العون. والمخذول: المتروك لا يُعْبَأ به. وخَذَلت الوِحشّية أقامت على ولدها في المرعى وتركت صواحباتها؛ فهي خذول. قال طَرَفة: خَذُولٌ تُراعِي رَبْرَباً بِخَميلةٍتَناولُ أطرافَ البَرِيرِ وتَرْتَدِي وقال أيضاً:نظرتْ إليك بعين جاريةخَذَلت صواحبها على طِفْلِ وقيل: هذا من المقلوب؛ لأنها هي المخذولة إذا تُركت. وتخاذلت رجلاه إذا ضَعُفَتا. قال:وخَـذُولِ الرّجْـل مِـن غيـرِ كَسَـح ورجل خُذَلة للذي لا يزال يَخْذُل، والله أعلم.
أي: إن يمددكم الله بنصره ومعونته { فلا غالب لكم } فلو اجتمع عليكم من في أقطارها وما عندهم من العدد والعُدد، لأن الله لا مغالب له، وقد قهر العباد وأخذ بنواصيهم، فلا تتحرك دابة إلا بإذنه، ولا تسكن إلا بإذنه. { وإن يخذلكم } ويكلكم إلى أنفسكم { فمن ذا الذي ينصركم من بعده } فلا بد أن تنخذلوا ولو أعانكم جميع الخلق. وفي ضمن ذلك الأمر بالاستنصار بالله والاعتماد عليه، والبراءة من الحول والقوة، ولهذا قال: { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } بتقديم المعمول يؤذن بالحصر، أي: على الله توكلوا لا على غيره، لأنه قد علم أنه هو الناصر وحده، فالاعتماد عليه توحيد محصل للمقصود، والاعتماد على غيره شرك غير نافع لصاحبه، بل ضار. وفي هذه الآية الأمر بالتوكل على الله وحده، وأنه بحسب إيمان العبد يكون توكله.
{ إن ينصركم الله } يُعنكم على عدوكم كيوم بدر { فلا غالب لكم وإن يخذلكم } يترك نصركم كيوم أُحد { فمن ذا الذي ينصركم من بعده } أي بعد خذلانه أي لا ناصر لكم { وعلى الله } لا غيره { فليتوكل } ليثق { المؤمنون } .
{إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ}، يُعنْكُم الله ويمنعكم من عدوكم، {فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ}، مثل يوم بدر، {وَإِن يَخْذُلْكُمْ} يترككم فلم ينصرْكم كما كان بأحد، والخذلان: القعودُ عن النُّصرة والإِسلامُ للهلَكة، {فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ} أي: من بعد خذلانه، {وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ}، قيل: التوكل أنْ لا تعصي الله من أجل رزقك، وقيل: أن لا تطلب لنفسك ناصراً غير الله ولا لرزقك خازناً غيره ولا لعملك شاهداً غيره. أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع البزَّاز ببغداد أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد الهيثم الأنباري أخبرنا … تابع القراءة
استئناف نشأ عن قوله: { ولئن قتلتم في سبيل الله أو مِتُّم }[آل عمران: 157] أو عن قوله: { لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم }[آل عمران: 156] الآية. ولو حُمل هذا الخبر على ظاهر الإخبار لكان إخبَاراً بأمر معلوم عند المخاطبين إذ هم مؤمنون، ولا يجهل مؤمن أنّ الله إذا قَدّر نَصر أحَدٍ فلا رادّ لنصره، وأنَّه إذا قدّر خَذْلَه فلا ملجأ له من الهزيمة، فإنّ مثل هذا المعنى محقّق في جانب الله لا يجهله معترف بإلهيته، مؤمن بوحدانيته، وهل بعد اعتقاد نفي الشريك عن الله في ملكه مجال لاعتقاد وجود ممانع له في إرادته، فيتعيّن أن يكون هذا الخبر مراداً به غيرُ ظاهر الإخبار، وأحسن ما يحمل عليه أن يكون تقريراً … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن ينصركم الله} قال ابن فارس: النصر: العون، والخذلان: ترك العون. وقيل: الكناية في قوله {من بعده} تعود إلى خذلانه.
فوائد الآيات من 158 إلى 165 من سورة آل عمران (الصفحة 71 من المصحف).
الخذلان ترك العون
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ شرط والجواب في الفاء وما بعدها وكذا وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي فليثقوا بالله وليرضوا بجميع ما فعله. هذا معنى التوكل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ ذَا الَّذِي) : هُوَ مِثْلُ: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ» وَقَدْ ذُكِرَ، (مِنْ بَعْدِهِ) : أَيْ مِنْ بَعْدِ خِذْلَانِهِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ ضَمِيرُ الْخِذْلَانِ أَيْ بَعْدَ الْخِذْلَانِ.
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ