نص الآية 3:122
إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١٢٢
إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١٢٢
الآية 122 من سورة آل عمران (3:122)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 66 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اذكر - أيها النبي - ما وقع لفرقتين من المؤمنين من بني سَلِمَة، وبني حارثة، حين ضعفوا، وهَمُّوا بالرجوع حين رجع المنافقون، والله ناصر هؤلاء بتثبيتهم على القتال وصرفهم عما هَمُّوا به، وعلى الله وحده فليعتمد المؤمنون في كل أحوالهم.
اذكر -أيها الرسول- ما كان من أمر بني سَلِمة وبني حارثة حين حدثتهم أنفسهم بالرجوع مع زعيمهم المنافق عبد الله بن أُبيٍّ; خوفًا من لقاء العدو، ولكن الله عصمهم وحفظهم، فساروا معك متوكلين على الله. وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون.
المراد بهذه الوقعة يوم أحد عند الجمهور، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وغير واحد. وعن الحسن البصري: المراد بذلك يوم الأحزاب. رواه ابن جرير، وهو غريب لا يعول عليه. وكانت وقعة أحد يوم السبت من شوال سنة ثلاث من الهجرة. قال قتادة: لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال. وقال عكرمة: يوم السبت للنصف من شوال، فالله أعلم، وكان سببها أن المشركين حين قتل من قتل من أشرافهم يوم بدر، وسلمت العير بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سفيان، فلما رجع قَفَلُهُم إلى مكة، قال أبناء من قتل، ورؤساء من بقي لأبي سفيان: أرصد هذه الأموال لقتال محمد، فأنفقوها في ذلك، فجمعوا الجموع والأحابيش، وأقبلوا في نحو من ثلاثة آلاف، حتى … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: والله سميع عليم حين همّت طائفتان منكم أن تفشلا. والطائفتان اللتان همتا بالفشل ذكر لنا أنهم بنو سَلَمة وبنو حارثة. ذكر من قال ذلك: حدثني مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: {إِذْ هَمَّتْ طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ } قال: بَنو حارثة كانوا نحو أحد، وبنو سلمة نحو سلع، وذلك يوم الخندق. قال أبو جعفر: وقد دللنا علـى أن ذلك كان يوم أحد فـيـما مضى بـما فيه الكفاية عن إعادته. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إِذْ هَمَّتْ طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ }... الآية، وذلك يوم أحد، والطائفتان: بنو … تابع القراءة
العامل في «إذ ـ تبوىء» أو «سميع عليم». والطائفتان: بنو سِلمة من الخزرج، وبنو حارِثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر يوم أحد. ومعنى {أَن تَفْشَلاَ} أن تَجْبُنا. وفي البخاريّ عن جابر قال: فينا نزلت {إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا} قال: نحن الطائفتان: بنو حارثة وبنو سِلمة، وما نحِب أنها لم تنزل؛ لقول الله عز وجل: {وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا}. وقيل: هم بنو الحارث وبنو الخزرج وبنو النبِيت، والنّبِيت هو عمرو بن مالك من بني الأوس. والفشل عبارة عن الجبن؛ وكذلك هو في اللغة. والهَمّ من الطائفتين كان بعد الخروج لما رجع عبد الله بن أُبَيّ بمن معه من المنافقين فحفِظ الله … تابع القراءة
هذه الآيات نزلت في وقعة "أُحد" وقصتها مشهورة في السير والتواريخ، ولعل الحكمة في ذكرها في هذا الموضع، وأدخل في أثنائها وقعة "بدر" لما أن الله تعالى قد وعد المؤمنين أنهم إذا صبروا واتقوا نصرهم، ورد كيد الأعداء عنهم، وكان هذا حكما عاما ووعدا صادقا لا يتخلف مع الإتيان بشرطه، فذكر نموذجا من هذا في هاتين القصتين، وأن الله نصر المؤمنين في "بدر" لما صبروا واتقوا، وأدال عليهم العدو لما صدر من بعضهم من الإخلال بالتقوى ما صدر، ومن حكمة الجمع بين القصتين أن الله يحب من عباده إذا أصابهم ما يكرهون أن يتذكروا ما يحبون، فيخف عنهم البلاء ويشكروا الله على نعمه العظيمة التي إذا قوبلت بما ينالهم من المكروه الذي … تابع القراءة
{ إذا } بدل من إذ قبله { همت طائفتان منكم } بنو سلمة وبنو حارثة جناحا العسكر { أن تفشلا } تجبنا عن القتال وترجعا لما رجع عبد الله بن أبيّ المنافقُ وأصحابه وقال : عَلام نقتلُ أنفسنا وأولادنا وقال لأبي جابر السمي القائل له أنشدكم الله في نبيكم وأنفسكم لو نعلم قتالا لا تبعناكم فثبتهما الله ولم ينصرفا { والله وليهما } ناصرهما { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } ليثقوا به دون غيره .
{إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ} أي: تَجْبُنا وتضْعُفا وتتخلّفا، والطائفتان بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر، وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم خرج إلى أُحد في ألف رجل، وقيل: في تسعمائة وخمسين رجلاً، فلما بلغوا الشَّوْط انخذل عبد الله بن أُبي بثلث الناس ورجع في ثلاث مائة، وقال: علامَ نقتل أنفسَنا وأولادَنا؟ فتبعهم أبو جابر السلمي فقال: أنشدكم بالله في نبيكم وفي أنفسكم، فقال عبد الله بن أُبي: لو نعلم قتالاً لاتبعناكم، وهمّتْ بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف مع عبد الله بن أُبي، فعصمهم الله فلم ينصرفوا فذكرهم الله عظيمَ نعمتِه، فقال عزّ وجلّ: {إِذْ … تابع القراءة
وجود حرف العطف في قوله: {وإذ غدوت} مانع من تعليق الظرف ببعض الأفعال المتقدّمة مثل { ودوأ ما عنتم }[آل عمران: 118] ومثل { يفرحوا بها }[آل عمران: 120] وعليه فهو آت كما أتَتْ نظائره في أوائل الآي والقِصص القرآنية، وهو من عطف جملة على جملة وقصة على وذلك انتقال اقتضابي فالتقدير: واذكر إذ غدوت. ولا يأتي في هذا تعلّق الظرف بفعل ممَّا بعده لأنّ قوله: {تبوىء} لاَ يستقيم أن يكون مبدأ الغرض، وقوله: {همت} لا يصلح لتعليق {إذ غدوت} لأنَّه مدخول (إذْ) أخرى. ومناسبة ذكر هذه الوقعة عقب ما تقدّم أنَّها من أوضح مظاهر كيد المخالفين في الدّين، المنافقين، ولمَّا كان شأن المنافقين من اليهود وأهل يثرب واحداً … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِذ همَّتْ طائفتان منكم أن تفشلا} قال الزجاج: كنت النبوئة في ذلك الوقت. وتفشلا: تجبنا، وتخورا. {والله وليهما}، أي: ناصرهما. قال جابر بن عبد الله: نحن هم بنو سلمة، وبنو حارثة، وما نحبُّ أن لو لم يكن ذلك لقول الله: {والله وليهما}. وقال الحسن: [هما] طائفتان من الأنصار همتا بذلك، فعصمهما الله. وقيل: لما رجع عبد الله بن أُبي في أصحابه يوم أُحد، همت الطائفتان باتباعه، فعصمهما الله. فصل فأما التوكل، فقال ابن عباس: هو الثقة بالله. وقال ابن فارس: هو إظهار العجز [في الأمر]، والاعتماد على غيرك، ويقال: فلان وُكَلَهٌ تُكَلَةٌ، أي: عاجز، يكل أمره إلى غيره. وقال غيره: هو تفعل من الوكالة، يقال: وكلت أمري إلى فلان فتوكل به، أي: ضمنه، وقام به، وأنا متوكل عليه. وقال بعضهم: هو تفويض الأمر إلى الله ثقة بحسن تدبيره.
قال تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122)} [آل عمران: 122].
81 - عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللّهِ - رضي الله عنه - يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا}، قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ: بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ- وَقَالَ سُفْيَانُ مَرةً: وَمَا يَسُرُّنِي -أَنَّها لَمْ تُنْزَلْ؛ لِقَولِ اللّهِ: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} ¬أخرجه البخاري برقم: 4051، 4558، ومسلم برقم: 2505، والبيهقي في الدلائل: 3/ 221، وابن حبان برقم: 7244، وزاد السيوطي عزوه في الدر لسعيد بن منصور وعبد بن حمد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
فوائد الآيات من 122 إلى 132 من سورة آل عمران (الصفحة 66 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والطائفتان بنو سلمه وبنو حارثهوتفشلا يعني تجنبا
همت: الهم قربان الشيء في القلب،
أن تفشلا: تجنبا بلغة حمير - زه - والفشل الجبن،
وليهما: حافظهما وناصرهما.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِذْ في موضع نصب بتبوّئ، والمصدر همّا ومهمة وهمّة وهمما. أَنْ تَفْشَلا نصب بأن فلذلك حذفت منه النون. وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ابتداء وخبر. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وإن شئت كسرت اللام الأولى وهو الأصل ومعنى توكّلت على الله، تقوّيت به وتحفّظت.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ هَمَّتْ) : إِذْ ظَرْفٌ لِـ (عَلِيمٌ). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ (تُبَوِّئُ)، وَأَنْ يَكُونَ
لِـ (غَدَوْتَ). (أَنْ تَفْشَلَا) : تَقْدِيرُهُ: بِأَنْ تَفْشَلَا ; فَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ، أَوْ جَرٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْخِلَافِ. (وَعَلَى) : يَتَعَلَّقُ بِيَتَوَكَّلُ، دَخَلَتِ الْفَاءُ لِمَعْنَى الشَّرْطِ، وَالْمَعْنَى إِنْ فَشِلُوا فَتَوَكَّلُوا أَنْتُمْ، وَإِنْ صَعُبَ الْأَمْرُ فَتَوَكَّلُوا.
لَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْـًٔا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ