نص الآية 3:162
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٦٢
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٦٢
الآية 162 من سورة آل عمران (3:162)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 71 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا يستوي عند الله من اتبع ما ينال به رضوان الله من الإيمان والعمل الصالح، ومن كفر بالله وعَمِلَ السيئات، فرجع بغضب شديد من الله، ومستقره جهنم، وساءت مرجعًا ومستقرًّا.
لا يستوي من كان قصده رضوان الله ومن هو مُكِبٌ على المعاصي، مسخط لربه، فاستحق بذلك سكن جهنم، وبئس المصير.
يقول تعالى مخاطباً رسوله، ممتناً عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} أي: أي شيء جعلك لهم ليناً، لولا رحمة الله بك وبهم؟ وقال قتادة: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} يقول فبرحمة من الله لنت لهم، و "ما" صلة، والعرب تصلها بالمعرفة، كقوله: { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَـٰقَهُمْ } [النساء: 155] وبالنكرة كقوله: { عَمَّا قَلِيلٍ } [المؤمنون: 40] وهكذا ههنا قال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} أي برحمة من الله، وقال الحسن البصري: هذا خلق محمد صلى الله عليه وسلم بعثه الله به … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: أفمن اتبع رضوان الله فـي ترك الغلول كمن بـاء بسخط من الله بغلوله ما غلّ. ذكر من قال ذلك: حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيـينة، عن طريف، عن الضحاك فـي قوله: {أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوٰنَ ٱللَّهِ } قال: من لـم يغلّ. {كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مّنَ ٱللَّهِ }: كمن غلّ. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثني سفـيان بن عيـينة، عن مطرف بن مطرف، عن الضحاك قوله: {أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوٰنَ ٱللَّهِ } قال: من أدّى الخمس. {كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مّنَ ٱللَّهِ }: فـاستوجب سخطاً من الله. وقال آخرون فـي ذلك بـما: حدثنـي به ابن … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَانَ ٱللَّهِ} يُريد بتَرِك الغُلُول والصّبر على الجهاد. {كَمَن بَآءَ بِسَخْطٍ مِّنَ ٱللَّهِ} يُريد بكُفْرٍ أو غُلولٍ أو تَولٍّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحرب. {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ} أي مَثْوَاه النَّار، أي إن لم يَتُب أو يعفو الله عنهُ. {وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي المرجِع. وقرىء رِضُوْانُ بكسر الرّاء وضَمّها كالعُدوان (والعِدوان). ثم قال تعالىٰ: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ ٱللَّهِ} أي ليس من اتّبَع رِضْوان الله كَمَنْ باء بِسَخَطٍ منه. قيل: «هُمْ دَرَجَاتٌ» مُتفاوِتةٌ، أي هم مُختلفُوا المنازِل عند الله؛ فَلِمن اتّبع رضوانه الكَرامةُ والثّوابُ العظيمُ، ولِمن … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه لا يستوي من كان قصده رضوان ربه، والعمل على ما يرضيه، كمن ليس كذلك، ممن هو مكب على المعاصي، مسخط لربه، هذان لا يستويان في حكم الله، وحكمة الله، وفي فطر عباد الله. { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ولهذا قال هنا: { هم درجات عند الله } أي: كل هؤلاء متفاوتون في درجاتهم ومنازلهم بحسب تفاوتهم في أعمالهم. فالمتبعون لرضوان الله يسعون في نيل الدرجات العاليات، والمنازل والغرفات، فيعطيهم الله من فضله وجوده على قدر أعمالهم، والمتبعون لمساخط الله يسعون في النزول في الدركات إلى أسفل سافلين، كل على حسب عمله، والله تعالى بصير بأعمالهم، لا يخفى عليه منها شيء، بل قد علمها، وأثبتها في اللوح المحفوظ، ووكل ملائكته الأمناء الكرام، أن يكتبوها ويحفظوها، ويضبطونها.
{ أفمن اتبع رضوان الله } فأطاع ولم يغل { كمن باء } رجع { بسخط من الله } لمعصيته وغلوله { ومأواه جهنم وبئس المصير } المرجع هي .
{أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ}، وترك الغلول، {كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ}، فعل، {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ}.{هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ ٱللَّهِ} يعني: ذُو درجات عند الله، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني مَنِ اتَّبَعَ رضوانَ الله ومَن باءَ بسَخطٍ مِنَ الله مُختلفُو المنازل عند الله، فلمن اتّبع رضوانَ الله الثوابُ العظيم، ولمن باء بسخط من الله العذابُ الأليم. {وٱللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}.
تفريع على قوله: {ثم توفى محل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} فهو كالبيان لتوفية كلّ نفس بما كسبت. والاستفهام إنكار للمماثلة المستفادة من كاف التَّشبيه فهو بمعنى لا يستوون. والاتِّباع هنا بمعنى التطلّب: شبه حَال المتوّخي بأفعاله رضَى الله بحال المتطلِّب لطِلْبَة فهو يتبعها حيث حلّ ليقتنصها، وفي هذا التَّشبيه حسن التنبيه على أنّ التحصيل على رضوان الله تعالى محتاج إلى فرط اهتمام، وفي فعل (باء) من قوله: {كمن بآء بسخط من الله} تمثيل لحال صاحب المعاصي بالَّذي خرج يطلب ما ينفعه فرجع بما يضرّه، أو رجع بالخيبة كما تقدّم في معنى قوله تعالى: { فما ربحت تجارتهم }في سورة البقرة (16). وقد علم من هذه المقابلة … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفمن اتبع رضوان الله} اختلفوا في معنى هذه الآية على قولين. أحدهما: أن معناها: أفمن اتبع رضوان الله، فلم يغل، {كمن باء بسخط من الله} حين غل؟! هذا قول سعيد بن جبير، والضحاك، والجمهور. والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر المسلمين باتباعه يوم أُحد، اتبعه المؤمنون، وتخلف جماعة من المنافقين، فأخبر الله بحال من تبعه، ومن تخلف عنه، هذا قول الزجاج.
فوائد الآيات من 158 إلى 165 من سورة آل عمران (الصفحة 71 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَمَنِ اتَّبَعَ) : مَنْ بِمَعْنَى الَّذِي فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَ «كَمَنْ» الْخَبَرُ، وَلَا يَكُونُ شَرْطًا ; لِأَنَّ كَمَنْ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا وَ (بِسَخَطٍ) : حَالٌ.
أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ
أَفَمَن وَعَدْنَٰهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَٰقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَٰهُ مَتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ