نص الآية 3:169
وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ١٦٩
وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ١٦٩
الآية 169 من سورة آل عمران (3:169)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 72 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تظنن - أيها النبي - أن الذين قُتلوا في الجهاد في سبيل الله أموات، بل هم أحياء حياة خاصة عند ربهم في دار كرامته، يرزقون من أنواع النعيم الذي لا يعلمه إلا الله.
ولا تظنَّنَّ -أيها النبي- أن الذين قتلوا في سبيل الله أموات لا يُحِسُّون شيئًا، بل هم أحياء حياة برزخية في جوار ربهم الذي جاهدوا من أجله، وماتوا في سبيله، يجري عليهم رزقهم في الجنة، ويُنعَّمون.
يخبر تعالى عن الشهداء بأنهم، وإن قتلوا في هذه الدار، فإن أرواحهم حية مرزوقة في دار القرار. قال محمد بن جرير: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا عمرو بن يونس عن عكرمة، حدثنا ابن إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل بئر معونة، قال: لا أدري أربعين أو سبعين، وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتوا غاراً مشرفاً على الماء، فقعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء؟ فقال ـ أراه ابن ملحان الأنصاري ـ: أنا أبلغ … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره {وَلاَ تَحْسَبَنَّ }: ولا تظننّ. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ }: ولا تظننّ. وقوله: {ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ } يعنـي: الذين قُتِلوا بـأُحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {أَمْوٰتاً } يقول: ولا تـحسبنهم يا مـحمد أمواتاً، لا يحسون شيئاً، ولا يـلتذّون، ولا يتنعمون، فإنهم أحياء عندي، متنعمون فـي رزقـي، فرحون مسرورون بـما آتـيتهم من كرامتـي وفضلـي، وحبوتهم به من جزيـل ثوابـي وعطائي. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن مـحمد بن إسحاق، وحدثنـي يونس بن عبد الأعلـى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا إسماعيـل بن عياش، عن ابن … تابع القراءة
وفيه ثمان مسائل: الأولى: لمّا بيّن الله تعالىٰ أنّ ما جرى يوم أُحُد كان ٱمتحاناً يُميّز المنافق من الصَّادق، بيّن أن من لم ينْهَزِم فقُتل له الكرامةُ والحياةُ عنده. والآية في شُهَداء أُحُد. وقيل: نزلت في شهداء بئر مَعُونة. وقيل: بل هي عامّة في جميع الشهداء. وفي مصنف أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لمّا أُصيب إخوانكم بأُحُد جعل الله أرواحهم في جَوْف طَير خضر تَرِد أنهار الجنة تأكُل من ثمارها وتأوِي إلى قناديلَ من ذهب معلَّقةٍ في ظِلّ العَرْش فلما وجدوا طِيب مأْكَلِهم ومَشْرَبهم ومَقِيلهم قالوا مَن يُبلِّغ إخوانَنَا عنّا أنّا أحياءٌ في الجنة نُرْزَق لئلا … تابع القراءة
هذه الآيات الكريمة فيها فضيلة الشهداء وكرامتهم، وما منَّ الله عليهم به من فضله وإحسانه، وفي ضمنها تسلية الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم، وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة، فقال: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله } أي: في جهاد أعداء الدين، قاصدين بذلك إعلاء كلمة الله { أمواتا } أي: لا يخطر ببالك وحسبانك أنهم ماتوا وفقدوا، وذهبت عنهم لذة الحياة الدنيا والتمتع بزهرتها، الذي يحذر من فواته، من جبن عن القتال، وزهد في الشهادة. { بل } قد حصل لهم أعظم مما يتنافس فيه المتنافسون. فهم { أحياء عند ربهم } في دار كرامته. ولفظ: { عند ربهم } يقتضي علو درجتهم، وقربهم من ربهم، { يرزقون } من أنواع … تابع القراءة
{ ولا تحسبن الذين قتلوا } بالتخفيف والتشديد { في سبيل الله } أي لأجل دينه { أمواتا بل } هم { أحياءٌ عند ربهم } أرواحهم في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت كما ورد في الحديث { يرزقون } يأكلون من ثمار الجنة .
{وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ}، بأحد من القتل والجرح والهزيمة، {فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ}، أي: بقضائه وقدره، {وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}، أي: ليُميّز، وقيل: ليَرى. {وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ}، أي: لأجل دين الله وطاعته، {أَوِ ٱدْفَعُواْ}، عن أهلكم وحريمكم، وقال السدي: أي: كثّروا سوادَ المسلمين ورابطوا إن لم تُقاتلوا يكونُ ذلك دفعاً وقمعاً للعدو، {قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَـٰكُمْ}، وهو عبد الله بن أُبيّ وأصحابه الذين انصرفوا عن أُحد وكانوا ثلاثمائة، قال الله تعالى: {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ … تابع القراءة
قوله: {ولا تحسبن} عطف على { قل فادرءوا عن أنفسكم الموت }[آل عمران: 168]، فلمّا أمر الله نبيئه أن يجيبهم بما فيه تبكيتهم على طريقة إرخاء العِنان لهم في ظنّهم أنّ الذين قتلوا من إخوانهم قد ذهبوا سُدًى، فقيل لهم: إنّ الموت لا مفرّ منه على كل حال، أعرض بعد ذلك عن خطابهم لقلّة أهليتهم، وأقبل على خطاب من يستأهل المعرفة، فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً} وهو إبطال لما تلهّف منه المنافقون على إضاعة قتلاهم. والخطاب يجوز أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم تعليماً له، وليُعلِّم المسلمين، ويجوز أن يكون جارياً على طريقة العرب في عدم إرادة مخاطب معيّن. والحسبان: الظنّ فهو نهي عن أن يظنّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً} الآية. نهى الله تبارك وتعالى في هذه الآية عن ظن الموت بالشهداء، وصرح بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأنهم فرحون بما آتاهم الله من فضله، يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ولم يبين هنا هل حياتهم هذه في البرزخ يدرك أهل الدنيا حقيقتها أو لا؟ ولكنه بين في سورة البقرة أنهم لا يدركونها بقوله: { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُون }[البقرة: 154] لأن نفي الشعور يدل على نفي الإدراك من باب أولى كما هو ظاهر.
قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً} قرأ ابن عامر: قتّلوا بالتشديد. واختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال. أحدها: أنها نزلت في شهداء أُحد، روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم، وحسن مقيلهم، قالوا: ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد [ولا ينكلوا عن الحرب] قال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية». وهذا قول سعيد بن جبير، وأبي الضحى. والثاني: أنها نزلت في شهداء … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [١٦٩].
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخلالي، أخبرنا عبد الله بن زيدان [بن يزيد] البجلي، حدَّثنا أبو كريب، حدَّثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إِلى قناديل من ذهب معلّقة في ظل العرش؛ فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وَمقيلهم، قالوا: من يبلَّغ إخواننا [عنا] أنّا في الجنة نرزق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد ولا يَنْكُلوا في الحرب؟ فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه من طريق عثمان بن أبي شيبة.
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الغازي، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان، أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا [عبد الله] بن إِدريس؛ فذكره. رواه الحاكم عن علي بن عيسى الحيري، عن مسدد، عن عثمان بن أبي شيبة.
أخبرنا أبو بكر الحارثي، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا أحمد بن الحسين الحذَّاء، أخبرنا علي بن المديني، حدَّثنا موسى بن إبراهيم بن بشير بن الفَاكه النصاري: أنه سمع طلحة ابن خِرَاش قال:
سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إِليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما لي أراك مهتماً؟ قلت: يا رسول الله، قتل أبي وترك دَيناً وعيالاً، فقال: ألا أخبرك ما كلم الله أحداً قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كِفَاحاً فقال: يا عبدي سلني أعطك، قال: اسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتلَ فيك ثانية، فقال: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب، فأبلغ مَنْ ورائي. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ الآية.
أخبرني أبو عمرو القنطري فيما كتب إليّ، أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن يحيى، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا وكيع عن سفيان، عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ قال:
لما أصيب حَمْزَة بن عبد المطلب، ومُصْعَبُ بن عمير يوم أُحد، ورأوا ما رزقوا من الخير، قالوا: ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة، فقالوا الله تعالى: انا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقال أبو الضُّحَى: نزلت هذه الآية في أهل أحد خاصة.
وقال جماعة من أهل التفسير: نزلت الآية في شهداء بئر مَعُونَة. وقصتهم مشهورة ذكرها محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي.
وقال آخرون: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور تحسروا وقالوا: نحن في النعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور. فأنزل الله تعالى هذه الآية تنفيساً عنهم، وإخباراً عن حال قتلاهم.
قوله تعالى ولا تحسبن الآية روى أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب أخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا يا ليت أخواننا يعلمون ما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلوا الآية وما بعدها وروى الترمذي عن جابر نحوه
قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)} [آل عمران: 169]. 87 - عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ -رضي الله عنهما- قال: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي: "يَا جَابِرُ: مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِراً" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتُشْهِدَ أَبِي، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا. قَالَ: "أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللُه بِهِ أَباكَ"، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللّهِ. قَالَ: "مَا كَلَّمَ اللُه أَحَداً قَطُّ إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ، وَأَحْيَا أَباكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحاً، فَقَال: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ: يَا رَبِّ تُحْييني فَاُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةَ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجلَّ: إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيهَا لاَ يُرْجَعُونَ" قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} ¬أخرجه الترمذي برقم: 3010، وابن ماجه برقم: 190، 2800، والحاكم: 2/ 203، 204، والواحدي في أسباب النزول: ص 129، والبيهقي في الدلائل: 3/ 298، وصححه الحاكم وحسنه الترمذي وهو كما قال: وله شاهد من حديث ابن عباس.¥.
88 - عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَمَّا أُصِيبَ إِخوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجلَّ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَأكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلِّ العَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَشرَبِهِم وَمَأْكَلِهِمْ وَحُسْنَ مُتقَلَبِهِمْ قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخوَانَنَا يَعْلَمُونَ بِمَا صَنَعَ الله لَنَا، لِئَلّاَ يَزْهَدُوا فِي الْجهَادِ، وَلاَ يَتْكُلُوا عَنْ الْحَرْبِ؟ فَقَالَ الله عَز وَجلّ: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ"، فَأَنْزَلَ اللهُ عَز وَجلّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ عَلَى رَسُولِهِ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ}. واللفظ لأحمد ¬أخرجه أبو داود برقم: 2520، وأحمد: 1/ 265، وصححه أحمد شاكر برقم: 2389، والحاكم: 2/ 88، 297، والبيهقي في الدلائل: 3/ 304، وعبد بن حميد برقم: 667، وأبو يعلى برقم: 2371، وابن إسحاق في السيرة: 3/ 57، وابن أبي شيبة: 5/ 294 - 295، وابن جرير برقم: 8205، والآجري في الشريعة: ص 395، والواحدي في أسباب النزول: ص 128 - 129، وصححه الحاكم و وافقه الذهبي، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد، وله شواهد كما في الحديث السابق. وقد جاء من مرسل سعيد بن جبير رحمه الله تعالى، وأخرجه الطبراني في الكبير برقم: 2945 وهو مرسل صحيح، وقال الهيثمي في المجمع: 6/ 328: رواه الطبراني، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.¥.
فوائد الآيات من 166 إلى 173 من سورة آل عمران (الصفحة 72 من المصحف).
قوله تعالى بل احياء حياة الشهداء معلومة بالنقل فانه قد صح في الحديث ان ارواحهم في حواصل طير تاكل من ثمار الجنة وتشرب من انهارها وهذا تمييز لهم عن غيرهم من الموتى وجاء في الحديث ان الله تعالى اعلم الشهداء اني قد اخبرت نبيكم بامركم فاستبشروا وعلموا ان اخوانهم سيحرصون على الشهادة فهم يستبشرون لاخوانهم لانهم ان قتلوا لم يكن عليهم خوف ولا حزن
قوله تعالى بل احياء حياة الشهداء معلومة بالنقل فانه قد صح في الحديث ان ارواحهم في حواصل طير تاكل من ثمار الجنة وتشرب من انهارها وهذا تمييز لهم عن غيرهم من الموتى وجاء في الحديث ان الله تعالى اعلم الشهداء اني قد اخبرت نبيكم بامركم فاستبشروا وعلموا ان اخوانهم سيحرصون على الشهادة فهم يستبشرون لاخوانهم لانهم ان قتلوا لم يكن عليهم خوف ولا حزن
قوله تعالى بل احياء حياة الشهداء معلومة بالنقل فانه قد صح في الحديث ان ارواحهم في حواصل طير تاكل من ثمار الجنة وتشرب من انهارها وهذا تمييز لهم عن غيرهم من الموتى وجاء في الحديث ان الله تعالى اعلم الشهداء اني قد اخبرت نبيكم بامركم فاستبشروا وعلموا ان اخوانهم سيحرصون على الشهادة فهم يستبشرون لاخوانهم لانهم ان قتلوا لم يكن عليهم خوف ولا حزن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً مفعولان. بَلْ أَحْياءٌ أي بل هم أحياء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلْ أَحْيَاءٌ) : أَيْ بَلْ هُمْ أَحْيَاءٌ. وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى (أَمْوَاتًا)، كَمَا تَقُولُ: ظَنَنْتُ زَيْدًا قَائِمًا ; بَلْ قَاعِدًا. وَقِيلَ: أَضْمَرَ الْفِعْلَ، تَقْدِيرُهُ: بَلِ احْسِبُوهُمْ أَحْيَاءً، وَحَذَفَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَ (عِنْدَ رَبِّهِمْ) : صِفَةٌ لِأَحْيَاءٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِأَحْيَاءٍ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَحْيَوْنَ عِنْدَ اللَّهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ «يُرْزَقُونَ»، وَيُرْزَقُونَ صِفَةٌ لِأَحْيَاءٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي أَحْيَاءٍ ; أَيْ يَحْيَوْنَ مَرْزُوقِينَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ إِذَا جَعَلْتَهُ صِفَةً.
﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾
قوله تعالى: ﴿ولا تَحسَبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتاً بَل أحيَاء﴾إلى: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون﴾:
روي عن مطرفِ عن مالكٍ عن ابن شهابٍ عن أنس بن مالك أنه قال: نزلت في الذين قُتلوا يومَ بئرِ معونة، وذلك أنهم لما أُدخلوا الجنةَ قالوا: يا ليتَ قومَنا يعلمونَ بما أكرمنا ربُّنا، فقال الله: أنا أُعْلِمُهُم عنكُم. فأنزل الله في ذلك: (بَلِّغُوا قومَنا أَنْ قَد لقينا رَبَّنا فرضيَ عَنَّا ورضينا عنه). قال أنس: وكان ذلك قُرآناً قرأناه، ثم نُسِخَ بقوله: ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الذين قتلوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون﴾ إلى قوله: ﴿ولاَ هُمْ يَحْزَنُون﴾.
قال أبو محمد: وكان حَقُّ هذا (أَلاَّ يُذْكَرَ في الناسخ لأنه لم ينسخ قرآناً مجمَعاً عليه يقطع على عينه. ولكن رواه مالك، عنه فذكرناه لأنه قد نَسخ شيئاً غيرَه.
أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطِّلاَعَةً فَقَالَ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا قَالُوا أَىَّ شَىْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ…
لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا : مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي…
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا۟ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّۢا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ