نص الآية 3:170
فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٧٠
فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٧٠
الآية 170 من سورة آل عمران (3:170)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 72 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قد غمرتهم السعادة، وشملتهم الفرحة، بما مَنَّ الله عليهم من فضله، ويأملون وينتظرون أن يلحق بهم إخوانهم الذين بقوا في الدنيا، أنهم إن قتلوا في الجهاد فسينالون من الفضل مثلهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
لقد عَمَّتهم السعادة حين مَنَّ الله عليهم، فأعطاهم مِن عظيم جوده وواسع كرمه من النعيم والرضا ما تَقَرُّ به أعينهم، وهم يفرحون بإخوانهم المجاهدين الذين فارقوهم وهم أحياء; ليفوزوا كما فازوا، لِعِلْمِهم أنهم سينالون من الخير الذي نالوه، إذا استشهدوا في سبيل الله مخلصين له، وأن لا خوف عليهم فيما يستقبلون من أمور الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
يخبر تعالى عن الشهداء بأنهم، وإن قتلوا في هذه الدار، فإن أرواحهم حية مرزوقة في دار القرار. قال محمد بن جرير: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا عمرو بن يونس عن عكرمة، حدثنا ابن إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أرسلهم نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل بئر معونة، قال: لا أدري أربعين أو سبعين، وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج أولئك النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتوا غاراً مشرفاً على الماء، فقعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء؟ فقال ـ أراه ابن ملحان الأنصاري ـ: أنا أبلغ … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره {وَلاَ تَحْسَبَنَّ }: ولا تظننّ. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ }: ولا تظننّ. وقوله: {ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ } يعنـي: الذين قُتِلوا بـأُحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم {أَمْوٰتاً } يقول: ولا تـحسبنهم يا مـحمد أمواتاً، لا يحسون شيئاً، ولا يـلتذّون، ولا يتنعمون، فإنهم أحياء عندي، متنعمون فـي رزقـي، فرحون مسرورون بـما آتـيتهم من كرامتـي وفضلـي، وحبوتهم به من جزيـل ثوابـي وعطائي. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن مـحمد بن إسحاق، وحدثنـي يونس بن عبد الأعلـى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا إسماعيـل بن عياش، عن ابن … تابع القراءة
وفيه ثمان مسائل: الأولى: لمّا بيّن الله تعالىٰ أنّ ما جرى يوم أُحُد كان ٱمتحاناً يُميّز المنافق من الصَّادق، بيّن أن من لم ينْهَزِم فقُتل له الكرامةُ والحياةُ عنده. والآية في شُهَداء أُحُد. وقيل: نزلت في شهداء بئر مَعُونة. وقيل: بل هي عامّة في جميع الشهداء. وفي مصنف أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لمّا أُصيب إخوانكم بأُحُد جعل الله أرواحهم في جَوْف طَير خضر تَرِد أنهار الجنة تأكُل من ثمارها وتأوِي إلى قناديلَ من ذهب معلَّقةٍ في ظِلّ العَرْش فلما وجدوا طِيب مأْكَلِهم ومَشْرَبهم ومَقِيلهم قالوا مَن يُبلِّغ إخوانَنَا عنّا أنّا أحياءٌ في الجنة نُرْزَق لئلا … تابع القراءة
هذه الآيات الكريمة فيها فضيلة الشهداء وكرامتهم، وما منَّ الله عليهم به من فضله وإحسانه، وفي ضمنها تسلية الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم، وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة، فقال: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله } أي: في جهاد أعداء الدين، قاصدين بذلك إعلاء كلمة الله { أمواتا } أي: لا يخطر ببالك وحسبانك أنهم ماتوا وفقدوا، وذهبت عنهم لذة الحياة الدنيا والتمتع بزهرتها، الذي يحذر من فواته، من جبن عن القتال، وزهد في الشهادة. { بل } قد حصل لهم أعظم مما يتنافس فيه المتنافسون. فهم { أحياء عند ربهم } في دار كرامته. ولفظ: { عند ربهم } يقتضي علو درجتهم، وقربهم من ربهم، { يرزقون } من أنواع … تابع القراءة
{ فرحين } حال من ضمير يُرزقون { بما آتاهم الله من فضله و } هم { يستبشرون } يفرحون { بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } من إخوانهم المؤمنين ويبدل من الذين { أ } نْ أي بأن { لا خوف عليهم } أي الذين لم يلحقوا بهم { ولا هم يحزنون } في الآخرة المعنى يفرحون بأمنهم وفرحهم .
{ فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ}، رزقه وثوابه، {وَيَسْتَبْشِرُونَ}، ويفرحون، {بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ}، من إخوانهم الذين تركوهم أحياءً في الدنيا على مناهج الإِيمان والجهاد لعلمهم أنهم إذا استشهدوا ولحقُوا بهم ونالُوا من الكرامة ما نالوا، فهم لذلك مستبشرون، {أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.
قوله: {ولا تحسبن} عطف على { قل فادرءوا عن أنفسكم الموت }[آل عمران: 168]، فلمّا أمر الله نبيئه أن يجيبهم بما فيه تبكيتهم على طريقة إرخاء العِنان لهم في ظنّهم أنّ الذين قتلوا من إخوانهم قد ذهبوا سُدًى، فقيل لهم: إنّ الموت لا مفرّ منه على كل حال، أعرض بعد ذلك عن خطابهم لقلّة أهليتهم، وأقبل على خطاب من يستأهل المعرفة، فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً} وهو إبطال لما تلهّف منه المنافقون على إضاعة قتلاهم. والخطاب يجوز أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم تعليماً له، وليُعلِّم المسلمين، ويجوز أن يكون جارياً على طريقة العرب في عدم إرادة مخاطب معيّن. والحسبان: الظنّ فهو نهي عن أن يظنّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فرحين} قال ابن قتيبة: الفرح: المسرة، فأما الذي آتاهم الله، فما نالوا من كرامة الله ورزقه، والاستبشار: السرور بالبشارة، {بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} إخوانهم من المسلمين، وفي سبب استبشارهم بهم ثلاثة أقوال. أحدها: أن الله تعالى ما أخبر بكرامة الشهداء، أخبر الشهداء بأني قد أنزلت على نبيكم، وأخبرته بأمركم، فاستبشروا، وعلموا أن إخوانهم سيحرصون على الشهادة، قاله سعيد بن جبير. والثاني: يستبشرون بإخوانهم الذين يرجون لهم الشهادة، يقولون: إن قتلوا نالوا ما نلنا من الفضل، قاله قتادة. والثالث: أن الشهيد يؤتى بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه وأهله، وفيه يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 166 إلى 173 من سورة آل عمران (الصفحة 72 من المصحف).
قوله تعالى بل احياء حياة الشهداء معلومة بالنقل فانه قد صح في الحديث ان ارواحهم في حواصل طير تاكل من ثمار الجنة وتشرب من انهارها وهذا تمييز لهم عن غيرهم من الموتى وجاء في الحديث ان الله تعالى اعلم الشهداء اني قد اخبرت نبيكم بامركم فاستبشروا وعلموا ان اخوانهم سيحرصون على الشهادة فهم يستبشرون لاخوانهم لانهم ان قتلوا لم يكن عليهم خوف ولا حزن
قوله تعالى بل احياء حياة الشهداء معلومة بالنقل فانه قد صح في الحديث ان ارواحهم في حواصل طير تاكل من ثمار الجنة وتشرب من انهارها وهذا تمييز لهم عن غيرهم من الموتى وجاء في الحديث ان الله تعالى اعلم الشهداء اني قد اخبرت نبيكم بامركم فاستبشروا وعلموا ان اخوانهم سيحرصون على الشهادة فهم يستبشرون لاخوانهم لانهم ان قتلوا لم يكن عليهم خوف ولا حزن
قوله تعالى بل احياء حياة الشهداء معلومة بالنقل فانه قد صح في الحديث ان ارواحهم في حواصل طير تاكل من ثمار الجنة وتشرب من انهارها وهذا تمييز لهم عن غيرهم من الموتى وجاء في الحديث ان الله تعالى اعلم الشهداء اني قد اخبرت نبيكم بامركم فاستبشروا وعلموا ان اخوانهم سيحرصون على الشهادة فهم يستبشرون لاخوانهم لانهم ان قتلوا لم يكن عليهم خوف ولا حزن
يستبشرون: يفرحون وقيل ينالون البشرى قال ابن عيسى الاستبشار السرور بالبشارة.
فَرِحِينَ نصب على الحال ويجوز في غير القرآن رفعه يكون نعتا لأحياء.
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل وقيل: هم في الدنيا. أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ بدل من «الذين» وهو بدل الاشتمال ويجوز أن يكون المعنى بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَرِحِينَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُرْزَقُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِأَحْيَاءٌ ; إِذَا نُصِبَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى الْمَدْحِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضَّمِيرِ فِي أَحْيَاءٌ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ. (مِنْ فَضْلِهِ) : حَالٌ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ فِي الظَّرْفِ ; تَقْدِيرُهُ: بِمَا آتَاهُمُوهُ كَائِنًا مِنْ فَضْلِهِ.
وَ (يَسْتَبْشِرُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فَرِحِينَ ; لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ هُنَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي فَرِحِينَ، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ فِي آتَاهُمْ. (مِنْ خَلْفِهِمْ) : مُتَعَلِّقٌ بِيَلْحَقُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا تَقْدِيرُهُ: مُتَخَلِّفِينَ عَنْهُمْ. (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) : أَيْ بِأَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، فَأَنْ مَصْدَرِيَّةٌ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ بَدَلُ الِاشْتِمَالِ ; أَيْ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِسَلَامَةِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: لِأَنَّهُمْ لَا خَوْفَ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُۥٓ أَجْرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ