نص الآية 3:26
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ٢٦
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ٢٦
الآية 26 من سورة آل عمران (3:26)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 53 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - مُثْنيًا على ربك ومعظّمًا له: اللَّهُمَّ أنت مالك الملك كله في الدنيا والآخرة، تؤتي الملك من تشاء من خلقك، وتنزعه ممن تشاء، وتُعز من تشاء منهم، وتذل من تشاء، وكل ذلك بحكمتك وعدلك، وبيدك وحدك الخير كله، وأنت على كل شيء قدير.
قل -أيها النبي متوجها إلى ربك بالدعاء-: يا مَن لك الملك كلُّه، أنت الذي تمنح الملك والمال والتمكين في الأرض مَن تشاء مِن خلقك، وتسلب الملك ممن تشاء، وتهب العزة في الدنيا والآخرة مَن تشاء، وتجعل الذلَّة على من تشاء، بيدك الخير، إنك -وحدك- على كل شيء قدير. وفي الآية إثبات لصفة اليد لله تعالى على ما يليق به سبحانه.
يقول تبارك وتعالى: {قُلْ} يا محمد معظماً لربك، وشاكراً له، ومفوضاً إليه، ومتوكلاً عليه: {ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ} أي: لك الملك كله {تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ} أي: أنت المعطي، وأنت المانع، وأنت الذي ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن. وفي هذه الآية تنبيه وإرشاد إلى شكر نعمة الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة؛ لأن الله تعالى حول النبوة من بني إسرائيل إلى النبي العربي القرشي الأمي المكي، خاتم الأنبياء على الإطلاق، ورسول الله إلى جميع الثقلين: الإنس والجن، الذي جمع الله فيه محاسن من كان قبله، وخصه … تابع القراءة
أما تأويـل قوله {قُلِ اللَّهُمَّ } فإنه قل يا مـحمد: يا الله. واختلف أهل العربـية فـي نصب ميـم {اللَّهُمَّ } وهو منادى، وحكم الـمنادى الـمفرد غير الـمضاف الرفع، وفـي دخول الـميـم فـيه، وهو فـي الأصل «الله» بغير ميـم. فقال بعضهم: إنـما زيدت فـيه الـميـمان لأنه لا ينادى بـ«يا» كما ينادى الأسماء التـي لا ألف فـيها، وذلك أن الأسماء التـي لا ألف ولا لام فـيها تنادى بـ«يا»، كقول القائل: يا زيد ويا عمرو، قال: فجعلت الـميـم فـيه خـلفـا من «يا»، كما قالوا: فم ودم وهم وزُرْقُم وسُتْهُم، وما أشبه ذلك من الأسماء والنعوت التـي يحذف منها الـحرف، ثم يبدل مكانه ميـم، قال: فكذلك حذفت من اللهم «يا» التـي ينادى … تابع القراءة
قال عليّ رضي الله عنه قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لما أراد الله تعالى أن ينزل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله وقل اللهمّ مالك الملك إلى قوله بغير حساب تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب وقلن يا رب تهبط بنا دار الذنوب وإلى من يعصيك فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا يقرأكنّ عبد عقِب كل صلاة مكتوبة إلا أسكنته حظيرة. القدس على ما كان منه، وإلا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعدته من كل عدوّ ونصرته عليه ولا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموتوقال معاذ بن جبل: اُحتبست عن النبيّ صلى الله عليه وسلم يوماً فلم أصلّ معه الجمعة … تابع القراءة
يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل اللهم مالك الملك } أي: أنت الملك المالك لجميع الممالك، فصفة الملك المطلق لك، والمملكة كلها علويها وسفليها لك والتصريف والتدبير كله لك، ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها، فقال: { تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء } وفيه الإشارة إلى أن الله تعالى سينزع الملك من الأكاسرة والقياصرة ومن تبعهم ويؤتيه أمة محمد، وقد فعل ولله الحمد، فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى، ولا ينافي ذلك ما أجرى الله به سنته من الأسباب الكونية والدينية التي هي سبب بقاء الملك وحصوله وسبب زواله، فإنها كلها بمشيئة الله لا يوجد سبب يستقل بشيء، بل الأسباب كلها … تابع القراءة
ونزلت لما وعد صلى الله عليه وسلم أمته مُلك فارس والروم فقال المنافقون هيهات: { قل اللهم } يا الله { مالك الملك تؤتي } تعطي { الملك من تشاء } من خلقك { وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء } بإيتائه { وتذل من تشاء } بنزعه منه { بيدك } بقدرتك { الخير } أي والشر { إنك على كل شيء قدير } .
قوله تعالى: {تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ} قال مجاهد وسعيد بن جبير: يعني ملك النبوة، وقال الكلبي: تؤتي الملك من تشاء محمداً وأصحابه {وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ} أبي جهل وصناديد قريش وقيل: تؤتي الملك من تشاء: العرب وتنزع الملك ممن تشاء: فارس والروم، وقال السدي، تؤتي الملك من تشاء، آتى الله الأنبياء عليهم السلام وأمر العباد بطاعتهم {وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ} نزعه من الجبارين وأمر العباد بخلافهم، وقيل تؤتي من تشاء: آدم وولده وتنزع الملك ممن تشاء إبليس وجنوده. وقوله تعالى: {وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ} قال عطاء تعز من تشاء: المهاجرين والأنصار وتذل من تشاء: فارس … تابع القراءة
استئناف ابتدائي المقصود منه التعريض بأهل الكتاب بأنّ إعراضهم إنّما هو حسد على زوال النبوءة منهم، وانقراض الملك منهم، بتهديدهم وبإقامة الحجة عليهم في أنّه لا عجب أن تنتقل النبوءة من بني إسرائيل إلى العرب، مع الإيماء إلى أنّ الشريعة الإسلامية شريعة مقارنة للسلطان والمُلك. و{اللهم} في كلام العرب خاص بنداء الله تعالى في الدعاء، ومعناه يا الله. ولما كثر حذف حرف النداء معه قال النحاة: إنّ الميم عوض من حرف النداء يريدون أنّ لحاق الميم باسم الله في هذه الكلمة لما لم يقع إلاّ عند إرادة الدعاء صار غنيّاً عن جلب حرف النداء اختصاراً، وليس المراد أنّ الميم تفيد النداء. والظاهر أنّ الميم علامة تنوين في … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك} في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما فتح مكة، ووعد أمته ملك فارس والروم، قال المنافقون واليهود: هيهات، فنزلت هذه الآية. قاله ابن عباس، وأنس بن مالك، والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم، سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، فنزلت هذه الآية. حكاه قتادة. والثالث: أن اليهود قالوا: والله لا نطيع رجلاً جاء ينقل النبوة من بني اسرائيل إلى غيرهم، فنزلت هذه الآية، قاله أبو سليمان الدمشقي. فأما التفسير، فقال الزجاج: قال الخليل، وسيبويه، وجميع النحويين الموثوق بعلمهم: «اللهم» بمعنى «يا الله»، و «الميم» المشددة زيدت عوضاً من «يا»، لأنهم … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية. [٢٦].
قال ابن عباس وأنس بن مالك: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، ووعد أمته مُلْكَ فارس والروم، قالت المنافقون واليهود: هيهات! هيهات! من أين لمحمد ملك فارس والروم؟ هم أعزُّ وأمنع من ذلك، ألم يكف محمداً مكة والمدينة حتى طمع في ملك وفارس والروم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرني محمد بن عبد العزيز المَرْوَزِي في كتابه، أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسين [الحدادي]، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا رَوْح بن عُبادة، حدَّثنا سعيد، عن قتادة قال:
ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآء﴾ الآية.
حدَّثنا الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي، أخبرنا عبد الله بن حامد الوَزان، أخبرنا محمد بن جعفر المطيري، حدَّثنا حماد بن الحسن، حدَّثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة، حدَّثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، حدَّثني أبي عن أبيه، قال:
خَطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الخندق يوم الأحزاب، ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً. قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسَلْمان، وحُذَيْفَة والنُّعْمَان بن مُقْرِّن المُزَني، وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً. فحفرنا حتى إذا كنا تحت "ذوناب"، أخرج الله من بطن الخندق صخرة مَرْوَة كَسَرَتْ حديدَنا وشقت علينا، فقلنا: يا سليمان، ارْقَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبر هذه الصخرة، فإما أن نعدل عنها، وإِما أن يأمرنا فيها بأمره، فإنا لا نحب أن نجاوز خَطَّه. قال: فرقي سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ضارب عليه قبة تُرْكِيّة، فقال: يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مَرْوَة من بطن الخندق، فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير، فمْرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز خطَّك. قال: فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع سلمان الخندق، والتسعة على شفة الخندق، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، الْمِعْوَل من سلمان فضربها ضربة صدعها، وبَرَق منها برق أضاء ما بين لاَبَتَيْها - يعني المدينة - حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم. وَكَبَّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، فكبَّرَ المسلمون، ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية وبرق منها برق أضاء ما بين لاَبَتَيْها، حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، تكبير فتح، وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لاَبَتَيْهَا حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، وكَبّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، وكبر المسلمون، وأخذ بيد سلمان ورقي، فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط. فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى القوم، فقال: رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول الله.
قال: ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور الحِيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل، عليه السلام، أن أمتي ظاهرةٌ عليها. ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام، أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثالثة، فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا. فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله، موعد صدق، وعدنا النصر بعد الحفر. فقال المنافقون: ألا تعجبون يُمَنِّيكم ويَعِدُكُم الباطلَ، ويخبركم أنه يبصر من يَثْرِبَ قُصورَ الحِيرَة ومدائنَ كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم إِنما تحفرون الخندق من الفَرَقِ، ولا تستطيعون أن تبرزوا! قال: فنزل القرآن ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ وأنزل الله تعالى في هذه القصة، قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ الآية.
أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى فأنزل الله الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى بضع وثمانين آية منها وقال ابن إسحق حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة قال لما قدم أهل نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عيسى ابن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها أخرجه البيهقي في الدلائل
قوله تعالى قل اللهم مالك الملك الآية أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك الروم وفارس في أمته فأنزل الله قل اللهم مالك الملك الآية
فوائد الآيات من 23 إلى 29 من سورة آل عمران (الصفحة 53 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ الفراء يذهب فيما يرى إلى أن الأصل في اللَّهُمَّ يا الله أمّنا منك بخير فلما كثر واختلط حذفوا منه وإن الضمّة التي في الهاء هي الضمة التي كانت في أمّنا لمّا حذفت انتقلت. قال أبو جعفر: هذا عند البصريين من الخطأ العظيم حتى قال بعضهم: هذا الحاد في اسم الله عزّ وجلّ. قال أبو جعفر: القول في هذا ما قاله الخليل وسيبويه أن الأصل يا الله ثم جاءوا بحرفين عوضا من حرفين وهما الميمان عوضا من «يا» والدليل على هذا أنه ليس أحد من الفصحاء يقول «يا اللهمّ» لأنهم لا يجمعون بين الشيء وعوضه، والضمة التي في اللهمّ عندهما هي ضمّة المنادى المرفوع. فأمّا قول الفراء: إنّ الأصل يا الله أمّنا فلو كان كذا لوجب أن يقال:
أؤمم وأن يدغم فيضم ويكسر وكان يجب أن تكون ألف وصل لا حكم لها، وكان يجب أن يقال: يا اللهمّ، وأيضا فكيف يصحّ المعنى أن يقال: يا الله أمّنا منك بخير.
مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وهذا لا يقدّمه أحد بين يدي دعائه مالِكَ الْمُلْكِ منصوب عند سيبويه على أنه نداء ثان ولا يجوز أن يكون عنده صفة لقوله: «اللهمّ» من أجل الميم وخالفه محمد بن يزيد وإبراهيم بن السّريّ في هذا وقالا: يجوز أن يكون صفة كما يكون صفة إذا جئت بيا. تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير: أنّ وفد نجران أتوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقرأ عليهم سورة آل عمران وفسّر لهم من أولها إلى رأس الثمانين فقال: تؤتي الملك من تشاء «ملك النبوة». قال ابن إسحاق: وكانوا نصارى فأعلم الله جلّ وعزّ بعنادهم وكفرهم وأنّ عيسى صلّى الله عليه وسلّم وإن كان الله جلّ وعزّ أعطاه آيات تدلّ على نبوّته من إحياء الموتى وغير ذلك فإن الله عزّ وجلّ منفرد بهذه الأشياء من قوله:
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلِ اللَّهُمَّ) : الْمِيمُ الْمُشَدَّدَةُ عِوَضٌ مِنْ يَاءٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْأَصْلُ يَا اللَّهُ أُمَّنَا بِخَيْرٍ، وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ، وَمَوْضِعُ بَيَانِ ضَعْفِهِ غَيْرُ هَذَا الْمَوْضِعِ. (مَالِكَ الْمُلْكِ) : هُوَ نِدَاءٌ ثَانٍ ; ; أَيْ يَا مَالِكَ الْمُلْكِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً عِنْدَ سِيبَوَيْهِ عَلَى الْمَوْضِعِ ; لِأَنَّ الْمِيمَ فِي آخِرِ الْمُنَادَى تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَأَجَازَ الْمُبَرِّدُ وَالزَّجَّاجُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً.
(تُؤْتِي الْمُلْكَ) : هُوَ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَعْطُوفَاتِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ أَنْتَ. وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ.
وَقِيلَ: الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْمُنَادَى ; وَانْتِصَابُ الْحَالِ عَلَى الْمُنَادَى مُخْتَلَفٌ
فِيهِ ; وَالتَّقْدِيرُ: مَنْ يَشَاءُ إِتْيَانُهُ إِيَّاهُ، وَمَنْ يَشَاءُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ.
(بِيَدِكَ الْخَيْرُ) : مُسْتَأْنَفٌ.
وَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْجُمَلِ.
يَا آدَمُ. فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ…
وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ …
وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ
ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلْـَٔاخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ
لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ