نص الآية 3:38
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨
الآية 38 من سورة آل عمران (3:38)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 55 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
عند ذلك الذي رآه زكريا من رزق الله تعالى لمريم بنت عمران على غير المعتاد من سُننه تعالى في الرزق؛ رجا أن يرزقه الله ولدًا مع الحال التي هو عليها من تقدم سنِّه وعُقْم امرأته، فقال: يا رب، هب لي ولدًا طيبًا، إنك سميعٌ لدعاء من دعاك، مجيب له.
عندما رأى زكريا ما أكرم الله به مريم مِن رزقه وفضله توجه إلى ربه قائلا يا ربِّ أعطني من عندك ولدًا صالحًا مباركًا، إنك سميع الدعاء لمن دعاك.
لما رأى زكريا عليه السلام أن الله يرزق مريم عليها السلام فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، طمع حينئذ في الولد، وكان شيخاً كبيراً قد وهن منه العظم واشتعل رأسه شيباً، وكانت امرأته مع ذلك كبيرة وعاقراً، لكنه مع هذا كله سأل ربه وناداه نداء خفياً، وقال: {رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ} أي: من عندك {ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} أي: ولداً صالحاً {إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ}. قال تعالى: {فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ} أي: خاطبته الملائكة شفاهاً خطاباً، أسمعته، وهو قائم يصلي في محراب عبادته ومحل خلوته ومجلس مناجاته وصلاته. ثم أخبر تعالى عما بشرته به الملائكة … تابع القراءة
أما قوله: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ } فمعناه: عند ذلك، أي عند رؤية زكريا ما رأى عند مريم من رزق الله الذي رزقها، وفضله الذي آتاها من غير تسبب أحد من الآدميين في ذلك لها، ومعاينته عندها الثمرة الرطبة التـي لا تكون في حين رؤيته إياها عندها فـي الأرض؛ طمع فـي الولد مع كبر سنه من الـمرأة العاقر، فرجا أن يرزقه الله منها الولد مع الـحال التـي هما بها، كما رزق مريـم علـى تـخـلـيها من الناس ما رزقها، من ثمرة الصيف فـي الشتاء، وثمرة الشتاء فـي الصيف، وإن لـم يكن مثله مـما جرت بوجوده فـي مثل ذلك الـحين العادات فـي الأرض، بل الـمعروف فـي الناس غير ذلك، كما أن ولادة العاقر غير الأمر الـجارية به … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} المعنى: سلك بها طريق السعداء؛ عن ٱبن عباس. وقال قوم: معنى التّقبّل التكفّل في التربية والقيامُ بشأنها. وقال الحسن: معنى التقبل أنه ما عذّبها ساعةً قطُّ من ليل ولا نهار. {وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً} يعني سوّى خلقها من غير زيادة ولا نقصان، فكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام واحد. والقبول والنبات مصدران على غير المصدر، والأصل تقَبُّلاً وإنباتاً. قال الشاعر: أكُفْراً بعد ردّ الموت عنِّيوبعدَ عطائكَ المائةَ الرِّتاعا أراد بعد إعطائك، لكن لما قال «أنبتها» دل على نَبَت؛ كما قال ٱمرؤ القيس:فصِرْنا إلى الحسنى ورَقّ كلامُناورُضْتُ فذلّت … تابع القراءة
أي: دعا زكريا عليه السلام ربه أن يرزقه ذرية طيبة، أي: طاهرة الأخلاق، طيبة الآداب، لتكمل النعمة الدينية والدنيوية بهم. فاستجاب له دعاءه. وبينما هو قائم في محرابه يتعبد لربه ويتضرع نادته الملائكة { أن الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله } أي: بعيسى عليه السلام، لأنه كان بكلمة الله { وسيدًا } أي: يحصل له من الصفات الجميلة ما يكون به سيدا يرجع إليه في الأمور { وحصورًا } أي: ممنوعا من إتيان النساء، فليس في قلبه لهن شهوة، اشتغالا بخدمة ربه وطاعته { ونبيًا من الصالحين } فأي: بشارة أعظم من هذا الولد الذي حصلت البشارة بوجوده، وبكمال صفاته، وبكونه نبيا من الصالحين، فقال زكريا من شدة فرحه { رب أنى … تابع القراءة
{ هنالك } أي لما رأى زكريَّا ذلك وعلم أن القادر على الإتيان بالشيء في غير حينه قادر على الإتيان بالولد على الكبر وكان أهل بيته انقرضوا { دعا زَكَريَّاُ ربَّه } لما دخل المحراب للصلاة جوف الليل { قال ربِّ هب لي من لدنك } من عندك { ذرية طيبة } ولدا صالحا { إنك سميع } مجيب { الدعاء } .
قال الله تعالى: {هُنَالِكَ} أي عند ذلك {دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} فدخل المحراب [وأغلق الباب] وناجى ربه {قَالَ رَبِّ} أي يا رب {هَبْ لِى} أعطني {مِن لَّدُنْكَ} أي من عندك {ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} أي ولداً مباركاً تقياً صالحاً رضياً، والذرية تكون واحداً وجمعاً، ذكراً وأنثى، وهو هاهنا واحد، بدليل قوله عز وجل: { فَهَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً }[مريم: 5] وإنما قال: طيبة لتأنيث لفظ الذرية {إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ} أي سامعه، وقيل مجيبه، كقوله تعالى: { إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ } [يس: 25] أي فأجيبوني. {فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ} قرأ حمزة والكسائي فناداه بالياء، والآخرون بالتاء، فمن … تابع القراءة
أي في ذلك المكان، قبل أن يخرج، وقد نبّهه إلى الدعاء مشاهدةُ خوارق العادة مع قول مريم: { إن الله يرزق من يشاء بغير حساب }[آل عمران: 37] والحكمةُ ضالة المؤمن، وأهلُ النفوس الزكية يعتبرون بما يرون ويسمعون، فلذلك عمد إلى الدعاء بطلب الولد في غير إبانه، وقد كان في حَسرة من عدم الولد كما حكى الله عنه في سورة مريم. وأيضاً فقد كان حينئذ في مكان شَهد فيه فيضا إلاهياً. ولم يزل أهل الخير يتوخون الأمْكنة بما حدث فيها من خير، والأزمنة الصالحة كذلك، وما هي إلاّ كالذوات الصالحة في أنها محالّ تجلّيات رضا الله. وسأل الذرية الطيّبة لأنها التي يرجى منها خير الدنيا والآخرة بحصول الآثار الصالحة النافعة. ومشاهدةُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {هنالك دعا زكريا ربه} قال المفسرون: لما عاين زكريا هذه الآية العجيبة من رزق الله تعالى مريم الفاكهة في غير حينها، طمع في الولد على الكبر. و {من لدنك} بمعنى: من عندك. والذرية، تقال للجمع، وتقال للواحد، والمراد بها هاهنا: الواحد. قال الفراء: وإنما قال طيبة، لتأنيث الذرية، والمراد بالطيبة: النقيّة الصالحة. والسميع: بمعنى السامع. وقيل: أراد مجيب الدعاء.
فوائد الآيات من 38 إلى 45 من سورة آل عمران (الصفحة 55 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
هنالك: يعني في ذلك الوقت وهو من أسماء المواضع ويستعمل في أسماء الأزمنة - زه -،
زكريا: يمد ويقصر غير منصرف وزكريا منون بالتشديد لغة فيه.
هُنالِكَ في موضع نصب لأنه ظرف يتضمّن المكان وأحوال الزمان وهو مبني لأنه بمنزلة ذلك وهنا بمنزلة هذا، وبنو تميم يقولون: هناك بمنزلة هنالك واللام مكسورة لالتقاء الساكنين، ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً على اللفظ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُنَالِكَ) : أَكْثَرُ مَا يَقَعُ هُنَا ظَرْفُ مَكَانٍ، وَهُوَ أَصْلُهَا، وَقَدْ وَقَعَتْ هُنَا زَمَانًا، فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَعِنْدَ فَإِنَّكَ تَجْعَلُهَا زَمَانًا، وَأَصْلُهَا الْمَكَانُ، كَقَوْلِكَ أَتَيْتُكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
وَقِيلَ: هُنَا مَكَانٌ ; أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ دَعَا زَكَرِيَّا، وَالْكَافُ حَرْفٌ لِلْخِطَابِ، وَبِهَا تَصِيرُ هُنَا لِلْمَكَانِ الْبَعِيدِ عَنْكَ، وَدَخَلَتِ اللَّامُ لِزِيَادَةِ الْبُعْدِ، وَكُسِرَتْ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ هِيَ وَالْأَلِفُ قَبْلَهَا.
وَقِيلَ: كُسِرَتْ لِئَلَّا تَلْتَبِسَ بِلَامِ الْمِلْكِ، وَإِذَا حَذَفْتَ الْكَافَ فَقُلْتَ «هُنَا» لِلْمَكَانِ الْحَاضِرِ، وَالْعَامِلُ فِي هُنَا «دَعَا».
(قَالَ) : مِثْلُ (قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ).
(مِنْ لَدُنْكَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَبْ لِي ; فَيَكُونُ «مِنْ» لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْهِبَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ صِفَةً لِـ (ذُرِّيَّةً) : قُدِّمَتْ فَانْتَصَبَتْ عَلَى الْحَالِ.
وَ (سَمِيعُ) : بِمَعْنَى سَامِعٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ