نص الآية 3:46
وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٤٦
وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٤٦
الآية 46 من سورة آل عمران (3:46)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 56 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويكلم الناس وهو طفل صغير قبل أوان الكلام، ويكلمهم وهو كبير قد كَملت قوَّتُه ورجولته، يخاطبهم بما فيه صلاح أمر دينهم ودنياهم، وهو من الصالحين في أقوالهم وأعمالهم.
ويكلم الناس وهو رضيع قبل أوان الكلام، ويدعوهم إلى الله وهو كبير قد اجتمعت قوته وكمل شبابه بما أوحاه الله إليه. وهذا تكليم النبوَّة والدعوة والإرشاد، وهو معدود من أهل الصلاح والفضل في قوله وعمله.
هذه بشارة من الملائكة لمريم عليها السلام بأن سيوجد منها ولد عظيم له شأن كبير. قال الله تعالى: {إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ} أي: بولد يكون وجوده بكلمة من الله، أي: يقول له: كن، فيكون، وهذا تفسير قوله: {مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ} كما ذكر الجمهور على ما سبق بيانه {ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ} أي: يكون مشهوراً بهذا في الدينا، ويعرفه المؤمنون بذلك، وسمي المسيح، قال بعض السلف: لكثرة سياحته. وقيل: لأنه كان مسيح القدمين، لا أخمص لهما، وقيل: لأنه كان إذا مسح أحداً من ذوي العاهات برىء بإذن الله تعالى. وقوله: {عِيسَى ٱبْنَ … تابع القراءة
أما قوله: {وَيُكَلّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ } فإن معناه: أن الله يبشرك بكلـمة منه اسمه الـمسيح عيسى بن مريـم، وجيهاً عند الله، ومكلـماً الناس فـي الـمهد. فـ«يكلّـم» وإن كان مرفوعاً، لأنه فـي صورة «يَفْعَلُ» بـالسلامة من العوامل فـيه، فإنه فـي موضع نصب، وهو نظير قول الشاعر: بِتُّ أُعَشِّيها بِعَضْبٍ بـاتِرِ يَقْصِدُ فـي أسْوُقِها وَجائِرِ وأما الـمهد: فإنه يعنـي به مضجع الصبـيّ فـي رضاعه. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس: {وَيُكَلّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ } قال: مضجع الصبـيّ فـي رضاعه. وأما قوله: {وَكَهْلاً } فإندده ومـحتَنِكاً فوق الغلومة … تابع القراءة
دليل على نبوّتها كما تقدّم. و «إذ» متعلقة بـ «يختصِمون» ويجوز أن تكون متعلقة بقوله: «وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ». {بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ} وقرأ أبو السّمان «بِكلْمَة منه»، وقد تقدّم. {ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ} ولم يقل ٱسمها لأن معنى كلمة معنى ولد. والمسيح لقب لعيسى ومعناه الصدّيق؛ قاله إبراهيم النخعيّ. وهو فيما يقال معرّب وأصله الشين وهو مشترك. وقال ٱبن فارس: والمسِيح العرق، والمَسِيح الصّدّيق، والمَسِيح الدرهم الأطلس لا نقش فيه. والْمَسْح الجماع؛ يقال مسحها. والأَمْسح: المكان الأملس. والمسحاء المرأة الرّسْحاء التي لا ٱسْتَ لها. وبفلان مَسْحة من جمال. والمسائح قِسِيٌّ جِياد، واحدتها مَسِيحة. قال: لها … تابع القراءة
يخبر تعالى أن الملائكة بشرت مريم عليها السلام بأعظم بشارة، وهو كلمة الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم، سمي كلمة الله لأنه كان بالكلمة من الله، لأن حالته خارجة عن الأسباب، وجعله الله من آياته وعجائب مخلوقاته، فأرسل الله جبريل عليه السلام إلى مريم، فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الذكية من ذلك الملك الزكي، فأنشأ الله منها تلك الروح الزكية، فكان روحانيا نشأ من مادة روحانية، فلهذا سمى روح الله { وجيها في الدنيا والآخرة } أي: له الوجاهة العظيمة في الدنيا، جعله الله أحد أولي العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكبار والأتباع، ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب، وفي الآخرة وجيها … تابع القراءة
{ ويكلِّم الناس في المهد } أي طفلا قبل وقت الكلام { وكهلا ومن الصالحين } .
قوله تعالى: {ذٰلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ} يقول لمحمد صلّى الله عليه وسلم (ذلك) الذي ذكرت من حديث زكريا ويحيى ومريم وعيسى(من أنباء الغيب) أي من أخبار الغيب (نوحيه إليك) رد الكناية إلى ذلك فلذلك ذكره {وَمَا كُنتَ} يا محمد {لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَـٰمَهُمْ} سهامهم في الماء للاقتراع {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} يحضنها ويربيها {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} في كفالتها. قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلاۤئِكَةُ يٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ} إنما قال: اسمه رد الكناية إلى عيسى، واختلفوا في أنه … تابع القراءة
بدل اشتمال من جملة { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك }[آل عمران: 42] قصد منه التكرير لتكميل المقُول بعد الجمل المعترضة. ولكونه بدلاً لم يعطف على إذْ قالت الأولِ. وتقدّم الكلام على يُبشرك. والكلمة مراد بها كلمة التكوين وهي تعلق القدرة التنجيزي كما في حديث خلق الإنسان من قوله: «ويؤمر بأرْبَع كَلِمَات بكتب رزقه وأجله» إلخ. ووصف عيسى بكلمة مراد به كلمة خاصة مخالفة للمعتاد في تكوين الجنين أي بدون الأسباب المعتادة. وقوله: {منه} مِن للابتداء المجازي أي بدون واسطة أسباب النسل المعتادة وقد دلّ على ذلك قوله: { إذا قضى أمراً }[البقرة: 117]. وقوله: {اسمه المسيح عيسى ابن مريم} عبر عن العَلَم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ}. لم يبين هنا ما كلمهم به في المهد. ولكنه بينه في سورة مريم بقوله: { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً }[مريم: 29-33].
قوله تعالى: {ذلك من أنباء الغيب} «ذلك» إِشارة إلى ما تقدم من قصة زكرياء، ويحيى، وعيسى، ومريم. والأنباء: الأخبار، والغيب: ما غاب عنك. والوحي: كل شيء دللت به من كلام، أو كتاب، أو إشارة، أو رسالة، قاله ابن قتيبة. والوحي في القرآن على أوجه تراها في كتابنا الموسوم بـ «الوجوه والنظائر» مونقة. وفي الأقلام ثلاثة أقوال. أحدها: أنها التي يكتب بها، قاله ابن عباس، وابن جبير، والسدي. والثاني: أنها العصيّ، قاله الربيع بن أنس. والثالث: أنها القداح، وهو اختيار ابن قتيبة، وكذلك قال الزجاج: هي قداح جعلوا عليها علامات يعرفونها على جهة القرعة. وإنما قيل للسهم: القلم، لأنه يقلم، أي: يبرى. وكل ما قطعت منه شيئاً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 46 إلى 52 من سورة آل عمران (الصفحة 56 من المصحف).
والكهل الرجل وقد وخطه الشيب وهذا اخرج محرج البشارة بطول عمره
يُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلاً: يكلمهم في المهد آية وأعجوبة؛ ويكلمهم كهلا بالوحي والرسالة. والكهل: الذي انتهى شبابه؛ يقال اكتهل الرجل إذا انتهى شبابه.
ويكلم الناس في المهد وكهلا: أي يكلمهم في المهد آية وأعجوبة ويكلمهم كهلا بالوحي والرسالة والكهل الذي انتهى شبابه يقال اكتهل الرجل إذا انتهى شبابه.
قال الأخفش: وَيُكَلِّمُ.
عطف على «وجيها». قال الأخفش والفراء وَكَهْلًا معطوف على وجيها.
قال أبو إسحاق : وكهلا بمعنى ويكلّم الناس كهلا. وروى ابن جريج عن مجاهد قال: الكهل الحليم. قال أبو جعفر: هذا لا يعرف في اللغة وإنما الكهل عند أهل اللغة من ناهز الأربعين وقال بعضهم: يقال له: حدث إلى ستّ عشرة سنة ثم شابّ إلى اثنتين وثلاثين سنة ثم يكتهل في ثلاث وثلاثين. قال الأخفش: وَمِنَ الصَّالِحِينَ عطف على وجيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْمَهْدِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُكَلِّمُ ; أَيْ يُكَلِّمُهُمْ صَغِيرًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا.
: (وَكَهْلًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مَعْطُوفَةً عَلَى وَجِيهًا، وَأَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَوْضِعِ «فِي الْمَهْدِ» إِذَا جَعَلْتَهُ حَالًا. (وَمِنَ الصَّالِحِينَ) : حَالٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى وَجِيهًا.
نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ". يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ
فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ