انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة المائدة، الآية 110

5:110 الجزء 7 الحزب 13 الصفحة 126 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 5:110

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ۝١١٠

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 110 من سورة المائدة (5:110)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 126 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 110 من سورة المائدة

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 110

المختصر في التفسير

واذكر حين قال الله مخاطبًا عيسى عليه السلام: يا عيسى بن مريم، اذكر نعمتي عليك حين خلقتك من غير أب، واذكر نعمتي على أمك مريم عليها السلام حين اصطفيتها على نساء زمانها، واذكر مما أنعمت به عليك حين قَوَّيتك بجبريل عليه السلام، تُكلِّم الناس - وأنت رضيع - بدعوتهم إلى الله، وتكلِّمهم في كهولتك بما أرسلتك به إليهم، ومما أنعمت به عليك أن علمتك الخط، وعلمتك التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام، والإنجيل الذي أنزل عليك، وعلمتك أسرار الشرع وفوائده وحِكَمه، ومما أنعمت به عليك أنك تصوّر من الطين مثل صورة طير، ثم تنفخ فيه فيكون طيرًا، وأنك تشفي مَن وُلِدَ أعمى من عماه، وتشفي الأبرص، فيصير سليم الجلد، وتحيي الموتى بدعائك الله أن يحييهم، كل ذلك بإذني، ومما أنعمت به عليك أن دفعت عنك بني إسرائيل لَمَّا هَمُّوا بقتلك حين جئتهم بالمعجزات الواضحة، فما كان منهم إلا أن كفروا بها، وقالوا: ما هذا الذي جاء به عيسى إلا سحر واضح.

التفسير الميسر

إذ قال الله يوم القيامة: يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك إذ خلقتك من غير أب، وعلى والدتك حيث اصطفيتها على نساء العالمين، وبرأتها مما نُسِب إليها، ومن هذه النعم على عيسى أنه قوَّاه وأعانه بجبريل عليه السلام، يكلم الناس وهو رضيع، ويدعوهم إلى الله وهو كبير بما أوحاه الله إليه من التوحيد، ومنها أن الله تعالى علَّمه الكتابة والخط بدون معلم، ووهبه قوة الفهم والإدراك، وعَلَّمه التوراة التي أنزلها على موسى عليه السلام، والإنجيل الذي أنزل عليه هداية للناس، ومن هذه النعم أنه يصوِّر من الطين كهيئة الطير فينفخ في تلك الهيئة، فتكون طيرًا بإذن الله، ومنها أنه يشفي الذي وُلِد أعمى فيبصر، ويشفي الأبرص، فيعود جلده سليمًا بإذن الله، ومنها أنه يدعو الله أن يحييَ الموتى فيقومون من قبورهم أحياء، وذلك كله بإرادة الله تعالى وإذنه، وهي معجزات باهرة تؤيد نبوة عيسى عليه السلام، ثم يذكِّره الله جل وعلا نعمته عليه إذ منع بني إسرائيل حين همُّوا بقتله، وقد جاءهم بالمعجزات الواضحة الدالة على نبوته، فقال الذين كفروا منهم: إنَّ ما جاء به عيسى من البينات سحر ظاهر.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 110 إلى 111

يذكر تعالى ما امتنّ به على عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام؛ مما أجراه على يديه من المعجزات الباهرات وخوارق العادات، فقال: {ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ} أي: في خلقي إياك من أم بلا ذكر، وجعلي إياك آية ودلالة قاطعة على كمال قدرتي على الأشياء، {وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ} حيث جعلتك لها برهاناً على براءتها مما نسبه الظالمون والجاهلون إليها من الفاحشة، {إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ} وهو جبريل عليه السلام، وجعلتك نبياً داعياً إلى الله في صغرك وكبرك، فأنطقتك في المهد صغيراً، فشهدت ببراءة أمك من كل عيب، واعترفت لي بالعبودية، وأخبرت عن رسالتي إياك، ودعوت إلى عبادتي، ولهذا قال: {تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره لعباده: احذروا يوم يجمع الله الرسل فيقول لهم: ماذا أجابتكم أممكم في الدنيا {إذ قالَ اللَّهُ يا عيِسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى وَالِدَتِكَ إذْ أيَّدتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ} ف «إذْ» من صلة «أجبتم»، كأن معناها: ماذا أجابت عيسى الأمم التي أرسل إليها عيسى. فإن قال قائل: وكيف سئلت الرسل عن إجابة الأمم إياها في عهد عيسى، ولم يكن في عهد عيسى من الرسل إلا أقلّ ذلك؟ قيل: جائز أن يكون الله تعالى عنى بقوله: فيقول ماذا أجبتم الرسل الذين كانوا أرسلوا في عهد عيسى. فخرج الخبر مخرج الجميع، والمراد منهم من كان في عهد عيسى، كما قال تعالى: { الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالى: {إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ} هذا من صفة يوم القيامة كأنه قال: ٱذكر يوم يجمع الله الرسل وإذ يقول الله لعيسى كذا؛ قاله المهدويّ. و«عيسى» يجوز أن يكون في موضع رفع على أن يكون «ابن مريم» نداء ثانيا، ويجوز أن يكون في موضع نصب؛ لأنه نداء منصوب كما قال: يـا حَكَـمَ بنَ المُنْذِرِ بْنِ الجَارُود ولا يجوز الرفع في الثاني إذا كان مضافاً إلا عند الطُّوَال. قوله تعالى: {ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ} إنما ذكّر الله تعالى عيسى نعمته عليه وعلى والدته وإن كان لهما ذاكراً لأمرين: أحدهما ـ ليتلو على الأمم ما خصهما به من الكرامة، وميّزهما به من علوّ المنزلة … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 109 إلى 110

يخبر تعالى عن يوم القيامة وما فيه من الأهوال العظام، وأن الله يجمع به جميع الرسل فيسألهم: { مَاذَا أُجِبْتُمْ } أي: ماذا أجابتكم به أممكم. فـ { قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا } وإنما العلم لك يا ربنا، فأنت أعلم منا. { إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ } أي: تعلم الأمور الغائبة والحاضرة. { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ } أي: اذكرها بقلبك ولسانك، وقم بواجبها شكرا لربك، حيث أنعم عليك نعما ما أنعم بها على غيرك. { إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ } أي: إذ قويتك بالروح والوحي، الذي طهرك وزكاك، وصار لك قوة على القيام بأمر الله والدعوة إلى سبيله … تابع القراءة

تفسير الجلالين

اذكر { إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك } بشكرها { إذ أيَّدتك } قويتك { بروح القدس } جبريل { تكلِّم الناس } حال من الكاف في أيدتك { في المهد } أي طفلا { وكهلا } يفيد نزوله قبل الساعة لأنه رفع قبل الكهولة كما سبق آل عمران { وإذ علَّمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة } كصورة { الطير } والكافُ اسم بمعنى مثل مفعول { بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني } بإرادتي { وتُبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموت } من قبورهم أحياء { بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك } حين هموا بقتلك { إذ جئتهم بالبيانات } المعجزات { فقال الذين كفروا منهم إن } ما { هذا } الذي جئت به { إلا سحر مبين } وفي قراءة ساحر أي عيسى .

تفسير البغوي الآيات 109 إلى 110

قوله عزّ وجلّ {يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ} وهو يوم القيامة، {فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ}، أي: ماذا أجابَتكُم أمتُكم؟ ومَا الذي ردّ عليكم قومُكم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي؟ {قَالُواْ}، أي: فيقولون، {لاَ عِلْمَ لَنَآ}، قال ابن عباس معناه: لا علم لنا إلا العلم الذي أنت أعلم به منّا، وقيل: لا علم لنا بوجه الحكمة عن سؤالك إيّانا عن أمرٍ أنت أعلم به منّا، وقال ابن جريج: لا علم بنا بعاقبة أمرهم وبما أحدثوا من بعد، دليله أنه قال: {إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ}، أي: أنتَ الذي تعلم ما غاب ونحن لا نعلم إلا ما نشاهد. أخبرنا عبدالواحد المليحي أنا أحمد بن عبدالله النعيمي أنا محمد بن يوسف … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 109 إلى 110

جملة {يوم يجمع الله الرّسُلَ} استئناف ابتدائي متّصل بقوله: { فأثابهم الله بما قالوا }[المائدة: 85] إلى قوله { وذلك جزاء المحسنين }[المائدة: 85]. وما بينهما جمل معترضة نشأ بعضها عن بعض، فعاد الكلام الآن إلى أحوال الذين اتّبعوا عيسى ـــ عليه السلام ـــ، فبدّل كثير منهم تبديلاً بلغ بهم إلى الكفر ومضاهاة المشركين، للتذكير بهول عظيم من أهوال يوم القيامة تكون فيه شهادة الرسل على الأمم وبراءتهم ممّا أحدثه أممهم بعدهم في الدين ممّا لم يأذن به الله، والتخلّص من ذلك إلى شهادة عيسى على النصارى بأنّه لم يأمرهم بتأليهه وعبادته. وهذا متّصل في الغرض بما تقدّم من قوله تعالى: { ولتجدنّ أقربهم مودّة للذين … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتَىٰ بِإِذْنِيِ}. معناه إخراجهم من قبورهم أحياء بمشيئة الله، وقدرته كما أوضحه بقوله: { وَأُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وٱلأَبْرَصَ وَأُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } [آل عمران: 49]. قوله تعالى: {وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ} الآية. لم يذكر هنا كيفية كفه إياهم عنه، ولكنه بينه في مواضع أخر، كقوله { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ }[النساء: 157]، وقوله: { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ }[النساء: 157-158] الآية، وقوله: { وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }[آل عمران: 55]، إلى غير ذلك من الآيات.

زاد المسير

قوله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى} قال ابن عباس: معناه: وإِذ يقول. قوله تعالى: {اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك} في تذكيره النعم فائدتان. إِحداهما: إِسماع الأمم ما خصه به من الكرامة. والثانية: توكيد حجَّته على جاحده. ومن نعمه على مريم أنه اصطفاها وطهرها، وأتاها برزقها من غير سبب. وقال الحسن: المراد بذكر النعمة: الشكر. فأما النعمة، فلفظها لفظ الواحد، ومعناها الجمع. فإن قيل: لم قال هاهنا: {فتنفخ فيها} وفي (آل عمران) «فيه»؟ فالجواب: أنه جائِز أن يكون ذكر الطير على معنى الجميع، وأنَّث على معنى الجماعة، وجاز أن يكون «فيه» للطير، «وفيها» للهيأة، ذكره أبو علي الفارسي. قوله تعالى: {إِن هذا إِلا سحرٌ مبين} … تابع القراءة

تفسير سورة المائدة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 109 إلى 113 من سورة المائدة (الصفحة 126 من المصحف).

  • إثبات جمع الله للخلق يوم القيامة جليلهم وحقيرهم.
  • إثبات بشرية المسيح عليه السلام وإثبات آياته الحسية من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص التي أجراها الله على يديه.
  • بيان أن آيات الأنبياء تهدف لتثبيت الأتباع وإفحام المخالفين، وأنها ليست من تلقاء أنفسهم، بل تأتي بإذن الله تعالى.

معاني كلمات الآية 110 من سورة المائدة

أَيَّدتُّكَ
قَوَّيْتُكَ.
بِرُوحِ الْقُدُسِ
جِبْرِيلَ - عليه السلام -.
الأَكْمَهَ
مَنْ وُلِدَ أَعْمَى.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

نزهة القلوب للسجستاني

تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا: يكلمهم في المهد آية وأعجوبة، ويكلمهم كهلا بالوحي والرسالة. والكهل الذي انتهى شبابه، يقال: اكتهل الرجل إذا انتهى شبابه.

تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ: أي تقدر، ويقال لمن قدر شيئا وأصلحه: قد خلقه، وأما الخلق الذي هو إحداث فلله عز وجل.

جذور كلمات الآية 110

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 110 من سورة المائدة

إعراب القرآن للنحاس

إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يكون على دعوة واحدة فيكون عِيسَى صلّى الله عليه في موضع نصب ويكون على دعوتين فيكون عِيسَى عليه السلام في موضع ضمّ وابْنَ مَرْيَمَ نداء ثانيا، وإن شئت بدلا وإن شئت نعتا على الموضع ولا يجوز الرفع في الثاني إذا كان مضافا إلّا عند الطوال فإنه أجاز الرفع، وقرأ ابن محيصن إذ آيدتك وكذا روي عن مجاهد، وكذا روى الحسين بن علي الجعفيّ عن أبي عمرو. وتُكَلِّمُ في موضع نصب على الحال. وَكَهْلًا عطف عليه، ويجوز أن يكون معطوفا على الموضع. فِي الْمَهْدِ أي أيدتك صغيرا في المهد وكبيرا كهلا وحكى ثابت بن أبي ثابت: إن الكهل ابن أربعين إلى الخمسين، وقال غيره: ابن ثلاث وثلاثين. وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ. معنى تخلق تقدّره تقديرا مستويا لا زيادة فيه ولا نقصان. فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي أي فيقلب الله عزّ وجلّ الروح الذي يكون من النفخ لحما ودما وقد قرئ طَيْراً! وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي معنى بإذني بدعوتي فأبرئهما. قال الخليل رحمه الله: الأكمه الذي يولد أعمى والذي يعمى بعد ما كان يبصر.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «يَوْمَ»، وَالتَّقْدِيرُ: إِذْ يَقُولُ، وَوَقَعَتْ هُنَا «إِذْ» هِيَ لِلْمَاضِي عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ يَقُولُ. (يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَلِفِ مِنْ عِيسَى فَتْحَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِابْنٍ، وَهُوَ بَيْنَ عَلَمَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا ضَمَّةٌ، وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِكَ: يَا زَيْدُ بْنَ عُمَرَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَضَمِّهَا، فَإِذَا قَدَّرْتَ الضَّمَّ، جَازَ أَنْ تَجْعَلَ «ابْنَ مَرْيَمَ» صِفَةً وَبَيَانًا وَبَدَلًا.

(إِذْ أَيَّدْتُكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذْ «نِعْمَتِي». وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ نِعْمَتِي، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَأَيَّدْتُكَ، وَآيَدْتُكَ: قَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ. (تُكَلِّمُ النَّاسَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكَافِ فِي «أَيَّدْتُكَ».

وَ (فِي الْمَهْدِ) : ظَرْفٌ لِـ «تُكَلِّمُ»، أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي «تُكَلِّمُ».

(وَكَهْلًا) : حَالٌ مِنْهُ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْكَافِ فِي أَيَّدْتُكَ، وَهِيَ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ. «وَإِذْ عَلَّمْتُكَ». «وَإِذْ تَخْلُقُ». «وَإِذْ تَخْرُجُ» مَعْطُوفَاتٌ عَلَى إِذْ أَيَّدْتُكَ.

(مِنَ الطِّينِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «تَخْلُقُ» فَتَكُونَ مِنْ لِابْتِدَاءِ غَايَةِ الْخَلْقِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «هَيْئَةِ الطَّيْرِ» عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ حَالِ الْمَجْرُورِ عَلَيْهِ، وَالْكَافُ مَفْعُولُ تَخْلُقُ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى قَوْلِهِ «هَيْئَةِ الطَّيْرِ» فِي آلِ عِمْرَانَ. (فَتَكُونُ طَيْرًا) : يُقْرَأُ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَصْدَرٌ فِي مَعْنَى الْفَاعِلِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ طَيِّرًا مِثْلَ سَيِّدٍ، ثُمَّ خُفِّفَ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَقِلُّ فِيمَا عَيْنُهُ يَاءٌ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَيُقْرَأُ طَائِرًا، وَهِيَ صِفَةٌ غَالِبَةٌ.

وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ، مِثْلُ الْحَامِلِ وَالْبَاقِرِ. وَ (تُبْرِئُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى «تَخْلُقُ». (إِذْ جِئْتَهُمْ) : ظَرْفٌ لِكَفَفْتُ. (سِحْرٌ مُبِينٌ) : يُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَيُشَارُ بِهِ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ.

وَيُقْرَأُ سَاحِرٌ بِالْأَلِفِ، وَالْإِشَارَةُ بِهِ إِلَى عِيسَى.

وَقِيلَ: هُوَ فَاعِلٌ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ؛ كَمَا قَالُوا: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْكَ؛ أَيْ: عَوْذًا أَوْ عِيَاذًا.

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) الْمَائِدَةِ: ١١١).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى: «إِذْ أَيَّدْتُكَ».

(أَنْ آمِنُوا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْ مَصْدَرِيَّةً، فَتَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَوْحَيْتُ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَيْ، وَقَدْ ذَكَرْتُ نَظَائِرَهُ.

قَالَ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (١١٢).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ) : أَيِ: اذْكُرْ إِذْ قَالَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ «مُسْلِمُونَ». (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ وَفَاعِلٌ، وَالْمَعْنَى هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ، أَوْ يَفْعَلُ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: هَلْ يُطِيعُ رَبُّكَ، وَهَمَّا بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِثْلُ اسْتَجَابَ، وَأَجَابَ، وَاسْتَجِبْ، وَأَجِبْ. وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ، وَرَبَّكَ نُصِبَ، وَالتَّقْدِيرُ: هَلْ تَسْتَطِيعُ سُؤَالَ رَبِّكَ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ.

فَأَمَّا قَوْلُهُ: «أَنْ يُنَزِّلَ» ؛ فَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى هُوَ مَفْعُولُ يَسْتَطِيعُ، وَالتَّقْدِيرُ: عَلَى أَنْ

يُنَزِّلَ، أَوْ فِي أَنْ يُنَزِّلَ. وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَحْتَاجَ إِلَى حَرْفِ جَرٍّ عَلَى أَنْ يَكُونَ يَسْتَطِيعُ بِمَعْنَى يُطِيقُ؛ وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى يَكُونُ مَفْعُولًا لِسُؤَال مَحْذُوف.

قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ) (١١٣) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ) (١١٤).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا) : أَنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ، «وَقَدْ» عِوَضٌ مِنْهُ.

وَقِيلَ: أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ «وَقَدْ» لَا تَمْنَعُ مَعَ ذَلِكَ.

(تَكُونُ) : صِفَةٌ لِمَائِدَةٍ.

وَ (لَنَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ كَانَ، وَيَكُونُ «عِيدًا» حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي كَانَ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَنْصِبُ عَنْهَا الْحَالَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «عِيدًا» الْخَبَرَ، وَفِي «لَنَا» عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَكُونُ.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ «عِيدًا» ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ.

فَأَمَّا: «لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا» فَإِذَا جُعِلَتْ «لَنَا» خَبَرًا، أَوْ حَالًا مِنْ فَاعِلٍ، تَكُونُ فَهُوَ صِفَةٌ لِـ «عِيدًا»، وَإِنْ جُعِلَتْ «لَنَا» صِفَةً لِـ «عِيدًا» كَانَ لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ.

وَيُقْرَأُ «لِأُولَانَا وَأُخْرَانَا» عَلَى تَأْنِيثِ الطَّائِفَةِ أَوِ الْفِرْقَةِ. وَأَمَّا «مِنَ السَّمَاءِ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَائِدَةٍ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يُنَزِّلَ».

(وَآيَةً) : عَطْفٌ عَلَى «عِيدًا». وَ (مِنْكَ) : صِفَةٌ لَهَا.

قَالَ تَعَالَى: (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) (١١٥).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يَكْفُرُ.

(عَذَابًا) : اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّعْذِيبُ، فَيَقَعُ مَوْقِعَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا أُعَذِّبُهُ» يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ لِلْعَذَابِ، وَفِيهِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ؛ أَيْ: لَا أُعَذِّبُ بِهِ أَحَدًا.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الْمَصْدَرِ الْمُؤَكِّدِ؛ كَقَوْلِكَ: ظَنَنْتُهُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا، وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْهَاءُ عَائِدَةً عَلَى الْعَذَابِ الْأَوَّلِ.

فَإِنْ قُلْتَ: لَا أُعَذِّبُهُ صِفَةٌ لِعَذَابٍ؛ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: لَا يَعُودُ مِنَ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ شَيْءٌ.

قِيلَ: إِنَّ الثَّانِيَ لَمَّا كَانَ وَاقِعًا مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ جِنْسٌ، وَ «عَذَابًا» نَكِرَةٌ، كَانَ الْأَوَّلُ دَاخِلًا فِي الثَّانِي. وَالثَّانِي مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَوَّلِ؛ وَهُوَ مِثْلُ: زَيْدٌ نِعْمَ الرَّجُلُ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ ضَمِيرَ مَنْ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ أَيْ: لَا أُعَذِّبُ الْكَافِرَ؛ أَيْ: مِثْلَ الْكَافِرِ؛ أَيْ: مِثْلَ عَذَابِ الْكَافِرِ.

قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (١١٦).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (اتَّخِذُونِي) : هَذِهِ تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَعْنَى صَيِّرُونِي.

وَ (مِنْ دُونِ اللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ صِفَةِ إِلَهَيْنِ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِاتَّخِذُوا. (أَنْ أَقُولَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ فَاعِلِ يَكُونُ، وَلِيَ الْخَبَرُ.

وَ (مَا لَيْسَ) : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَهُوَ مَفْعُولُ أَقُولُ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: أَنْ أَدَّعِيَ، أَوْ أَذْكُرَ، وَاسْمُ لَيْسَ مُضْمَرٌ فِيهَا، وَخَبَرُهَا «لِي» وَ (بِحَقٍّ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْجَارُّ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «بِحَقٍّ» مَفْعُولًا بِهِ تَقْدِيرُهُ: مَا لَيْسَ يَثْبُتُ لِي بِسَبَبِ حَقٍّ، فَالْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ، لَا بِنَفْسِ الْجَارِّ؛ لِأَنَّ الْمَعَانِيَ لَا تَعْمَلُ فِي الْمَفْعُولِ بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ «بِحَقٍّ» خَبَرَ لَيْسَ، وَ «لِي» تَبْيِينٌ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ سَقْيًا لَهُ وَرَعْيًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «بِحَقٍّ» خَبَرَ لَيْسَ، وَ «لِي» صِفَةً لِـ «حَقٍّ»، قُدِّمَ عَلَيْهِ فَصَارَ حَالًا، وَهَذَا

يَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ حَالَ الْمَجْرُورِ عَلَيْهِ. (

إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ) : كُنْتُ لَفْظُهَا مَاضٍ، وَالْمُرَادُ الْمُسْتَقْبَلُ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنْ يَصِحَّ دَعْوَايَ لِي، وَإِنَّمَا دَعَا هَذَا؛ لِأَنَّ إِنِ الشَّرْطِيَّةَ لَا مَعْنَى لَهَا إِلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَآلَ حَاصِلُ الْمَعْنَى إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.

قَالَ تَعَالَى: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (١١٧).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ) :«مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقُلْتُ؛ أَيْ: ذَكَرْتُ، أَوْ أَدَّيْتُ الَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، وَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ أَيْضًا.

(أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْ مَصْدَرِيَّةً، وَالْأَمْرُ صِلَةً لَهَا. وَفِي الْمَوْضِعِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ، وَالرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ هُوَ، وَالنَّصْبُ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ بَدَلًا مِنْ مَوْضِعٍ بِهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى أَيِ الْمُفَسِّرَةِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَدْ صُرِّحَ بِهِ؛ وَ «أَيْ» لَا تَكُونُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْقَوْلِ. (رَبِّي) : صِفَةٌ لِلَّهِ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ، وَ (عَلَيْهِمْ) : يَتَعَلَّقُ بِـ «شَهِيدًا».

(مَا دُمْتُ) :«مَا» هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَالزَّمَانُ مَعَهَا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مُدَّةَ مَا دُمْتُ.

وَ (

دُمْتُ) : هُنَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ، وَ «فِيهِمْ» خَبَرُهَا.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ التَّامَّةَ؛ أَيْ: مَا أَقَمْتُ فِيهِمْ، فَيَكُونُ فِيهِمْ ظَرْفًا لِلْفِعْلِ.

وَ (الرَّقِيبَ) : خَبَرُ كَانَ. (وَأَنْتَ) : فَصْلٌ، أَوْ تَوْكِيدٌ لِلْفَاعِلِ.

وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.

آيات ذات صلة بالآية 110

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • القصص 28:7

    وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ

  • النحل 16:68–69

    وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ …

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الصافات 37:15

    وَقَالُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ

  • آل عمران 3:48

    وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ

  • المدثر 74:24

    فَقَالَ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ

  • آل عمران 3:46

    وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

  • الأنعام 6:7

    وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَٰبًا فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ

  • الشعراء 26:137

    إِنْ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلْأَوَّلِينَ

جميع متشابهات سورة المائدة

أسماء وردت في هذه الآية

روابط ذات صلة

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 3 جمادى الأولى 1448 هـ