نص الآية 3:60
ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْمُمْتَرِينَ ٦٠
ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْمُمْتَرِينَ ٦٠
الآية 60 من سورة آل عمران (3:60)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 57 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الحق الذي لا شك فيه في شأن عيسى عليه السلام هو الذي نزل عليك من ربك، فلا تكن من الشاكِّين المُتردِّدين، بل عليك الثبات على ما أنت عليه من الحق.
الحق الذي لا شك فيه في أمر عيسى هو الذي جاءك -أيها الرسول- من ربك، فدم على يقينك، وعلى ما أنت عليه من ترك الافتراء، ولا تكن من الشاكِّين، وفي هذا تثبيت وطمأنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقول جل وعلا: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ} في قدرة الله؛ حيث خلقه من غير أب {كَمَثَلِ ءَادَمَ} حيث خلقه من غير أب ولا أم، بل {خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} فالذي خلق آدم من غير أب وأم، قادر على أن يخلق عيسى بطريق الأولى والأحرى، وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى لكونه مخلوقاً من غير أب، فجواز ذلك في آدم بالطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل، فدعواها في عيسى أشد بطلاناً وأظهر فساداً، ولكن الرب جل جلاله أراد أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم لا من ذكر ولا من أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى، ولهذا قال … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: الذي أنبأتك به من خبر عيسى، وأن مثله كمثل آدم خـلقه من تراب. ثم قال له ربه: كن هو الـحقّ من ربك، يقول: هو الـخبر الذي هو من عند ربك؛ {فَلاَ تَكُنْ مّن ٱلْمُمْتَرِينَ } يعنـي: فلا تكن من الشاكين فـي أن ذلك كذلك. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مّن ٱلْمُمْتَرِينَ } يعنـي فلا تكن فـي شكّ من عيسى أنه كمثل آدم عبد الله ورسوله، وكلـمة الله وروحه. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع، قوله: {ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ فَلاَ تَكُنْ مّن ٱلْمُمْتَرِينَ } يقول: فلا تكن فـي شكّ مـما … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} دليل على صحة القياس. والتشبيه واقع على أن عيسى خُلِقَ من غير أبٍ كآدم، لا على أنه خلق من تراب. والشيء قد يشبه بالشيء وإن كان بينهما فرق كبير بعد أن يجتمعا في وصف واحد؛ فإن آدم خُلِقَ من تراب ولم يُخلق عيسى من تراب فكان بينهما فرق من هذه الجهة، ولكن شبه ما بينهما أنهما خلقهما من غير أبٍ؛ ولأن أصلِ خلقتهما كان من تراب لأنّ آدم لم يخلق من نفس التراب، ولكنه جعل التراب طيناً ثم جعله صلصالاً ثم خلقه منه، فكذلك عيسى حوّله من حال إلى حال، ثم جعله بشراً من غير أبٍ. ونزلت هذه الآية بسبب وفد نجران حين أنكروا على النبيّ … تابع القراءة
يخبر تعالى محتجا على النصارى الزاعمين بعيسى عليه السلام ما ليس له بحق، بغير برهان ولا شبهة، بل بزعمهم أنه ليس له والد استحق بذلك أن يكون ابن الله أو شريكا لله في الربوبية، وهذا ليس بشبهة فضلا أن يكون حجة، لأن خلقه كذلك من آيات الله الدالة على تفرد الله بالخلق والتدبير وأن جميع الأسباب طوع مشيئته وتبع لإرادته، فهو على نقيض قولهم أدل، وعلى أن أحدا لا يستحق المشاركة لله بوجه من الوجوه أولى، ومع هذا فآدم عليه السلام خلقه الله من تراب لا من أب ولا أم، فإذا كان ذلك لا يوجب لآدم ما زعمه النصارى في المسيح، فالمسيح المخلوق من أم بلا أب من باب أولى وأحرى، فإن صح إدعاء البنوة والإلهية في المسيح … تابع القراءة
{ الحق من ربك } خبر مبتدأ محذوف أي أمر عيسى { فلا تكن من الممترين } الشاكين.
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا} بالقتل والسبي والجزية والذلة {وَٱلآخِرَةِ} أي وفي الآخرة بالنار {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّـٰصِرِينَ}. {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} قرأ الحسن وحفص بالياء، والباقون بالنون أي نوفي أجور أعمالهم {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي لا يرحم الكافرين ولا يثني عليهم بالجميل. قوله تعالى: {ذَٰلِكَ} أي هذا الذي ذكرته لك من الخبر عن عيسى ومريم والحواريين {نَتْلُوهُ عَلَيْكَ} [نخبرك به بتلاوة جبريل عليك] {مِنَ الآيَـٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ} يعني القرآن والذكر ذي الحكمة … تابع القراءة
استئناف بياني: بُيّن به مَا نشأ من الأوهام، عند النصارى، عن وصف عيسى بأنه كلمة من الله، فَضلوا بتوهمهم أنه ليس خالص الناسوت. وهذا شروع في إبطال عقيدة النصارى من تألِيهِ عيسى، وردّ مطاعنهم في الإسلام وهو أقطع دليل بطريق الإلزام؛ لأنهم قالوا بإلاهية عيسى من أجل أنه خلق بكلمةٍ من الله وليس له أب، فقالوا: هو ابن الله، فأراهم الله أنّ آدم أوْلَى بأن يُدّعَى له ذلك، فإذا لم يكن آدم إلاهاً مع أنه خلق بدون أبوين فعيسى أولى بالمخلوقية من آدمَ. ومحل التمثيل كون كليهما خُلق من دون أب، ويزيد آدمُ بكونه من دون أم أيضاً، فلذلك احتيج إلى ذكر وجه الشبه بقوله: {خلقه من تراب} الآية أي خلقه دون أب ولا أم بل … تابع القراءة
قوله تعالى: {الحق من ربك} قال الزجاج: الحق مرفوع على خبر ابتداء محذوف، المعنى: الذي أنبأتك به في قصة عيسى الحق من ربك {فلا تكن من الممترين} أي: الشاكين والخطاب للنبي خطابٌ للخلق، لأنه لم يشك.
فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة آل عمران (الصفحة 57 من المصحف).
(ممترين) أي شاكين.
فلا تكن من الممترين: أي الشاكين.
قال الفراء: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ مرفوع بإضمار هو.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ
فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ