نص الآية 46:3
مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَمَّآ أُنذِرُوا۟ مُعْرِضُونَ ٣
مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَمَّآ أُنذِرُوا۟ مُعْرِضُونَ ٣
الآية 3 من سورة الأحقاف (46:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 502 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما عبثًا، بل خلقنا ذلك كله بالحق لحكم بالغة، منها أن يعرف العباد ربهم من خلالها فيعبدوه وحده، ولا يشركوا به شيئًا، وليقوموا بمقتضيات استخلافهم في الأرض إلى أمد محدد يعلمه الله وحده، والذين كفروا بالله معرضون عما أنذروا به في كتاب الله، لا يبالون به.
ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، لا عبثًا ولا سدى؛ بل ليعرف العباد عظمة خالقهما فيعبدوه وحده، ويعلموا أنه قادر على أن يعيد العباد بعد موتهم، وليقيموا الحق والعدل فيما بينهم وإلى أجل معلوم عنده. والذين جحدوا أن الله هو الإله الحق، عما أنذرهم به القرآن معرضون، لا يتعظون ولا يتفكرون.
يخبر تعالى أنه أنزل الكتاب على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم صلوات الله عليه دائماً إِلى يوم الدين، ووصف نفسه بالعزة التي لا ترام، والحكمة في الأقوال والأفعال، ثم قال تعالى: {مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} أي لا على وجه العبث والباطل {وَأَجَلٍ مُّسَمًى} أي وإِلى مدة معينة مضروبة لا تزيد ولا تنقص، وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ} أي لاهون عما يراد بهم، وقد أنزل الله تعالى إِليهم كتاباً، وأرسل إِليهم رسولاً، وهم معرضون عن ذلك كله، أي وسيعلمون غب ذلك. ثم قال تعالى: {قُلْ} أي لهؤلاء المشركين العابدين مع الله … تابع القراءة
قد تقدّم بيانُنا في معنى قوله: {حم* تَنْزِيلُ الكِتابِ } بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله:{ ما خَلَقْنا السَّمَوَاتِ والأرْضَ وَما بَيْنَهُما إلاَّ بالحَقّ } يقول تعالى ذكره: ما أحدثنا السموات والأرض فأوجدناهما خلقاً مصنوعاً، وما بينهما من أصناف العالم إلا بالحقّ، يعني: إلا لإقامة الحقّ والعدل في الخلق. وقوله:{ وأجَلٍ مُسَمًّى} يقول: وإلاّ بأجل لكل ذلك معلوم عنده يفنيه إذا هو بلغه، ويعدمه بعد أن كان موجوداً بإيجاده إياه. وقوله:{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله عن إنذار الله إياهم معرضون، لا يتعظون به، ولا يتفكرون فيعتبرون.
قوله تعالى:{حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ } تقدّم. {مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} تقدّم أيضاً. {وَأَجَلٍ مُّسَمًى} يعني القيامة؛ في قول ٱبن عباس وغيره. وهو الأجل الذي تنتهي إليه السموات والأرض. وقيل: إنه هو الأجل المقدور لكل مخلوق. {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ} خُوِّفُوه {مُعْرِضُونَ } مُوَلُّون لاهون غير مستعدّين له. ويجوز أن تكون «ما» مصدرية؛ أي عن إنذارهم ذلك اليوم.
هذا ثناء منه تعالى على كتابه العزيز وتعظيم له، وفي ضمن ذلك إرشاد العباد إلى الاهتداء بنوره والإقبال على تدبر آياته واستخراج كنوزه. ولما بين إنزال كتابه المتضمن للأمر والنهي ذكر خلقه السماوات والأرض فجمع بين الخلق والأمر { أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ }كما قال تعالى: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنزلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ }وكما قال تعالى: { يُنزلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقّ }فالله تعالى هو الذي خلق المكلفين … تابع القراءة
{ ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا } خلقا { بالحق } ليدل على قدرتنا ووحدانيتنا { وأجل مسمى } إلى فنائهما يوم القيامة { والذين كفروا عما أنذروا } خوفوا به من العذاب { معرضون } .
{حـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ * مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى}، يعني يوم القيامة، وهو الأجل الذي تنتهي إليه السموات والأرض، وهو إشارة إلى فنائهما، {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ} خُوِّفوا به في القرآن من البعث والحساب، {مُعْرِضُونَ}. {قُلْ أَرَءَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ٱئْتُونِى بِكِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ}، أي بكتاب جاءكم من الله قبل القرآن فيه بيان ما تقولون، {أَوْ أَثَـٰرَةٍ مِّنْ عِلمٍ} قال … تابع القراءة
لما كان من أهم ما جاء به القرآن إثباتُ وحدانية الله تعالى، وإثباتُ البعث والجزاء، لتوقف حصول فائدة الإنذار على إثباتهما، جُعِل قوله: { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم }[الأحقاف: 2] تمهيداً للاستدلال على إثبات الوحدانية والبعث والجزاء، فجُعل خلق السماوات والأرض محل اتفاق، ورتب عليه أنه ما كان ذلك الخَلق إلا ملابساً للحق، وتقتضي ملابسته للحق أنه لا يكون خلْقاً عبثاً بل هو دال على أنه يعقبه جزاء على ما يفعله المخلوقون. واستثناءُ {بالحق} من أحوال عامة، أي ما خلقناهما إلا في حالة المصاحبة للحق. وقوله: {والذين كفروا عما أنذروا معرضون} في موضع الحال من الضمير المقدر في متعلّق الجار والمجرور من … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًى}. صيغة الجمع في قوله: خلقنا للتعظيم. وقوله: إلا بالحق أي خلقا ملتبساً بالحق. والحق ضد الباطل، ومعنى كون خلقه للسماوات والأرض متلبساً بالحق أنه خلقهما لحكم باهر، ولم يخلقهما باطلاً، ولا عبثاً، ولا لعباً، فمن الحق الذي كان خلقهما متلبساً به، إقامة البرهان، على أنه هو الواحد المعبود وحده جل وعلا، كما أوضح ذلك في آيات كثيرة لا تكاد تحصيها في المصحف الكريم كقوله تعالى في البقرة { وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ }[البقرة: 163] ثم أقام البرهان … تابع القراءة
فصل في نزولها روى العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس أنها مكِّيَّة. وبه قال الحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والجمهور. وروي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا: فيها آية مدنيَّة، وهي قوله: { قُلْ أرأيتثم إِن كان مِنْ عِنْدِ اللهِ }[الأحقاف: 10] وقال مقاتل: نزلت بمكة غير آيتين: قوله { قُلْ أرأيتثم إِن كان مِنْ عِنْدِ اللهِ }[الأحقاف: 10] وقوله: { فاصْبِرْ كما صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ }[الأحقاف: 35] نزلتا بالمدينة. وقد تقدم تفسير فاتحتها [المؤمن] [الحجر: 85] إلى قوله: {وأجَلٍ مُسَمَّىً} وهو أجَل فَناء السموات والأرض، وهو يوم القيامة. قوله تعالى: {قل أرأيتم} مفسَّر في [فاطر: 40] إلى قوله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 45:33 إلى 46:5 (الصفحة 502 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ في موضع رفع بالابتداء ومن العرب من يقول: اللّذون في غير القرآن إذا كان موضع رفع.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَٰعِبِينَ
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآئِ رَبِّهِمْ لَكَٰفِرُونَ
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَٰرِقِ
رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ