نص الآية 6:74
وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً إِنِّىٓ أَرَىٰكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ٧٤
وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً إِنِّىٓ أَرَىٰكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ٧٤
الآية 74 من سورة الأنعام (6:74)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 137 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واذكر - أيها الرسول - حين قال إبراهيم عليه السلام لأبيه المشرك آزر: يا أبتِ، أتجعل الأصنام آلهة تعبدها من دون الله؟! إني أراك وقومك الذين يعبدون الأوثان في ضلال بَيِّنٍ، وحيرة عن طريق الحق بسبب عبادتكم غير الله، فهو سبحانه المعبود بحق، وغيره معبود بالباطل.
واذكر -أيها الرسول- مُحاجَّة إبراهيم عليه السلام لأبيه آزر، إذ قال له: أتجعل من الأصنام آلهة تعبدها من دون الله تعالى؟ إني أراك وقومك في ضلال بيِّن عن طريق الحق.
قال الضحاك عن ابن عباس: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر، وإنما كان اسمه تارح، رواه ابن أبي حاتم، وقال أيضاً: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا أبو عاصم شبيب، حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لأَبِيهِ ءَازَرَ} يعني بآزر: الصنم، وأبو إبراهيم اسمه تارح، وأمه اسمها مثاني، وامرأته اسمها سارة، وأم إسماعيل اسمها هاجر، وهي سرية إبراهيم، وهكذا قال غير واحد من علماء النسب: إن اسمه تارح، وقال مجاهد والسدي: آزر: اسم صنم، قلت: كأنه غلب عليه آزر؛ لخدمته ذلك الصنم، فالله أعلم، وقال ابن جرير: وقال آخرون: هو سب وعيب بكلامهم، ومعناه: معوج، ولم يسنده، ولا حكاه عن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد لحجاجك الذي تحاجّ به قومك وخصومتك إياهم في آلهتهم وما تراجعهم فيها، مما نلقيه إليك ونعلمكه من البرهان، والدلالة على باطل ما عليه قومك مقيمون وصحة ما أنت عليه مقيم من الدين وحقية ما أنت عليهم محتج، حجاجَ إبراهيم خليلي قومه، ومراجعته إياهم في باطل ما كانوا عليه مقيمين من عبادة الأوثان، وانقطاعه إلى الله والرضا به والياً وناصراً دون الأصنام فاتخِذْهُ إماماً واقْتَدِ به، واجعل سيرته في قومك لنفسك مثالاً، إذ قال لأبيه مفارقاً لدينه وعائباً عبادته الأصنام دون بارئه وخالقه: يا آزر. ثم اختلف أهل العلم في المعنيّ بآزر، وما هو؟ اسم أم صفة؟ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ} تكلّم العلماء في هذا؛ فقال أبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الجُوَيْنِي الشافعيّ الأشعريّ في النكت من التفسير له: وليس بين الناس اختلاف في أن اسم والد إبراهيم تَارَخ. والذي في القرآن يدل على أن ٱسمه آزر. وقيل: آزر عندهم ذَمٌّ في لغتهم؛ كأنه قال: وإذ قال لأبيه يا مخطىء {أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً} وإذا كان كذلك فالاختيار الرفع. وقيل: آزر ٱسم صنم. وإذا كان كذلك فموضعه نصب على إضمار الفعل؛ كأنه قال: وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها، أتتخذ أصناماً آلهة. قلت: ما ٱدّعاه من الاتفاق ليس عليه وفاق؛ فقد قال محمد بن إسحاق والكَلْبِيّ والضحاك … تابع القراءة
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } .إلى آخر القصة. يقول تعالى: واذكر قصة إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، مثنيا عليه ومعظما في حال دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، وإذ قال لأبيه { آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً } أي: لا تنفع ولا تضر وليس لها من الأمر شيء، { إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } حيث عبدتم من لا يستحق من العبادة شيئا، وتركتم عبادة خالقكم، ورازقكم، ومدبركم. { وَكَذَلِكَ } حين وفقناه … تابع القراءة
{ و } اذكر { إذ قال إبراهيم لأبيه آزرَ } هو لقبه واسمه تارخ { أتتخذ أصناما آلهة } تعبدها إستفهام توبيخ { إني أراك وقومك } باتخاذها { في ضلال } عن الحق { مبين } بيِّن .
قوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لأَبِيهِ ءَازَرَ} قرأ يعقوب {آزر} بالرفع، يعني: {آزَرُ}، والقراءة المعروفة بالنصب، وهو اسم أعجمي لا ينصرف فينصب في موضع الخفض. قال محمد بن إسحاق والضحاك والكلبي: آزر اسم أبي إبراهيم وهو تارخ أيضاً مثل إسرائيل ويعقوب وكان من كوثى قرية من سواد الكوفة، وقال مقاتل بن حيان وغيره: آزر لقب لأبي إبراهيم، واسمه تارخ. وقال سليمان التيمي: هو سبّ وعيب، ومعناه في كلامهم المعوج، وقيل: معناه الشيخ الهِمُّ بالفارسية، وقال سعيد بن المسيّب ومجاهد: آزر اسم صنم، فعلى هذا يكون في محل النصب تقديره أتتخذ آزر إلهاً، قوله: {أَصْنَاماً ءَالِهَةً}، دون الله، {إِنِّىۤ أَرَاكَ … تابع القراءة
عطف على الجمل السابقة التي أولاها { وكذّب به قومك وهو الحقّ }[الأنعام: 66] المشتملة على الحجج والمجادلة في شأن إثبات التوحيد وإبطال الشرك، فعُقّبت تلك الحجج بشاهد من أحوال الأنبياء بذكر مجادلة أول رسول أعلَن التوحيد وناظر في إبطال الشرك بالحجّة الدامغة والمناظرة الساطعة، ولأنَّها أعدل حجَّة في تاريخ الدين إذ كانت مجادلة رسول لأبيه ولقومه، وكانت أكبر حجّة على المشركين من العرب بأنّ أباهم لم يكن مشركاً ولا مُقِرّاً للشرك في قومه، وأعظم حجَّة للرسول صلى الله عليه وسلم إذ جاءهم بالإقلاع عن الشرك. والكلام في افتتاح القصّة بــ {إذْ} بتقدير اذْكُر تقدّم عند قوله تعالى: { وإذ قال ربّك للملائكة إنٌّي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} في {آزر} أربعة أقوال. أحدها: أنه أسم أبيه، روي عن ابن عباس، والحسن، والسدي، وابن إسحاق. والثاني: أنه اسم صنم، فأما اسم أبي إبراهيم: فتارح، قاله مجاهد: فيكون المعنى: أتتخذ آزر أصناماً؟ فكأنه جعل أصناماً بدلاً من آزر، والاستفهام معناه الإنكار. والثالث: أنه ليس باسم، إنما هو سبّ بعيب، وفي معناه قولان. أحدهما: أنه المعوَّج، كأنه عابه نريغه وتعويجه عن الحق، ذكره الفراء. والثاني: أنه المخطىء، فكأنه قال: يا مخطىء أتتخذ أصناماً؟ ذكره الزجاج. والرابع: أنه لقب لأبيه، وليس باسمه، قاله مقاتل بن حيان. قال ابن الانباري: قد يغلب على اسم الرجل لقبه، حتى يكون به أشهر منه باسمه، والجمهور على قراءة {آزر} بالنصب. وقرأ الحسن، ويعقوب بالرفع. قال الزجاج: من نصب، فموضع {آزر} خفضٌ بدلاً من أبيه؛ ومن رفع فعلى النداء.
فوائد الآيات من 74 إلى 81 من سورة الأنعام (الصفحة 137 من المصحف).
آزر لقب ابي ابراهيم واسمه تارخ
أَصْنَاماً: جمع صنم، والصنم ما كان مصورا من حجر أو صفر أو نحو ذلك. والوثن ما كان من غير صورة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ تكلّم العلماء في هذا فقال الحسن: كان اسم أبيه آزر، وقيل كان له اسمان آزر وتارح، وروى المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: بلغني أنها أعوج، قال: وهي أشدّ كلمة قالها إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم لأبيه، وقال الضحاك: معنى آزر شيخ.
قال أبو جعفر: يكون هذا مشتقا من الأزر وهو الظّهر ولا ينصرف لأنه على أفعل ويكون بدلا كما يقال: رجل أجوف أي عظيم الجوف، وكذا آزر يكون عظيم الأزر معوّجه، وروي عن ابن عباس أنه قرأ وإذ قال إبراهيم لأبيه أازرا بهمزتين فالأولى مفتوحة والثانية مكسورة هذه رواية أبي حاتم ولم يبيّن معناه فيجوز أن يكون مشتقا من الأزر أي الظّهر ويكون معناه القوة ويكون مفعولا من أجله، ويجوز أن يكون بمعنى وزر كما يقال: وسادة وإسادة وفي رواية غير أبي حاتم بهمزتين مفتوحتين وفي الروايتين تَتَّخِذُ بغير ألف. أَصْناماً آلِهَةً مفعولان وفيه معنى الإنكار. إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ عطفا على الكاف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ) : إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَاذْكُرُوا، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَقِيمُوا. وَ (آزَرَ) : يُقْرَأُ بِالْمَدِّ، وَوَزْنُهُ «أَفْعَلَ»، وَلَمْ يَنْصَرِفْ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يَشْتَقَّهُ مِنَ الْأَزْرِ أَوِ الْوِزْرِ، وَمَنِ اشْتَقَّهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ: هُوَ عَرَبِيٌّ، وَلَمْ يَصْرِفْهُ لِلتَّعْرِيفِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ أَبِيهِ، وَبِالضَّمِّ عَلَى النِّدَاءِ.
وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَتَنْوِينِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ، وَالْأَزْرُ الْخَلْقُ مِثْلَ الْأَسْرِ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، وَلَيْسَتْ بَدَلًا، وَمَعْنَاهَا النَّقْلُ.
وَالثَّانِي: هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، قَالَ: وَأَصْلُهَا وَزَرَ؛ كَمَا قَالُوا وِعَاءٌ وَإِعَاءٌ، وَوِسَادَةٌ وَإِسَادَةٌ. وَالْهَمْزَةُ الْأُولَى عَلَى هَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْنِ لِلِاسْتِفْهَامِ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ، وَلَا هَمْزَةَ فِي تَتَّخِذُ، وَفِي انْتِصَابِهِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ؛ أَيْ: لِتَحَيُّرِكَ، وَاعْوِجَاجِ دِينِكَ تَتَّخِذُ.
وَالثَّانِي: هُوَ صِفَةٌ لِأَصْنَامٍ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعَامِلِ فِيهَا فَصَارَتْ حَالًا؛ أَيْ: أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا مَلْعُونَةً أَوْ مُعْوَجَّةً. وَ (أَصْنَامًا) : مَفْعُولٌ أَوَّلٌ.
وَ (آلِهَةً) : ثَانٍ. وَجَازَ أَنْ يُجْعَلَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ نَكِرَةً لِحُصُولِ الْفَائِدَةِ مِنَ الْجُمْلَةِ، وَذَلِكَ يَسْهُلُ فِي الْمَفَاعِيلِ مَا لَا يَسْهُلُ مِنَ الْمُبْتَدَأِ.
وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَٰبِ إِبْرَٰهِيمَ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا …
وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ
قُلِ ٱنظُرُوا۟ مَاذَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا تُغْنِى ٱلْـَٔايَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ
أَوَلَمْ يَنظُرُوا۟ فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ
أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ