نص الآية 25:21
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا ٢١
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا ٢١
الآية 21 من سورة الفرقان (25:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 362 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال الكافرون الذين لا يؤمِّلون لقاءنا، ولا يخشون عذابنا: هلَّا أنزل الله علينا الملائكة، فتخبرنا عن صدق محمد، أو نشاهد ربنا عيانًا، فيخبرنا بذلك؟ لقد عظم الكِبْر في نفوس هؤلاء حتى منعهم من الإيمان، وتجاوزوا بقولهم هذا الحد في الكفر والطغيان.
وقال الذين لا يؤمِّلون لقاء ربهم بعد موتهم لإنكارهم له: هلا أُنزل علينا الملائكة، فتُخْبِرنا بأن محمدًا صادق، أو نرى ربنا عِيانًا، فيخبرنا بصدقه في رسالته. لقد أُعجِبوا بأنفسهم واستعلَوْا حيث اجترؤوا على هذا القول، وتجاوزوا الحدَّ في طغيانهم وكفرهم.
يقول تعالى مخبراً عن تعنت الكفار في كفرهم، وعنادهم في قولهم: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةُ} أي: بالرسالة؛ كما تنزل على الأنبياء، كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى: { قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ }[الأنعام: 124] ويحتمل أن يكون مرادهم ههنا: {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةُ}، فنراهم عياناً، فيخبرونا أن محمداً رسول الله، كقولهم: { أَوْ تَأْتِىَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰئِكَةِ قَبِيلاً }[الإسراء: 92] وقد تقدم تفسيرها في سورة سبحان، ولهذا قالوا: {أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا}، ولهذا قال الله تعالى: {لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ فِىۤ أَنفُسِهِمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وقال الـمشركون الذين لا يخافون لقاءنا، ولا يَخْشَوْن عقابنا، هلا أنزل الله علـينا ملائكة، فتـخبرَنا أن مـحمدا مـحقّ فـيـما يقول، وأن ما جاءنا به صدق، أو نرى ربنا فـيخبرنا بذلك، كما قال جلّ ثناؤه مخبرا عنهم: وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتـى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعا ثم قال بعد: أوْ تَأْتِـيَ بـاللَّهِ وَالـمَلائِكَةِ قَبِـيلاً يقول الله: لقد استكبر قائلو هذه الـمقالة فـي أنفسهم، وتعظموا، {وَعَتَوْا عُتُوّا كَبِـيرا} يقول: وتـجاوزوا فـي الاستكبـار بقـيـلهم ذلك حدّه وبنحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} يريد لا يخافون البعث ولقاء الله، أي لا يؤمنون بذلك. قال: إذا لَسَعْته النحلُ لم يَرْجُ لَسْعَهَاوخَالَفَهَا في بيت نُوبٍ عَوامِل وقيل: {لاَ يَرْجُونَ} لا يبالون. قال:لعمركَ ما أرجو إذا كنتُ مُسْلِماًعلى أيِّ جنْبٍ كان في الله مَصْرَعِي ابن شجرة: لا يأملون؛ قال:أترجو أُمَّةٌ قتلتْ حسيناًشفاعَة جدّه يومَ الحسابِ {لَوْلاَ أُنْزِلَ} أي هلا أنزل. {عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ} فيخبروا أن محمداً صادق. {أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا} عِياناً فيخبرنا برسالته. نظيره قوله تعالى: { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً } … تابع القراءة
أي: قال المكذبون للرسول المكذبون بوعد الله ووعيده الذين ليس في قلوبهم خوف الوعيد ولا رجاء لقاء الخالق. { لَوْلا أُنزلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا } أي: هلا نزلت الملائكة تشهد لك بالرسالة وتؤيدك عليها أو تنزل رسلا مستقلين، أو نرى ربنا فيكلمنا ويقول: هذا رسولي فاتبعوه؟ وهذا معارضة للرسول بما ليس بمعارض بل بالتكبر والعلو والعتو. { لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ } حيث اقترحوا هذا الاقتراح وتجرأوا هذه الجرأة، فمن أنتم يا فقراء ويا مساكين حتى تطلبوا رؤية الله وتزعموا أن الرسالة متوقف ثبوتها على ذلك؟ وأي كبر أعظم من هذا؟. { وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا } أي: قسوا وصلبوا عن … تابع القراءة
{ وقال الذين لا يرجون لقاءنا } لا يخافون البعث { لولا } هلا { أنزل علينا الملائكة } فكانوا رسلا إلينا { أو نرى ربنا } فنخبر بأن محمدا رسوله قال تعالى: { لقد استكبروا } تكبروا { في } شأن { أنفسهم وعتوْا } طغوا { عُتُوَّا كبيرا } بطلبهم رؤية الله تعالى في الدنيا، وعتوا بالواو على أصله بخلاف عتى بالإبدال في مريم .
قوله عزّ وجلّ: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا}، أي لا يخافون البعث، قال الفرَّاء: "الرجاء" بمعنى الخوف، لغةُ تهامة، ومنه قوله تعالى: { { مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } } [نوح: 13] أي: لا تخافون لله عظمة. {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةُ}، فتخبرنا أن محمداً صادق، {أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا}، فيخبرنا بذلك. {لَقَدِ ٱسْتَكْبَرُواْ}، أي: تعظموا. {فِىۤ أَنفُسِهِمْ}، بهذه المقالة، {وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبيرَاً}. قال مجاهد: "عتواً" طغوا في القول و"العتُّو" أشد الكفر وأفحش الظلم، وعتوُّهم طلبهم رؤية الله حتى يؤمنوا به. {يَوْمَ يَرَوْنَ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ} عند الموت. وقيل … تابع القراءة
حكاية مقالة أخرى من مقالات تكذيبهم الرسولَ عليه الصلاة والسلام، وقد عنون عليهم في هذه المقالة بــــ{الذين لا يَرجُون لقاءنا} وعنون عليهم في المقالات السابقة بــــ { الذين كفروا }[الفرقان: 4] وبــــ { الظالمون }[الفرقان: 8] لأن بين هذا الوصف وبين مقالتهم انتقاض، فهم قد كذّبوا بلقاء الآخرة بما فيه من رؤية الله والملائكةِ، وطَلَبوا رؤية الله في الدنيا، ونزولَ الملائكة عليهم في الدنيا، وأرادوا تلقي الدين من الملائكة أو من الله مباشرة، فكان في حكاية قولهم وذكر وصفهم تعجيب من تناقض مداركهم. واعلم أن أهل الشرك شهدوا أنفسهم بإنكار البعث وتوهّموا أن شبهتهم في إنكاره أقوى حجة لهم في تكذيب الرسل، فمن … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الذين لا يرجون لقاء الله قالوا: لولا أنزل علينا الملائكة، أو نرى ربنا، ولولا في هذه الآية للتخضيض. والمعنى أنهم طلبوا بحث وشدة أن تنزل عليهم الملائكة أو يرون ربهم، وهذا التعنت الذي ذكره الله عنهم هنا من طلبهم إنزال الملائكة عليهم، أو رؤيتهم ربهم ذكره في غير هذا الموضع كقوله تعالى: { أَوْ تَأْتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ قَبِيلاً }[الإسراء: 92] وقولهم: {لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ} قيل: فتوحي إلينا كما أوحت إليك، وهذا القول يدل له قوله تعالى: { قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِ }[الأنعام: 124] الآية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقال الذين لا يَرْجُون لقاءنا} أي: لا يخافون البعث {لولا} أي: هلاّ {أُنْزِلَ علينا الملائكةُ} فكانوا رُسلاً إِلينا وأخبرونا بصدقك، {أو نَرى ربَّنا} فيخبرنا أنَّكَ رسوله، {لقد استكبَروا في أنفسهم} أي: تكبَّروا حين سألوا هذه الآيات {وعَتَواْ عُتُوّاً كبيراً} قال الزجاج: العُتُوُّ في اللغة: مجاوزة القَدْرِ في الظُّلم. قوله تعالى: {يومَ يَرَوْنَ الملائكةَ} فيه قولان. أحدهما: عند الموت. والثاني: يوم القيامة. قال الزجاج: وانتصب اليوم على معنى: لا بشرى للمجرمين يوم يرون الملائكة، و{يومَئِذٍ} مؤكِّد لـ{يومَ يَرَوْنَ الملائكةَ}؛ والمعنى: أنهم يُمنَعون البُشرى في ذلك اليوم؛ ويجوز أن يكون … تابع القراءة
فوائد الآيات من 21 إلى 32 من سورة الفرقان (الصفحة 362 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ
أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِىَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا
وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا۟ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا۟ أَنفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَٰتِهِۦ تَسْتَكْبِرُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ
وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ