نص الآية 25:56
وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ٥٦
وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ٥٦
الآية 56 من سورة الفرقان (25:56)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 365 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما أرسلناك - أيها الرسول - إلا مبشرًا من أطاع الله بالإيمان والعمل الصالح، ومنذرًا من عصاه بالكفر والعصيان.
وما أرسلناك - أيها الرسول - إلا مبشرًا للمؤمنين بالجنة ومنذرًا للكافرين بالنار.
يخبر تعالى عن جهل المشركين في عبادتهم غير الله من الأصنام التي لا تملك لهم ضراً ولا نفعاً، بلا دليل قادهم إلى ذلك، ولا حجة أدتهم إليه، بل بمجرد الآراء والتشهي والأهواء، فهم يوالونهم ويقاتلون في سبيلهم، ويعادون الله ورسوله والمؤمنين فيهم، ولهذا قال تعالى: {وَكَانَ ٱلْكَـٰفِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً} أي: عوناً في سبيل الشيطان على حزب الله وحزب الله، هم الغالبون، كما قال تعالى: { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ }[يس: 74 ــــ 75] أي: آلهتهم التي اتخذوها من دون الله لا تملك لهم نصراً، وهؤلاء الجهلة … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {وَما أرْسَلْناكَ} يا مـحمد إلـى من أرسلناك إلـيه {إلاَّ مُبَشِّراً} بـالثواب الـجزيـل، من آمن بك وصدّقك، وآمن بـالذي جئتهم به من عندي، وعملوا به {ونَذِيراً} من كذّبك وكذّب ما جئتهم به من عندي، فلـم يصدّقوا به، ولـم يعملوا. {قُلْ ما أسألُكُمْ عَلَـيْهِ مِنْ أجْرٍ} يقول له: قل لهؤلاء الذين أرسلتك إلـيهم، ما أسألكم يا قوم علـى ما جئتكم به من عند ربـي أجراً، فتقولون: إنـما يطلب مـحمد أموالنا بـما يدعونا إلـيه، فلا نتبعه فـيه، ولا نعطيه من أموالنا شيئاً. {إلاَّ مَنْ شاءَ أنْ يَتَّـخِذَ إلـى رَبِّهِ سَبِـيلاً} يقول: لكن من شاء منكم اتـخذ إلـى ربه سبـيلاً، طريقاً بإنفـاقه من ماله فـي سبـيـله، وفـيـما يقربه إلـيه من الصدقة والنفقة فـي جهاد عدوّه، وغير ذلك من سبل الـخير.
قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً } يريد بالجنة مبشراً ونذيراً من النار؛ وما أرسلناك وكيلاً ولا مسيطراً. {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} يريد على ما جئتكم به من القرآن والوحي. و{مِن} للتأكيد. {إِلاَّ مَن شَآءَ} لكن من شاء؛ فهو استثناء منقطع، والمعنى: لكن من شاء {أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} بإنفاقه من ماله في سبيل الله فلينفق. ويجوز أن يكون متصلاً ويقدّر حذف المضاف؛ التقدير: إلا أجر {مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً} باتباع ديني حتى ينال كرامة الدنيا والآخرة.
يخبر تعالى: أنه ما أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم مسيطرا على الخلق ولا جعله ملكا ولا عنده خزائن الأشياء، وإنما أرسله { مُبَشِّرًا } يبشر من أطاع الله بالثواب العاجل والآجل، { وَنَذِيرًا } ينذر من عصى الله بالعقاب العاجل والآجل وذلك مستلزم لتبيين ما به البشارة وما تحصل به النذارة من الأوامر والنواهي، وإنك -يا محمد- لا تسألهم على إبلاغهم القرآن والهدى أجرا حتى يمنعهم ذلك من اتباعك ويتكلفون من الغرامة، { إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا } أي: إلا من شاء أن ينفق نفقة في مرضاة ربه وسبيله فهذا وإن رغبتكم فيه فلست أجبركم عليه وليس أيضا أجرا لي عليكم وإنما هو راجع لمصلحتكم … تابع القراءة
{ وما أرسلناك إلا مبشرا } بالجنة { ونذيرا } مخوفا من النار .
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} يعني هؤلاء المشركين، {مَا لاَ يَنفَعُهُمْ}، إن عبدوه، {وَلاَ يَضُرُّهُمْ}، إن تركوه، {وَكَانَ ٱلْكَـٰفِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيراً}، أي: معيناً للشيطان على ربه بالمعاصي. وقال الزجَّاج: أي يعاون الشيطان على معصية الله لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان. وقيل: معناه وكان الكافر على ربه ظهيراً، أي: هيناً ذليلاً، كما يقال الرجل: جعلتي بظهير، أي: جعلني هيناً. ويقال: ظهر به، إذا جعله خلف ظهره فلم يلتفت إليه. {وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً } أي: منذراً. {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ}، أي على تبليغ الوحي، {مِنْ أَجْرٍ}، فتقولوا إنما يطلب محمد … تابع القراءة
لما أفضى الكلامُ بأفانين انتقالاته إلى التعجيب من استمرارهم على أن يعبدوا ما لا يضرهم ولا ينفعهم أُعقب بما يومىء إلى استمرارهم على تكذيبهم محمداً صلى الله عليه وسلم في دعوى الرسالة بنسبة ما بلغه إليهم إلى الإفك، وأنه أساطير الأولين، وأنه سِحر، فأبطلت دعاويهم كلها بوصف النبي بأنه مرسل من الله، وقصره على صفتي التبشير والنذارة. وهذا الكلام الوارد في الردّ عليهم جامع بين إبطال إنكارهم لرسالته وبين تأنيس الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه ليس بمضلّ ولكنه مُبشّر ونذير. وفيه تعريض بأن لا يحزن لتكذيبهم إياه. ثم أمره بأن يخاطبهم بأنه غير طامع من دعوتهم في أن يعتز باتِّباعهم إياه حتى يحسبوا أنهم إن أعرضوا … تابع القراءة
قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في أول سورة الأعراف وأول سورة الكهف.
قوله تعالى: {ما أسألُكم عليه} أي: على القرآن وتبليغ الوحي {من أَجْر} وهذا توكيد لصِدْقه، لأنه لو سأَلهم شيئاً من أموالهم لاتَّهموه، {إِلا من شاء} معناه: لكن من شاء {أن يَتَّخذ إِلى ربِّه سبيلاً} بانفاق ماله في مرضاته، فَعَل ذلك، فكأنه قال: لا أسألكم لنفسي. وقد سبق تفسير الكلمات التي تلي هذه [آل عمران:159، البقرة:30، الأعراف:54] إِلى قوله: {فاسأل به خبيراً}، و«به» بمعنى: «عنه»، قال [عَلْقَمة بن عَبَدة]: فانْ تَسْأَلُونِي بالنِّساء فانَّني بَصِيرٌ بأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ وفي هاء «به» ثلاثة أقوال. أحدها: أنها ترجع إِلى الله عز وجل. والثاني: إِلى اسمه الرحمن، لأنهم قالوا: لا نعرف الرَّحمن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 56 إلى 67 من سورة الفرقان (الصفحة 365 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ …
لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ
هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ
وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ءَامَنَّا بِهِۦ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَبِٱلْحَقِّ أَنزَلْنَٰهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَٰلَمِينَ
وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ