نص الآية 57:23
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ٢٣
لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ٢٣
الآية 23 من سورة الحديد (57:23)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 540 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وذلك لكي لا تحزنوا - أيها الناس - على ما فاتكم، ولكي لا تفرحوا بما أعطاكم من النعم فرح بَطَر، إن الله لا يحبّ كل متكبر فخور على الناس بما أعطاه الله.
لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم فرحَ بطر وأشر. والله لا يحب كل متكبر بما أوتي من الدنيا فخور به على غيره. هؤلاء المتكبرون هم الذين يبخلون بمالهم، ولا ينفقونه في سبيل الله، ويأمرون الناس بالبخل بتحسينه لهم. ومن يتولَّ عن طاعة الله لا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئًا، فإن الله هو الغني عن خلقه، الحميد الذي له كل وصف حسن كامل، وفعل جميل يستحق أن يحمد عليه.
يخبر تعالى عن قدره السابق في خلقه قبل أن يبرأ البرية فقال: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ فِىۤ أَنفُسِكُمْ} أي: في الآفاق وفي نفوسكم {إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ} أي: من قبل أن نخلق الخليقة، ونبرأ النسمة. وقال بعضهم: {مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ}، عائد على النفوس، وقيل: عائد على المصيبة، والأحسن عوده على الخليقة والبرية؛ لدلالة الكلام عليها؛ كما قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثني ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن قال: كنت جالساً مع الحسن، فقال رجل: سله عن قوله تعالى: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ فِىۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مِّن … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره: ما أصابكم أيها الناس من مصيبة في أموالكم ولا في أنفسكم، إلا في كتاب قد كُتب ذلك فيه من قبل أن نخلق نفوسكم {لِكَيْلا تَأسُوْا} يقول: لكيلا تحزنوا {على ما فاتَكُمْ} من الدنيا، فلم تدركوه منها {وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ} منها. ومعنى قوله: {بِما آتاكُمْ} إذا مدّت الألف منها: بالذي أعطاكم منها ربكم وملَّككم وخَوَّلكم وإذا قُصرت الألف، فمعناها: بالذي جاءكم منها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس {لِكَيْلا تَأْسَوْا على ما فاتَكُمْ} من الدنيا {وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ} منها. حُدثت عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ} قال مقاتل: القحط وقلة النبات والثمار. وقيل: الجوائح في الزرع. {وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ} بالأوصاب والأسقام؛ قاله قتادة. وقيل: إقامة الحدود؛ قاله ٱبن حيان. وقيل: ضيق المعاش؛ وهذا معنى رواه ٱبن جريج. {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} يعني في اللوح المحفوظ. {مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ} الضمير في «نَبْرَأَهَا» عائد على النفوس أو الأرض أو المصائب أو الجميع. وقال ٱبن عباس: من قبل أن يخلق المصيبة. وقال سعيد بن جبير: من قبل أن يخلق الأرض والنفس. {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} أي خَلْق ذلك وحِفْظ جميعه {عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} هيّن. قال الربيع بن صالح: لما … تابع القراءة
يقول تعالى مخبرا عن عموم قضائه وقدره: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ } وهذا شامل لعموم المصائب التي تصيب الخلق، من خير وشر، فكلها قد كتبت في اللوح المحفوظ، صغيرها وكبيرها، وهذا أمر عظيم لا تحيط به العقول، بل تذهل عنده أفئدة أولي الألباب، ولكنه على الله يسير، وأخبر الله عباده بذلك لأجل أن تتقرر هذه القاعدة عندهم، ويبنوا عليها ما أصابهم من الخير والشر، فلا يأسوا ويحزنوا على ما فاتهم، مما طمحت له أنفسهم وتشوفوا إليه، لعلمهم أن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، لا بد من نفوذه ووقوعه، فلا سبيل إلى دفعه، ولا يفرحوا بما آتاهم الله فرح بطر وأشر، لعلمهم أنهم ما أدركوه بحولهم … تابع القراءة
{ لكيلا } كي ناصبة للفعل بمعنى أن، أي أخبر تعالى بذلك لئلا { تأسوا } تحزنوا { على ما فاتكم ولا تفرحوا } فرح بطر بل فرح شكر على النعمة { بما آتاكم } بالمد أعطاكم وبالقصر جاءكم منه { والله لا يحب كل مختال } متكبر بما أوتي { فخور } به على الناس .
{سَابِقُوۤاْ} سارعوا، {إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ} لو وصل بعضها ببعض، {أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ، ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ} فبين أن أحداً لا يدخل الجنة إلا بفضل الله. قوله عزّ وجلّ: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلأَرْضِ} يعني: قحط المطر، وقلة النبات، ونقص الثمار، {وَلاَ فِىۤ أَنفُسِكُمْ} يعني: الأمراض وفقد الأولاد، {إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ} يعني: اللوح المحفوظ، {مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا} من قبل أن نخلق الأرض والأنفس. قال ابن عباس: من قبل أن نبرأ … تابع القراءة
لما جرى ذكر الجهاد آنفاً بقوله: { لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل }[الحديد: 10] وقوله: { والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم }[الحديد: 19] على الوجهين المتقدمين هنالك، وجرى ذكر الدنيا في قوله: { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور }[الحديد: 20] وكان ذلك كله مما تحدُث فيه المصائب من قتل وقطع وأسر في الجهاد، ومن كوارث تعرض في الحياة من فقد وألم واحتياج، وجرى مَثَل الحياة الدنيا بالنّبات، وكان ذلك ما يعرض له القحط والجوائح، أُتبع ذلك بتسلية المسلمين على ما يصيبهم لأن المسلمين كانوا قد تخلقوا بآداب الدنيا من قبلُ فربما لحقهم ضر أو رزء خارج عن نطاق قدرتهم وَكسبهم فأعلموا أن ذلك مما اقتضاه … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن كل ما أصاب من المصائب في الأرض كالقحط والجدب والجوائح في الزراعة والثمار وفي الأنفس، من الأمراض والموت كله مكتوب في كتاب قبل خلق الناس، وقبل وجود المصائب، فقوله: {مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ}، الضمير فيه عائد على الخليقة المفهومة في ضمن قوله: { وَفِيۤ أَنفُسِكُمْ }[الذاريات: 21] أو إلى المصيبة، واختار بعضهم رجوعه لذلك كله. وقوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ} أي سهل هين لإحاطة علمه وكمال قدرته. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أنه لا يصيب الناس شيء من المصائب إلا وهو مكتوب عند الله قبل ذلك، أوضحه الله تعالى في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض} يعني: قحط المطر، وقلة النبات، ونقص الثمار {ولا في أنفسكم} من الأمراض، وفقد الأولاد {إلا في كتاب} وهو اللوح المحفوظ {من قبل أن نبرأها} أن نخلقها، يعني: الأنفس {إن ذلك على الله يسير} أي: إثبات ذلك على كثرته هيِّن على الله عز وجل {لكيلا تأسَوا} أي: تحزنوا {على ما فاتكم} من الدنيا {ولا تفرحوا بما آتاكم} وقرأ أبو عمرو ـ الا اختيار اليزيدي ـ بالقصر على معنى: جاءكم من الدنيا. وقرأ الباقون بالمدّ على معنى: أعطاكم الله منها. وأعلم أنه من علم أن ما قضي لا بدَّ أن يصيبه قلَّ حُزنه وفرحه. وقد روى قتيبة بن سعيد قال: دخلت بعض أحياء العرب، فإذا بفضاء من الأرض فيه من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 19 إلى 24 من سورة الحديد (الصفحة 540 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ أي من أمر الدنيا إذ أعلمكم الله جلّ وعزّ أنه مفروغ منه مكتوب. وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وهو الفرح الذي يؤدي إلى المعصية، وقرأ أبو عمرو ولا تفرحوا بما آتاكم وهو اختيار أبي عبيد، واحتجّ أنه لو أتاكم لكان الأول أفاتكم. قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج مردود عليه من العلماء وأهل النظر لأن كتاب الله عزّ وجلّ لا يحمل على المقاييس، وإنما يحمل بما تؤديه الجماعة فإذا جاء رجل فقاس بعد أن يكون متّبعا، وإنما تؤخذ القراءة كما قلنا أو كما قال نافع بن أبي نعيم: ما قرأت حرفا حتّى يجتمع عليه رجلان من الأئمة أو أكثر. فقد صارت قراءة نافع عن ثلاثة أو أكثر ولا نعلم أحدا قرأ بهذا الذي اختاره أبو عبيد إلّا أبا عمرو، ومع هذا فالذي رغب عنه معروف المعنى صحيح قد علم كلّ ذي لبّ وعلم أن ما فات الإنسان أو أتاه فالله عزّ وجلّ فاته إياه أو أتاه إياه، ولو لم يعلم هذا إلّا من قوله جلّ وعزّ: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها والله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ أي في مشيته تكبّرا وتعظّما فخور على الناس بماله ودنياه، وإنما ينبغي أن يتواضع لله جلّ وعزّ ويشكره ويثني عليه.
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ أي بحقوق الله جلّ وعزّ عليهم وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ أي بما يفعلونه من ذلك وفي إعراب الَّذِينَ خمسة أوجه منها ثلاثة للرفع واثنان للنصب.
يكون الَّذِينَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على الابتداء وخبره محذوف يدلّ عليه الاخبار عن نظائره، والوجه الثالث أن يكون
مرفوعا بالابتداء ودلّ على خبره ما بعده من الشرط والمجازاة لأنه في معناه. ويجوز أن يكون في موضع نصب على البدل من كلّ أو بمعنى أعني. وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أي الغني عن خلقه وعما ينفقونه، الحميد إليهم بإنعامه عليهم. ومن قرأ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ جعل «هو» زائدة فيها معنى التوكيد أو مبتدأ، وما بعدها خبرا، والجملة خبر «إن».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمْ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ