نص الآية 22:75
ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ٧٥
ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ٧٥
الآية 75 من سورة الحج (22:75)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 341 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الله سبحانه وتعالى يختار من الملائكة رسلاً، ويختار من الناس رسلاً كذلك، فيرسل بعض الملائكة إلى الأنبياء مثل جبريل أرسله إلى الرسل من البشر، ويرسل الرسل من البشر إلى الناس، إن الله سميع لما يقوله المشركون في رسله، بصير بمن يختاره لرسالته.
الله سبحانه وتعالى يختار من الملائكة رسلا إلى أنبيائه، ويختار من الناس رسلا لتبليغ رسالاته إلى الخلق، إن الله سميع لأقوال عباده، بصير بجميع الأشياء، وبمن يختاره للرسالة مِن خلقه. وهو سبحانه يعلم ما بين أيدي ملائكته ورسله من قبل أن يخلقهم، ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم. وإلى الله وحده ترجع الأمور.
يخبر تعالى أنه يختار من الملائكة رسلاً فيما يشاء من شرعه وقدره، ومن الناس لإبلاغ رسالته {إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} أي: سميع لأقوال عباده، بصير بهم، عليم بمن يستحق ذلك منهم، كما قال: { ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ }[الأنعام: 124]، وقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ} أي: يعلم ما يفعل رسله فيما أرسلهم به، فلا يخفى عليه شيء من أمورهم، كما قال: { عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً }ــــ إلى قوله ــــ { وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً } [الجن: 26 ــــ 28] فهو سبحانه رقيب عليهم، شهيد على ما يقال لهم، حافظ لهم، ناصر لجنابهم { يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ }[المائدة: 67] الآية.
يقول تعالـى ذكره: الله يختار من الـملائكة رسلاً كجبريـل وميكائيـل اللذين كانا يرسلهما إلـى أنبـيائه ومن شاء من عبـاده ومن الناس، كأنبـيائه الذين أرسلهم إلـى عبـاده من بنـي آدم. ومعنى الكلام: الله يصطفـي من الـملائكة رسلاً، ومن الناس أيضا رسلاً. وقد قـيـل: إنـما أنزلت هذه الآية لـما قال الـمشركون: أنزل علـيه الذكر من بـيننا، فقال الله لهم: ذلك إلـيّ وبـيدي دون خـلقـي، أختار من شئت منهم للرسالة. وقوله: {إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } يقول: إن الله سميع لـما يقول الـمشركون فـي مـحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند ربه، بصير بـمن يختاره لرسالته من خـلقه.
قوله تعالى: {ٱللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ ٱلنَّاسِ} ختم السورة بأن الله اصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم لتبليغ الرسالة؛ أي ليس بعثه محمداً أمراً بِدِعيًّا. وقيل: إن الوليد بن المغيرة قال: أو أنزل عليه الذكر من بيننا؛ فنزلت الآية. وأخبر أن الاختيار إليه سبحانه وتعالى. {إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ} لأقوال عباده. {بَصِيرٌ } بمن يختاره من خلقه لرسالته. {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يريد ما قدموا. {وَمَا خَلْفَهُمْ} يريد ما خلفوا؛ مثل قوله في يۤس: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ} [يۤس: 12] يريد ما بين أيديهم «وآثارهم» يريد ما خلفوا. {وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ}.
لما بين تعالى كماله وضعف الأصنام، وأنه المعبود حقا، بين حالة الرسل، وتميزهم عن الخلق بما تميزوا به من الفضائل فقال: { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ } أي: يختار ويجتبي من الملائكة رسلا ومن الناس رسلا يكونون أزكى ذلك النوع، وأجمعه لصفات المجد، وأحقه بالاصطفاء، فالرسل لا يكونون إلا صفوة الخلق على الإطلاق، والذي اختارهم واصطفاهم ليس جاهلا بحقائق الأشياء، أو يعلم شيئا دون شيء، وإنما المصطفى لهم، السميع، البصير، الذي قد أحاط علمه وسمعه وبصره بجميع الأشياء، فاختياره إياهم، عن علم منه، أنهم أهل لذلك، وأن الوحي يصلح فيهم كما قال تعالى: { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ … تابع القراءة
{ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس } رسلا ، نزل لما قال المشركون (أأنزل عليه الذكر من بيننا) { إن الله سميع } لمقالتهم { بصير } بمن يتخذه رسولاً كجبريل وميكائيل وإبراهيم ومحمد وغيرهم صلى الله عليهم وسلم .
{ٱللَّهُ يَصْطَفِى}، يعني يختار {مِنَ ٱلْمَلَـٰئِكَةِ رُسُلاً}، وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم، {وَمِنَ ٱلنَّاسِ}، أي: يختار من الناس رسلاً مثل إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، نزلت حين قال المشركون: "أَأُنزلَ عليه الذكر من بيننا"، فأخبر أن الاختيار إليه، يختار من يشاء من خلقه. {إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}، أي: سميع لقولهم، بصير بمن يختارُهُ لرسالته. {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}، قال ابن عباس: ما قدَّموا، {وَمَا خَلْفَهُمْ}، ما خلَّفوا. وقال الحسن: "ما بين أيديهم": ما عملوا "وما خلفهم" ما هم عاملون من بعد. وقيل: "ما بين … تابع القراءة
لما نفَت الآيات السابقة أن يكون للأصنام التي يعبدها المشركون مزية في نصرهم بقوله: { وما للظالمين من نصير }[الحج: 71]، وقوله: { ضعف الطالب والمطلوب }[الحج: 73] ونعى على المشركين تكذيبهم الرسول - عليه الصلاة والسلام - بقوله: { يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا }[الحج: 72]، وقد كان من دواعي التكذيب أنهم أحالوا أن يأتيهم رسول من البشر: { وقالوا لولا أنزل عليه ملك }[الأنعام: 8] أي يصاحبه، { وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا }[الفرقان: 21] أعقب إبطال أقوالهم بأن الله يصطفي من شاء اصطفاءه من الملائكة ومن الناس دون الحجارة، وأنه يصطفيهم ليرسلهم إلى الناس، أي لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ ٱلنَّاسِ}. بين الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يصطفي أي يختار رسلاً من الملائكة، ومن الناس فرسل الناس لإبلاغ الوحي ورسل الملائكة لذلك أيضاً، وقد يرسلهم لغيره، وهذا الذي ذكره هنا من اصطفائه الرسل منهما جاء واضحاً في غير هذا الموضع، كقوله في رسل الملائكة { ٱلْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ }[فاطر: 1] الآية. وقوله في جبريل { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ }[التكوير: 19] ومن ذكره إرسال الملائكة بغير الوحي قوله تعالى: { وَهُوَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسُلاً} كجبريل وميكائيل وإِسرافيل ومَلَك الموت، {ومن الناس} الأنبياءَ المرسلين، {إِن الله سميع} لمقالة العباد {بصير} بمن يتخذه رسولاً. وزعم مقاتل أن هذه الآية نزلت حين قالوا: { أَأُنزلَ عليه الذِّكْرُ مِنْ بيننا }[ص: 8]. قوله تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} الإِشارة إِلى الذين اصطفاهم؛ وقد بيَّنَّا معنى ذلك في آية الكرسي [البقرة: 255].
فوائد الآيات من 73 إلى 78 من سورة الحج (الصفحة 341 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ) ; أَيْ وَمِنَ النَّاسِ رُسُلًا.
وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ …
وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ
قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ