نص الآية 13:43
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَٰبِ ٤٣
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَٰبِ ٤٣
الآية 43 من سورة الرعد (13:43)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 255 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويقول الذين كفروا: لست - يا محمد - مرسلًا من الله، قل لهم - أيها الرسول -: كفى بالله شاهدًا بيني وبينكم على أني مرسل من ربي إليكم، ومن عنده علم من الكتب السماوية التي جاء فيها نَعْتِي، ومن كان الله شاهدًا بصدقه، فلا يضره تكذيب من كذّب.
ويقول الذين كفروا لنبي الله: -يا محمد- ما أرسلك الله، قل لهم: كفى بالله شهيدًا بصدقي وكذبكم، وكَفَتْ شهادة مَن عنده علم الكتاب من اليهود والنصارى ممن آمن برسالتي، وما جئتُ به من عند الله، واتبع الحق فصرَّح بتلك الشهادة، ولم يكتمها.
يقول تعالى: يكذبك هؤلاء الكفار ويقولون: {لَسْتَ مُرْسَلاً} أي: ما أرسلك الله {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} أي: حسبي الله، هو الشاهد علي وعليكم؛ شاهد علي فيما بلغت عنه من الرسالة، وشاهد عليكم أيها المكذبون فيما تفترونه من البهتان، وقوله: {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ} قيل: نزلت في عبد الله بن سلام، قاله مجاهد، وهذا القول غريب، لأن هذه الآية مكية، وعبد الله بن سلام إنما أسلم في أول مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، والأظهر في هذا ما قاله العوفي عن ابن عباس قال: هم من اليهود والنصارى، وقال قتادة: منهم ابن سلام وسلمان وتميم الداري، وقال مجاهد في رواية عنه: هو … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بـالله من قومك يا مـحمد {لَسْتَ مُرْسَلاً} تكذيبـاً منهم لك، وجحوداً لنبوّتك. {فَقُلْ} لهم إذا قالوا ذلك: {كَفَـى بـاللّهِ} يقول: قل حسبـي الله {شَهِيدًا}، يعنـي شاهداً، {بَـيْنِـي وَبَـيْنَكُمْ} علـيّ وعلـيكم بصدقـي وكذبكم، {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْـم الكِتابِ} فمن إذا قرىء به كذلك فـي موضع خفض عطفـاً به علـى اسم الله، وكذلك قرأ قرأة الأمصار بـمعنى: والذين عندهم علـم الكتاب الكتب التـي نزلت قبل القرآن كالتوراة والإنـجيـل. وعلـى هذه القراءة فسَّر ذلك الـمفسرون. ذكر الرواية بذلك: حدثنـي علـي بن سعيد الكندي، قال: ثنا أبو محياة يحيى بن يعلـى، عن عبد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي من قبل مشركي مكة، مكروا بالرسل وكادوا لهم وكفروا بهم. {فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً} أي هو مخلوق له مكر الماكرين، فلا يضرّ إلا بإذنه. وقيل؛ فللَّهِ خير المكر؛ أي يجازيهم به. {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} من خير وشر، فيجازي عليه. {وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ} كذا قراءة نافع وٱبن كثير وأبي عمرو. الباقون: «الْكُفَّارُ» على الجمع. وقيل: عنى (به) أبو جهل. {لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ} أي عاقبة دار الدنيا ثواباً وعقاباً، أو لِمن الثواب والعقاب في الدّار الآخرة؛ وهذا تهديد ووعيد. قوله تعالى: {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً} قال … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } برسلهم وبالحق الذي جاءت به الرسل، فلم يغن عنهم مكرهم ولم يصنعوا شيئا فإنهم يحاربون الله ويبارزونه، { فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا } أي: لا يقدر أحد أن يمكر مكرا إلا بإذنه، وتحت قضائه وقدره، فإذا كانوا يمكرون بدينه فإن مكرهم سيعود عليهم بالخيبة والندم، فإن الله { يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ } أي: همومها وإراداتها وأعمالها الظاهرة والباطنة. والمكر لا بد أن يكون من كسبها فلا يخفى على الله مكرهم، فيمتنع أن يمكروا مكرا يضر الحق وأهله ويفيدهم شيئا، { وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ } أي: ألهم أو لرسله؟ ومن المعلوم أن … تابع القراءة
{ ويقول الذين كفروا } لك { لست مرسلا قل } لهم { كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } على صدقي { ومن عنده علم الكتاب } من مؤمني اليهود والنصارى .
{وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، يعني: من قبل مشركي مكة، والمكر: إيصالُ المكروه إلى الإِنسان من حيث لا يشعر. {فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً}، أي: عند الله جزاء مكرهم. وقيل: إن الله خالق مكرهم جميعاً، بيده الخيرُ والشرُ، وإليه النفع والضر، فلا يضر مَكْرُ أحدٍ أحداً إلا بإذنه. {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّـٰرُ}، قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو {الكفار} على التوحيد، وقرأ الآخرون {الكافّر} على الجمع. {لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ} أي: عاقبة الدار الآخرة حين يدخلون النار، ويدخل المؤمنون الجنة. {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً … تابع القراءة
عطف على ما تضمنته جملة { { وقد مكر الذين من قبلهم } } [الرعد: 42] من التعريض بأن قولهم: { لولا أنزل عليه آية من ربه }[سورة الأنعام: 37] ضَرْب من المكر بإظهارهم أنهم يتطلبون الآيات الدالة على صدق الرسول، مظهرين أنهم في شك من صدقه وهم يبطنون التصميم على التكذيب. فذكرت هذه الآيةُ أنهم قد أفصحوا تارات بما أبطنوه فنطقوا بصريح التكذيب وخرجوا من طور المكر إلى طور المجاهرة بالكفر فقالوا: {لست مرسلاً}. وقد حكي قولهم بصيغة المضارع للدلالة على تكرر ذلك منهم ولاستحضار حالهم العجيبة من الاستمرار على التكذيب بعد أن رأوا دلائل الصدق، كما عبر بالمضارع في قوله تعالى: { { ويصنع الفلك } } [سورة هود: 38] وقوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ ٱلْكِتَابِ}. الظاهر أن قوله ومن عنده علم الكتاب عطف على لفظ الجلالة وأن المراد به أهل العلم بالتوراة والإنجيل ويدل له قوله تعالى { شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ }[آل عمران: 18] الآية وقوله { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ }[يونس: 94] الآية وقوله { فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } [النحل: 43] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {ويقول الذين كفروا} فيهم قولان: أحدهما: أنهم اليهود والنصارى. والثاني: كفار قريش. {قل كفى بالله شهيداً} أي: شاهداً {بيني وبينكم} بما أظهرَ من الآيات، وأبان من الدلالات على نبوَّتي. قوله تعالى: {ومن عنده علم الكتاب} فيه سبعة أقوال: أحدها: أنهم علماء اليهود والنصارى، رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: أنه عبد الله بن سلام، قاله الحسن، ومجاهد، وعِكرمة، وابن زيد، وابن السائب، ومُقاتل. والثالث: أنهم قوم من أهل الكتاب كانوا يشهدون بالحق، منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداريّ، قاله قتادة. والرابع: أنه جبريل عليه السلام، قاله سعيد بن جُبير. والخامس: أنه علي بن أبي طالب، قاله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 13:43 إلى 14:5 (الصفحة 255 من المصحف).
كفى بالله شهيدا بما ظهر من الاياتومن عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ كَفى بِاللَّهِ في موضع رفع. شَهِيداً على البيان. وَمَنْ عِنْدَهُ في موضع خفض عطفا على اللفظ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على المعنى. عِلْمُ الْكِتابِ رفع بالابتداء.
١٤ شرح إعراب سورة إبراهيم ع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ عِنْدَهُ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي وَفِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ ;
أَحَدُهُمَا: رُفِعَ عَلَى مَوْضِعِ اسْمِ اللَّهِ ; أَيْ كَفَى اللَّهُ، وَكَفَى مَنْ عِنْدَهُ. وَالثَّانِي: فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ; فَعَلَى هَذَا «عِلْمُ الْكِتَابِـ» مَرْفُوعٌ بِالظَّرْفِ ; لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ بِكَوْنِهِ صِلَةً.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا، وَالْمُبْتَدَأُ «عِلْمُ الْكِتَابِـ».
وَيُقْرَأُ وَمِنْ عِنْدِهِ - بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ حَرْفٌ ; وَعِلْمُ الْكِتَابِ عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ، أَوْ فَاعِلُ الظَّرْفِ.
وَيُقْرَأُ عُلِمَ الْكِتَابُ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ الْعَامِلُ فِي «مَنْ».
سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ …
أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا