نص الآية 18:51
مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا ٥١
مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا ٥١
الآية 51 من سورة الكهف (18:51)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 299 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هؤلاء الذين اتخذتموهم أولياء من دوني هم عبيد أمثالكم، ما أشهدتهم خلق السماوات ولا خلق الأرض حين خلقتهما، بل لم يكونوا موجودين، وما أشهدت بعضهم خلق بعض، فأنا المنفرد بالخلق والتدبير، وما كنت متخذ المضلين من شياطين الإنس والجن أعوانًا، فأنا غني عن الأعوان.
ما أحضرتُ إبليس وذريته -الذين أطعتموهم- خَلْقَ السموات والأرض، فأستعين بهم على خلقهما، ولا أشهدتُ بعضهم على خَلْق بعض، بل تفردتُ بخلق جميع ذلك، بغير معين ولا ظهير، وما كنت متخذ المضلِّين من الشياطين وغيرهم أعوانًا. فكيف تصرفون إليهم حقي، وتتخذونهم أولياء من دوني، وأنا خالق كل شيء؟
يقول تعالى منبّهاً بني آدم على عداوة إبليس لهم ولأبيهم من قبلهم، ومقرعاً لمن اتبعه منهم، وخالف خالقه ومولاه، وهو الذي أنشأه وابتداه، وبألطافه رزقه وغذاه، ثم بعد هذا كله والى إبليس وعادى الله، فقال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰئِكَةِ} أي: لجميع الملائكة كما تقدم تقريره في أول سورة البقرة: {ٱسْجُدُواْ لآِدَمَ} أي: سجود تشريف وتكريم وتعظيم؛ كما قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰئِكَةِ إِنِّي خَـٰلِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَـٰجِدِينَ }[الحجر: 28 - 29]. وقوله: {فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ … تابع القراءة
يقول عزّ ذكره: ما أشهدت إبلـيس وذرّيته {خَـلْقَ السمَوَاتِ والأرْضِ} يقول: ما أحضرتهم ذلك فأستعين بهم علـى خـلقها {وَلا خَـلْقَ أنْفُسِهِمْ} يقول: ولا أشهدت بعضهم أيضاً خـلق بعض منهم، فأستعين به علـى خـلقه، بل تفرّدت بخـلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير، يقول: فكيف اتـخذوا عدوّهم أولـياء من دونـي، وهم خـلق من خـلق أمثالهم، وتركوا عبـادتـي وأنا الـمنعم علـيهم وعلـى أسلافهم، وخالقهم وخالق من يوالونه من دونـي منفردا بذلك من غير معين ولا ظهير. وقوله: {وَما كُنْتُ مُتَّـخِذَ الـمُضِلِّـينَ عَضُداً} يقول: وما كنت متـخذ من لا يهدى إلـى الـحقّ، ولكنه يضلّ، فمن تبعه يجور به عن قصد السبـيـل أعواناً … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} قيل: الضمير عائد على إبليس وذريته؛ أي لم أشاورهم في خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم، بل خلقتهم على ما أردت. وقيل: ما أشهدت إبليس وذريته خلق السموات والأرض «ولا خلق أنفسهم» أي أنفس المشركين فكيف اتخذوهم أولياء من دوني؟. وقيل: الكناية في قوله: «مَا أَشْهَدْتُهُمْ» ترجع إلى المشركين، وإلى الناس بالجملة، فتتضمن الآية الرد على طوائف من المنجّمين وأهل الطبائع والمتحكمين من الأطباء وسواهم من كل من يتخوّض في هذه الأشياء. وقال ابن عطية: وسمعت أبي رضي الله عنه يقول: سمعت الفقيه أبا عبد الله محمد بن معاذ … تابع القراءة
يقول تعالى: ما أشهدت الشياطين [وهؤلاء المضلين]، خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم أي: ما أحضرتهم ذلك، ولا شاورتهم عليه، فكيف يكونون خالقين لشيء من ذلك؟! بل المنفرد بالخلق والتدبير، والحكمة والتقدير، هو الله، خالق الأشياء كلها، المتصرف فيها بحكمته، فكيف يجعل له شركاء من الشياطين، يوالون ويطاعون، كما يطاع الله، وهم لم يخلقوا ولم يشهدوا خلقا، ولم يعاونوا الله تعالى؟! ولهذا قال: { وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } أي: معاونين، مظاهرين لله على شأن من الشئون، أي: ما ينبغي ولا يليق بالله، أن يجعل لهم قسطا من التدبير، لأنهم ساعون في إضلال الخلق والعداوة لربهم، فاللائق أن يقصيهم ولا … تابع القراءة
{ ما أشهدتهم } أي إبليس وذريته { خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم } أي لم أحضر بعضهم خلق بعض { وما كنت متخذ المضلين } الشياطين { عضدا } أعوانا في الخلق، فكيف تطيعونهم .
{مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ}، ما أحضرتهم، وقرأ أبو جعفر "ما أشهدناهم" بالنون والألف على التعظيم، أي: أحضرناهم، يعني إبليس وذريته. وقيل: الكفار. وقال الكلبي: يعني الملائكة، {خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ}، يقول: ما أَشهدتم خلقاً فأستعين بهم على خلقها وأُشاورهم فيها، {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً}، أي: الشياطين الذين يضلون الناس عضداً أي: أنصاراً وأعواناً.
تتنزل هذه الجملة منزلة التعليل للجملتين اللتين قبلها وهما { { أفتتخذونه وذريته } } [الكهف: 50] إلى قوله: { { بدلاً } } [الكهف: 50]، فإنهم لما لم يشهدوا خلق السماوات والأرض لم يكونوا شركاء لله في الخلق بطريق الأولى فلم يكونوا أحقاء بأن يعبدوا. وهذا احتجاج على المشركين بما يعترفون به فإنهم يعترفون بأن الله هو المتفرد بخلق السماوات والأرض وخلق الموجودات. والإشهاد: جعل الغير شاهداً، أي حاضراً، وهو هنا كناية عن إحضار خاص، وهو إحضار المشاركة في العمل أو الإعانة عليه. ونفي هذا الشهود يستلزم نفي المشاركة في الخلق والإلهية بالفحوى أي، بالأولى، فإن خلق السماوات كان قبل وجود إبليس وذريته، فهو استدلال … تابع القراءة
التحقيق في معنى هذه الآية الكريمة - أن الله يقول: ما أشهدت إبليس وجنوده؛ أي ما أحضرتهم خلق السموات والأرض، فأستعين بهم على خلقها ولا خلق أنفسهم، أي ولا أشهدتهم خلق أنفسهم، أي ما أشهدت بعضهم خلق بعضهم فأستعين به على خلقه، بل تفردت بخلق جميع ذلك بغير معين ولا ظهير! فكيف تصرفون لهم حقي وتتخذونهم أولياء من دوني وأنا خالق كل شيء!؟ وهذا المعنى الذي أشارت له الآية من أن الخالق هو المعبود وحده - جاء مبيناً في آيات كثيرة، وقد قدمنا كثيراً منها في مواضع متعددة، كقوله: { أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ } [النحل: 17]، وقوله: { أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويوم تُسَيَّر الجبال} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: «ويوم تُسَيَّر» بالتاء «الجبالُ» رفعاً. وقرأ نافع. وعاصم، وحمزة، والكسائي: «نُسَيِّرُ» بالنون «الجبالَ» نصباً. وقرأ ابن محيصن: «ويوم تَسِيْرُ» بفتح التاء وكسر السين وتسكين الياء «الجبالُ» بالرفع. قال الزجاج: «ويوم» منصوب على معنى: اذكر، ويجوز أن يكون منصوباً على: والباقيات الصالحات خير يومَ تَسِيرُ الجبال. قال ابن عباس: تُسيَّر الجبال عن وجه الأرض، كما يُسيَّر السحاب في الدنيا، ثم تكسّر فتكون في الأرض كما خرجت منها. قوله تعالى: {وترى الأرض بارزة} وقرأ عمرو بن العاص، وابن السميفع، وأبو العالية: «وتُرى الأرضُ بارزةً» برفع … تابع القراءة
فوائد الآيات من 46 إلى 53 من سورة الكهف (الصفحة 299 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ما اشهدتهم يعني ابليس وذريتهالمضلين الشياطين عضدا انصارا واعوانا
عَضُداً: أي أعوانا، ومنه قولهم: قد عاضده على أمره، إذا أعانه عليه.
عضدا: أي أعوانا ومنه قولهم عاضده على أمر إذا أعانه عليه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو جعفر: وقرأ أبو جعفر والجحدري وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً بفتح التاء. وفي عضد ستة أوجه: أفصحها «عضد» ولغة بني تميم «عضد» وروي عن الحسن أنه قرأ (عضدا) بضم العين والضاد، وحكى هارون القارئ «عضد». قال أبو إسحاق: ويجوز «عضد» واللغة السادسة «عضد» على لغة من قال: فخذ، وكتف، وقيل: إن الضمير الذي في ما أَشْهَدْتُهُمْ يعود على إبليس وذرّيته، والمعنى: ما أشهدت إبليس وذرّيته خلق السموات والأرض لأستعين بهم ولا أشهدتهم خلق أنفسهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ) : أَيْ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ. وَيُقْرَأُ (أَشْهَدْنَاهُمْ).
(عَضُدًا) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الضَّادِ، وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا مَعَ سُكُونِ الضَّادِ، وَالْأَصْلُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي تَخْفِيفٌ، وَفِي الثَّالِثِ نَقْلٌ. وَلَمْ يُجْمَعْ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ فِي حُكْمِ الْوَاحِدِ ; إِذْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّ جَمِيعَ الْمُضِلِّينَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَنْزِلُوا فِي الِاعْتِضَادِ بِهِمْ مَنْزِلَةَ الْوَاحِدِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ.
وَٱمْتَٰزُوا۟ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ …
قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ …
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ
وَقِيلَ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُمْ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَهْتَدُونَ
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ …
وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عِزًّا …