نص الآية 14:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓر كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓر كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ١
الآية 1 من سورة ابراهيم (14:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 255 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
(الر) تقدّم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة. هذا القرآن كتاب أنزلناه إليك -أيها الرسول- لتخرج الناس من الكفر والجهل والضلالة إلى الإيمان والعلم والهداية بإرادة الله تعالى ومعونته إلى دين الإسلام الذي هو طريق الله العزيز الذي لا يغالبه أحد، المحمود في كل شيء.
(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا القرآن كتاب أوحيناه إليك -أيها الرسول- لتُخرج به البشر من الضلال والغيِّ إلى الهدى والنور -بإذن ربهم وتوفيقه إياهم- إلى الإسلام الذي هو طريق الله الغالب المحمود في كل حال، الله الذي له ما في السموات وما في الأرض، خلقًا وملكًا وتصرُّفًا، فهو الذي يجب أن تكون العبادة له وحده. وسوف يصيب الذين لم يؤمنوا بالله ولم يتبعوا رسله يوم القيامة هلاك وعذاب شديد.
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور {كِتَابٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ} أي: هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد، وهو القرآن العظيم، الذي هو أشرف كتاب أنزله الله من السماء، على أشرف رسول بعثه الله في الأرض؛ إلى جميع أهلها؛ عربهم وعجمهم {لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ} أي: إنما بعثناك يا محمد بهذا الكتاب؛ لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال والغي إلى الهدى والرشد، كما قال تعالى: { ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَـٰتِ … تابع القراءة
قال أبو جعفر الطبري: قد تقدم منا البـيان عن معنى قوله: {الر} فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع. وأما قوله: {كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَـيْكَ} فإن معناه: هذا كتاب أنزلناه إلـيك يا مـحمد يعنـي القرآن. { لِتُـخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُـماتِ إلـى النُّورِ} يقول: لتهديهم به من ظلـمات الضلالة والكفر إلـى نور الإيـمان وضيائه، وتبصِّر به أهل الـجهل والعمّى سبل الرشاد والهُدى. وقوله: {بإذْنِ رَبِّهِمْ} يعنـي: بتوفـيق ربهم لهم بذلك ولطفه بهم. {إلـى صراطِ العَزِيزِ الـحَمِيدِ} يعنـي: إلـى طريق الله الـمستقـيـم، وهو دينه الذي ارتضاه وشرعه لـخـلقه. والـحميد: فعيـل، صُرف من مفعول إلـى فعيـل … تابع القراءة
قوله تعالى: {الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} تقدّم معناه. {لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ} أي بالكتاب، وهو القرآن، أي بدعائك إليه. {مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ} أي من ظلمات الكفر والضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم؛ وهذا على التمثيل؛ لأن الكفر بمنزلة الظلمة؛ والإسلام بمنزلة النور. وقيل: من البدعة إلى السُّنة، ومن الشك إلى اليقين؛ والمعنى متقارب. {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أي بتوفيقه إياهم ولطفه بهم، والباء في «بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» متعلقة بـ«ـتخرج» وأضيف الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الداعي والمنذر الهادي. {إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ} هو كقولك: خرجت إلى زيد العاقِل الفاضِل من غير … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه أنزل كتابه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لنفع الخلق، ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة، وقوله: { بِإِذْنِ رَبِّهِمْ } أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله، إلا بإرادة من الله ومعونة، ففيه حث للعباد على الاستعانة بربهم. ثم فسر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب فقال: { إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحق والعمل به، وفي ذكر { العزيز الحميد } بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أن من سلكه فهو عزيز بعز الله قوي ولو لم يكن له أنصار إلا الله، محمود في … تابع القراءة
{ الر } الله أعلم بمراده بذلك، هذا القرآن { كتاب أنزلناه إليك } يا محمد { لتخرج الناس من الظلمات } الكفر { إلى النور } الإيمان { بإذن } بأمر { ربهم } ويبدل من: إلى النور { إلى صراط } طريق { العزيز } الغالب { الحميد } المحمود .
{الۤر كِتَابٌ} أي: هذا كتاب {أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ}، يامحمد يعني: القرآن، {لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ} أي: لتدعوهم من ظلمات الضلالة إلى نور الإِيمان، {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ}، بأمر ربهم. وقيل: بعلم ربهم. {إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ} أي: إلى دينه، و"العزيز"، هو الغالب، و"الحميد": هو المستحق للحمد.
{الۤر}. تقدم الكلام عى الحروف المقطعة في فاتحة سورة البقرة وعلى نظير هذه الحروف في سورة يونس. {كِتَابٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ} الكلام على تركيب {الۤر كتاب أنزلته إليك} كالكلام على قوله تعالى: { { المص كتاب أنزل إليك } } [سورة الأعراف: 1 - 2] عدا أن هذه الآية ذكر فيها فاعل الإنزال وهو معلوم من مادة الإنزال المشعرة بأنه وارد من قبل العالم العلوي، فللعلم بمنزله حذف الفاعل في آية سورة الأعراف، وهو مقتضى الظاهر والإيجاز؛ ولكنه ذكر هنا لأن المقام مقام الامتنان على الناس المستفاد من التعليل … تابع القراءة
قوله تعالى: {الۤر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} [إبراهيم: 1] الآية. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب العظيم ليخرج به الناس من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان والهدى وأوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله { هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ }[الحديد: 9] وقوله { ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ }[البقرة: 257] الآية إلى غير ذلك من الآيات كما تقدمت الإشارة … تابع القراءة
قوله تعالى: {الر} قد سبق بيانه [يونس: 1]. وقوله: {كتابٌ} قال الزجاج: المعنى: هذا كتاب، والكتاب، القرآن. وفي المراد بالظلمات والنور ثلاثة أقوال. أحدها: أن الظلمات: الكفر، والنور: الإِيمان، رواه العوفي عن ابن عباس. والثاني: أن الظلمات: الضلالة، والنور: الهدى، قاله مجاهد، وقتادة. والثالث: أن الظلمات: الشكُّ، والنور: اليقين، ذكره الماوردي. وفي قوله: {بإذن ربهم} ثلاثة أقوال: أحدها: بأمر ربهم، قاله مقاتل. والثاني: بتوفيق ربهم، قاله أبو سليمان. والثالث: أنه الإِذن نفسه، فالمعنى: بما أَذِن لك من تعليمهم، قاله الزجاج، قال: ثم بيَّن ما النُّور، فقال: {إِلى صراط العزيز الحميد} قال ابن الأنباري: وهذا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 13:43 إلى 14:5 (الصفحة 255 من المصحف).
الظلمات الكفر والنور الايمان
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ أي هذا كتاب أنزلناه إليك في موضع رفع على النعت لكتاب. لِتُخْرِجَ النَّاسَ لام كي، والتقدير ليخرج الناس بِإِذْنِ رَبِّهِمْ والأذن يستعمل بمعنى الأمر مجازا إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كِتَابٌ) : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هَذَا كِتَابٌ. وَ «أَنْزَلْنَاهُ» : صِفَةٌ لِلْكِتَابِ وَلَيْسَ بِحَالٍ ; لِأَنَّ كِتَابًا نَكِرَةٌ. (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ إِنْ شِئْتَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ; أَيْ بِسَبَبِ الْإِذْنِ، وَإِنْ شِئْتَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ النَّاسِ ; أَيْ مَأْذُونًا لَهُمْ، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ ; أَيْ مَأْذُونًا لَكَ. (إِلَى صِرَاطِ) : هَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: إِلَى النُّورِ، بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ.
ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
هُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِۦٓ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
قُلْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا
يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ
رَّسُولًا يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٍ لِّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَٰلِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزْقًا