نص الآية 16:45
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ٤٥
أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ٤٥
الآية 45 من سورة النحل (16:45)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 272 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفأمن الذين دَبَّروا المكايد ليصدوا عن سبيل الله أن يخسف الله بهم الأرض كما خسفها بقارون، أو يجيئهم العذاب من حيث لا ينتظرون مجيئه.
أفأمن الكفار المدبِّرون للمكايد أن يخسف الله بهم الأرض كما فعل بقارون، أو يأتيهم العذاب من مكان لا يُحِسُّونه ولا يتوقعونه، أو يأخذهم العذاب، وهم يتقلبون في أسفارهم وتصرفهم؟ فما هم بسابقين الله ولا فائتيه ولا ناجين من عذابه; لأنه القوي الذي لا يعجزه شيء، أو يأخذهم الله بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، أو في حال خوفهم من أخذه لهم، فإن ربكم ليرحم خلقه رحمه واسعة في عاجلهم وآجلهم.
يخبر تعالى عن حلمه وإنظاره العصاة الذين يعملون السيئات، ويدعون إليها، ويمكرون بالناس في دعائهم إياهم وحملهم عليها، مع قدرته على أن يخسف بهم الأرض، أو يأتيهم العذاب {مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ}، أي: من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم؛ كقوله تعالى: { أَءَمِنتُمْ مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَـٰصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ }[الملك:16-17] وقوله: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ} أي: في تقلبهم في المعايش، واشتغالهم بها في أسفارهم ونحوها من الأشغال الملهية، قال قتادة والسدي: تقلبهم، أي … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أفأمن الذين ظلـموا الـمؤمنـين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فراموا أن يفتنوهم عن دينهم من مشركي قريش الذين قالوا إذ قـيـل لهم ماذا أنزل ربكم: أساطير الأوّلـين، صدًّا منهم لـمن أراد الإيـمان بـالله عن قصد السبـيـل، أن يخسف الله بهم الأرض علـى كفرهم وشركهم، أو يأتـيهم عذاب الله من مكان لا يشعر به ولا يدري من أين يأتـيه؟ وكان مـجاهد يقول: عنى بذلك نـمرود بن كنعان. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحرث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعاً عن ابن أبـي نـجيح عن مـجاهد … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ} أي بالسيئات، وهذا وعيد للمشركين الذين احتالوا في إبطال الإسلام. {أَن يَخْسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلأَرْضَ} قال ابن عباس: كما خسف بقارون، يقال: خَسفَ المكانُ يخسِف خسوفاً ذهب في الأرض، وخسف الله به الأرض خسوفاً أي غاب به فيها؛ ومنه قوله: { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ }[القصص:71]. وخَسَف هو في الأرض وخُسِف به. والاستفهام بمعنى الإنكار؛ أي يجب ألا يأمنوا عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين. {أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} كما فعل بقوم لوط وغيرِهم. وقيل: يريد يوم بدر؛ فإنهم أهلكوا ذلك اليوم، ولم يكن شيء منه في … تابع القراءة
هذا تخويف من الله تعالى لأهل الكفر والتكذيب وأنواع المعاصي، من أن يأخذهم بالعذاب على غرَّة وهم لا يشعرون، إما أن يأخذهم العذاب من فوقهم، أو من أسفل منهم بالخسف وغيره، وإما في حال تقلُّبهم وشغلهم وعدم خطور العذاب ببالهم، وإما في حال تخوفهم من العذاب، فليسوا بمعجزين لله في حالة من هذه الأحوال، بل هم تحت قبضته ونواصيهم بيده . ولكنه رءوف رحيم لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم وهم يؤذونه ويؤذون أولياءه، ومع هذا يفتح لهم أبواب التوبة، ويدعوهم إلى الإقلاع من السيئات التي تضرهم، ويعدهم بذلك أفضل الكرامات، ومغفرة ما صدر منهم من الذنوب، فليستح المجرم من ربه أن تكون نعم الله عليه … تابع القراءة
{ أفأمِنَ الذين مكروا } المكرات { السيئات } بالنبي صلى اله عليه وسلم في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه كما ذكر في الأنفال { أن يخسف الله بهم الأرض } كقارون { أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } أي جهة لا تخطر ببالهم وقد أهلكوا ببدر ولم يكونوا يقدّرون ذلك .
{بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ}، واختلفوا في الجالب للباء في قوله {بِٱلْبَيِّنَـٰتِ} قيل: هي راجعة إلى قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا}، وإلا بمعنى غير، مجازه: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر غير رجال يُوحى إليهم ولم نبعث ملائكة. وقيل: تأويله وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً يوحى إليهم أرسلناهم بالبينات والزبر. {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}، أراد بالذكر الوحيَ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مبيِّناً للوحي، وبيان الكتاب يطلب من السنة، {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}. {أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ}، عملوا {ٱلسَّيِّئَاتِ}، من قبل، يعني: نمرودَ بن كنعان … تابع القراءة
بعد أن ذُكرت مساويهم ومكائدهم وبعد تهديدهم بعذاب يوم البعث تصريحاً وبعذاب الدنيا تعريضاً، فُرع على ذلك تهديدهم الصريح بعذاب الدنيا بطريق استفهام التعجيب من استرسالهم في المعاندة غير مقدّرين أن يقع ما يهدّدهم به الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يقلعون عن تدبير المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم فكانت حالهم في استرسالهم كحال من هم آمنون بأس الله. فالاستفهام مستعمل في التعجيب المشوب بالتوبيخ. و{الذين مكروا}: هم المشركون. والمكر تقدم في قوله تعالى: {قد مكر الذين من قبلهم} في هذه السورة. وقوله تعالى: {السيئات} صفة لمصدر {مكروا} محذوفاً يقدّر مناسباً لتأنيث صفته. فالتقدير: مكروا المكرات … تابع القراءة
أنكر الله جل وعلا على الذين يعملون السيئات من الكفر والمعاصي، ومع ذلك يأمنون عذاب الله ولا يخافون أخذه الأليم، وبطشه الشديد، وهو قادر على أن يخسف بهم الأرض، ويهلكهم بأنواع العذاب. والخسف: بلع الأرض المخسوف به وقعودها به إلى أسفل. كما فعل الله بقارون، قال الله تعالى فيه: { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ } [القصص: 81] الآية. وبين هذا المعنى في مواضع كثيرة. كقوله: { أَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي ٱلسَّمَآءِ }[الملك: 16-17] الآية، وقوله: { أَفَأَمِنْتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ٱلْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفأمن الذين مكروا السيئات} قال المفسرون: أراد مشركي مكة. ومكرهم السيئات: شركهم وتكذيبهم، وسمي ذلك مكراً، لأن المكر في اللغة: السعي بالفساد، وهذا استفهام إِنكار، ومعناه: ينبغي أن لا يأمَنوا العقوبة، وكان مجاهد يقول: عنى بهذا الكلام نمرود بن كنعان. قوله تعالى: {أو يأخذَهم في تقلُّبهم} فيه أربعة أقوال: أحدها: في أسفارهم، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال قتادة. والثاني: في منامهم، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثالث: في ليلهم ونهارهم، قاله الضحاك، وابن جريج، ومقاتل. والرابع: أنه جميع ما يتقلَّبون فيه، قاله الزجاج. قوله تعالى: {أو يأخذَهم على تخوّف} فيه قولان: أحدهما: على تنقُّص، قاله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 54 من سورة النحل (الصفحة 272 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مكروا السيئات أشركوا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ …
أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ …
وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَٰلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَٰنَهُم مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ