نص الآية 4:154
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا۟ فِى ٱلسَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًا ١٥٤
وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا۟ فِى ٱلسَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًا ١٥٤
الآية 154 من سورة النساء (4:154)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 102 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ورفعنا فوقهم الجبل بسبب أخذ العهد المؤكد عليهم تخويفًا ليعملوا بما فيه، وقلنا لهم بعد رفعه: ادخلوا باب بيت المقدس سُجَّدًا بانحناء الرؤوس، فدخلوا يزحفون على أدبارهم، وقلنا لهم: لا تعتدوا بالإقدام على الصيد يوم السبت، فما كان منهم إلا أن اعتدوا فاصطادوا، وأخذنا عليهم عهدًا موثقًا شديدًا بذلك، فنقضوا العهد المأخوذ عليهم.
ورفعنا فوق رؤوسهم جبل الطور حين امتنعوا عن الالتزام بالعهد المؤكد الذي أعطوه بالعمل بأحكام التوراة، وأمرناهم أن يدخلوا باب «بيت المقدس» سُجَّدًا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وأمرناهم ألا يَعْتَدُوا بالصيد في يوم السبت فاعتدَوا، وصادوا، وأخذنا عليهم عهدًا مؤكدًا، فنقضوه.
قال محمد بن كعب القرظي والسدي وقتادة: سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم كتاباً من السماء؛ كما نزلت التوراة على موسى مكتوبة، قال ابن جريج: سألوه أن ينزل عليهم صحفاً من الله مكتوبة إلى فلان وفلان وفلان بتصديقه فيما جاءهم به، وهذا إنما قالوه على سبيل التعنت والعناد والكفر والإلحاد، كما سأل كفار قريش قبلهم نظير ذلك؛ كما هو مذكور في سورة سبحان { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعًا }[الإسراء: 90] الآيات، ولهذا قال تعالى: {فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذٰلِكَ فَقَالُوۤاْ أَرِنَا ٱللَّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ … تابع القراءة
يعنـي جلّ ثناؤه بقوله: {وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ} يعنـي: الـجبل، وذلك لـما أمتنعوا من العمل بـما فِـي التوراة، وقبول ما جاءهم به موسى فـيها. {بِـمِيثاقِهِمْ} يعنـي: بـما أعطوا الله الـميثاق والعهد: لنعملنّ بـما فـي التوراة. {وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُـلُوا البـابَ سُجَّداً} يعنـي: بـاب حطة، حين أُمروا أن يدخـلوا منه سجوداً، فدخـلوا يزحفون علـى أستاههم. {وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِـي السَّبْتِ} يعنـي بقوله: {لا تَعْدُوا فِـي السَّبْتِ}: لا تتـجاوزوا فـي يوم السبت ما أبـيح لكم إلـى ما لـم يبح لكم. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَقُلْنا لَهُمُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ} أي بسبب نقضهم الميثاق الذي أخذ منهم، وهو العمل بما في التوراة؛ وقد تقدّم رفع الجبل ودخولهم الباب في «البقرة». و {سُجَّداً} نصب على الحال. وقرأ ورش وحده {وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعَدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ} بفتح العين من عَدَا يَعْدو عَدْواً وعُدْواناً وعُدُوّاً وعَدَاءً، أي بٱقتناص الحيتان كما تقدّم في «البقرة». والأصل فيه تعتدوا أدغمت التاء في الدال؛ قال النحاس: ولا يجوز إسكان العين ولا يوصل إلى الجمع بين ساكنين في هذا، والذي يقرأ بها إنما يروم الخطأ. {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً} يعني العهد الذي أخذ عليهم في التوراة. وقيل: عهد مؤكد باليمين فسمي غليظاً لذلك.
هذا السؤال الصادر من أهل الكتاب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم على وجه العناد والاقتراح، وجعلهم هذا السؤال يتوقف عليه تصديقهم أو تكذيبهم. وهو أنهم سألوه أن ينزل عليهم القرآن جملة واحدة كما نزلت التوراة والإنجيل، وهذا غاية الظلم منهم والجهل، فإن الرسول بشر عبد مدبر، ليس في يده من الأمر شيء، بل الأمر كله لله، وهو الذي يرسل وينزل ما يشاء على عباده كما قال تعالى عن الرسول، لما ذكر الآيات التي فيها اقتراح المشركين على محمد صلى الله عليه وسلم، { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلا بَشَرًا رَّسُولا }}. وكذلك جعلهم الفارق بين الحق والباطل مجرد إنزال الكتاب جملة أو مفرقا، مجرد دعوى لا دليل عليها ولا … تابع القراءة
{ ورفعنا فوقهم الطور } الجبل { بميثاقهم } بسبب أخذ الميثاق عليهم ليخافوا فقبلوه { وقلنا لهم } وهو مُظلِّ عليهم { ادخلوا الباب } باب القرية { سجدا } سجود انحناء { وقلنا لهم لا تعدوا } وفي قراءة بفتح العين وتشديد الدال وفيه إدغام التاء في الأصل في الدال أي لا تعدوا { في السبت } باصطياد الحيتان فيه { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } على ذلك فنقضوه .
قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ} قرأ أهل المدينة بتشديد الدال وفتح العين نافع برواية ورش ويجزمها الآخرون، ومعناه: لا تعتدوا ولا تظلموا باصطياد الحيتان فيه، {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَـٰقاً غَلِيظاً}. قوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ}، أي: فبنقضهم، و«ما» صلة كقوله تعالى: { { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ } } [آل عمران: 159]، ونحوها، {وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ … تابع القراءة
لمَّا ذكر معاذير أهل الكتابين في إنكارهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أعقبها بذكر شيء من اقتراحهم مجيء المعجزات على وفق مطالبهم. والجملة استئناف ابتدائي. ومجيء المضارع هنا: إمّا لقصد استحضار حالتهم العجيبة في هذا السؤال حتّى كأنّ السامع يراهم كقوله: { ويَصْنَعُ الفُلْك }[هود: 38]، وقوله: { بل عَجِبْتَ وَيَسْخَرُون }[الصافات: 12]، وقوله: { الله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً }[فاطر: 9]. وإمَّا للدلالة على تكرار السؤال وتجدّده المرّة بعد الأخرى بأن يكونوا ألَحّوا في هذا السؤال لِقصد الإعنات، كقول طريف بن تميم العنبري:بعثوا إليّ عَريفَهم يَتَوَسَّمُ أي يكرّر التوسّم. والمقصود على كلا الاحتمالين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ} الآية. لم يبين هنا هل امتثلوا هذا الأمر، فتركوا العدوان في السبت أو لا، ولكنه بين في مواضع أخر أنهم لم يمتثلوا وأنهم اعتدوا في السبت كقوله تعالى: { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَواْ مِنْكُمْ فِي ٱلسَّبْتِ }[البقرة: 65] الآية. وقوله: { وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي ٱلسَّبْت }[الأعراف: 163] الآية.
قوله تعالى: {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} أي: بما أعطوا الله من العهد والميثاق: ليعملُنَّ بما في التوراة. قوله تعالى: {لا تعدوا في السبت} قرأ نافع: لا تعْدُّوا، بتسكين العين، وتشديد الدال، وروى عنه ورش «تَعَدُّوا» بفتح العين، وتشديد الدال. وقرأ الباقون «تَعْدوا» خفيفة، وكلهم ضم الدال. وقد ذكرنا هذا وغيره في (البقرة) و«الميثاق الغليظ»: العهد المؤكّد.
فوائد الآيات من 148 إلى 154 من سورة النساء (الصفحة 102 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً على الحال. وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ من عدا
تعدو، وتعدّوا، والأصل فيه تعتدوا، فأدغمت التاء في الدال، ولا يجوز إسكان العين ولا يوصل إلى الجمع بين ساكنين في هذا، والذي يقرأ بهذا إنما يروم الخطأ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ) :«فَوْقَهُمْ» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِرَفَعْنَا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ «الطُّورَ». (بِمِيثَاقِهِمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِرَفَعْنَا تَقْدِيرُهُ: بِنَقْضِ مِيثَاقِهِمْ، وَالْمَعْنَى: وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الْجَبَلَ تَخْوِيفًا لَهُمْ؛ بِسَبَبِ نَقْضِهِمُ الْمِيثَاقَ. وَ (سُجَّدًا) : حَالٌ. (لَا تَعْدُوا) : يُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ، يُقَالُ عَدَا يَعْدُو، إِذَا تَجَاوَزَ الْحَدَّ، وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ، وَأَصْلُهُ تَعْتَدُوا، فَقَلَبَ التَّاءَ دَالًا، وَأَدْغَمَ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ ضَعِيفَةٌ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَلَيْسَ الثَّانِي حَرْفَ مَدٍّ.
وَإِذْ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةٌ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعٌۢ بِهِمْ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ وَٱذْكُرُوا۟ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ …
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍ فَسْـَٔلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُۥ فِرْعَوْنُ إِنِّى لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسْحُورًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظًا