نص الآية 4:33
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِىَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَـَٔاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا ٣٣
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِىَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَـَٔاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا ٣٣
الآية 33 من سورة النساء (4:33)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 83 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولكل واحد منكم جعلنا له عَصَبَة يرثون مما ترك الوالدان والأقربون من ميراث. والذين عقدتم معهم الأيمان المؤكدة على الحِلْف والنصرة فأعطوهم نصيبهم من الميراث، إن الله كان على كل شيء شهيدًا، ومن ذلك شهادته على أيمانكم وعهودكم هذه، والتوارث بالحِلْف كان في صدر الإسلام، ثم نُسِخ.
ولكل واحد منكم جعلنا ورثة يرثون مما ترك الوالدان والأقربون، والذين تحالفتم معهم بالأيمان المؤكدة على النصرة وإعطائهم شيئًا من الميراث فأعطوهم ما قُدِّر لهم. والميراث بالتحالف كان في أول الإسلام، ثم رُفع حكمه بنزول آيات المواريث. إن الله كان مُطَّلِعًا على كل شيء من أعمالكم، وسيجازيكم على ذلك.
قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح وقتادة وزيد بن أسلم والسدي والضحاك ومقاتل بن حيان وغيرهم، في قوله: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ} أي: ورثة، وعن ابن عباس في رواية: أي عصبة، قال ابن جرير: والعرب تسمي ابن العم مولى، كما قال الفضل بن عباس: مَهْلاً بَني عَمنا مَهْلاً موالينالا يَظْهَرَنَّ لنا ما كان مَدْفونا قال: ويعني بقوله: {مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَٰنِ وَٱلأَقْرَبُونَ}، من تركة والديه وأقربيه من الميراث، فتأويل الكلام: ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثونه مما ترك والداه وأقربوه من ميراثهم له. وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَـآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} أي: والذين … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في معنى الكبائر التي وعد الله جلّ ثناؤه عباده باجتنابها تكفير سائر سيئاتهم عنهم، فقال بعضهم: الكبائر التي قال الله تبارك وتعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ } هي ما تقدم الله إلى عباده بالنهي عنه من أوّل سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: الكبائر من أوّل سورة النساء إلى ثلاثين منها. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بمثله. حدثني المثنى، قال … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى ـ بيّن تعالى أن لكل إنسان ورثةً وَموالي؛ فلينتَفِع كلُّ واحدٍ بما قسَم الله له من الميراث، ولا يتمنى مالَ غيره. وروى البخاري في كتاب الفرائض من رواية سعيد بن جُبير عن ابن عباس: { { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَالِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } } [النساء: 33] قال: كان المهاجرون حين قدِموا المدينة يرث الأنصاري المهاجريُّ دون ذوي رحِمِه؛ للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال: نسختها {وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال أبو الحسن بن بطّال: وقع في جميع النسخ … تابع القراءة
أي: { وَلِكُلٍّ } من الناس { جَعَلْنَا مَوَالِيَ } أي: يتولونه ويتولاهم بالتعزز والنصرة والمعاونة على الأمور. { مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأقْرَبُونَ } وهذا يشمل سائر الأقارب من الأصول والفروع والحواشي، هؤلاء الموالي من القرابة. ثم ذكر نوعا آخر من الموالي فقال: { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } أي: حالفتموهم بما عقدتم معهم من عقد المحالفة على النصرة والمساعدة والاشتراك بالأموال وغير ذلك. وكل هذا من نعم الله على عباده، حيث كان الموالي يتعاونون بما لا يقدر عليه بعضهم مفردا. قال تعالى: { فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } أي: آتوا الموالي نصيبهم الذي يجب القيام به من النصرة والمعاونة والمساعدة على غير معصية الله. والميراث للأقارب الأدنين من الموالي. { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا } أي: مطلعا على كل شيء بعلمه لجميع الأمور، وبصره لحركات عباده، وسمعه لجميع أصواتهم.
{ ولكلٌ } عن الرجال والنساء { جعلنا موالي } عصبة يعطون { مما ترك الوالدان والأقربون } لهم من المال { والذين عاقدت } بألف ودونها { أيمانكم } جمع يمين بمعنى القسم أو اليد أي الخلفاء الذين عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث { فآتوهم } الآن { نصيبهم } حظوظهم من الميراث وهو السدس { إن الله على كل شيء شهيدا } مطلعا ومنه حالكم وهذا منسوخ بقوله (وأولوا الأرحام بعضهم أول ببعض) .
قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} أي: ولكل واحد من الرجال والنساء جعلنا موالي، أي: عصبة يُعطون {مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَٰنِ وَٱلأَقْرَبُونَ}، والوالدان والأقربون هم المورِّثون، [وقيل: معناه ولكل جعلنا موالي أي: ورثة، ممّا ترك أي: من الذين تركهم ويكون {مَا} بمعنى (مِنْ)، ثم فسّر الموالي فقال: «الوالدانِ والأقربون»، هم الوارثون]. {وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ}، قرأ أهل الكوفة {عقدت} بلا ألف، أي: عقدت لهم أيمانكم، وقرأ الآخرون: {عاقدت أيمانكم} والمعاقدة: المحالفة والمعاهدة، والأيمان جمع يمين، من اليد والقسم، وذلك أنهم كانوا عند المحالفة يأخذ بعضُهم بيد بعض على الوفاء والتمسّك … تابع القراءة
الجملة معطوفة على جملة { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض }[النساء: 32] باعتبار كونه جامعاً لمعنى النهي عن الطمع في مال صاحب المال، قُصد منها استكمال تبيين من لهم حقّ في المال. وشأنُ (كُلّ) إذا حذف ما تضاف إليه أن يعوّض التنوين عن المحذوف، فإن جرى في الكلام ما يدلّ على المضاف إليه المحذوف قُدّر المحذوف من لفظه أو معناه، كما تقدم في قوله تعالى: { ولكل وجهة } في سورة البقرة (148)، وكذلك هنا فيجوز أن يكون المحذوف ممّا دلّ عليه قوله - قبله - { للرجال نصيب وللنساء نصيب }[النساء: 7] فيقدّر: ولكلّ الرجال والنساء جعلنا موالَي، أو لكلّ تارككٍ جعلنا موالي. ويجوز أن يقدّر: ولكلّ أحد أو شيء جعلنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي} الموالي: الأولياء، وهم الورثة من العصبة وغيرهم. ومعنى الآية: لكل إِِنسان موالي يرثون ما ترك. وارتفاع الوالدين والأقربين على معنيين من الإِعراب. أحدهما: أن يكون الرفع على خبر الابتداء، والتقدير: وهم الوالدان والأقربون، ويكون تمام الكلام قوله {مما ترك}. والثاني: أن يكون رفعا على أنه الفاعل الترك للمال، فيكون الوالدان، هم المولى. قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «عاقدت» بالألف وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: «عقدت» بلا ألف. قال أبو علي: من قرأ بالألف، فالتقدير: والذين عاقَدَتهم أيمانكم، ومن حذف الألف، فالمعنى: عقدت حِلْفهم … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ الآية [٣٣].
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الفارسي، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن حمويه الهَرَوِيّ، قال أخبرنا علي بن محمد الخُزَاعي، قال: حدَّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرني شُعَيب بن أبي حمزة، عن الزّهري، قال: قال سعيد بن المسيب.
نزلت هذه الآية: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ في الذين كانوا يَتَبَنَّوْنَ رجالاً غير أبنائهم ويورِّثونهم. فأنزل الله تعالى فيهم أن يُجْعَلَ لهم نَصِيبٌ في الوصية، ورَدَّ اللهُ تعالى الميراثَ إلى الموالي من ذوي الرَّحم والعَصَبَةِ، وأبى أن يجعل لِلْمُدّعَيْنَ ميراثاً ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن جعل [لهم] نصيباً في الوصية.
قوله تعالى والذين عقدت أيمانكم الآية أخرج أبو داود في سننه من طريق ابن إسحق عن داود بن الحصين قال كنت أقرأ على أم سعد ابنة الربيع وكانت مقيمة في حجر أبي بكر فقرأت والذين عقدت أيمانكم فقالت لا ولكن والذين عقدت وإنما نزلت في أبي بكر وابنه حين أبى الإسلام فحلف أبو بكر أن لا يورثه فلما أسلم أمره أن يؤتيه نصيبه
فوائد الآيات من 27 إلى 33 من سورة النساء (الصفحة 83 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والموالي الاولياء وهم الورثة والمعنى لكل انسان موالي يرثون ما ترك وهم الوالدان والاقربونوعاقدت حالقت وكانوا يتوارثون بالحلف فنسخ بقوله واولوا الارحام
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ إذا جاءت «كلّ» مفردة فلا بد من أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين حتى إنّ بعضهم أجاز: مررت بكلّ يا فتى، مثل «قبل» و «بعد»، وتقدير الحذف ولكلّ أحد جعلنا موالي، وجواب آخر أن يكون ولكلّ شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي ورّاثا أي أولى بالميراث والذين عاقدت أيمانكم أي بالحلف، وقرأ حمزة وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ أي بالحلف، وقرأ حمزة. والّذين عقدت أيمانكم وهي قراءة بعيدة لأن المعاقدة لا تكون إلّا من اثنين فصاعدا فبابها فاعل، وقراءة حمزة تجوز على غموض من العربية يكون التقدير فيها والذين عقدتهم أيمانكم الحلف وتعدّى إلى مفعولين والتقدير عقدت لهم أيمانكم الحلف ثم حذف اللام مثل وَإِذا كالُوهُمْ [المطففين: ٣] أي كالوا لهم وحذف المفعول الأول لأنه متصل في الصّلة. فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ فيه قولان: قال الحسن
وقتادة هي منسوخة بالمواريث، وقيل: هي منسوخة بقوله: أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [الأنفال: ٧٥] وهذان واحد، والقول الآخر أنّ مجاهدا قال: معناه فآتوهم نصيبهم من النصر كما وعدتموهم أي ليست منسوخة. قال أبو جعفر: قول مجاهد أولى لأنه إذا ثبتت التلاوة لم يقع النسخ إلّا بإجماع أو دليل. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً أي قد شهد معاقدتكم إياهم وهو جلّ وعزّ يحبّ الوفاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا) : الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُقْدِيرُهُ وَلِكُلِّ أَحَدٍ جَعَلْنَا مَوَالِيَ يَرِثُونَهُ. وَالثَّانِي: وَلِكُلِّ مَالٍ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ لِجَعَلَ " مَوَالِيَ ". وَالثَّانِي: لِكُلٍّ، وَالتَّقْدِيرُ: وَجَعَلْنَا وَرَّاثًا لِكُلِّ مَيِّتٍ، أَوْ لِكُلِّ مَالٍ. (مِمَّا تَرَكَ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ صِفَةُ مَالٍ الْمَحْذُوفِ؛ أَيْ: مِنْ مَالٍ تَرَكَهُ " الْوَالِدَانِ ". وَالثَّانِي: هُوَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَوَالِي؛ تَقْدِيرُهُ: يَرِثُونَ مَا تَرَكَ. وَقِيلَ: " مَا " بِمَعْنَى مَنْ؛ أَيْ: لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ تَرَكَ الْوَالِدَانِ. (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ) : فِي مَوْضِعِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوَالِيَ؛ أَيْ: وَجَعَلْنَا الَّذِينَ عَاقَدَتْ وُرَّاثًا، وَكَانَ ذَلِكَ وَنُسِخَ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ " فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ " تَوْكِيدًا؛
وَالثَّانِي: مَوْضِعُهُ نَصْبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ فَسَّرَهُ الْمَذْكُورُ؛ أَيْ: وَآتُوا الَّذِينَ عَاقَدَتْ. وَالثَّالِثُ: هُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَ " فَآتُوهُمْ " الْخَبَرُ. وَيُقْرَأُ عَاقَدَتْ بِالْأَلِفِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: عَاقَدَتْهُمْ، وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْضًا هُوَ وَالْعَائِدُ تَقْدِيرُهُ: عَقَدَتْ حَلِفَهُمْ أَيْمَانُكُمْ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: عَقَدَتْ حَلِفَهُمْ ذَوُو أَيْمَانِكُمْ فَحُذِفَ الْمُضَافُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لِلْيَمِينِ الْحَالِفُونَ لَا الْأَيْمَانُ نَفْسُهَا.
﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ﴾
قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ عاقَدَتْ أَيمَانُكُم فآتوهُم نَصيبَهُم﴾ الآية.
قال ابنُ عباس في معنى هذه الآية: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرثونَ الأنصارَ دون ذوي الأرحام منهم؛ لِْلأُخُوَّةِ والصداقة التي بينهم، فهو كَقولِه: ﴿فَآتُوهُمْ نصيبَهُمْ﴾[النساء: ٣٣]، أُمروا بإتمام ما عقدوا بينهم. ثم نسخ الله ذلك بآية المواريث، وبقوله: ﴿وَأُولوا الأرحامِ بَعْضُهُمْ أولى ببعض﴾ [الأنفال: ٧٥].
وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: كانوا يتوارثونَ بالأُخْوَّةِ التي آخى بينهم النبي - عليه السلام - حتى نَزَلَت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون﴾ [النساء: ٣٣] أي عصبة، فَنَسَخَتْ ما كانوا عليه من التوارثُ بالأخوة والصداقة - وهو قولُ ابن جبير ومجاهد وقتادة - فيكون معنى: قوله تعالى: ﴿والذينَ عاقَدَت أيمانُكُم فآتوهم نصيبَهُم﴾ [النساء: ٣٣] - على هذا القول -أي (وَفُّوا لهم) ما عقدتم عليه من التوارث. ثم نسخ ذلك بالمواريث وبآخر الأنفال.
وقيل: الآيةُ محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ، ومعناه: وَفُّوا لهم بما قد عاقدتموهم عليه من النصر والمعونة والرِّفْد.
وعن ابن عباس أنه قال: كان الرجلان يتعاقدان ويتحالفان أنهما من مات قَبْلَ صاحبه وَرِثَه الباقي منهما، فهو قوله: ﴿فآتوهُم نصيبَهُم﴾ [النساء: ٣٣]، أي أوفوا لهم بما عاقدتُموهم عليه. فنسخ ذلك بقوله: ﴿وأُولوا الأَرْحَامِ بعضُهُم أَوْلَى بِبَعْض﴾ [الأنفال: ٧٥].
قال ابن المسيّب: إنما نزلت هذه الآيةُ في الذين يَتَبَنَّوْنَ غيرَ أبنائهم ويورثونهم فنسخ الله ذلك بقوله: ﴿وأُولوا الأَرْحَامِ بعضُهُم أَوْلَى بِبَعْض﴾
الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نَسَخَتْ، ثُمَّ قَالَ {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } إِلاَّ النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصِيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ…
{ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَنَسَخَ ذَلِكَ الأَنْفَالُ فَقَالَ تَعَالَى { وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ }
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ مَعَكُمْ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مِنكُمْ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ
ٱلنَّبِىُّ أَوْلَىٰ بِٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمْ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفْعَلُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا
لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِىٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبْنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخْوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبْنَآءِ إِخْوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبْنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُنَّ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا