انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة النور

تفسير الطبريالآيات 28–33

تفسير سورة النور آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة النور

الخلاصة من تفسير الطبري · 4 مقاطع · 1:06:49

  1. 1 الآيات 21–34في هذه الصفحة 17:32

التفسير الصوتي لسورة النور كاملًا (4 مقاطع)

فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ۝٢٨

يقول تعالـى ذكره: فإن لـم تـجدوا فـي البـيوت التـي تستأذنون فـيها أحداً يأذن لكم بـالدخول إلـيها، فلا تدخـلوها، لأنها لـيست لكم، فلا يحلّ لكم دخولها إلا بإذن أربـابها، فإن أذن لكم أربـابها أن تدخـلوها فـادخـلوها. {وَإنْ قِـيـلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فـارْجِعُوا} يقول: وإن قال لكم أهل البـيوت التـي تستأذنون فـيها ارجعوا فلا تدخـلوها، فـارجعوا عنها ولا تدخـلوها {هُوَ أزْكَى لَكُمْ } يقول: رجوعكم عنها إذا قـيـل لكم ارجعوا، ولـم يؤذن لكم بـالدخول فـيها، أطهر لكم عند الله. وقوله: {هُوَ} كناية من اسم الفعل، أعنى من قوله: {فـارْجِعُوا}. وقوله: {وَاللّهُ بِـمَا تَعْمَلُونَ عَلِـيـمٌ} يقول جلّ ثناؤه: والله بـما تعملون من رجوعكم بعد استئذانكم فـي بويت غيركم إذا قـيـل لكم ارجعوا وترك رجوعكم عنها وطاعتكم الله فـيـما أمركم ونهاكم فـي ذلك وغيره من أمره ونهيه، ذو علـم مـحيط بذلك كله، مُـحْصٍ جميعه علـيكم، حتـى يجازيَكم علـى جميع ذلك. وكان مـجاهد يقول فـي تأويـل ذلك ما:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد:{ فإنْ لَـمْ تَـجِدُوا فِـيها أحَداً} قال: إن لـم يكن لكم فـيها متاع، فلا تدخـلوها إلا بإذن.{ وَإنْ قِـيـلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فـارْجِعُوا}.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا هاشم بن القاسم الـمزنـيّ، عن قَتادة، قال: قال رجل من الـمهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها: أن أستأذن علـى بعض إخوانـي، فـيقول لـي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط، لقوله:{ وَإنْ قِـيـلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فـارْجِعُوا هُوَ أزْكَى لَكُمْ}.

وهذا القول الذي قاله مـجاهد فـي تأويـل قوله:{ فإنْ لَـمْ تَـجِدُوا فِـيها أحَداً} بـمعنى: إن لـم يكن لكم فـيها مَتاع، قول بعيد من مفهوم كلام العرب لأن العرب لا تكاد تقول: لـيس بـمكان كذا أحد، إلا وهي تعنـي لـيس بها أحد من بنـي آدم. وأما الأمتعة وسائر الأشياء غير بنـي آدم ومن كان سبـيـله سبـيـلهم فلا تقول ذلك فـيها.

لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَٰعٌ لَّكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ۝٢٩

يقول تعالـى ذكره: لـيس علـيكم أيها الناس إثم وحرج أن تدخـلوا بـيوتاً لا ساكن بها بغير استئذان.

ثم اختلفوا فـي ذلك أيّ البـيوت عَنَى، فقال بعضهم: عَنعى بها الـخانات والبـيوت الـمبنـية بـالطرق التـي لـيس بها سكان معروفون، وإنـما بنـيت لـمارّة الطريق والسابلة لـيأوُوا إلـيها ويُؤْوُوا إلـيها أمتعتهم.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا حجاج، عن سالـم الـمكّيّ، عن مـحمد ابن الـحنفـية، فـي قوله:{ لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ } قال: هي الـخانات التـي تكون فـي الطرق.

حدثنـي عبـاس بن مـحمد، قال: ثنا مسلـم، قال: ثنا عمر بن فَرُّوخ، قال: سمعت قَتادة يقول:{ بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ } قال: هي الـخانات تكون لأهل الأسفـار.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبـي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد:{ لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ فِـيها مَتاعٌ لَكُمْ } قال: كانوا يضعون فـي بـيوت فـي طرق الـمدينة متاعاً وأقتابـاً، فرُخِّص لهم أن يدخـلوها.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله:{ بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ } قال: هي البـيوت التـي ينزلها السَّفْر، لا يسكنها أحد.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله:{ بُـيُوتاً غيرَ مسْكُونَةٍ } قال: كانوا يصنعون أو يضعون بطريق الـمدينة أقتابـاً وأمتعة فـي بـيوت لـيس فـيها أحد، فأحلّ لهم أن يدخـلوها بغير إذن.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله، إلا أنه قال: كانوا يضعون بطريق الـمدينة بغير شكّ.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله، غير أنه قال: كانوا يضعون بطريق الـمدينة أقتابـاً وأمتعة.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا مُعاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول، فـي قوله:{ أنْ تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مسْكُونَةٍ } هي البـيوت التـي لـيس لها أهل، وهي البـيوت التـي تكون بـالطرق والـخَرِبة.{ فِـيها مَتاعٌ } منفعة للـمسافر فـي الشتاء والصيف، يأوي إلـيها.

وقال آخرون: هي بـيوت مكة.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلـم، عن سعيد بن سائق، عن الـحجاج بن أرطاة، عن سالـم بن مـحمد ابن الـحنفـية، فـي: {بُـيُوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ} قال: هي بـيوت مكة.

وقال آخرون: هي البـيوت الـخَرِبة. والـمتاع الذي قال الله فـيهالكم قضاء الـحاجة من الـخلاء والبول فـيها.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: سمعت عطاء يقول:{ لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ فِـيها مَتاعٌ لَكُمْ } قال: الـخلاء والبول.

حدثنـي مـحمد بن عُمارة، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا حسن بن عيسى بن زيد، عن أبـيه، فـي هذه الآية:{ لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ فِـيها مَتاعٌ لَكُمْ } قال: التـخـلّـي فـي الـخراب.

وقال آخرون: بل عنـي بذلك بـيوت التـجار التـي فـيها أمتعة الناس.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله:{ لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ فـيها مَتاعٌ لَكُمْ } قال: بـيوت التـجار، لـيس علـيكم جناح أن تدخـلوها بغير إذن، الـحوانـيت التـي بـالقَـيساريات والأسواق. وقرأ:{ فِـيها مَتاعٌ لَكُمْ متاع} للناس، ولبنـي آدم.

وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: إن الله عمّ بقوله:{ لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُـلوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةِ فِـيها مَتاعٌ لَكُمْ} كلَّ بـيت لا ساكن به لنا فـيه متاع ندخـله بغير إذن لأن الإذن إنـما يكون لـيؤْنَس الـمأذون علـيه قبل الدخول، أو لـيأذن للداخـل إن كان له مالكاً أو كان فـيه ساكناً. فأما إن كان لا مالك له، فـيحتاج إلـى إذنه لدخوله ولا ساكن فـيه، فـيحتاج الداخـل إلـى إيناسه والتسلـيـم علـيه، لئلا يهجُم علـى ما لا يحبّ رؤيته منه، فلا معنى للاستئذان فـيه. فإذا كان ذلك، فلا وجه لتـخصيص بعض ذلك دون بعض، فكلّ بـيت لا مالك له ولا ساكن من بـيت مبنـيّ ببعض الطرق للـمارّة والسابلة لـيأووا إلـيه، أو بـيت خراب قد بـاد أهله ولا ساكن فـيه، حيث كان ذلك، فإن لـمن أراد دخوله أن يدخـل بغير استئذان، لـمتاع له يؤويه إلـيه أو للاستـمتاع به لقضاء حقه من بول أو غائط أو غير ذلك. وأما بـيوت التـجار، فإنه لـيس لأحد دخولها إلا بإذن أربـابها وسكانها.

فإن ظنّ ظانّ أن التاجر إذا فتـح دكانه وقعد للناس فقد أذِن لـمن أراد الدخول علـيه فـي دخوله، فإن الأمر فـي ذلك بخلاف ما ظنّ وذلك أنه لـيس لأحد دخول ملك غيره بغير ضرورة ألـجأته إلـيه أو بغير سبب أبـاح له دخوله إلا بإذن ربه، لا سيـما إذا كان فـيه متاع فإن كان التاجر قد عُرِف منه أن فتـحه حانوته إذن منه لـمن أراد دخوله فـي الدخول، فذلك بعدُ راجع إلـى ما قلنا من أنه لـم يدخـله من دخـله إلا بإذنه. وإذا كان ذلك كذلك، لـم يكن من معنى قوله:{ لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ فِـيها مَتاعٌ لَكُمْ} فـي شيء، وذلك أن التـي وضع الله عنا الـجُناح فـي دخولها بغير إذن من البـيوت، هي ما لـم يكن مسكوناً، إذ حانوت التاجر لا سبـيـل إلـى دخوله إلا بإذنه وهو مع ذلك مسكون، فتبـين أنه مـما عَنَى الله من هذه الآية بـمعزل.

وقال جماعة من أهل التأويـل: هذه الآية مستثناة من قوله:

{ لا تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ بُـيُوتِكُمْ حتـى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّـمُوا علـى أهْلِها }.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عبـاس:

{ لا تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ بُـيُوتَكُمْ } ثم نسخ واستثنى فقال: {لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ فِـيها مَتاعٌ لَكُمْ}.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الـحسين، عن يزيد، عن عكرِمة: {حتـى تَستأنِسُوا}... الآية، فنُسخ من ذلك، واستُثنـي فقال:{ لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ فِـيها مَتاعٌ لَكُمْ}. ولـيس فـي قوله:{ لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ فِـيها مَتاعٌ لَكُمْ } دلالة علـى أنه استثناء من قوله:

{ لا تَدْخُـلُوا بيوتاً غير بُـيُوتِكُمْ حتـى تَسْتأْنِسُوا }لأن قوله: { لا تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ بُـيُوتِكُمْ حتـى تَسْتأْنِسُوا وَتُسَلِّـمُوا عَلـى أهْلِها } حكم من الله فـي البـيوت التـي لها سكان وأربـاب. وقوله:{ لَـيْسَ عَلَـيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَدْخُـلُوا بُـيُوتاً غيرَ مَسْكُونَةٍ فِـيها مَتاعٌ لَكُمْ } حكم منه فـي البـيوت التـي لا سكان لها ولا أربـاب معروفون، فكل واحد من الـحكمين حكم فـي معنى غير معنى الآخر، وإنـما يستثنى الشيء من الشيء إذا كان من جنسه أو نوعه فـي الفعل أو النفس، فأما إذا لـم يكن كذلك فلا معنى لاستثنائه منه. وقوله:{ وَاللّهُ يَعْلَـمُ ما تُبْدُونَ } يقول تعالـى ذكره: والله يعلـم ما تظهرون أيها الناس بألسنتكم من الاستئذان إذا استأذنتـم علـى أهل البـيوت الـمسكونة،{ وَما تَكْتُـمُونَ } يقول: وما تضمرونه فـي صدوركم عند فعلكم ذلك ما الذي تقصدون به: إطاعة الله والانتهاء إلـى أمره، أم غير ذلك؟

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ ۝٣٠

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم:{ قُلْ للـمؤْمِنـينَ} بـالله وبك يا مـحمد {يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ } يقول: يكفوا من نظرهم إلـى ما يشتهون النظر إلـيه مـما قد نهاهم الله عن النظر إلـيه. {وَيحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } أن يراها مَنْ لا يحلّ له رؤيتها، بلبس ما يسترها عن أبصارهم. {ذلكَ أزْكَى لَهُمْ} يقول: فإنّ غضها من النظر عما لا يحلّ النظر إلـيه وحفظ الفرج عن أن يظهر لأبصار الناظرين، أطهر لهم عند الله وأفضل.{ إنَّ اللّهُ خَبِـيرٌ بِـمَا يَصْنَعُونَ} يقول: إن الله ذو خبرة بـما تصنعون أيها الناس فـيـما أمركم به من غضّ أبصاركم عما أمركم بـالغضّ عنه وحفظ فروجكم عن إظهارها لـمن نهاكم عن إظهارها له.

وبنـحو ما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ بن سهل الرّملـيّ، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربـيع بن أنس، عن أبـي العالـية فـي قوله: {قُلْ للْـمُؤمِنـينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ وَيحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } قال: كل فرج ذُكِر حفظة فـي القرآن فهو من الزنا، إلا هذه:

{ وَقُلْ للْـمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهِنَّ وَيحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } فإنه يعنـي الستر.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله:{ قُلْ للْـمُؤْمِنِـينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}

{ وَقُلْ للْـمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهِنَّ وَيحفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } قال: يغضوا أبصارهم عما يكره الله.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله:{ قُلْ للْـمُؤْمِنِـينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ } قال: يغضّ من بصره: أن ينظر إلـى ما لا يحلّ له، إذا رأى ما لا يحلّ له غضّ من بصره، لا ينظر إلـيه، ولا يستطيع أحد أن يغضّ بصره كله، إنـما قال الله:{ قُلْ لِلْـمُؤْمِنِـينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهِمْ}.

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝٣١

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم:{ وَقُلْ} يا مـحمد{ للْـمُؤْمِناتِ } من أمتك{ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصَارِهِنَّ } عما يكره الله النظر إلـيه مـما نهاكم عن النظر إلـيه{ وَيحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } يقول: ويحفظن فروجهنَّ علـى أن يراها من لا يحلّ له رؤيتها، بلبس ما يسترها عن أبصارهم.

وقوله:{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } يقول تعالـى ذكره: ولا يُظْهرن للناس الذين لـيسوا لهنّ بـمـحرم زينتهنّ، وهما زينتان: إحداهما: ما خفـي، وذلك كالـخَـلْـخال والسِّوارين والقُرْطَين والقلائد. والأخرى: ما ظهر منها، وذلك مختلف فـي الـمعنىّ منه بهذه الآية، فكان بعضهم يقول: زينة الثـياب الظاهرة.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن الـمغيرة، عن الـحجاج، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: الزينة زينتان: فـالظاهرة منها الثـياب، وما خفـي: الـخـلـخالان والقُرطان والسِّواران.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي الثوريّ، عن أبـي إسحاق الهمدانـيّ، عن أبـي الأحوص، عن عبد الله، أنه قال:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها}: قال: هي الثـياب.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص، عن عبد الله، قال: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الثـياب.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص، عن عبد الله، مثله.

قال: ثنا سفـيان، عن الأعمش، عن مالك بن الـحارث، عن عبد الرحمن بن زيد، عن عبد الله، مثله.

قال: ثنا سفـيان، عن علقمة، عن إبراهيـم، فـي قوله:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها}: قال: الثـياب.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، قال: أخبرنا بعض أصحابنا إما يونس، وإما غيره عن الـحسن، فـي قوله: إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها} قال: الثـياب.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أبـي إسحاق، عن أبـي الأحوص، عن عبد الله:{ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها} قال: الثـياب.

قال أبو إسحاق: ألا ترى أنه قال:

{ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ }؟.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: ثنا مـحمد بن الفضل، عن الأعمش، عن مالك بن الـحارث، عن عبد الرحمن بن زيد، عن ابن مسعود: {إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: هو الرداء.

وقال آخرون: الظاهر من الزينة التـي أبـيح لها أن تبديه: الكحل، والـخاتـم، والسواران، والوجه.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مروان، قال: ثنا مسلـم الـمَلائي، عن سعيد بن جُبـير، عن ابن عبـاس:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الكحل والـخاتـم.

حدثنا عمرو بن عبد الـحميد الأمُلـيّ، قال: ثنا مروان، عن مسلـم الـمَلائيّ، عن سعيد بن جُبـير، مثله، ولـم يذكر ابن عبـاس.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن أبـي عبد الله نهشل، عن الضحاك، عن ابن عبـاس، قال: الظاهر منها: الكحل والـخَدّان.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفـيان، عن عبد الله بن مسلـم بن هُرْمز، عن سعيد بن جُبـير، فـي قوله:{ وَلايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الوجه والكفّ.

حدثنا عمرو بن عبد الـحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عبد الله بن مسلـم بن هُرمز الـمكيّ، عن سعيد بن جُبـير، مثله.

حدثنـي علـيّ بن سهل، قال: ثنا الولـيد بن مسلـم، قال: ثنا أبو عمرو، عن عطاء فـي قول الله:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الكفّـان والوجه.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبـي عديّ عن سعيد، عن قَتادة قال: الكحل، والسوران والـخاتـم.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها} قال: والزينة الظاهرة: الوجه، وكُحل العين، وخِضاب الكفّ، والـخاتـم فهذه تظهر فـي بـيتها لـمن دخـل من الناس علـيها.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الـمسكتان والـخاتـم والكحل. قال قتادة: وبلغنـي أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال:

لا يحِلُّ لاِمْرأةٍ تُوْمِنُ بـاللّهِ والـيَوْمِ الآخِرِ أنْ تُـخْرِجَ يَدَها إلاَّ إلـى هَا هُنا. وقبض نصف الذراع.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن رجل، عن الـمِسْورَ بن مخرمة، فـي قوله: إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها قال: القلبـين، والـخاتـم، والكحل: يعنـي السوار.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عبـاس، قوله:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الـخاتـم والـمَسَكة. قال ابن جُرَيج، وقالت عائشة: القُلْب والفَتْـخَة، قالت عائشة: دخـلت علـيّ ابنة أخي لأمي عبد الله بن الطفـيـل مزينَّة، فدخـل النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فأعرض، فقالت عائشة: يا رسول الله إنها ابنة أخي وجارية. فقال:

إذا عَرَكَت الـمرأة لـم يحلّ لها أن تظهر إلا وَجْهها، وإلاّ ما دون هذا، وقبض علـى ذراع نفسه، فترك بـين قبضته وبـين الكفّ مثل قبضة أخرى. وأشار به أبو علـي قال ابن جُرَيج، وقال مـجاهد: قوله: إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها قال: الكحل والـخضاب والـخاتـم.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، عن عامر: {إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الكحل، والـخضاب، والثـياب.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها} من الزينة: الكحل، والـخضاب والـخاتـم هكذا كانوا يقولون وهذا يراه الناس.

حدثنـي ابن عبد الرحيـم البرقـي، قال: ثنا عمر بن أبـي سلـمة، قال: سئل الأوزاعي عن:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها} قال: الكفّـين والوجه.

حدثنا عمرو بن بندق، قال: ثنا مروان، عن جُويبر، عن الضحاك فـي قوله:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } قال: الكفّ والوجه.

وقال آخرون: عَنَى به الوجه والثـياب.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا الـمعتـمر، قال: قال يونس:{ وَلا يُبْدِينَ زِينِتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال الـحسن: الوجه والثـياب.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبـي عديّ، وعبد الأعلـى، عن سعيد، عن قَتادة، عن الـحسن، فـي قوله:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها } قال: الوجه والثـياب.

وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب: قول من قال: عُنِـي بذلك الوجهُ والكفـان، يدخـل فـي ذلك إذا كان كذلك: الكحل، والـخاتـم، والسِّوار، والـخِضاب.

وإنـما قلنا ذلك أولـى الأقوال فـي ذلك بـالتأويـل، لإجماع الـجميع علـى أن علـى كلّ مصلّ أن يستر عورته فـي صلاته، وأن للـمرأة أن تكشف وجهها وكفـيها فـي صلاتها، وأن علـيها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما رُوي عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم أنه أبـاح لها أن تبديَه من ذراعها إلـى قدر النصف. فإذ كان ذلك من جميعهم إجماعاً، كان معلوماً بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لـم يكن عورة كما ذلك للرجال لأن ما لـم يكن عورة فغير حرام إظهاره. وإذا كان لها إظهار ذلك، كان معلوماً أنه مـما استثناه الله تعالـى ذكره بقوله:{ إلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها}، لأن كل ذلك ظاهر منها.

وقوله:{ وَلْـيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ علـى جُيُوبِهِنَّ } يقول تعالـى ذكره: ولـيـلقـين خُمُرَهنّ، وهي جمع خمار، علـى جيوبهنّ، لـيسترن بذلك شعورهنّ وأعناقهن وقُرْطَهُنَّ.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حبـاب، عن إبراهيـم بن نافع، قال: ثنا الـحسن بن مسلـم بن يناق، عن صفـية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: لـما نزلت هذه الآية:{ وَلْـيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ علـى جُيوبِهِنَّ } قال: شققن البُرْدَ مـما يـلـي الـحواشي، فـاختـمرن به.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن قرة بن عبد الرحمن، أخبره، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبـيّ صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يرحم الله النساء الـمهاجرات الأول لـما أنزل الله: {وَلْـيَضْرِبْنَ بِخُمُرُهِنَّ علـى جُيُوبِهِنَّ} شققن أكثف مروطهنَّ، فـاختـمرن به.

وقوله:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ } يقول تعالـى ذكره:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} التـي هي غير ظاهرة بل الـخفـية منها، وذلك الـخَـلـخال والقُرط والدُّمْلُـج، وما أُمرت بتغطيته بخمارها من فوق الـجيب، وما وراء ما أبـيح لها كشفه وإبرازه فـي الصلاة وللأجنبـيـين من الناس، والذراعين إلـى فوق ذلك، إلاّ لبعولتهنّ.

وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن منصور، عن طلـحة بن مُصَرِّف، عن إبراهيـم:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبـائِهِنَّ } قال: هذه ما فوق الذراع.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت رجلاً يحدِّث عن طلـحة، عن إبراهيـم، قال فـي هذه الآية:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبـائِهِنَّ أو آبـاء بُعُولَتِهِنَّ } قال: ما فوق الـجيب. قال شعبة: كتب به منصور إلـيّ، وقرأته علـيه.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، عن سعيد بن أبـي عروبة، عن قَتادة، فـي قوله:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} قال: تبدي لهؤلاء الرأس.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قال:{وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ}... إلـى قوله: {عَوْرَاتِ النِّساءِ} قال: الزينة التـي يبدينها لهؤلاء: قرطاها وقلادتها وسِوارها، فأما خـلـخالاها ومِعْضدَاها ونـحرها وشعرها فإنه لا تبديه إلا لزوجها.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جُرَيج، قال ابن مسعود، فـي قوله:{ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ} قال: الطوق والقُرْطين، يقول الله تعالـى ذكره: قل للـمؤمنات الـحرائر لا يظهرن هذه الزينة الـخفـية التـي لـيست بـالظاهرة إلا لبعولتهنّ، وهم أزواجهن، واحدهم: بعل، أو لآبـائهنّ، أو لأباء بعولتهن يقول أو لآباء ازواجهن أو لابنائهن لابناء بعولتهن، أو لإخوانهن، أو لبنـي إخوانهن.

ويعنـي بقوله: {أوْ لإخْوَانِهِنَّ} أو لإخْوَاتِهِنّ، أو لبنـي إخوانهن، أو بنـي أخواتهن، أو نسائهن. قـيـل: عُنـي بذلك نساء الـمسلـمين.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: {أوْ نِسائِهِنَّ} قال: بلغنـي أنهنّ نساء الـمسلـمين، لا يحلّ لـمسلـمة أن ترى مشركة عُرْيتها إلا أن تكون أمة لها، فذلك قوله:{أوْ ما مَلَكَتْ أيـمانُهُنَّ}.

قال: ثنـي الـحسين، قال: ثنـي عيسى بن يونس، عن هشام بن الغازي، عن عبـادة بن نسيّ، أنه كره أن تقبل النصرانـية الـمسلـمة، أو ترى عَوْرتها، ويتأوّل: أو نسائهنّ.

قال: ثنا عيسى بن يونس، عن هشام، عن عبـادة، قال: كتب عمر بن الـخطاب إلـى أبـي عُبـيدة بن الـجرّاح رحمة الله علـيهما: أما بعد، فقد بلغنـي أن نساء يدخـلن الـحمامات ومعهنّ نساء أهل الكتاب، فـامنع ذلك وْحُلْ دونه قال: ثم إن أبـا عُبـيدة قام فـي ذلك الـمقام مبتهلاً: اللهمّ أيـما امرأة تدخـل الـحمام من غير علة ولا سقم تريد البـياض لوجهها، فسوّد وجهها يوم تبـيضّ الوجوه.

وقوله:{ أوْ ما مَلَكَتْ أيـمانُهُنَّ} اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: أو مـمالـيكهنّ، فإنه لا بأس علـيها أن تظهر لهم من زينتها ما تظهره لهؤلاء.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرنـي عمرو بن دينار، عن مخـلد التـميـميّ، أنه قال، فـي قوله:{ أوْ ما مَلَكَتْ أيـمْانُهُنَّ} قال: فـي القراءة الأولـى: «أيـمانكم».

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أو ما ملكت أيـمانهنّ من إماء الـمشركين، كما قد ذكرنا عن ابن جُرَيج قبل من أنه لـما قال:{ أوْ نِسائهنَّ } عَنَى بهنّ النساء الـمسلـمات دون الـمشركات، ثم قال: أو ما ملكت أيـمانهنّ من الإماء الـمشركات.

يقول تعالـى ذكره: والذين يَتْبَعونكم لطعام يأكلونه عندكم، مـمن لا أرب له فـي النساء من الرجال، ولا حاجة إلـيهنّ، ولا يريدهنّ.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله:{ أوِ التَّابِعِينَ غيرِ أُولـى الإرْبَةِ مِنَ الرّجالِ} قال: كان الرجل يتبع الرجل فـي الزمان الأوّل لا يغار علـيه ولا ترهب الـمرأة أن تضع خمارها عنده، وهو الأحمق الذي لا حاجة له فـي النساء.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله:{ أَوِ التَّابِعِينَ غيرِ أُولـى الإرْبَةِ مِنَ الرّجالِ } فهذا الرجل يتبع القوم، وهو مُغَفَّل فـي عقله، لا يكترث للنساء ولا يشتهيهنّ، فـالزينة التـي تبديها لهؤلاء: قرطاها وقلادتها وسِواراها وأما خَـلْـخالاها ومِعْضداها ونـحرها وشعرها، فإنها لا تبديه إلا لزوجها.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، فـي قوله: {أوِ التَّابِعِينَ } قال: هو التابع يتبعك يصيب من طعامك.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسماعيـل بن عُلَـيَّة، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد:{ أوِ التَّابِعِينَ غيرِ أُولـى الإرْبَةِ مِنَ الرّجالِ } قال: الذي يريد الطعام ولا يريد النساء.

قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله:{ أوِ التَّابِعِينَ غيرِ أُولـى الإرْبَةِ مِنَ الرّجالِ} الذين لا يهمهم إلا بطونهم، ولا يُخافون علـى النساء.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا إسماعيـل بن موسى السُّديّ، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن مـجاهد، فـي قوله:{ غيرِ أُولـى الإِرْبَةِ } قال: الأَبْلَه.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت لـيثا، عن مـجاهد، قوله: {غيرِ أُولـي الإِرْبَةِ } قال: هو الأبلَه، الذي لا يعرف شيئا من النساء.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَـية، قال: ثنا ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله:{ غيرِ أُولـى الإرْبَةِ مِنَ الرّجالِ } الذي لا أرب له بـالنساء مثل فلان.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي إسحاق عمن حدثه، عن ابن عبـاس: {غير أُولـى الإرْبَةِ } قال: هو الذي لا تستـحي منه النساء.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مُغَيرة، عن الشعبـيّ:{ غيرِ أُولـى الإرْبَةِ} قال: من تَبَع الرجل وحشمه الذي لـم يبلغ أَرَبه أن يطلع علـى عَورة النساء.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن الـمغيرة، عن الشعبـيّ:{ غيرِ أُولـى الإرْبَةِ } قال: الذي لا أرب له فـي النساء.

قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سَلَـمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبـير، قال: الـمعتوه.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ فـي قوله:{ أوِ التَّابِعِينَ غَيرِ أُولـى الإرْبَةِ مِنَ الرّجالِ} قال: هو الأحمق، الذي لا همّة له بـالنساء ولا أرب.

وبه عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، فـي قوله: {غيرِ أُولـى الإرْبَةِ مِنَ الرّجالِ } يقول: الأحمق، الذي لـيست له همة فـي النساء.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عبـاس: الذي لا حاجة له فـي النساء.

حدثنـي يونس، اقل: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله:{ أوَ التَّابِعِينَ غيرِ أُولـى الإرْبَةِ مِنَ الرجالِ} قال: هو الذي يَتْبَع القوم، حتـى كأنه كان منهم ونشأ فـيهم، ولـيس يتبعهم لإربة نسائهم، ولـيس له فـي نسائهم إِربة، وإنـما يتبعهم لإرفـاقهم إياه.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رجل يدخـل علـى أزواج النبـيّ صلى الله عليه وسلم مُخَنَّث، فكانوا يعدّونه من غير أولـي الإِربة، فدخـل علـيه النبـيّ صلى الله عليه وسلم يوماً وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة، فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال النبـيّ صلى الله عليه وسلم:

لا أرَى هَذَا يَعْلَـمُ ما هَا هُنا، لا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَـيْكُمْ فحَجَبُوه

حدثنـي سعد بن عبد الله بن عبد الـحكَم الـمِصريّ، قال: ثنا حفص بن عمر العَدَنـيّ، قال: ثنا الـحكم ابن أبـان، عن عكرمة فـي قوله:{ أوِ التَّابِعِينَ غيرِ أُولـى الإرْبَةِ } قال: هو الـمُخَنَّث الذي لا يقوم زُبّه.

واختلف القرّاء فـي قوله: {غير أُولـي الإرْبَةِ} فقرأ ذلك بعض أهل الشام وبعض أهل الـمدينة والكوفة: «غيرَ أُولـى الإرْبَةِ» بنصب «غير» ولنصب «غير» ها هنا وجهان: أحدهما علـى القطع من «التابعين»، لأن «التابعين» معرفة وغير نكرة، والآخر علـى الاستثناء، وتوجيه «غير» إلـى معنى «إلا»، فكأنه قـيـل: إلاَّ. وقرأ غير من ذكرت بخفض غَيرِ علـى أنها نعت للتابعين، وجاز نعت «التابعين» ب«غير» و«التابعون» معرفة وغيرُ نكرة، لأن «التابعين» معرفة غير مؤقتة. فتأويـل الكلام علـى هذه القراءة: أو الذين هذه صفتهم.

والقول فـي ذلك عندي أنهما قراءتان متقاربتا الـمعنى مستفـيضةٌ القراءة بهما فـي الأمصار، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، غير أن الـخفض فـي «غير» أقوى فـي العربـية، فـالقراءة به أعجب إلـيّ. والإربة: الفِعْلة من الأَرَب، الـمثل الـجِلسة من الـجُلوس، والـمِشية من الـمَشْي، وهي الـحاجة يقال: لا أرب لـي فـيك: لا حاجة لـي فـيك وكذا أَرِبْتُ لكذا وكذا: إذا احتـجت إلـيه، فأنا آرب له أَرَبـا. فأما الأُرْبة، بضم الألف: فـالعُقْدة.

وقوله:{ أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَـمْ يَظْهَرُوا علـى عَوْرَاتِ النِّساءِ } يقول تعالـى ذكره: أو الطفل الذين لـم يكشفوا عن عورات النساء بجماعهنّ فـيظهروا علـيهن لصغرهنّ.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {علـى عَوْرَاتِ النِّساءِ} قال: لـم يَدْروا ما ثَمَّ، من الصِّغَر قبل الـحُلُـم.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

وقوله:{ ولا يَضْرِبْنَ بأرْجُلِهِنَّ لِـيُعْلَـمَ ما يُخْفِـينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } يقول تعالـى ذكره: ولا يجعلن فـي أرجلهنّ من الـحُلِـيّ ما إذا مَشَيْن أو حرّكنهنّ علـم الناس الذين مشين بـينهم ما يخفـين من ذلك.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا الـمعتـمر، عن أبـيه، قال: زعم حَضْرِميّ أن امرأة اتـخذت بُرَتَـيْن من فضة، واتـخذت جَزْعا، فمرّت علـى قوم، فضربت برجلها، فوقع الـخـلـخال علـى الـجَزْع، فصوّت فأنزل الله:{ وَلا يَضْرِبْنَ بأرْجُلِهِنَّ لِـيُعْلَـمَ ما يُخْفِـينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن السديّ، عن أبـي مالك:{ وَلا يَضْرِبْنَ بأرْجُلِهِنَّ لِـيُعْلَـمَ ما يُخْفِـينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ } قال: كان فـي أرجلهم خَرَز، فكنّ إذا مررن بـالـمـجالس حرّكن أرجلهنّ لـيعلـم ما يُخْفـين من زينتهنّ.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس:{ وَلا يَضْرِبنَ بأرْجُلِهِنَّ } فهو أن تَقَرَع الـخَـلْـخال بـالآخر عند الرجال، ويكون فـي رجلـيها خلاخـل فتـحرّكهنّ عند الرجال، فنهى الله سبحانه وتعالـى عن ذلك لأنه من عمل الشيطان.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:{ وَلا يَضْرِبْنَ بأرْجُلِهِنَّ لِـيُعْلَـمَ ما يُخْفِـينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} قال: هو الـخَـلْـخال، لا تضرب امرأة برجلها لـيسمع صوت خَـلْـخالها.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله:{ وَلا يَضْرِبْنَ بأرْجُلِهِنَّ لِـيُعْلَـمَ ما يُخْفِـينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} قال: الأجراس من حُلِـيهِّنّ يجعلنها فـي أرجلهنّ فـي مكان الـخلاخـل، فنهاهنّ الله أن يضربن بأرجلهنّ لتسمع تلك الأجراس.

وقوله:{ وَتُوبُوا إلـى الله جَمِيعاً أيُّها الـمُؤْمِنُونَ } يقول تعالـى ذكره: وارجعوا أيها الـمؤمنون إلـى طاعة الله فـيـما أمركم ونهاكم، من غَضّ البَصر وحفظ الفرج وتَرْك دخول بـيوت غير بـيوتكم من غير استئذان ولا تسلـيـم، وغير ذلك من أمره ونهيه.{ لَعَّلَكُمْ تُفْلِـحُونَ } يقول: لتفلـحوا وتدركوا طَلِبـاتكم لديه، إذا أنتـم أطعتـموه فـيـما أمركم ونهاكم.

وَأَنكِحُوا۟ ٱلْأَيَٰمَىٰ مِنكُمْ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ إِن يَكُونُوا۟ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ۝٣٢

يقول تعالـى ذكره: وزوّجوا أيها الـمؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم، ومن أهل الصلاح من عبـيدكم ومـمالـيككم. والأيامَى: جمع أيِّـم، وإنـما جمع أيامَى لأنها فعيـلة فـي الـمعنى، فجُمعت كذلك كما جمعت الـيتـيـمة: يتامَى ومنه قول جميـل:

أُحِبُّ الأيامَى إذْ بُثَـيْنَةُ أيّـمٌ وأحْبَبْتُ لَـمَّا أنْ غَنِـيتِ الغَوَانِـيا

ولو جمعت أيائم كان صوابـاً. والأيِّـم يوصف به الذكر والأنثى، يقال: رجل أيِّـم، وامرأة أيِّـم وأيِّـمة: إذا لـم يكن لها زوج ومنه قول الشاعر:

فإنْ تَنْكِحي أنْكِحْ وَإنْ تَتأَيَّـمِيوإنْ كُنْتُ أفْتَـى منكمُ أتَأيَّـمِ

{إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ } يقول: إن يكن هؤلاء الذين تنكحونهم من أيامَى رجالكم ونسائكم وعبـيدكم وإمائكم أهلَ فـاقة وفقر، فإن الله يغنـيهم من فضله، فلا يـمنعنكم فقرهم من إنكاحهم.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله:{ وأنْكِحُوا الأيامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِـحِينَ مِنْ عِبـادِكُمْ وَإمائِكُمْ } قال: أمر الله سبحانه بـالنكاح، ورغَّبهم فـيه وأمرهم أن يزوّجوا أحرارَهم وعبـيدَهم، ووعدهم فـي ذلك الغنى، فقال: {إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ}.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حسن أبو الـحسن وكان إسماعيـل بن صُبـيح مَوْلـى هذا قال: سمعت القاسم بن الولـيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: التـمسوا الغنى فـي النكاح، يقول الله:{إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءُ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ}.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله:{ وأنْكِحُوا الأيامَى مِنكُمْ } قال: أيامى النساء: اللاتـي لـيس لهنّ أزواج.

وقوله:{ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِـيـمٌ} يقول جلّ ثناؤه: والله واسع الفضل جواد بعطاياه، فزوجوا إماءكم، فإن الله واسع يوسع علـيهم من فضله إن كانوا فقراء.{ عَلِـيـمٌ} يقول: هو ذو علـم بـالفقـير منهم والغنـيّ، لا يخفـى علـيه حال خـلقه فـي شيء وتدبـيرهم.

وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا۟ فَتَيَٰتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا۟ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعْدِ إِكْرَٰهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ۝٣٣

يقول تعالـى ذكره:{ ولـيَسْتَعْفِف الَّذِينَ لا يَجِدُون} ما ينكحون به النساء عن إتـيان ما حرّم الله علـيهم من الفواحش،{ حَتَّـى يُغْنِـيَهُمُ اللّهُ مِنْ} سعة {فَضْلِهِ}، ويوسِّع علـيهم من رزقه.

وقوله:{ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتابَ مِـمَّا مَلَكَتْ أيـمَانُكُمْ } يقول جلّ ثناؤه: والذين يـلتـمسون الـمكاتبة منكم من مـمالـيككم،{ فكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهمْ خَيْراً}.

واختلف أهل العلـم فـي وجه مكاتبة الرجل عبده الذي قد علـم فـيه خيراً، وهل قوله:{ فَكاتِبُوهُم إنْ عَلِـمْتُـمْ فـيهِمْ خَيْراً} علـى وجه الفرض أم هو علـى وجه الندب؟ فقال بعضهم: فرض علـى الرجل أن يكاتب عبده الذي قد علـم فـيه خيرا إذا سأله العبد ذلك.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: قلت لعطاء: أواجب علـيّ إذا علـمت مالاً أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلاَّ واجبـاً. وقالها عمرو بن دينار، قال: قلت لعطاء: أَتأْثِرُه عن أحد؟ قال: لا.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا مـحمد بن بكر، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، عن أنس بن مالك، أن سيرين، أراد أن يكاتبه فتلكَّأ علـيه، فقال له عمر: لتكاتبنه

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قال: لا ينبغي لرجل إذا كان عنده الـمـملوك الصالـح الذي له الـمال يريد إن يكاتب ألاَّ يكاتبه.

وقال آخرون: ذلك غير واجب علـى السيد، وإنـما قوله:{ فَكاتِبُوهُمْ}: نَدْب من الله سادَة العبـيد إلـى كتابة من علـم فـيه منهم خير، لا إيجاب.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك بن أنس: الأمر عندنا أن لـيس علـى سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولـم أسمع بأحد من الأئمة أكره أحداً علـى أن يكاتب عبده. وقد سمعت بعض أهل العلـم إذا سُئل عن ذلك فقـيـل له: إن الله تبـارك وتعالـى يقول فـي كتابه:{ فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِمْ خَيْراً} يتلو هاتـين الآيتـين:

{ فإذَا حَلَلْتُـمْ فـاصْطادُوا فإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فـانْتَشِرُوا فـي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ } قال مالك: فإنـما ذلك أمر أذِن الله فـيه للناس، ولـيس بواجب علـى الناس ولا يـلزم أحداً. وقال الثوريّ: إذا أراد العبد من سيده أن يكاتبه، فإن شاء السيد أن يكاتبه كاتبه، ولا يُجْبر السيد علـى ذلك.

حدثنـي بذلك علـيّ عن زيد عنه وحدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: {فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهمْ خَيْراً} قال: لـيس بواجب علـيه أن يكاتبه، إنـما هذا أمر أذن الله فـيه ودلـيـل.

وأولـى القولـين فـي ذلك عندي بـالصواب قول من قال: واجب علـى سيد العبد أن يكاتبه إذا علـم فـيه خيرا وسأله العبد الكتابة وذلك أن ظاهر قوله:{ فَكاتِبُوهُمْ } ظاهر أمر، وأمر الله فرضٌ الانتهاء إلـيه، ما لـم يكن دلـيـلٌ من كتاب أو سنة علـى أنه ندب، لـما قد بـيَّنا من العلة فـي كتابنا الـمسمى «البـيان عن أصول الأحكام».

وأما الـخير الذي أمر الله تعالـى ذكره عبـاده بكتابة عبـيدهم إذا علـموه فـيهم، فهو القُدْرة علـى الاحتراف والكسب لأداء ما كوتبوا علـيه.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن عبد الكريـم الـجزري، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كره أن يكاتِب مـملوكه إذا لـم تكن له حرفة، قال: تطعمنـي أوساخ الناس.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله:{ فَكاتِبوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهمْ خَيْراً} يقول: إن علـمتـم لهم حيـلة، ولا تلقوا مُؤْنتهم علـى الـمسلـمين.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا أشهب، قال: سئل مالك بن أنس، عن قوله: {فكاتبوهم إن علـمتـم فـيه خيراً}فقال: إنه لـيقال: الـخير القوة علـى الأداء.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي ابن زيد، عن أبـيه، قول الله:{ فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهمْ خَيْراً} قال: الـخير: القوة علـى ذلك.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن علـمتـم فـيهم صدقاً ووفـاء وأداء.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، قال: أخبرنا يونس، عن الـحسن، فـي قوله: {فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهمْ خَيْراً} قال: صدقاً ووفـاء وأداء وأمانة.

قال: ثنا ابن عُلَـية، قال: ثنا عبد الله، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد وطاوس، أنهما قالا فـي قوله:{ فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهمْ خَيْراً} قالا: مالاً وأمانة.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا إسماعيـل بن أبـي خالد، عن أبـي صالـح: {فكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهمْ خَيْراً} قال: أداء وأمانة.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الـمغيرة، قال: كان إبراهيـم يقول فـي هذه الآية:{ فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهمْ خَيْراً} قال: صدقاً ووفـاء، أو أحدهما.

حدثنا أبو بكر، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الـملك بن أبـي سلـيـمان، عن عطاء، فـي قوله:{ فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِمْ خَيْراً} قال: أداء ومالاً.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: قال عمرو بن دينار: أحسبه كل ذلك الـمال والصلاح.

حدثنـي علـيّ بن سهل، قال: ثنا زيد، قال: ثنا سفـيان:{ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِم خَيْراً} يعنـي: صدقا ووفـاء وأمانة.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله:{ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِمْ خَيْراً}، قال: إن علـمت فـيه خيرا لنفسك، يؤدّي إلـيك ويصدّقك ما حدثك، فكاتبه.

وقال آخرون بل معنى ذلك: إن علـمتـم لهم مالاً.

ذكر من قال ذلك

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، فـي قوله:{ فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِمْ خَيْراً} يقول: إن علـمتـم لهم مالاً.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عبـاس:{ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِمْ خَيْراً} قال: مالاً.

حدثنا ابن بشار وابن الـمثنى، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن الـحكم، عن مـجاهد:{ فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِمْ خَيْراً} قال: مالاً.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الـحكم، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله:{ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِمْ خَيْراً} قال: لهم مالاً، فكاتبوهم.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد:{ فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِمْ خَيْراً} قال: إن علـمتـم لهم مالاً، كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن زَاذان، عن عطاء بن أبـي رَبـاح: {فَكاتِبُوهُمْ إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِمْ خَيْراً} قال: مالاً.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن مـجاهد، قال: إن علـمتـم عندهم مالاً.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي مـحمد بن عمرو الـيافعيّ، عن ابن جُرَيج، أن عطاء بن أبـي رَبـاح، كان يقول: ما نراه إلاَّ الـمال، يعنـي قوله: {إنْ عَلِـمْتُـمْ فِـيهِمْ خَيْراً} قال: ثم تلا:

{ كُتِبَ عَلَـيْكُمْ إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ الـمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْراً }

وأولـى هذه الأقوال فـي معنى ذلك عندي قول من قال: معناه: فكاتبوهم إن علـمتـم فـيهم قوّة علـى الاحتراف والاكتساب ووفـاء بـما أوجب علـى نفسه وألزمها وصدق لهجة. وذلك أن هذه الـمعانـي هي الأسبـاب التـي بـمولـى العبد الـحاجةُ إلـيها إذا كاتب عبده مـما يكون فـي العبد فأما الـمال وإن كان من الـخير، فإنه لا يكون فـي العبد وإنـما يكون عنده أو له لا فـيه، والله إنـما أوجب علـينا مكاتبة العبد إذا علـمنا فـيه خيراً لا إذا علـمنا عنده أو له، فلذلك لـم نقل: إن الـخير فـي هذا الـموضع معنـيّ به الـمال.

وقوله:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } يقول تعالـى ذكره: وأعطُوهم من مال الله الذي أعطاكم.

ثم اختلف أهل التأويـل فـي الـمأمور بإعطائه من مال الله الذي أعطاه مَنْ هو؟ وفـي الـمال أيّ الأموال هو؟ فقال بعضهم: الذي أمر الله بإعطاء الـمكاتب من مال الله هو مولَـى العبد الـمكاتَب، ومال الله الذي أُمر بإعطائه منه هو مال الكِتابة، والقدر الذي أمر أن يعطيه منه الربع.

وقال آخرون: بل ما شاء من ذلك الـمولـى.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي عمرو بن علـيّ، قال: ثنا عمران بن عيـينة، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبـي عبد الرحمن السُّلَـمِيّ، عن علـيّ فـي قول الله:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } قال: ربع الـمكاتبة.

حدثنا الـحسن بن عرفة، قال: ثنا عبد الرحمن بن مـحمد الـمـحاربـي، عن عطاء بن السائب، عن أبـي عبد الرحمن السُّلَـميّ، عن علـيّ، فـي قوله الله:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } قال: ربع الكتابة يحطُّها عنه.

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا ابن عُلـيَة، عن لـيث، عن عبد الأعلـى، عن أبـي عبد الرحمن، عن علـيّ رضي الله عنه، فـي قول الله:{ وآتوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } قال: الربع من أوّل نـجومه.

قال: أخبرنا ابن عُلَـية، قال: عطاء بن السائب، عن أبـي عبد الرحمن السُّلَـميّ، عن علـيّ، فـي قول:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } قال: الربع من مكاتبته.

حدثنا مـحمد بن إسماعيـل الأَحمسيّ، قال: ثنا مـحمد بن عبـيد، قال: ثنـي عبد الـملك بن أبـي سلـيـمان، عن عبد الـملك بن أعين، قال: كاتب أبو عبد الرحمن غلاماً فـي أربعة آلاف درهم، ثم وضع له الربع، ثم قال: لولا أنـي رأيت علـيًّا رضوان الله علـيه كاتب غلاماً له ثم وضع له الربع، ما وضعت لك شيئاً.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الأعلـى، عن أبـي عبد الرحمن السُّلَـمي: أنه كاتب غلاماً له علـى ألف ومِئتـين، فترك الربع وأشهدنـي، فقال لـي: كان صديقك يفعل هذا، يعنـي علـيًّا رضوان الله علـيه، يتأوّل:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ}.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن عبد الـملك، قال: ثنـي فضالة بن أبـي أمية، عن أبـيه، قال: كاتبنـي عمر بن الـخطاب رضي الله عنه، فـاستقرض لـي من حَفْصة مِئَتَـي درهم. قلت: ألا تـجعلها فـي مكاتبتـي؟ قال: إنـي لا أدري أدرك ذاك أم لا.

قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، بلغنـي أنه كاتبه علـى مِئَة أوقـية: قال: ثنا سفـيان، عن عبد الـملك، قال: ذكرت ذلك لعكرِمة، فقال: هو قول الله:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ}.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قول الله: {وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ} يقول: ضعوا عنهم من مكاتبتهم.

حدثني مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } يقول: ضعوا عنهم مـما قاطعتـموهم علـيه.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الـملك بن أبـي سلـيـمان، عن عطاء، فـي قوله: {وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ} قال: مـما أخرج الله لكم منهم.

حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن لـيث، عن مـجاهد:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } قال: آتِهِم مـما فـي يديك.

حدثنـي الـحسين بن عمرو العنقزي، قال: ثنـي أبـي، عن أسبـاط، عن السديّ، عن أبـيه، قال: كاتبتْنـي زينب بنت قـيس بن مَخْرمة من بنـي الـمطلب بن عبد مناف علـى عشرة آلاف، فتركت لـي ألفـاً وكانت زينب قد صلَّت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتـين جميعاً.

حدثنا مـجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا ابن مسعود الـجريريّ، عن أبـي نَضْرة، عن أبـي سعيد، مولـى أبـي أَسِيد، قال: كاتبنـي أبو أَسِيد، علـى ثنتـي عشرة مئة، فجئته بها، فأخذ منها ألفـا وردّ علـيّ مِئتـين.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن الـمغيرة، عن عنبسة، عن سالـم الأفطس، عن سعيد بن جبـير، قال: كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لـم يضع عنه شيئاً من أوّل نـجومه مخافة أن يعجِز فترجع إلـيه صدقته، ولكنه إذا كان فـي آخر مكاتبته وضع عنه ما أحبّ.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي مَخْرَمة، عن أبـيه، عن نافع، قال: كاتب عبد الله بن عمر غلاماً له يقال له شرف علـى خمسة وثلاثـين ألف درهم، فوضع من آخر كتابته خمسة آلاف. ولـم يذكر نافع أنه أعطاه شيئاً غير الذي وضع له.

قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال مالك: سمعت بعض أهل العلـم يقول: إن ذلك أن يكاتب الرجل غلامه، ثم يضع عنه من آخر كتابته شيئاً مسمَّى. قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت، وعلـى ذلك أهل العلـم وعملُ الناس عندنا.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا زيد، قال: ثنا سفـيان: أحبّ إلـيّ أن يعطيه الربع أو أقلّ منه شيئاً، ولـيس بواجب وأن يفعل ذلك حسن.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عبد الله بن حبـيب أبـي عبد الرحمن السُّلَـميّ، عن علـيّ رضي الله عنه:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } قال: هو ربع الـمكاتبة.

وقال آخرون: بل ذلك حضّ من الله أهل الأموال علـى أن يعطوهم سهمهم الذي جعله لهم من الصدقات الـمفروضة لهم فـي أموالهم بقوله:{ إنَّـمَا الصَّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ وَالـمَساكِينِ والعامِلِـينَ عَلَـيْها والـمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهمْ وفِـي الرّقابِ } قال: فـالرِّقاب التـي جعل فـيها أحد سُهْمان الصدقة الثمانـية هم الـمكاتَبون، قال: وإياه عنى جلّ ثناؤه بقوله:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ}: أي سَهمْهم من الصدقة.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنـي يحيى بن واضح، قال: ثنا الـحسين، عن ابن زيد، عن أبـيه، قوله:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ} قال: يحثّ الله علـيه، يُعْطَوْنه.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنـي ابن عُلَـية، قال: أخبرنا يونس، عن الـحسن: {وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } قال: حثّ الناسَ علـيه مولاه وغيره.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيـم، فـي قوله:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } قال: يعطِي مكاتَبَه وغيره، حَثَّ الناس علـيه.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هُشيـم، عن مغيرة، عن إبراهيـم أنه قال فـي قوله:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } قال: أمر مولاه والناس جميعاً أن يعينوه.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد، قال: ثنا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيـم:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ} قال: أمر الـمسلـمين أن يُعْطُوهم مـما آتاهم الله.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي ابن زيد، عن أبـيه: {وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } قال: ذلك فـي الزكاة علـى الوُلاة يعطونهم من الزكاة، يقول الله: {وفِـي الرّقابِ}.

قال: ثنـي ابن زيد، عن أبـيه:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ} قال: الفَـيْء والصدقات. وقرأ قول الله:

{ إنَّـمَا الصَّدَقاتُ للْفُقُراءِ وَالـمَساكِينِ }، وقرأ حتـى بلغ: {وفِـي الرّقابِ} فأمر الله أن يوفوها منه، فلـيس ذلك من الكتابة. قال: وكان أبـي يقول: ماله وللكتابة هو من مال الله الذي فَرَض له فـيه نصيبـاً.

وأولـى القولـين بـالصواب فـي ذلك عندي القول الثانـي، وهو قول من قال: عَنَى به إيتاءَهم سهمهم من الصدقة الـمفروضة.

وإنـما قلنا ذلك أولـى القولـين لأن قوله:{ وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ } أمر من الله تعالـى ذكره بإيتاء الـمكاتَبِـين من ماله الذي آتـى أهل الأموال، وأمر الله فرض علـى عبـاده الانتهاءُ إلـيه، ما لـم يخبرهم أن مراده الندْب، لـما قد بـيَّنا فـي غير موضع من كتابنا. فإذ كان ذلك كذلك، ولـم يكن أخبرنا فـي كتابه ولا علـى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أنه نَدْب، ففرض واجب. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الـحجة قد قامت أن لا حقَّ لأحد فـي مال أحد غيره من الـمسلـمين إلاَّ ما أوجبه الله لأهل سُهمان الصدقة فـي أموال الأغنـياء منهم، وكانت الكتابة التـي يقتضيها سيد الـمكاتَب من مكاتَبِه مالاً من مال سيد الـمكاتَب فـيفـاد أن الـحقّ الذي أوجب الله له علـى الـمؤمنـين أن يؤتوه من أموالهم هو ما فُرِض علـى الأغنـياء فـي أموالهم له من الصدقة الـمفروضة، إذ كان لا حقّ فـي أموالهم لأحد سواها.

يقول تعالـى ذكره: زَوِّجوا الصالـحين من عبـادكم وإمائكم ولا تُكْرهوا إماءَكم علـى البغاء، وهو الزنا{ إنْ أرَدْنَ تَـحَصُّناً} يقول: إن أردن تعففـا عن الزنا.{ لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الـحَياةِ الدُّنْـيا } يقول: لتلتـمسوا بإكراهكم إياهنّ علـى الزنا عَرَض الـحياة، وذلك ما تعرِض لهم إلـيه الـحاجة من رِياشها وزينتها وأموالها. {وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ} يقول: ومن يُكْره فَتـياته علـى البغاء، فإن الله من بعد إكراهه إياهن علـى ذلك، لهم {غَفُورٌ رَحِيـمٌ}، ووِزْر ما كان من ذلك علـيهم دونهن.

وذُكر أن هذه الآية أنزلت فـي عبد الله بن أبـيّ ابن سَلَول حين أكره أمته مُسَيكة علـى الزنا.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن بن الصبـاح، قال: ثنا حجاج بن مـحمد، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرنـي أبو الزبـير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جاءت مُسَيْكة لبعض الأنصار فقالت: إن سيدي يكرهنـي علـى الزنا فنزلت فـي ذلك: وَلا تُكْرِهُوا فَتَـيَاتِكُمْ علـى البِغاءِ.

حدثنـي يحيى بن إبراهيـم الـمسعودي، قال: ثنا أبـي، عن أبـيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن أبـي سفـيان عن جابر، قال: كانت جارية لعبد الله بن أبـيّ ابن سَلول يقال لها مُسَيْكة، فآجرها أو أكرهها الطبريّ شكّ فأتت النبـيّ صلى الله عليه وسلم فشكَتْ ذلك إلـيه، فأنزل الله:{ وَلا تُكْرِهُوا فَتَـيَاتِكُمْ عَلـى البِغاءِ إنْ أرَدْنَ تَـحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الـحَياةِ الدُّنْـيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فإنَّ اللّهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيـمٌ } يعنـي بهنّ.

حدثنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عَبْثَر، قال: ثنا حصين، عن الشعبـيّ، فـي قوله:{ وَلا تُكْرِهُوا فَتَـيَاتِكُمْ عَلـى البِغاءِ } قال: رجل كانت له جارية تفجر، فلـما أسلـمت نزلت هذه.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرنـي أبو الزبـير، عن جابر، قال: جاءت جارية لبعض الأنصار، فقالت: إن سيدي أكرهنـي علـى البغاء فأنزل الله فـي ذلك:{ وَلا تُكْرِهُوا فَتَـيَاتِكُمْ عَلـى البِغاءِ}.

قال ابن جُرَيج: وأخبرنـي عمرو بن دينار، عن عكرِمة، قال: أمة لعبد الله بن أُبـيّ، أمرها فزنت، فجاءت ببُرْد، فقال لها: ارجعي فـازنـي قالت: والله لا أفعل، إن يك هذا خيرا فقد استكثرت منه، وإن يك شرًّاً فقد آن لـي أن أدعه. قال ابن جُرَيج، وقال مـجاهد نـحو ذلك، وزاد قال: البِغاء: الزنا.{ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيـمٌ} قال: للـمكرَهات علـى الزنا، وفـيها نزلت هذه الآية.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ: أن رجلاً من قريش أُسِر يوم بدر. وكان عبد الله ابن أُبـيّ أسره، وكان لعبد الله جارية يقال لها مُعاذة، فكان القرشيّ الأسير يريدها علـى نفسها، وكانت مسلـمة، فكانت تـمتنع منه لإسلامها، وكان ابن أُبـيّ يُكرهها علـى ذلك ويضربها رجاء أن تـحمل للقرشيّ فـيطلب فِداء ولده، فقال الله:{ وَلا تُكْرِهُوا فَتَـيَاتِكُمْ عَلـى البِغاءِ إنْ أرَدْنَ تَـحَصُّناً} قال الزهريّ:{ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فإنَّ اللّهَ مِنْ بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيـمٌ } يقول: غفور لهنّ ما أُكْرِهن علـيه.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جُبـير، أنه كان يقرأ: «فإنَّ اللّهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيـمٌ».

حدثنا علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله:{ وَلا تُكْرِهُوا فَتَـياتِكُمْ عَلـى البَغاءِ إنْ أرَدْنَ تَـحَصُّناً} يقول: ولا تكرهوا إماءكم علـى الزنا، فإن فعلتـم فإن الله سبحانه لهنّ غفور رحيـم وإثمُهنّ علـى من أكرههنّ.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله:{ وَلا تُكْرِهُوا فَتَـيَاتِكُمْ عَلـى البِغاءِ... } إلـى آخر الآية، قال: كانوا فـي الـجاهلـية يُكْرهون إماءهم علـى الزنا، يأخذون أجورهنّ، فقال الله: لا تكرهوهنّ علـى الزنا من أجل الـمَنالة فـي الدنـيا، ومن يكرههنّ فإن الله من بعد إكراههنّ غفور رحيـم لهن يعنـي إذا أكرهن.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد:{ وَلا تُكْرِهُوا فَتَـيَاتِكُمْ عَلـى البِغاءِ} علـى الزنا. قال: عبد الله بن أُبـيّ ابن سَلُولَ أمر أمة له بـالزنا، فجاءته بدينار أو بُبرد شكّ أبو عاصم فأعطته، فقال: ارجعي فـازنـي بآخر فقالت: والله ما أنا براجعة، فـالله غفور رحيـم للـمكْرَهات علـى الزنا ففـي هذا أنزلت هذه الآية.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نجيح، عن مـجاهد، نـحوه، إلاَّ أنه قال فـي حديثه: أمر أمة له بـالزنا، فزنت، فجاءته ببرد فأعطته. فلـم يشُكّ.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله:{ وَلا تُكْرِهُوا فَتَـيَاتِكُمْ عَلـى البِغاءِ } يقول: علـى الزنا.{ فإنَّ اللّهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيـمٌ } يقول: غفور لهنّ، للـمكرهات علـى الزنا.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله:{ وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فإنَّ اللّهَ مِنُ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ } قال: غفور رحيـم لهنّ حين أكرهن وقُسِرْن علـى ذلك.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد، قال: كانوا يأمرون ولائدهم يُبـاغِين، يفعلن ذلك، فـيصبن، فـيأتـينهم بكسبهنّ، فكانت لعبد الله بن أُبـيّ ابن سَلُولَ جارية، فكانت تُبـاغِي، فكرهت وحلفت أن لا تفعله، فأكرهها أهلها، فـانطلقت فبـاغت ببرد أخضر، فأتتهم به، فأنزل الله تبـارك وتعالـى:{وَلا تُكْرِهُوا فَتَـيَاتِكُمْ عَلـى البِغاءِ...}الآية.

الأربعاء، 4 نوفمبر 2026 24 جمادى الأولى 1448 هـ