نص الآية 13:42
وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّٰرُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ ٤٢
وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّٰرُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ ٤٢
الآية 42 من سورة الرعد (13:42)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 254 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقد مكرت الأمم السابقة بأنبيائها، وكادت لهم، وكذبوا بما جاؤوا به، فماذا فعلوا بتدبيرهم لهم؟ لا شيء؛ لأن التدبير الفاعل هو تدبير الله لا غيره، كما أنه سبحانه هو الذي يعلم جميعَ أعمال الخلق كلهم، لا يخفى عليه شيء منها، وعندئذ سيعلم هؤلاء المكذبون كم كانوا مخطئين في عدم الإيمان بالله، وكم كان المؤمنون مصيبين، فحازوا بذلك الجنة والعاقبة الحسنة.
ولقد دبَّر الذين من قبلهم المكايد لرسلهم، كما فعل هؤلاء معك، فلله المكر جميعًا، فيبطل مكرهم، ويعيده عليهم بالخيبة والندم، يعلم سبحانه ما تكسب كل نفس من خير أو شر فتجازى عليه. وسيعلم الكفار -إذا قدموا على ربهم- لمن تكون العاقبة المحمودة بعد هذه الدنيا؟ إنها لأتباع الرسل. وفي هذا تهديد ووعيد للكافرين.
يقول تعالى: {وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} برسلهم، وأرادوا إخراجهم من بلادهم، فمكر الله بهم، وجعل العاقبة للمتقين؛ كقوله: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ }[الأنفال: 30]، وقوله تعالى: { { وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوۤاْ }[النمل:50-52] الآيتين. وقوله: {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} أي: إنه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قد مكر الذين من قبل هؤلاء الـمشركين من قريش من الأمـم التـي سلفت بأنبـياء الله ورسله {فللّه الـمَكْرُ جَمِيعاً} يقول: فللَّه أسبـاب الـمكر جميعاً، وبـيده وإلـيه، لا يضرّ مكر من مكر منهم أحداً إلاَّ من أراد ضرّه به، يقول: فلـم يضرّ الـماكرون بـمكرهم إلاَّ من شاء الله أن يضرّه ذلك، وإنـما ضرّوا به أنفسهم لأنهم أسخطوا ربهم بذلك علـى أنفسهم حتـى أهلكهم، ونـجى رسله: يقول: فكذلك هؤلاء الـمشركون من قريش يـمكرون بك يا مـحمد، والله منـجيك من مكرهم، ومُلـحق ضرّ مكرهم بهم دونك. وقوله: {يَعْلَـمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} يقول: يعلـم ربك يا مـحمد ما يعمل هؤلاء الـمشركون من قومك وما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي من قبل مشركي مكة، مكروا بالرسل وكادوا لهم وكفروا بهم. {فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً} أي هو مخلوق له مكر الماكرين، فلا يضرّ إلا بإذنه. وقيل؛ فللَّهِ خير المكر؛ أي يجازيهم به. {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ} من خير وشر، فيجازي عليه. {وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّارُ} كذا قراءة نافع وٱبن كثير وأبي عمرو. الباقون: «الْكُفَّارُ» على الجمع. وقيل: عنى (به) أبو جهل. {لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ} أي عاقبة دار الدنيا ثواباً وعقاباً، أو لِمن الثواب والعقاب في الدّار الآخرة؛ وهذا تهديد ووعيد. قوله تعالى: {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً} قال … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } برسلهم وبالحق الذي جاءت به الرسل، فلم يغن عنهم مكرهم ولم يصنعوا شيئا فإنهم يحاربون الله ويبارزونه، { فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا } أي: لا يقدر أحد أن يمكر مكرا إلا بإذنه، وتحت قضائه وقدره، فإذا كانوا يمكرون بدينه فإن مكرهم سيعود عليهم بالخيبة والندم، فإن الله { يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ } أي: همومها وإراداتها وأعمالها الظاهرة والباطنة. والمكر لا بد أن يكون من كسبها فلا يخفى على الله مكرهم، فيمتنع أن يمكروا مكرا يضر الحق وأهله ويفيدهم شيئا، { وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ } أي: ألهم أو لرسله؟ ومن المعلوم أن … تابع القراءة
{ وقد مكر الذين من قبلهم } من الأمم بأنبيائهم كما مكروا بك { فلله المكر جميعا } وليس مكرهم كمكره لأنه تعالى { يعلم ما تكسب كل نفس } فيعد لها جزاءه وهذا هو المكر كله لأنه يأتيهم به من حيث لا يشعرون { وسيعلم الكافر } المراد به الجنس وفي قراءة الكفار { لمن عقبى الدار } أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة ألهم أم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
{وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، يعني: من قبل مشركي مكة، والمكر: إيصالُ المكروه إلى الإِنسان من حيث لا يشعر. {فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعاً}، أي: عند الله جزاء مكرهم. وقيل: إن الله خالق مكرهم جميعاً، بيده الخيرُ والشرُ، وإليه النفع والضر، فلا يضر مَكْرُ أحدٍ أحداً إلا بإذنه. {يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّـٰرُ}، قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو {الكفار} على التوحيد، وقرأ الآخرون {الكافّر} على الجمع. {لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ} أي: عاقبة الدار الآخرة حين يدخلون النار، ويدخل المؤمنون الجنة. {وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً … تابع القراءة
لما كان قوله: { { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } } [سورة الرعد: 41] تهديداً وإنذاراً مثل قوله: { { فقد جاء أشراطها } } [محمد: 18] وهو إنذار بوعيد على تظاهرهم بطلب الآيات وهم يضمرون التصميم على التكذيب والاستمرار عليه. شبه عملهم بالمكر وشبه بعمل المكذبين السابقين كقوله: { { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها } } [سورة الأنبياء: 6]. وفي هذا التشبيه رمز إلى أن عاقبتهم كعاقبة الأمم التي عَرفوها. فنقص أرض هؤلاء من أطرافها من مكر الله بهم جزاء مكرهم، فلذلك أعقب بقوله: {وقد مكر الذين من قبلهم} أي كما مكر هؤلاء. فجملة {وقد مكر الذين من قبلهم} حال أو معترضة. وجملة {فللَّه المكر جميعاً} تفريع … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقد مكر الذين من قبلهم} يعني: كفار الأمم الخالية، مكروا بأنبيائهم يقصدون قتلهم، كما مكرت قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه. {فلله المكر جميعاً} يعني: أن مَكر الماكرين مخلوق له، ولا يضرُّ إِلا بإرادته؛ وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتسكين له. {يعلم ماتكسب كل نفس} من خير وشر، ولا يقع ضرر إِلا بإذنه. {وسيعلم الكافر} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: «وسيعلم الكافر». قال ابن عباس: يعني: أبا جهل. وقال الزجاج: الكافر هاهنا: اسم جنس. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «الكفار» على الجمع. قوله تعالى: {لمن عقبى الدار} أي: لمن الجنة آخر الأمر.
فوائد الآيات من 35 إلى 42 من سورة الرعد (الصفحة 254 من المصحف).
وقد مكر الذين من قبلهم بأنبيائهم يقصدون قتلهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً أي لله جلّ وعزّ المكر الثابت الذي يحيق بأهله. ومعنى المكر من الله جلّ وعزّ أن ينزل العقوبة بمن يستحقها من حيث لا يعلم. وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ والكافر بمعنى واحد يؤدّي عن جمع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ وَهُوَ جِنْسٌ، وَعَلَى الْجَمْعِ عَلَى الْأَصْلِ.
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَٰكِرِينَ
وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَٰنَهُم مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ