نص الآية 10:34
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ٣٤
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ٣٤
الآية 34 من سورة يونس (10:34)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 213 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: هل من بين شركائكم الذين تعبدونهم من دون الله من يُنْشِئ الخلق على غير مثال سابق، ثم يبعثه بعد موته؟ قل لهم: الله يُنْشئُ الخلق على غير مثال سابق، ثم يبعثه بعد موته، فكيف تصرفون - أيها المشركون - عن الحق إلى الباطل؟!
قل لهم -أيها الرسول-: هل من آلهتكم ومعبوداتكم مَن يبدأ خَلْق أي شيء من غير أصل، ثم يفنيه بعد إنشائه، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه؟ فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك، قل -أيها الرسول-: الله تعالى وحده هو الذي ينشئ الخلق ثم يفنيه ثم يعيده، فكيف تنصرفون عن طريق الحق إلى الباطل، وهو عبادة غير الله؟
وهذا إبطال لدعواهم فيما أشركوا بالله غيره، وعبدوا من الأصنام والأنداد {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} أي: من بدأ خلق هذه السموات والأرض، ثم ينشىء ما فيهما من الخلائق، ويفرق أجرام السموات والأرض، ويبدلهما بفناء ما فيهما، ثم يُعيد الخلق خلقاً جديداً؟ {قُلِ ٱللَّهُ} هو الذي يفعل هذا، ويستقل به وحده لا شريك له {فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ} أي: فكيف تصرفون عن طريق الرشد إلى الباطل؟ {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَهْدِىۤ إِلَى ٱلْحَقِّ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ} أي: أنتم تعلمون أن شركاءكم لا تقدر على هداية ضال، وإنما يهدي الحيارى والضلال ويقلب القلوب من الغي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:{ قُلْ} يا محمد {هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ } يعني من الآلهة والأوثان {مَنْ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}؟ يقول: من ينشىء خلق شيء من غير أصل، فيحدث خلقه ابتداء ثم يعيده، يقول: ثم يفنيه بعد إنشائه، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه؟ فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك لها. وفي ذلك الحجة القاطعة والدلالة الواضحة على أنهم في دعواهم أنها أرباب وهي لله في العبادة شركاء كاذبون مفترون.{ فقُلِ } لهم حينئذ يا محمد:{ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ } فينشئه من غير شيء ويحدثه من غير أصل ثم يفنيه إذا شاء،{ ثُمَّ يُعِيدُهُ } إذا أراد كهيئته قبل الفناء. فَأَنَّي تُؤْفَكُونَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ} أي آلهتكم ومعبوداتكم. {مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} أي قل لهم يا محمد ذلك على جهة التوبيخ والتقرير؛ فإن أجابوك وإلا فـ {قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} وليس غيره يفعل ذلك. {فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ} أي فكيف تنقلبون وتنصرفون عن الحق إلى الباطل.
يقول تعالى - مبينًا عجز آلهة المشركين، وعدم اتصافها بما يوجب اتخاذها آلهة مع الله- { قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ } أي: يبتديه { ثُمَّ يُعِيدُهُ } وهذا استفهام بمعنى النفي والتقرير، أي: ما منهم أحد يبدأ الخلق ثم يعيده، وهي أضعف من ذلك وأعجز، { قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } من غير مشارك ولا معاون له على ذلك. { فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } أي: تصرفون، وتنحرفون عن عبادة المنفرد بالابتداء، والإعادة إلى عبادة من لا يخلق شيئًا وهم يخلقون. { قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ } ببيانه وإرشاده، أو بإلهامه وتوفيقه. { قُلِ اللَّهُ } وحده { … تابع القراءة
{ قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون } تصرفون عن عبادته مع قيام الدليل .
قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ}، أي: من السماء بالمطر، ومن الأرض بالنبات، {أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ}، أي: من إعطائكم السمع والأبصار، {وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} يخرج الحي من النطفة والنطفة من الحي، {وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ}؟ أي: يقضي الأمر، {فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ}، هو الذي يفعل هذه الأشياء، {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}؟ أفلا تخافون عقابه في شرككم؟ وقيل: أفلا تتقون الشرك مع هذا الإِقرار؟. {فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ}، الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم، {ٱلْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ … تابع القراءة
استئناف على طريقة التكرير لقوله قبله { قل من يرزقكم من السماء والأرض }[يونس: 31]. وهذا مقام تقرير وتعديد الاستدلال، وهو من دواعي التكرير وهو احتجاج عليهم بأن حال آلهتهم على الضد من صفات الله تعالى فبعد أن أقام عليهم الدليل على انفراد الله تعالى بالرزق وخلق الحواس وخلق الأجناس وتدبير جميع الأمور وأنه المستحق للإلهية بسبب ذلك الانفراد بين هنا أن آلهتهم مسلوبة من صفات الكمال وأن الله متصف بها. وإنما لم يعطف لأنه غرض آخر مستقل، وموقع التكرير يزيده استقلالاً. والاستفهام إنكار وتقرير بإنكار ذلك إذ ليس المتكلم بطالب للجواب ولا يسعهم إلا الاعتراف بذلك فهو في معنى نفي أن يكون من آلهتهم من يبدأ الخلق … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ} إلى قوله: {فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ}. ألقم الله تعالى المشركين في هذه الآيات حجراً، بأن الشركاء التي يعبدونها من دونه لا قدرة لها على فعل شيء، وأنه هو وحده جل وعلا الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده بالإحياء مرة أخرى، وأنه يهدي من يشاء. وصرح بمثل هذا في آيات كثيرة كقوله: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }[الروم: 40]، وقوله تعالى: { وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {كذلك حَقَّتْ كلمة ربك} قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «كلمةُ ربك»، وفي آخر السورة كذلك. وقرأ نافع، وابن عامر الحرفين «كلماتُ» على الجمع. قال الزجاج: الكاف في موضع نصب، أي: مِثْل أفعالهم جازاهم ربك، والمعنى: حق عليهم أنهم لا يؤمنون، وقوله: {أنهم لا يؤمنون} بدل من {كلمة ربك}. وجائز أن تكون الكلمة حقت عليهم لأنهم لا يؤمنون، وتكون الكلمة ما وُعدوا به من العقاب. وذكر ابن الأنباري في {كذلك} قولين: أحدهما: أنها إشارة إلى مصدر «تُصرفون»، والمعنى: مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك. والثاني: أنه بمعنى هكذا. وفي معنى «حقت» قولان: أحدهما: وجبت. والثاني: سبقت. وفي كلمته قولان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 34 إلى 42 من سورة يونس (الصفحة 213 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ
تَعَالَى
: (أَمَّنْ
لَا يَهِدِّي) : فِيهَا قِرَاءَاتٌ قَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهَا فِي قَوْلِهِ: (يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ) : وَوَجَّهْنَاهَا هُنَاكَ.
وَأَمَّا: (إِلَّا أَنْ يُهْدَى) : فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) : وَقَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ، وَلَهُ نَظَائِرُ قَدْ ذُكِرَتْ أَيْضًا.
(فَمَا لَكُمْ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ; أَيْ أَيُّ شَيْءٍ لَكُمْ فِي الْإِشْرَاكِ.
وَ (كَيْفَ تَحْكُمُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ ; أَيْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ بِأَنَّ لَهُ شَرِيكًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (١٢))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) : فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ ; أَيْ إِغْنَاءً.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِيُغْنِي. وَ (مِنَ الْحَقِّ) حَالٌ مِنْهُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلْقِسْطِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ
أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَىْءٍ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ