انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة السجدة

تفسير الطبريالآيات 18–30

تفسير سورة السجدة آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة السجدة

الخلاصة من تفسير الطبري · مقطعان · 18:32

  1. 1 الآيات 11–30في هذه الصفحة 12:36

التفسير الصوتي لسورة السجدة كاملًا (مقطعان)

أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُۥنَ ۝١٨ أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْمَأْوَىٰ نُزُلًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ۝١٩ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُوا۟ فَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ۝٢٠

يقول تعالـى ذكره: أفهذا الكافر الـمكذّب بوعد الله ووعيده، الـمخالف أمر الله ونهيه، كهذا الـمؤمن بـالله، الـمصدّق بوعده ووعيده، الـمطيع له فـي أمره ونهيه؟ كلا لا يستوون عند الله. يقول: لا يعتدل الكفَّـار بـالله، والـمؤمنون به عنده، فـيـما هو فـاعل بهم يوم القـيامة. وقال: {لا يَسْتَوُونَ} فجمع، وإنـما ذكر قبل ذلك اثنـين: مؤمناً، وفـاسقاً، لأنه لـم يرد بـالـمؤمن: مؤمناً واحداً، وبـالفـاسق: فـاسقاً واحداً، وإنـما أريد به جميع الفسَّاق، وجميع الـمؤمنـين بـالله. فإذا كان الاثنان غير مصمود لهما، ذهبت بهما العرب مذهب الـجمع.

وذُكر أن هذه الآية نزلت فـي علـيّ بن أبـي طالب، رضوان الله علـيه، والولـيد بن عُقبة. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة بن الفضل، قال: ثنـي ابن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت بـالـمدينة، فـي علـيّ بن أبـي طالب، والولـيد بن عقبة بن أبـي معيط كان بـين الولـيد وبـين علـيّ كلام، فقال الولـيد بن عقبة: أنا أبسط منك لساناً، وأحدّ منك سناناً، وأردُّ منك للكتـيبة، فقال علـيّ: اسكت، فإنك فـاسق، فأنزل الله فـيهما: {أفمَنْ كانَ مُؤْمِناً كمَنْ كانَ فـاسِقاً لا يَسْتَوُونَ...} إلـى قوله {بِهِ تُكَذّبُونَ}.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {أفمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كمَنْ كانَ فـاسِقاً لا يَسْتَوُونَ} قال: لا والله ما استووا فـي الدنـيا، ولا عند الـموت، ولا فـي الآخرة.

وقوله: {أمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالـحِاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الـمأْوَى} يقول تعالـى ذكره: أما الذين صدّقوا الله ورسوله، وعملوا بـما أمرهم الله ورسوله، فلهم جنات الـمأوى: يعنـي بساتـين الـمساكن التـي يسكنونها فـي الآخرة ويأوون إلـيها. وقوله: {نُزُلاً بِـما كانُوا يَعْمَلُونَ} يقول: نزلاً بـما أنزلهموها جزاء منه لهم بـما كانوا يعملون فـي الدنـيا بطاعته. وقوله: {وأمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا} يقول تعالـى ذكره: وأما الذين كفروا بـالله، وفـارقوا طاعته {فَمأْوَاهُمُ النَّارُ} يقول: فمساكنهم التـي يأوون إلـيها فـي الآخرة النار {كُلَّـما أرَادوا أنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِـيهَا وَقِـيـلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُـمْ بِهِ} فـي الدنـيا {تُكَذّبُونَ} أن الله أعدّها لأهل الشرك به. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وأمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا} أشركوا {وَقِـيـلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُـمْ به تُكَذّبُونَ} والقوم مكذّبون كما ترون.

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ۝٢١

اختلف أهل التأويـل فـي معنى العذاب الأدنى، الذي وعد الله أن يذيقه هؤلاء الفسقة، فقال بعضهم: ذلك مصائب الدنـيا فـي الأنفس والأموال. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـي، عن ابن عبـاس {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأدْنَى} يقول: مصائب الدنـيا وأسقامها وبلاؤها مـما يبتلـي الله بها العبـاد حتـى يتوبوا.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأَدْنَى دُونَ العَذَابِ الأكْبَرِ لعلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} قال: العذاب الأدنى: بلاء الدنـيا، قـيـل: هي الـمصائب.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن الـحسن العرنـي، عن ابن أبـي لـيـلـى، عن أُبـيّ بن كعب {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأَدْنَى} قال: الـمصيبـات فـي الدنـيا. قال: والدخان قد مضى، والبطشة واللزام.

قال أبو موسى: ترك يحيى بن سعيد، يحيى بن الـجزار، نقصان رجل.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد ومـحمد بن جعفر، قالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن ابن عروة، عن الـحسن العرنـي، عن يحيى بن الـجزار، عن ابن أبـي لَـيـلـى، عن أُبـيّ بن كعب، أنه قال: فـي هذه الآية {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأدْنَى دُونَ العَذَابِ الأكْبَرِ} قال: مصيبـات الدنـيا، واللزوم والبطشة، أو الدخان شكّ شعبة فـي البطشة أو الدخان.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن الـحسن العرنـي، عن يحيى بن الـجزّار، عن ابن أبـي لَـيـلـى، عن أُبـيّ بن كعب، بنـحوه، إلاَّ أنه قال: الـمصيبـات واللزوم والبطشة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حبـاب، عن شعبة، عن قتادة، عن عروة، عن الـحسن العرنـي، عن يحيى بن الـجزّار، عن عبد الرحمن بن أبـي لَـيـلـى، عن أُبـيّ بن كعب، قال: الـمصيبـات يصابون بها فـي الدنـيا: البطشة، والدخان، واللزوم.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن أبـي جعفر الرازي، عن الربـيع، عن أبـي العالـية {وَلَنُذيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأدْنَى} قال: الـمصائب فـي الدنـيا.

قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جُوَيبر، عن الضحاك {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأدْنَى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ} قال: الـمصيبـات فـي دنـياهم وأموالهم.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، حدثه، عن الـحسن، قوله {وَلَنُذيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأدْنَى}: أي مصيبـات الدنـيا.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيـم {وَلَنُذيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأدْنَى} قال: أشياء يُصابون بها فـي الدنـيا.

وقال آخرون: عنى بها الـحدود. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبـيب، عن عكرمة، عن ابن عبـاس {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأدْنَى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ} قال: الـحدود.

وقال آخرون: عنى بها القتل بـالسيف، قال: وقتلوا يوم بدر. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن السديّ، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى} قال: يوم بدر.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن السديّ، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله مثله.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيـل، عن السديّ، عن مسروق، عن عبد الله، مثله.

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا عوف عمن حدثه، عن الـحسن بن علـيّ، أنه قال {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأدْنَى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ} قال: القتل بـالسيف صبراً

.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلـى، عن عوف، عن عبد الله بن الـحارث بن نوفل {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأدْنَى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ} قال: القتل بـالسيف، كلّ شيء وعد الله هذه الأمة من العذاب الأدنى إنـما هو السيف.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأدْنَى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ} قال: القتل والـجوع لقريش فـي الدنـيا.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان مـجاهد يحدّث عن أُبـيّ بن كعب أنه كان يقول {وَلَنُذيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأدْنَى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ} يوم بدر.

وقال آخرون: عنى بذلك سنون أصابتهم. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذابِ الأدْنَى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ} قال: سنون أصابتهم.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم، مثله.

وقال آخرون: عنى بذلك: عذاب القبر. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمارة، قال: ثنا عبـيد الله، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي يحيى، عن مـجاهد: {وَلَنُذيقَنَّهُمْ مِنَ العَذَابِ الأدْنَى دُونَ العَذَابِ الأكْبَرِ} قال: الأدنى فـي القبور وعذاب الدنـيا.

وقال آخرون: ذلك عذاب الدنـيا. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ العَذاب الأدْنَى} قال: العذاب الأدنى: عذاب الدنـيا.

وأولـى الأقوال فـي ذلك أن يقال: إن الله وعد هؤلاء الفسقة الـمكذّبـين بوعيده فـي الدنـيا العذاب الأدنى، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان فـي الدنـيا من بلاء أصابهم، إما شدّة من مـجاعة، أو قتل، أو مصائب يصابون بها، فكل ذلك من العذاب الأدنى، ولـم يخصص الله تعالـى ذكره، إذ وعدهم ذلك أن يعذّبهم بنوع من ذلك دون نوع، وقد عذّبهم بكل ذلك فـي الدنـيا بـالقتل والـجوع والشدائد والـمصائب فـي الأموال، فأوفـى لهم بـما وعدهم.

وقوله: {دُونَ العَذَاب الأكْبَرِ} يقول: قبل العذاب الأكبر، وذلك عذاب يوم القـيامة. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن السديّ، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله {دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ} قال: يوم القـيامة.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيـل، عن السديّ، عن مسروق، عن عبد الله مثله.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {دُونَ العَذَابِ الأكْبَرِ} يوم القـيامة فـي الآخرة.

حدثنـي مـحمد بن عمارة، قال: ثنا عبـيد الله، قال: أخبرنا إسرائيـل، عن أبـي يحيى، عن مـجاهد {دونَ العَذَابِ الأكْبَرِ} يوم القـيامة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {دُونَ العَذَابِ الأكْبَرِ} يوم القـيامة. حدّث به قتادة، عن الـحسن.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {دُونَ العَذَاب الأكْبَرِ} قال: العذاب الأكبر: عذاب الآخرة.

وقوله {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يقول: كي يرجعوا ويتوبوا بتعذيبهم العذاب الأدنى. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن السديّ، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله {لَعلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} قال: يتوبون.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن أبـي جعفر الرازيّ، عن الربـيع، عن أبـي العالـية {لَعَلَّهُمْ يَرْجعونَ} قال: يتوبون.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}: أي يتوبون.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ۝٢٢

يقول تعالـى ذكره: وأيّ الناس أظلـم لنفسه مـمن وعظه الله بحججه، وآي كتابه ورسله، ثم أعرض عن ذلك كله، فلـم يتعظ بـمواعظه، ولكنه استكبر عنها.

وقوله {إنَّا مِنَ الـمُـجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} يقول: إنا من الذين اكتسبوا الآثام، واجترحوا السيئات منتقمون.

وكان بعضهم يقول: عنى بـالـمـجرمين فـي هذا الـموضع: أهل القدر. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: أخبرنا وائل بن داود، عن مروان بن سفـيح، عن يزيد بن رفـيع، قال: إن قول الله فـي القرآن {إنَّا مِنَ الـمُـجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} هم أصحاب القدر، ثم قرأ

{ إنَّ الـمُـجْرِمِينَ فِـي ضَلالٍ وَسُعُرٍ... }إلـى قوله { خَـلَقْناهُ بِقَدَرٍ }

حدثنا الـحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان، قال: أخبرنا وائل بن داود، عن ابن سفـيح، عن يزيد بن رفـيع بنـحوه، إلاَّ أنه قال فـي حديثه: ثم قرأ وائل بن داود هؤلاء الآيات

{ إنَّ الـمُـجْرِمِينَ فِـي ضَلالٍ وسُعُرٍ... }إلـى آخر الآيات.

وقال آخرون فـي ذلك، بـما:

حدثنـي به عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا مـحمد بن الـمبـارك، قال: ثنا إسماعيـل بن عياش، قال: ثنا عبد العزيز بن عبـيد الله، عن عبـادة بن نسيّ، عن جنادة بن أبـي أُميَّة، عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

ثَلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ أجْرَمَ: مَنِ اعْتَقَدَ لِوَاءً فِـي غيرِ حَقّ، أوْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، أوْ مَشَى مَعَ ظالِـمٍ يَنْصُرُهُ فَقَدْ أجْرَمَ. يَقُولُ اللّهُ: إنَّا مِنَ الـمُـجْرِمِينَ مُنْتَقِمُون«

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِۦ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ۝٢٣ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ۝٢٤

يقول تعالـى ذكره: ولقد آتـينا موسى التوراة، كما آتـيناك الفرقان يا مـحمد {فَلا تَكُنْ فِـي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ} يقول: فلا تكن فـي شكّ من لقائه فكان قتادة يقول: معنى ذلك: فلا تكن فـي شكّ من أنك لقـيته، أو تلقاه لـيـلة أُسري بك، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة عن أبـي العالـية الرياحي، قال: حدثنا ابن عمّ نبـيكم، يعنـي ابن عبـاس، قال: قال نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم:

أُرِيتُ لَـيْـلَةَ أُسْرِيَ بِـي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ رَجُلاً آدَمَ طِوَالاً جَعْداً، كأنَّهُ مِنْ رِجالِ شَنُوءَةَ، ورأيْتُ عِيسَى رَجُلاً مَربُوعَ الـخَـلْقِ إلـى الـحُمْرَةِ والبَـياضِ، سَبْطَ الرأسِ، ورأيْتُ مالِكا خازِنَ النَّارِ، والدَّجَّالَفـي آيات أرَاهُنَّ اللّهُ إيَّاهُ، فَلا تَكُنْ فِـي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ أنه قد رأى موسى، ولقـي موسى لـيـلة أُسري به.

وقوله: {وَجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِـي إسْرائِيـلَ} يقول تعالـى ذكره: وجعلنا موسى هدى لبنـي إسرائيـل، يعنـي: رشاداً لهم يرشدون بـاتبـاعه، ويصيبون الـحقّ بـالاقتداء به، والائتـمام بقوله. وبـالذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِـي إسْرائِيـلَ} قال: جعل الله موسى هدى لبنـي إسرائيـل.

وقوله: {وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أئمَّةً} يقول تعالـى ذكره: وجعلنا من بنـي إسرائيـل أئمة، وهي جمع إمام، والإمام الذي يؤتـمّ به فـي خير أو شرّ، وأريد بذلك فـي هذا الـموضع أنه جعل منهم قادة فـي الـخير، يؤتـم بهم، ويُهْتَدى بهديهم. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أئمَّةً يَهْدُونَ بأمْرِنا} قال: رؤساء فـي الـخير. وقوله {يَهْدُونَ بأمْرِنا} يقول تعالـى ذكره: يهدون أتبـاعهم وأهل القبول منهم بإذننا لهم بذلك، وتقويتنا إياهم علـيه.

وقوله: {لَـمَّا صَبرُوا} اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة والبصرة، وبعض أهل الكوفة: {لَـمَّا صَبرُوا} بفتـح اللام وتشديد الـميـم، بـمعنى: إذ صبروا، وحين صبروا. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: «لِـمَا» بكسر اللام وتـخفـيف الـميـم، بـمعنى: لصبرهم عن الدنـيا وشهواتها، واجتهادهم فـي طاعتنا، والعمل بأمرنا. وذُكر أن ذلك فـي قراءة ابن مسعودِ: «بـمَا صَبَرُوا». وما إذا كسرت اللام من «لِـمَا» فـي موضع خفض، وإذا فتـحت اللام وشدّدت الـميـم، فلا موضع لها، لأنها حينئذٍ أداة.

والقول عندي فـي ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا الـمعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما عامة من القرّاء فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. وتأويـل الكلام إذا قُرىء ذلك بفتـح اللام وتشديد الـميـم: وجعلنا منهم أئمة يهدون أتبـاعهم بإذننا إياهم، وتقويتنا إياهم علـى الهداية، إذ صبروا علـى طاعتنا، وعزفوا أنفسهم عن لذّات الدنـيا وشهواتها. وإذا قرىء بكسر اللام علـى ما قد وصفنا. وقد:

حدثنا ابن وكيع، قال: قال أبـي، سمعنا فـي {وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أئمَّةً يَهْدُونَ بأمْرِنا لَـمَّا صبَرُوا} قال: عن الدنـيا.

وقوله: {وكانُوا بآياتِنا يُوقِنُونَ} يقول: وكانوا أهل يقـين بـما دلهم علـيه حججنا، وأهل تصديق بـما تبـين لهم من الـحقّ وإيـمان برسلنا، وآيات كتابنا وتنزيـلنا.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۝٢٥

يقول تعالـى ذكره: إن ربك يا مـحمد هو يبـين جميع خـلقه يوم القـيامة فـيـما كانوا فـيه فـي الدنـيا يختلفون من أمور الدين والبعث والثواب والعقاب، وغير ذلك من أسبـاب دينهم، فـيفرق بـينهم بقضاء فـاصل بإيجابه لأهل الـحقّ الـجنة، ولأهل البـاطل النار.

أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَٰكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ۝٢٦

يقول تعالـى ذكره: أَوَ لـم يبـين لهم؟ كما:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس {أوَ لَـمْ يَهْدِ لَهُمْ} يقول: أو لـم يبـين لهم.

وعلـى القراءة بـالـياء فـي ذلك قرّاء الأمصار، وكذلك القراءة عندنا لإجماع الـحجة من القرّاء، بـمعنى: أو لـم يبـين لهم إهلاكنا القرون الـخالـية من قبلهم، سنتنا فـيـمن سلك سبـيـلهم من الكفر بآياتنا، فـيتعظوا وينزجروا. وقوله {كَمْ} إذا قُرىء {يهْدِ} بـالـياء، فـي موضع رفع بـيهد. وأما إذا قرىء ذلك بـالنون «أوَ لَـمْ نَهْدِ» فإن موضع «كم» وما بعدها نصب. وقوله: {يَـمْشونَ فِـي مَساكِنهمْ} يقول تعالـى ذكره: أو لـم يبـين لهن كثرة إهلاكنا القرون الـماضية من قبلهم يـمشون فـي بلادهم وأرضهم، كعاد وثمود. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أو لَـمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهمْ مِنَ القُرُونِ} عاد وثمود وأنهم إلـيهم لا يُرجعون.

وقوله: {إنَّ فِـي ذلكَ لآياتٍ} يقول تعالـى ذكره: إن فـي خلاء مساكن القرون الذين أهلكناهم من قبل هؤلاء الـمكذّبـين بآيات الله من قريش من أهلها الذين كانوا سكانها وعمَّارها بإهلاكنا إياهم لـما كذّبوا رسلنا، وجحدوا بآياتنا، وعبدوا من دون الله آلهة غيره التـي يـمرّون بها فـيعاينونها، لآيات لهم وعظات يتعظون بها، لو كانوا أولـي حجا وعقول. يقول الله: {أفَلا يَسْمَعُونَ} عظات الله وتذكيره إياهم آياته، وتعريفهم مواضع حججه؟

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَٰمُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ۝٢٧

يقول تعالـى ذكره: أو لـم ير هؤلاء الـمكذّبون بـالبعث بعد الـموت والنشر بعد الفناء، أنا بقُدرتنا نسوق الـماء إلـى الأرض الـيابسة الغلـيظة التـي لا نبـات فـيها وأصله من قولهم: ناقة جرز: إذا كانت تأكل كلّ شيء، وكذلك الأرض الـجروز: التـي لا يبقـى علـى ظهرها شيء إلاَّ أفسدته، نظير أكل الناقة الـجراز كلّ ما وجدته، ومنه قولهم للإنسان الأكول: جَرُوز، كما قال الراجز.

خَبّ جَرُوزٌ وَإذَات......

ومنه قـيـل للسيف إذا كان لا يبقـي شيئاً إلاَّ قطعه: سيف جراز، فـيه لغات أربع: أرض جُرُز، وجَرْز، وجِرز وجُرْز، والفتـح لبنـي تـميـم فـيـما بلغنـي. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيـينة، عن عمرو، عن ابن عبـاس {الأرْضِ الـجُرُزِ} أرض بـالـيـمن.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان بن عيـينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبـاس، قال: أرض بـالـيـمن.

قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن الـمبـارك عن معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {أوَ لَـمْ يَرَوْا أنَّا نَسُوقُ الـمَاءَ إلـى الأرْضِ الـجُرُزِ} قال: أبـين ونـحوها.

حدثنـي زكريا بن يحيى بن أبـي زائدة، قال: ثنا عبد الرزاق بن عمر، عن ابن الـمبـارك، قال: أخبرنا معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله، إلاَّ أنه قال: ونـحوها من الأرض.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن رجل، عن ابن عبـاس، فـي قوله {إلـى الأرْضِ الـجُرُزِ} قال: الـجرز: التـي لا تُـمطر إلاَّ مطراً لا يغنـي عنها شيئاً، إلاَّ ما يأتـيها من السيول.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مـحمد بن يزيد، عن جُوَيبر، عن الضحاك إلـى {الأرْضِ الـجُرُزِ} لـيس فـيها نبت.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أوَ لَـمْ يَرَوْا أنَّا نَسوقُ الـمَاءَ إلـى الأرْضِ الـجُرُز} الـمغبرة.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {أوَ لَـمْ يَرَوْا أنَّا نَسُوقُ الـمَاءَ إلـى الأرْضِ الـجُرزِ} قال: الأرض الـجرز: التـي لـيس فـيها شيء، لـيس فـيها نبـات. وفـي قوله:

{ صَعيداً جُرُزاً }قال: لـيس علـيها شيء ولـيس فـيها نبـات ولا شيء.

{فنـخرجُ به زرعاً تأكلُ منهُ أنعامهُمْ وَأنْفُسهُمْ} يقول تعالـى ذكره: فنـخرج بذلك الـماء الذي نسوقه إلـيها علـى يبسها وغلظها وطول عهدها بـالـماء زرعاً خضراً تأكل منه مواشيهم، وتغذَى به أبدانهم وأجسامهم فـيعيشون به {أفَلا يُبْصرُونَ} يقول تعالـى ذكره: أفلا يرون ذلك بأعينهم، فـيعلـموا برؤيتهموه أن القدرة التـي بها فعلت ذلك لا يتعذّر علـيّ أن أحيى بها الأموات وأُنشرهم من قبورهم، وأعيدهم بهيئاتهم التـي كانوا بها قبل وفـاتهم.

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ۝٢٨ قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِيمَٰنُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ۝٢٩ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَٱنتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ۝٣٠

يقول تعالـى ذكره: {وَيَقُولُونَ} هؤلاء الـمشركون بـالله يا مـحمد لك {مَتـى هَذَا الْفَتْـحُ}. واختلف فـي معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: متـى يجيء هذا الـحكم بـيننا وبـينكم، ومتـى يكون هذا الثواب والعقاب. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، فـي قوله {وَيَقُولُونَ مَتـى هَذَا الفَتْـحُ إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ} قال: قال أصحاب نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم: إن لنا يوماً أوشك أن نستريح فـيه وننعم فـيه، فقال الـمشركون {مَتـى هَذَا الفَتْـحُ إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ}.

وقال آخرون: بل عنى بذلك: فتـح مكة.

والصواب من القول فـي ذلك قول من قال: معناه: ويقولون متـى يجيء هذا الـحكم بـيننا وبـينكم، يعنون العذاب، يدلّ علـى أن ذلك معناه قوله: {قُلْ يَوْمَ الفَتْـحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيـمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} ولا شكَّ أن الكفـار قد كان جعل الله لهم التوبة قبل فتـح مكة وبعده، ولو كان معنى قوله {مَتـى هَذَا الفَتْـحُ} علـى ما قاله من قال: يعنـي به: فتـح مكة، لكان لا توبة لـمن أسلـم من الـمشركين بعد فتـح مكة، ولا شكّ أن الله قد تاب علـى بشر كثـير من الـمشركين بعد فتـح مكة، ونفعهم بـالإيـمان به وبرسوله فمعلوم بذلك صحة ما قلنا من التأويـل، وفساد ما خالفه. وقوله: {إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ} يعنـي: إن كنتـم صادقـين فـي الذي تقولون من أنا معاقبون علـى تكذيبنا مـحمداً صلى الله عليه وسلم، وعبـادتنا الآلهة والأوثان.

وقوله: {قُلْ يَوْمَ الفَتْـحِ} يقول لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا مـحمد لهم يوم الـحكم، ومـجيء العذاب: لا ينفع من كفر بـالله وبآياته إيـمانهم الذي يحدثونه فـي ذلك الوقت. كما:

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {قُلْ يَوْمَ الفَتْـحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيـمَانُهُمْ} قال: يوم الفتـح إذا جاء العذاب.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {يَوْمَ الفَتْـحِ} يوم القـيامة. ونصب الـيوم فـي قوله {قُلْ يَوْمَ الفَتْـحِ} ردًّا علـى متـى، وذلك أن «متـى» فـي موضع نصب. ومعنى الكلام: أنـي حينُ هذا الفتـح إن كنتـم صادقـين، ثم قـيـل يوم كذا، وبه قرأ القرّاء.

وقوله: {وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} يقول: ولا هم يؤخرون للتوبة والـمراجعة. وقوله {فأعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ إنَّهُمْ مُنْتَظِرونَ} يقول لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: فأعرض يا مـحمد عن هؤلاء الـمشركين بـالله، القائلـين لك: متـى هذا الفتـح، الـمستعجلـيك بـالعذاب، وانتظر ما الله صانع بهم، إنهم منتظرون ما تعدهم من العذاب ومـجيء الساعة. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فَأعْرِضْ عَنْهُمْ، وَانْتَظرْ إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} يعنـي يوم القـيامة.

آخر تفسير سورة السجدة، ولله الـحمد والـمنة.

الخميس، 29 أكتوبر 2026 18 جمادى الأولى 1448 هـ